الأستاذ الدكتور عصام اشويدر الحسني رئيس شبكة الرواد الإلكترونية رئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
بينما تُضاء ملاعب كأس العالم 2026 وتُرفع الأعلام وتصدح الأناشيد، تُواصل آلة القتل والجوع والمرض عملها في غزة بدم بارد، أمام أعين العالم كله، في وضح النهار، بلا رادع ولا حساب.
لا يحق لأحد بعد اليوم أن يقول: لم أكن أعلم.
الأرقام التي يجب أن تعرفها:
اليونيسف تُعلن رسمياً أن عدد الأطفال المقتولين منذ بدء الهدنة المزعومة "مفجع وعبثي"، وأن الأطفال يُقتلون داخل منازلهم ومدارسهم وأماكن لعبهم، بالقصف والرصاص والطائرات المسيّرة.
أكثر من 100 طفل قُتلوا بعد إعلان وقف إطلاق النار، ما يكشف أن كلمة "هدنة" لا تعدو كونها حبراً على ورق.
1.6 مليون إنسان، أي 77% من سكان غزة، يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي وفق تقارير أممية رسمية لا تقبل الطعن.
مئات الآلاف يبحثون عن وجبة واحدة يومياً، بينما فرق الإغاثة تعمل مكبلة بقيود تعجزها عن بلوغ من يحتاجها.
في سجون الاحتلال، ينتشر مرض الجرب في ظل اكتظاظ خانق وانعدام تام للرعاية الطبية، وقد طالبت مؤسسات الأسرى منظمة الصحة العالمية بالتدخل الفوري لأن الأرواح تتساقط داخل الزنازين.
إلى كل من يتابع المباريات ويصمت:
صمتك ليس حياداً. الحياد في مواجهة إبادة موثقة بالأرقام والتقارير الأممية هو موقف سياسي واضح يقف إلى جانب الجلاد لا الضحية. أنت تُشاهد ملعباً مضاءً بينما يُطفأ ضوء الحياة عن أطفال لم يختاروا أن يُولدوا في غزة.
إلى الحكومات والمنظمات الدولية:
توثيقكم للجريمة دون وقفها يجعلكم شهوداً على جريمة لا شهداء على عدالة. بياناتكم صادمة وأرقامكم دامغة، فلماذا يتوقف الأمر عند التقارير؟ القانون الدولي الذي تتشدقون به يُلزمكم بالفعل لا بالتسجيل.
إلى من يحمل هذا البيان:
لا تكتفِ بقراءته. انشره، وتحدث به، وطالب به، واجعل من كل منصة تملكها ميدان شهادة لا ساحة ترفيه.
وفي الختام، نقول بيقين من يؤمن بأن لهذا الكون رباً لا يغفل ولا ينام:
إن الله سبحانه وتعالى يُمهل ولا يُهمل، وما يجري في غزة من قتل الأطفال وتجويع الشعوب وإذلال الأسرى، كل ذلك مكتوب في صحائف لا تضيع ولا تُحرق، وسيأتي يوم يقف فيه كل صامت وكل متواطئ وكل من آثر متابعة مباراة على نصرة مظلوم، يقف أمام ربه ليُسأل، كما قال سبحانه: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ". فليُحسن كل منا اختيار موقفه، قبل أن يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم.
اكتب مراجعة عامة