الأستاذ الدكتور عصام اشويدر الحسني، رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة الحقوقية للدفاع عن حقوق الإنسان
مدخل: لحظة الغموض بوصفها كاشفاً
لا تُقاس صحة الأجسام السياسية بما تعلنه عن نفسها في لحظات الاستقرار، بل بما تكشفه في لحظات الاهتزاز العابر. وحين تحوّل خبرٌ صحفي إيطالي غير مؤكد عن الحالة الصحية لرئيس الجمهورية إلى مادة اشتعال فوري في الفضاء العام التونسي، فإن ذلك في ذاته تشخيص أدق من الخبر نفسه. فالمجتمعات المستقرة مؤسسياً تستوعب مثل هذه الشائعات بهدوء نسبي، ريثما يصدر البيان الرسمي. أما حين يتحول الغموض الصحي فوراً إلى معركة شرعية ووجود، فإن ذلك يشي بأن سؤال "من يحكم؟" لم يُحسم بعد في الوجدان الجمعي التونسي، وأن الثقة بالمسار السياسي القائم منذ صيف 2021 لا تزال هشة بما يكفي لتنفجر عند أول اهتزاز رمزي.
المشهد الثلاثي: خارطة الاصطفاف الشعبي
يمكن قراءة الشارع التونسي اليوم عبر ثلاثة مواقع نفسية وسياسية متمايزة، لكل منها منطقه الداخلي المتماسك من زاوية أصحابه، وإن بدا متناقضاً من الخارج.
أولاً، الولاء المستميت
يستند هذا الموقف إلى بنية سردية أقرب إلى "الحصار المشروع": الرئيس يواجه مؤامرة مركّبة من الداخل والخارج، وأي مساءلة لأدائه، مهما كانت موضوعية، تُقرأ بوصفها اختراقاً لهذا الحصار لا نقداً مشروعاً. وقد ظهر هذا الخطاب بجلاء في التعبئة الميدانية الأخيرة، حيث رفع المتظاهرون المؤيدون شعارات من قبيل "لا تسامح مع الخونة والفاسدين" و"نساند القيادة والسيادة"، ونسبوا للرئيس مواجهة الفساد والنخب التقليدية، متهمين خصومه بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد.
والملاحظ نفسياً في هذا الموقف أن استمراره لا يتوقف بالضرورة على تحقق النتائج الملموسة، بل على قوة السردية التفسيرية التي تُبقي الفشل خارج مسؤولية القيادة وتُحيله دوماً إلى أطراف خارجية أو "عملاء داخليين". وهذه آلية دفاعية معروفة في سيكولوجيا الجماعات المحاصَرة: كلما تأخرت النتائج، اشتدت الحاجة إلى عدو واضح يمتص الإحباط الجمعي.
ثانياً، الانقلاب على السردية
في المقابل، يتشكل معسكر معارض واسع، لا يجمعه انتماء إيديولوجي واحد بقدر ما يجمعه تقييم أدائي مشترك: تباطؤ النمو الاقتصادي الذي لم يتجاوز نسباً هامشية، وارتفاع معدلات البطالة خصوصاً بين أصحاب الشهادات العليا، وملاحقات قضائية طالت قضاة ومحامين وناشطين بتهم "التآمر"، أثارت انتقادات دولية من عواصم أوروبية ومن الأمم المتحدة. وقد اعتبر عدد من الفاعلين السياسيين أن الرئيس فقد شرعيته الإجرائية منذ تعليقه العمل بدستور 2014 في يوليو 2021، وأنه لم يقدّم بديلاً اقتصادياً أو اجتماعياً متماسكاً عن المرحلة التي انقلب عليها.
هذا المعسكر متعدد الروافد بالفعل: يساريون، ليبراليون، نهضاويون سابقون وحاليون، ومستقلون لا صلة تنظيمية لهم بأي طرف. وهذا التعدد بالذات هو ما يجعل تسمية "نهضاوي" غير دقيقة إحصائياً، وإن كانت فعالة دعائياً.
ثالثاً، الحياد المنهك
وهو الكتلة الأوسع عدداً غالباً، والأقل حضوراً في فضاء الاصطفاف الإعلامي، لأنها لا تُنتج شعارات ولا تخرج إلى الساحات. غير أن وصفه بـ"الحياد" تبسيط مضلل؛ فالأدق أنه إرهاق تراكمي من الاستقطاب الثنائي ذاته، أكثر منه موقفاً سياسياً محايداً بالمعنى الفني للكلمة. وقد بدأ هذا الفراغ يُغري بعض القراءات النخبوية بالبحث عن "قوى نائمة"، سواء داخل المؤسسة العسكرية أو خارجها، قد تحرك المشهد لاحقاً من خارج الثنائية القائمة، دون أن يعني ذلك أن هذا السيناريو محسوم أو وشيك.
سيكولوجيا الاستقطاب: حين تصبح الهوية السياسية هوية وجودية
من زاوية علم النفس السياسي، ما يجري في تونس اليوم يتجاوز الخلاف على السياسات إلى ما يُعرف بـ"الاستقطاب العاطفي" (Affective Polarization)، حيث لا يعود الخصم السياسي مجرد صاحب رأي مختلف، بل يتحول إلى تهديد وجودي لهوية الجماعة ذاتها. وفي هذه الحالة، تصبح وظيفة الخطاب السياسي ليست الإقناع بل التحصين: كل طرف لا يخاطب الطرف الآخر، بل يخاطب قاعدته لتثبيتها وحمايتها من التسرب نحو الجهة المقابلة.
وهذا يفسر لماذا تفشل الحجة العقلانية عادة في اختراق هذا النوع من الاستقطاب: فالمعلومة المضادة لا تُقيَّم بناءً على دقتها، بل بناءً على مصدرها ومدى توافقها مع الهوية المسبقة للمتلقي. وهو ما يجعل شائعة صحية غير مؤكدة قابلة للتصديق الفوري من طرف والتكذيب الفوري من الطرف الآخر، دون أن يطّلع أي منهما فعلياً على دليل حاسم.
آلية "التنهيض": تسييس الهوية بديلاً عن تسييس البرنامج
تكرار اتهام كل معارض بأنه "نهضاوي" ليس تشخيصاً تنظيمياً بقدر ما هو أداة تعبئة وظيفتها اختزال المشهد في هوية الخصم بدل مضمون خطابه. وهذه الآلية ليست جديدة في الثقافة السياسية التونسية؛ فقد استُخدمت بالاتجاه المعاكس في عقد ما بعد 2011، حين كان يُتهم كل معارض لحركة النهضة بالعمالة لبقايا النظام القديم.
والمشترك بين النسختين أن كلتيهما تعفي صاحب الخطاب من مناقشة الملف الفعلي، اقتصادياً كان أو حقوقياً، وتُحيل النقاش العام من صراع برامج إلى صراع هويات، وهو تحويل مكلف لأي مسار شرعي ناشئ لأنه يُصعّب أي تراكم سياسي هادئ بين دورة انتخابية وأخرى.
الأبعاد المؤسسية: من يدير الفراغ؟
الخطورة الحقيقية لأي غموض حول الحالة الصحية لرئيس يجمع بين يديه صلاحيات تنفيذية وتشريعية واسعة لا تكمن في الخبر نفسه، بل في أنه يفتح فوراً سؤالاً لم تتم الإجابة عنه مؤسسياً بوضوح كافٍ: من يدير الانتقال إذا تعطل مركز القرار؟ في الأنظمة ذات الفصل الواضح للسلطات، يُمتص هذا النوع من الأسئلة عبر آليات دستورية معروفة سلفاً. أما في سياق تتركز فيه السلطة في موقع واحد، فإن أي اهتزاز، ولو رمزياً أو غير مؤكد، يتحول تلقائياً إلى اختبار استقرار للدولة ذاتها لا للشخص وحده.
قراءة استراتيجية: إلى أين تتجه اللحظة؟
المؤشرات المتاحة توحي بأن منحنى الاستقطاب في تصاعد لا في تراجع: اعتقالات طالت شخصيات قضائية وحقوقية تحظى باحترام عابر للاصطفافات، ودعوات نقابية إلى إضراب عام احتجاجاً على ما اعتُبر تضييقاً على الحق النقابي والمطالبة برفع الأجور، في مقابل محاولات رئاسية لتجديد الشرعية الشعبية عبر التواصل المباشر في الأحياء والجولات الميدانية غير المعلنة. وهذا التناقض بين شرعية إجرائية متآكلة وشرعية أدائية يُعاد إنتاجها ميدانياً باستمرار هو ما يجعل المشهد التونسي في حالة توازن غير مستقر: لا هو منهار بالكامل، ولا هو مستقر بما يكفي لامتصاص الصدمات المقبلة، صحية كانت أو اقتصادية أو أمنية.
خلفية تاريخية لاتهام "النهضاوي": من الشيطنة الأمنية إلى الأداة التعبوية المعاصرة
جذور هذا الاتهام أعمق من اللحظة الراهنة بكثير، وتعود إلى العقود التي سبقت الثورة. فمنذ سبعينيات القرن الماضي وصعود "حركة الاتجاه الإسلامي" التي تحولت لاحقاً إلى "النهضة"، بنى جهاز الدولة الأمني في عهدي بورقيبة وبن علي على السواء عقيدة رسمية تعتبر التيار الإسلامي التهديد الأكبر لاستقرار الدولة، وهي عقيدة ترسخت أكثر بعد وصول بن علي إلى الحكم في تحرك سلمي عام 1987، حين شكّل "احتواء الخطر الإسلامي" أحد مبررات شرعيته الداخلية والخارجية في آن. وقد استُخدمت تهمة "الانتماء للنهضة" أو التعاطف معها طوال تلك الحقبة كأداة تكفي وحدها لتبرير الاعتقال والتعذيب والتغييب، بصرف النظر عن الفعل الفردي لكل موقوف.
بعد ثورة 2011، انقلبت الآلية شكلياً لا جوهرياً: أصبحت "النهضة" حزباً حاكماً أو شريكاً في الحكم لعقد كامل تقريباً، وتحول الاتهام بـ"العمالة لبقايا نظام بن علي" إلى السلاح المضاد الذي يستخدمه أنصار الحركة ضد خصومهم. وهكذا تأسست في الوجدان السياسي التونسي ثنائية سامة: كل معارضة تُختزل في أحد قطبين متخاصمين تاريخياً، دون مساحة معترف بها لموقف ثالث مستقل. ومنذ يوليو 2021 وتعليق العمل بالدستور، عادت الآلية الأولى إلى الواجهة بصيغة معدَّلة: لم تعد التهمة "الانتماء التنظيمي" فقط، بل امتدت لتشمل كل صوت معارض أو حقوقي أو نقابي أو حتى قضائي، بحيث غدت كلمة "نهضاوي" في الخطاب الموالي مرادفاً فضفاضاً لكل معارض، بصرف النظر عن خلفيته الإيديولوجية الفعلية، تماماً كما كانت كلمة "إرهابي" أو "أصولي" تُستخدم في الحقبة السابقة.
ملف الاعتقالات: بين رواية الدولة ورواية المنظمات الحقوقية
منذ فبراير 2023، تتوالى في تونس حملات توقيف طالت سياسيين وقضاة ورجال أعمال وإعلاميين ضمن ما يُعرف إعلامياً بـ"قضية التآمر على أمن الدولة"، وشملت قيادات بارزة في حركة النهضة من بينهم رئيسها الأسبق راشد الغنوشي، وعلي العريض، ونور الدين البحيري، إضافة إلى شخصيات من جبهة الخلاص الوطني ومستقلين لا صلة تنظيمية لهم بالحركة. ووجهت النيابة العامة إلى الموقوفين تهماً تشمل التآمر على أمن الدولة والتخابر مع جهات أجنبية والتحريض على الفوضى.
وقد وثّقت منظمتا هيومن رايتس ووتش وأمنستي إنترناشونال عدداً من هذه المحاكمات ووصفتاها بأنها افتقرت لضمانات المحاكمة العادلة، مشيرتين إلى إصدار أحكام قاسية طالت عشرات المتهمين بعد جلسات استئناف محدودة العدد عُقد بعضها في غياب المتهمين المحتجزين أنفسهم، وإلى استنادها في تقدير المنظمتين إلى أدلة غير موثقة بشكل كافٍ. كما امتدت حملات التوقيف لاحقاً، بحسب محامين متابعين للملف، إلى عشرات آخرين من خارج الدائرة القيادية للحركة، بينهم شبان محسوبون على تيارات إسلامية متفرقة لا صلة تنظيمية مباشرة لهم بالنهضة، مما جعل مصطلح "نهضاوي" في الاستخدام الأمني والإعلامي أوسع بكثير من مدلوله التنظيمي الفعلي، وهو ما يعزز قراءة أن التوصيف بات يُستخدم كوسم أمني شامل (للإعتقال السياسي)لا كتوصيف دقيق.
في المقابل، تصر السلطات التونسية على أن جميع الموقوفين يُحاكمون وفق القانون بتهم جنائية موثقة، وأن القضاء يعمل باستقلالية عن السلطة التنفيذية، وأن ما يُثار حول الطابع السياسي للملف هو محاولة من قوى المعارضة لتسييس قضايا قضائية بحتة ، (وهذا أسلوب دفاعي تكتيكي معمول لدى الأنظمة في مثل هذه القضايا عند يمارس عليها ضغوط إعلامية وحقوقية ودولية ) . وبين الروايتين تبقى الحقيقة القضائية الكاملة رهينة مسار قانوني غير مفهوم و ما زال مفتوحاً ، غير أن اتساع دائرة التوقيف لتشمل قضاة ومحامين وحقوقيين وشباب إسلامي لا خلفية حزبية لهم، هو ما رجّح كفة القراءة الحقوقية الدولية لدى عدد من الشركاء الأوروبيين والأمميين الذين طالبوا بمراجعة هذه الملفات.
فرضية "فلول" النظام السابق ودور الدعم الخارجي: قراءة حذرة
يتردد في بعض الأوساط الموالية والتحليلية طرحٌ مفاده أن جزءاً من الاضطراب الداخلي الراهن تغذيه بقايا شبكات نظام بن علي الأمنية والمالية، بالتقاطع أحياناً مع دعم أو تغطية إقليمية ودولية، سعياً لإجهاض المسار الذي بدأ في 25 يوليو 2021 أو لاستثماره في إعادة التموضع داخل المشهد. وهذا الطرح ليس بلا سند كلي في الذاكرة السياسية القريبة؛ فبعض المتابعين يذكّرون بأن الفراغ المؤسسي الذي أعقب 2011، والقلاقل التي سبقت انقلاب 2021 نفسه، لم تخلُ من أصابع داخلية وخارجية ساهمت في تمهيد الطريق أمامه، وفق ما ترجحه قراءات صحفية متعددة، دون أن يُحسم فيها بشكل قاطع مصدر هذا التمهيد أو طبيعته.
غير أن الأمانة التحليلية تقتضي التعامل مع هذه الفرضية بوصفها رواية تفسيرية متداولة وقوية لا حقيقة قضائية مثبتة، إذ لم تُقدَّم حتى الآن أدلة علنية قاطعة تربط تحديداً بين حملة التوقيفات الأخيرة وبين شبكات فلول محددة أو تمويل خارجي مؤكد. كما أن الخصوم السياسيين يرون في هذا الطرح بالذات تكراراً لنفس آلية "العدو الجاهز" التي تُستخدم لتبرير توسيع دائرة الاستهداف الأمني، بما يشمل معارضين لا صلة لهم لا بالنهضة ولا بفلول النظام السابق. والموقف الأكثر اتزاناً تحليلياً هو الإقرار بأن كلا الاحتمالين، تسييس الملف القضائي من جهة، ووجود محاولات فعلية من قوى داخلية أو خارجية لاستثمار الأزمة من جهة أخرى، غير متعارضين بالضرورة، وأن الفصل بينهما يحتاج شفافية قضائية وإعلامية لم تتوفر بعد بالقدر الكافي لحسم الجدل ، والمفهوم والمعلوم أن هذا الأمر جعل ذريعة لتسكيت الرأي العام حول الإعتقالات.
خاتمة: حين يُبنى الحكم على غير أساس
ما تكشفه هذه اللحظة ليس أزمة صحة رئاسية عابرة، بل أزمة شرعية بنيوية ممتدة عبر الأنظمة المتعاقبة نفسها، لا عبر شخص بعينه. فالمتأمل في مسار الحكم في تونس، من عهد بن علي إلى ما تلاه، يلحظ قاسماً مشتركاً لم يتغير رغم تبدل الوجوه والشعارات: غياب التأسيس الحقيقي للسلطة على مقاصد الحكم التي شرعها الله لعباده، من إقامة العدل، وحفظ الحقوق، والشورى الملزمة، ورعاية مصالح البلاد والعباد لا مصالح الحاكم أو حزبه أو دائرته الضيقة. وما بُني على غير هذا الأساس فهو إلى وهنٍ صائر، مهما استطال أمده أو استند إلى قوة قهرية مؤقتة، فالقاعدة الشرعية المحكمة تقول إن ما بُني على باطل فهو باطل.
والملاحَظ أن جميع الأطراف المتصارعة اليوم، من موالاة تُسوّغ كل تجاوز باسم حماية "المشروع"، إلى معارضة تتقاطع مصالحها الحزبية ، أكثر مما تتقاطع مبادئها، إلى بقايا نفوذ الأنظمة السابقة التي لم تُفارق أدوات تأثيرها الفعلي، يتهافت أغلبها على تثبيت موقعه في هرم السلطة والمصلحة الشخصية أو الحزبية أو السياسية الضيقة، دون أن يجعل من مقصد رعاية الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهي كليات الشريعة في حفظ مصالح الأمة، معياراً حاكماً لخطابه أو ممارسته. وهذا هو جوهر الأزمة الأعمق من أي خبر عابر: أن السلطة في تونس، كما في كثير من بلاد المسلمين، لا تزال تُدار بمنطق التغالب على الغنيمة، لا بمنطق الأمانة والمسؤولية أمام الله ثم أمام الشعب.
ولذلك فإن المعالجة الحقيقية لهذا النمط من الاستقطاب لا تبدأ من تفنيد شائعة، ولا حتى من إصلاح مؤسسي شكلي يُعيد توزيع السلطة بين الفرقاء المتنازعين أنفسهم، بل من عودة صادقة إلى الأصل الذي غاب: أن الحكم أمانة واستخلاف لا غنيمة وتملّك، وأن شرعيته الحقيقية لا تُقاس بالقوة التي يملكها ولا بالشعارات التي يرفعها، بل بمدى تحقيقه للعدل ورعايته لمصالح العباد كما أرادها الشرع. وهذا مسار أبطأ من أي انقلاب وأصعب من أي مناورة سياسية، لكنه الوحيد الذي يملك القدرة على تحصين الدولة من أن يتحول كل خبر عابر، صحياً كان أو سياسياً، إلى زلزال يهدد كيانها من جديد.
ملاحظة منهجية: يستند هذا التحليل إلى قراءة المشهد العام المتداول إعلامياً حتى تاريخه، ولا يتضمن تأكيداً أو نفياً لأي خبر صحي غير موثّق رسمياً. كما أن الفرضيات التفسيرية المتعلقة بأطراف داخلية أو خارجية معينة وردت بوصفها روايات متداولة قيد الجدل لا وقائع قضائية مثبتة.
قائمة المصادر
منظمة هيومن رايتس ووتش، "تونس: اعتقال نشطاء بارزين في قضية التآمر"، تقرير صادر بتاريخ 9 ديسمبر 2025، hrw.org.
منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال)، "تونس: السلطات تكثّف حملتها القمعية ضد قيادة حركة النهضة"، بيان صادر بتاريخ 6 فبراير 2026، amnesty.org.
وكالة رويترز، تغطية مظاهرات المعارضة والموالاة في العاصمة تونس، منشورة عبر سويس إنفو بتاريخ 1 مايو 2025.
صحيفة الشرق الأوسط، "أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط انقسامات حادة"، 17 ديسمبر 2025.
الجزيرة نت، "هل تقود القوى النائمة التغيير في تونس؟"، مقال رأي، 11 يوليو 2026.
الجزيرة نت، "بينهم الغنوشي والشابي.. 11 سجينا سياسيا تونسيا يناشدون المعارضة الوحدة لاستعادة الحرية"، 25 يونيو 2026.
القدس العربي، "تونس.. أحكام بالسجن ضد قيادات في حركة النهضة بتهمة التآمر"، 12 يونيو 2026.
العربي الجديد، "اعتقالات في صفوف حركة النهضة التونسية"، 11 سبتمبر 2024.
إرم نيوز، "بتهمة التآمر على أمن الدولة.. ملاحقة قيادات في النهضة التونسية"، 20 مارس 2023.
مركز الإصلاح العربي (Arab Reform Initiative)، "تونس: الوطن وخونته"، دراسة تحليلية، 18 ديسمبر 2023.
العربي الجديد، "من بن علي إلى سعيّد.. هل يعيد التاريخ نفسه في تونس؟"، مقال رأي، 5 يونيو 2026.
الجزيرة نت، "زين العابدين بن علي.. الديكتاتور الذي ابتلع زواجه جمهوريتين"، 14 يناير 2026.
Il Foglio (إيطاليا)، تقرير الصحفي لوكا غامبارديلا حول الحالة الصحية للرئيس التونسي، يوليو 2026 (خبر غير مؤكد رسمياً).
اكتب مراجعة عامة