img
img

ذمُّ الناقصين شهادةُ كمالِ عائشةَ أمِّ المؤمنين

img
الشبكة

ذمُّ الناقصين شهادةُ كمالِ عائشةَ أمِّ المؤمنين


أ.سميحة بنعمر 

الأمين العام لشبكة الرواد الإلكترونية 

ومستشارة منصة المرأة المسلمة 

وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض 




قال المتنبي: "وإذا أتتك مذمتي من ناقص، فهي الشهادة لي بأني كامل"


يا من أطلقت لسانها في حرمة المصطفى،


 ومدت قلمها في عرض  حبيبته


 رميت من نزل الوحي في لحافها،


 وخصت بالسلام من جبريل، 


من برأها رب العزة في محكم آياته، 


وشهد لها بطهارتها على رؤوس الأنام 


شهادة قائمة قيام القرآن،


 أتظن أن قدحك ينقص من شأنها، 


وقد رفع ذكرها فوق كل النساء؟ 


كلا، فكل ناقص يذمها فذمه لها شهادة بكمالها، 


وكل غاو يرميها فسهمه يرتد في نحره،


وتزداد هي رفعة بعلمها وجلالها.



تقولي إنها تزوجت صغيرة؟ 


هيهات هيهات، فذلك في عرف زمانها معهود،


 وفي سنة الأمم مورود، وقد كان ذلك بأمر الله ووحيه،


 ولو كان فيه نقص لما أراده اللطيف الخبير،


 ولما أقرّه الرسول البشير النذير،


 وكان زواجها من خير الخلق تكريما لها،


  أراد الله بها أن تصحب نبيها طويلا، 


وتأخذ من علمه كثيرا، وتكون حكيمة فقيهة،


 تفيد الأمة بعلم غزير.



تقولي عقيم، فقدر الله نافذ، 


وحكمته في ذلك قاضية،


﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40]، 


وكمال نبوته ليس بذريّة تأتي، 


بل برسالته التي تعلو وتسمو، 


فكانت هي أم المؤمنين كافة،


 وعلمها للأمة عينا صافية




تقولي عاشت مع الضرائر؟ 


نعم، عاشت في بيت النبوة، تتعلم الصبر والإخاء،


 وتتسامى على الغيرة البشرية إلى سمو الأخوة الإيمانية،


 وكانت تحب لأخواتها ما تحب لنفسها،


 وترعاهن كما ترعى حرمة بيت النبوة،


 فكانت سيدة نساء أهل الإيمان،


 تحمل راية العلم والحلم والعرفان.




تقولي ركبت الجمل؟ 


فذلك أمر قضاه الله، وكتبه في سابق علمه،


 وما جرى بين الصحابة من اجتهاد، 


لا يطعن في عدالتهم ولا ينقص من منزلتهم،


 فهي أم المؤمنين، لها سابقتها وفضلها،


 وما يقوله الطاعنون لا يحط قدرها، ولا يغير من رفعة ذكرها.



تقولي عاشت خمسين عاما أرملة؟


 نعم، عاشت بعد النبي تحمل علمه، 


وتنشر سنته، وتفيد الأمة بفقهها، 


وتصحح المفاهيم بعقلها، 


وتكون مرجعا للصحابة في كل ما يشكل عليهم من أمر دينهم،


 حتى كان يقال: ما أشكل علينا حديث إلا وجدنا عند عائشة منه علما، 


فكانت فقيهة الأمة، ومحدثتها، ومفسرة كتاب ربها.



يا عائشة، يا بنت الصديق،


 يا حبيبة الحبيب، 


كل ناقص يذمك فذمه لك شهادة بكمالك،


 وكل طاعن يرميك فسهمه في نحره،


 ما نقصك إلا فخر، وما عيبك إلا مجد، 


وما قيل فيك من سوء


 إلا وهو يزيدك في عين المسلمين رفعة وسموا، 



فرحم الله عائشة أم المؤمنين، 


ورضي عنها أرضاها،


 وجعلنا من المقتدين بها، 


ووفقنا لاتباع سنن نبينا، 


والعمل بما علمتنا من ديننا، 


والحمد لله رب العالمين.

تعليقات