img
img

️الشخصية الدوغمائية️ بين النقد الشرعي والتحليل النفسي المعاصر

img
الشبكة

️الشخصية الدوغمائية️ بين النقد الشرعي والتحليل النفسي المعاصر



«وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ»
(سورة البقرة، الآية 170)

كتبه : الاستاذ الدكتور عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية
ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

سلسلة : جسور بين التوجيه الشرعي والإرشاد النفسي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:


الملخص
تتناول هذه الدراسة التحليلية ظاهرةَ الشخصية الدوغمائية (Dogmatic Personality) من منظورٍ مزدوج: يُعمّق في النصوص الشرعية القرآنية والنبوية والموروث الفكري الإسلامي، ويُحاور في الوقت ذاته أبرز نظريات علم النفس المعاصر التي درست هذا النمط الشخصي وعواقبه على الفرد والمجتمع والأمة. انطلقت الدراسة من تساؤل محوري: هل وصف القرآن الكريم هذا النمط قبل أن يُسمّيه علم النفس؟ وكيف تتقاطع الأدوات التفسيرية الإسلامية مع مقاربات علم النفس في تشخيص هذه الشخصية وعلاجها؟
خلصت الدراسة إلى أن الخطاب القرآني قد رسم صورة بالغة الدقة والعمق للشخصية المغلقة ذهنياً، وقدّم جملةً من العلاجات الوجودية والمعرفية تتجاوز ما تُقدّمه النماذج النفسية التقليدية؛ إذ لا تكتفي بتصحيح الأخطاء المعرفية، بل تُعيد بناء علاقة الإنسان بالحقيقة من أساسها. كما كشفت الدراسة أن الدوغمائية ليست مجرد صفة فكرية، بل نمط شخصي مُتشعّب الجذور يمتد من الخوف الوجودي إلى تصلّب الهوية، ومن رفض النقد إلى التحيّز التأكيدي العميق.

الكلمات المفتاحية: الدوغمائية، الانغلاق الذهني، التحيّز التأكيدي، التعصب، التقليد الأعمى، علم النفس الإسلامي، الشخصية المغلقة.



المحور الأول: تأصيل المفهوم الدوغمائية بين المعجم واللغة والاصطلاح

أولاً : المفهوم في الفكر الغربي
الدوغمائية (Dogmatism) مصطلح مركّب الجذور: يعود إلى الكلمة اليونانية δόγμα (dogma) التي تعني الرأي أو القرار القاطع. في المعجم الفلسفي الكلاسيكي، كان المصطلح يُشير إلى نمط التفكير الذي يقبل المبادئ دون مساءلة نقدية. أما في علم النفس المعاصر، فقد أُعيد تأطيره ليصف نمطاً شخصياً مُتكاملاً يتسم بالإغلاق المعرفي، ورفض المعلومات التي تتعارض مع المعتقدات المسبقة، والتمسك بالمعتقدات بصرف النظر عن مدى صحتها أو مراجعتها.
أرسى عالم النفس الأمريكي ميلتون روكيتش (Milton Rokeach) عام 1960م الأسس العلمية لهذا المفهوم في كتابه الرائد «العقل المفتوح والعقل المغلق» (The Open and Closed Mind)، مُقدِّماً نظريةً شاملة تُفرّق بين نظام المعتقدات المفتوح الذي يرحّب بالمعلومات الجديدة ويُعيد تنظيم نفسه، ونظام المعتقدات المغلق الذي يرفض كل ما يتعارض مع بنيته الراسخة ويُعيد تفسير الواقع لخدمة قناعاته.
«الشخص الدوغمائي لا يُعالج المعلومات الجديدة بناءً على قيمتها المنطقية، بل يُصفّيها أولاً من خلال منظومة معتقداته؛ فيُبقي ما يُوافقها ويُرفض ما يُخالفها.»مilton Rokeach — The Open and Closed Mind, 1960

ثانياً : الدوغمائية في المعجم الإسلامي
لم يعرف الفقه الإسلامي مصطلح «الدوغمائية» بهذا الاسم، غير أنه تناول مضامينها بدقة لافتة تحت مصطلحات متعددة، أبرزها:
• التقليد الأعمى: وهو اتباع الرأي أو المذهب دون حجة ولا دليل، وقد ميّز علماء الأصول بين التقليد المذموم والاجتهاد المحمود.
• التعصب: الانحياز للرأي أو الجماعة دون سند علمي، وقد ذمّه الفقهاء والمحدثون وأهل الرأي وعلماء الأخلاق على حد سواء.
• الجمود: الجمود على الظاهر دون النظر في المقاصد والعلل، وهو نقيض الفقه وروح الاجتهاد.
• انعدام الحجة: وصفه القرآن الكريم في آيات عديدة بقوله: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (سورة البقرة، الآية 111).
ولعل أدق عبارة تصف الدوغمائي في الفقه الإسلامي ما ذكره الإمام الشاطبي في «الموافقات» حين تحدث عن «المقلّد الجامد الذي يأخذ الأحكام قشوراً دون لبابها، ويتمسك بالأقوال دون معانيها»، فهذه الصورة تنطبق انطباقاً دقيقاً على ما يصفه علم النفس بالشخصية المغلقة.



المحور الثاني: الصورة القرآنية للشخصية المغلقة، تحليل نصي
أولاً : نمط التقليد الأعمى
رصد القرآن الكريم بدقة شديدة النمط الأول للشخصية الدوغمائية، وهو نمط التقليد الأعمى الذي يرفض فيه الإنسان كل دعوة للمراجعة والنظر، ويتحصّن خلف ما وجد عليه آباءه:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾(سورة البقرة، الآية 170)
يقول السعدي في تفسير هذه الآية: «فردوا دعوة الحق بلا حجة ولا برهان، وتمسكوا بتقليد آبائهم، وجعلوه عمدتهم ودينهم الذي لا يخرجون عنه، ولو بان لهم خطأ من قلّدوه». والملاحظ هنا أن السعدي يُرسم خطاً فاصلاً جوهرياً: الموقف الدوغمائي لا يرفض الحجة لأنها ضعيفة، بل يرفضها لأنها تُهدد منظومةً مُسبقة يُزعزعها.
وقد كشف القرآن عن العِلّة الداخلية بسؤال استنكاري بليغ: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ أي: أتتمسكون بتقليدهم حتى وإن ثبتت ضلالتهم؟ وهذا بالضبط ما يُسميه علم النفس الحديث «الخطأ المعرفي الارتساء» (Anchoring Bias): التشبّث بالمعلومة الأولى وإن تهاوت منطقيتها.

ثانياً : نمط رفض الدليل والإعراض عن الحجة
النمط الثاني الذي رصده القرآن هو الإعراض التام عن الأدلة مهما بلغت وضوحها؛ وهو لا يصدر عن جهل محض بل عن إرادة داخلية للإبقاء على حالة اليقين الزائف:
﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾(سورة الأنعام، الآية 111)
الآية تكشف أن المشكلة ليست في ضعف الأدلة بل في صلابة منظومة الاستقبال وهو ما أثبته علم الأعصاب لاحقاً في ظاهرة «التثبيت المعتقدي» (Belief Perseverance): أن العقل البشري عند شدة الانغلاق لا يُعالج الأدلة الجديدة موضوعياً، بل يُعيد تأطيرها لخدمة ما يؤمن به.

ثالثاً : نمط الاستكبار على الحق
رصد القرآن نمطاً ثالثاً أعمق وأخطر: وهو رفض الحق المقترن بالاستكبار، حيث لا يكون الرفض ضعفاً معرفياً بل موقفاً إرادياً واعياً:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(سورة غافر، الآية 56)
عبارة ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ — أي بغير حجة صحيحة — هي تعريف دقيق للجدال الدوغمائي: نقاش يفتقر إلى الأدلة لكنه مدفوع بالحاجة الداخلية للانتصار. أما ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾ فهي كشف نفسي: العامل المحرّك ليس المنطق، بل الكبر والانتصار للنفس ، وهو ما يُطابق ما توصل إليه علم النفس الاجتماعي من أن الدوغمائية مرتبطة عضوياً بالنرجسية والحاجة إلى تضخيم الذات.

رابعاً : نمط اليقين الزائف
أشار القرآن الكريم إلى نمط رابع يُميّز الشخصية الدوغمائية: صاحبها يظن أنه يحسن صنعاً وهو في الحقيقة على ضلال:
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ۩ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾(سورة الكهف، الآيتان 103-104)
﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ — هذه الجملة تُصوّر بإحكام شديد ما يُسميه علم النفس اليوم «أثر دانينغ-كروغر» (Dunning-Kruger Effect): الجهل المزدوج ، جهل الإنسان بقصوره وجهله بجهله في آنٍ واحد.


المحور الثالث: التحليل النفسي المعاصر ، ملامح الشخصية الدوغمائية
أولاً : نموذج روكيتش: العقل المغلق
وضع ميلتون روكيتش (Rokeach, 1960) أول نظرية منهجية للشخصية الدوغمائية، وميّز فيها بين ستة سمات أساسية يتّسم بها الشخص ذو النظام المعرفي المغلق:
• الاستقبال الانتقائي للمعلومات: يقبل فقط ما يُعزّز معتقداته الراسخة، ويرفض أو يُشوّه كل ما يتعارض معها.
• الثنائية الصارمة: يُقسّم العالم إلى معسكرين لا ثالث لهما: «مَن معي» و«مَن ضدي»، مع انعدام القدرة على تقبّل الرمادي والمُتدرّج.
• الاحتجاج بالسلطة لا بالدليل: يستمد يقينه من مصادر سلطوية لا من تمحيص الأدلة.
• الاستعجال في اليقين: لا يحتمل الغموض وعدم اليقين (Intolerance of Ambiguity)، ويسارع إلى الاستنتاجات القاطعة قبل اكتمال المعطيات.
• الاستثمار الهوياتي في المعتقد: تصبح معتقداته جزءاً من هويته الذاتية، فيُدرك أي اعتراض عليها إهانةً لشخصه.
• الضعف أمام الضغط الاجتماعي: مع تصلّبه تجاه الأدلة المنطقية، قد ينقلب في معتقداته تبعاً لسلطة الجماعة أو المرجعية التي يُعلي من شأنها.

ثانياً : التحيز التأكيدي ؛ آلية الحفاظ على الدوغمائية
حدّد بيتر واسون (Peter Wason, 1960) ظاهرة «التحيّز التأكيدي» (Confirmation Bias) وهي الميل الفطري لتفضيل المعلومات التي تُؤكّد المعتقدات القائمة وتجاهل ما يتعارض معها. وقد أثبتت عشرات الدراسات اللاحقة أن هذه الآلية تتصاعد حدّتها عند الشخصيات الدوغمائية إلى درجة تبدو معها دفاعاً لاواعياً منظّماً عن منظومة المعتقدات.
والأشد إثارةً للتأمل أن دراسات علم الأعصاب أثبتت أن مواجهة المعتقدات الراسخة بأدلة مضادة تُنشّط الشبكة العصبية المسؤولة عن التهديدات الوجودية لا المناطق المعنية بالتفكير المنطقي، مما يعني أن رفض الأدلة ليس دائماً قراراً واعياً بل قد يكون استجابةً دفاعية بيولوجية للتهديد المُتخيَّل. وقد رصد كابلان وجيمبل وهاريس (Kaplan, Gimbel & Harris, 2016) هذه الظاهرة بدقة في دورية Scientific Reports، إذ قرّروا:
«حين واجهنا المشاركين بأدلة تتعارض مع معتقداتهم السياسية العميقة، ظهر نشاط قوي في الجزيرة الدماغية (Insula) ومناطق اللوزة المخية المرتبطة بالتهديد والانزعاج، لا في مناطق المعالجة المنطقية.»
وبعبارة أدق: الإنسان في لحظة التحدي العقدي لا يُفكّر بل يتحصّن والحجة المخالفة في وجدانه خطرٌ يُهدده لا معلومةٌ يُعالجها.
وهذا بالضبط ما أعلنه القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً في وصف أنثروبولوجي شامل لا يستثني أحداً: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (سورة الكهف، الآية 54). والجدل هنا ليس وصفاً للجاهل دون العالم، ولا للضعيف الإيمان دون الراسخ فيه، بل هو سمة أنثروبولوجية راسخة في تكوين الإنسان ذاته ، وفي هذا ما يُعمّق فهم التحيز التأكيدي: فهو ليس قصوراً في بعض الناس بل نزوعٌ إنساني عام تتفاوت درجاته.
وقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة في موقف بليغ الدلالة جاء الحديث الصحيح ؛ إذ طرق بيت علي وفاطمة رضي الله عنهما ليلاً فقال: «ألا تصلّيان؟» فأجابه علي رضي الله عنه بحجة صحيحة في مضمونها: «يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا» ، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يردّ عليه شيئاً، ثم سُمع وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾. فعلي رضي الله عنه لم يرفض الصلاة ولم يجحد وجوبها، بل جادل بحجة دفاعية انتشلها عقله لحظةَ المواجهة ، وهذا بعينه ما رصده كابلان وزملاؤه: اشتعال مناطق الدفاع الانفعالي لا اشتغال مناطق التفكير المنطقي. والذي يُضيفه الحديث على الدراسة إضافةً بالغة الأهمية أن الظاهرة وقعت من علي رضي الله عنه - وهو في الإيمان واليقين حيث هو - مما يُثبت أن الجدل الدفاعي ليس علامة ضعف إيمان ولا قصور عقل، بل هو طبيعة إنسانية أصيلة لا يسلم منها أحد.
وقد فهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطبيعة فلم يُلحّ ولم يُجادل، لأن الإلحاح على من اشتعل دفاعه الانفعالي يزيد التحصّن ولا يُفكّكه. وفي هذا الموقف النبوي درسٌ بالغ في فقه التعامل مع الدوغمائية: المجادلة المباشرة مع المعتقد الراسخ لا تكسره بل تُقوّيه وهو ما باتت تُقرّره صراحةً أبحاث علم النفس الاجتماعي المعاصر في ظاهرة «أثر الارتداد» (Backfire Effect)، إذ أثبتت أن تقديم أدلة مضادة للمعتقدات الراسخة كثيراً ما يُعمّقها لا يُزيلها إلا في سياق المناظرة العلنية التي لا يكون المقصود فيها إقناع الخصم بقدر ما يكون المقصود تبيين بطلان حجته للجمهور المتلقّي؛ إذ الجمهور لم يرسّخ بعدُ موقفه فهو في موضع التلقّي والتقييم لا في موضع الدفاع والتحصّن.

ثالثاً : الانغلاق المعرفي وسمة الحاجة للتحكم
طوّر أرييه كروغلانسكي (Arie Kruglanski) مفهوم «الحاجة إلى الإغلاق المعرفي» (Need for Cognitive Closure - NCC) وهي سمة شخصية تصف الرغبة في الحصول على إجابات قاطعة سريعة، مع النفور من الغموض وتعدّد التفسيرات. وتُشكّل هذه السمة الأرضية الخصبة التي ينبت فيها النمط الدوغمائي.
أثبتت الدراسات أن الأفراد ذوي NCC المرتفع يتسرعون في الأحكام، يُقاومون تغيير آرائهم حتى في ضوء أدلة دامغة، يميلون إلى التجانس والانسجام داخل المجموعة ورفض المختلفين، ويُظهرون تصلباً واضحاً في التفكير السياسي والاجتماعي والديني(الباطل).
رابعاً — الدوغمائية وعلاقتها بالخوف الوجودي
ربطت نظرية إدارة الإرهاب (Terror Management Theory - TMT) التي طوّرها سولومون وغرينبرغ وبيسزتشينسكي (Solomon, Greenberg & Pyszczynski, 1986) بين الدوغمائية والخوف الوجودي من الموت والفناء. يرى أصحاب هذه النظرية أن البشر يلتمسون في المنظومات الفكرية والدينية والأيديولوجية سلواً وجودياً، ومن ثمّ يتمسكون بها تمسّك الغريق بالطوق لأنها تُقدّم جواباً على السؤال الوجودي الكبير: «لماذا أنا هنا؟»
(وخير مثال ذلك الكيان المحتل )

المحور الرابع: النقد الشرعي للتعصب والجمود الفكري
أولاً : موقف العلماء من التقليد الأعمى
فرّق علماء الأصول تفريقاً دقيقاً بين التقليد الجائز والتقليد المذموم؛ فالعامي الذي يأخذ بقول العالم لعجزه عن الاجتهاد يختلف جوهرياً عن المتعلم القادر على النظر الذي يتشبّث بالمذهب ويرفض الأدلة الصريحة.
قال الإمام الشافعي رحمه الله في قول ذهبي يختزل رفض الدوغمائية: «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي، وأضربوا قولي بالحائط». وهذه العبارة تنمّ عن روح منهجية مُضادّة تماماً للشخصية الدوغمائية: الحقيقة أكبر من الشخص، والدليل أعلى من الرأي.
«ما ينبغي للعاقل أن يتعصب لقوله فيرد به ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الواجب عليه إذا ظهر له الدليل أن يتبعه، ولو خالف قوله أو قول من هو أعلم منه.»ابن القيم الجوزية في إعلام الموقعين عن رب العالمين

ثانياً : ذم العصبية والجمود في كلام العلماء
ذمّ الإمام ابن حزم الأندلسي المتعصبين لمذاهبهم ذماً صريحاً في «الإحكام»، وبيّن أن التعصب لا ينشأ عن إدراك الحق بل عن «حب الرياسة وطلب المنزلة». وهو تشخيص نفسي دقيق يتوافق مع ما أثبته علم النفس المعاصر من أن الدوغمائية مرتبطة بدوافع النرجسية والحاجة للانتصار الاجتماعي.
أما الإمام الذهبي فقد خصّص فصولاً في «الميزان» و«السير» لنقد علماء وقعوا في فخ التعصب المذهبي، مبيناً أن العالم مهما بلغ علمه لا يعصمه علمه من الانزلاق إلى الدوغمائية متى تحوّلت الهوية المذهبية إلى قلعة يتحصّن بها لا إلى منهج يستضيء به.

ثالثاً : القرآن يدعو إلى ضد الدوغمائية: منهج النظر والتدبّر
في مقابل ذم التقليد الأعمى والجمود، يدعو القرآن الكريم صراحةً إلى ضدهما: النظر والتدبّر والاستدلال:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(سورة محمد، الآية 24)
صورة ﴿أَقْفَالُهَا﴾ بالغة الدلالة: القلب المُقفَل لا يرفض القرآن لضعف حجته، بل لأن الأقفال لا تُفتح إلا من الداخل ، وهو ما يُعبّر عنه علم النفس بفكرة أن التغيير المعرفي الحقيقي لا بد أن ينشأ من إرادة الشخص ذاتها.
والقرآن يدعو صريحاً إلى إعمال العقل، ويُسمّي تعطيله أحد أسباب الضلال:
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾(سورة الملك، الآية 10)
فالاعتراف بتعطيل السمع والعقل جاء اعترافاً بالجريمة الكبرى ، إغلاق منافذ المعرفة أمام الحقيقة، وهو جوهر الشخصية الدوغمائية.


المحور الخامس: خمسة مستويات لقراءة الشخصية الدوغمائية
المستوى الأول : المعرفي ؛ غلق منافذ المعلومات
على المستوى المعرفي، تعمل الشخصية الدوغمائية وفق نموذج مُحكم من التصفية والانتقاء: كل معلومة جديدة تمرّ عبر مصفاة المعتقد القائم ، إن تناسبت قُبلت وعُزّزت، وإن تعارضت رُفضت أو أُعيد تأطيرها. وتُستدعى هنا ثلاثة أخطاء معرفية جوهرية:
• التثبيت على الأُطر المرجعية (Anchoring): التشبث بالمعلومة الأولى والمصدر الأول والمعلم الأول بوصفها مرجعية مطلقة.
• التأطير الانتقائي (Selective Framing): تأويل الأحداث بحيث تنسجم دائماً مع المعتقد القائم ولو اضطر إلى التكلّف.
• أثر الانعكاس (Backfire Effect): ظاهرة أثبتها نياهان وريفلر (Nyhan & Reifler, 2010) مفادها أن تقديم الأدلة المضادة للشخص الدوغمائي لا يُصحّح معتقداته بل يُقوّيها، لأنه يُدرك التحدّي تهديداً لهويته فيتحصّن أكثر.

المستوى الثاني : الهوياتي ؛ المعتقد الذي يُصبح ذاتاً
أشد ما يُميّز الشخصية الدوغمائية وأخطره: تحوّل المعتقد من فكرة يؤمن بها الإنسان إلى هوية يكونها. حين تذوب الفكرة في الهوية، يُصبح النقد العلمي لها إهانةً شخصية، ويُصبح التخلّي عنها انتحاراً للذات.
وهذا ما أسماه الفيلسوف الأمريكي جوشوا غرين (Joshua Greene) «اليقين الأخلاقي» (Moral Certainty) حين يتحوّل الموقف الفكري إلى موقف وجداني تحرسه الغيرة لا يناقشه العقل. وقد رصد القرآن هذه الآلية بدقة مذهلة:
﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾(سورة يونس، الآية 15)
ليس الطلب هنا طلب إثبات أو استفهاماً حقيقياً ، بل هو طلب أن يُعدَّل الحق لمصادقة الهوى. وهذا جوهر النمط الدوغمائي في أبهى صوره.

المستوى الثالث : الاجتماعي؛ إعادة إنتاج الدوغمائية في المجموعة
لا تعيش الشخصية الدوغمائية في فراغ؛ بل تُنتج حولها بيئة اجتماعية تُعيد إنتاجها وتُكرّسها. درس الباحث إيروينغ جانيس (Irving Janis, 1972) ظاهرة «تفكير المجموعة» (Groupthink) وأثبت أن المجموعات المتجانسة المنغلقة تميل إلى الوصول إلى قرارات كارثية لأنها تُعلي الانسجام الداخلي على حساب التفكير النقدي.
تُلقي هذه النتائج ضوءاً على لحظات تاريخية إسلامية حين أفضى الإغلاق المذهبي المؤسسي إلى تراجع الاجتهاد وغياب النقد الذاتي، وهو ما نبّه إليه ابن خلدون حين تحدث في «المقدمة» عن انحطاط العلوم وضعف الاجتهاد حين تتحوّل المدارس الفكرية من بيوت للاجتهاد إلى ثكنات للتعصب

المستوى الرابع : النفسي ؛ الخوف الوجودي كجذر للتصلب
يكشف التحليل النفسي العميق أن الدوغمائية كثيراً ما تكون استجابةً دفاعية لخوف وجودي لا يُسمَّى. حين يشعر الإنسان بالهشاشة أمام أسئلة المعنى والهوية والمصير، يلتمس في اليقين الدوغمائي استقراراً وهمياً. وهذا يُفسّر لماذا يتصاعد التطرف الصهيوني في أوقات الأزمات والتحولات الكبرى.
فالتشبّث الدوغمائي في أحيان كثيرة علامة ضعف الداخل لا علامة قوته. والمقصد: قد يكون تشبّث الإنسان بيقينه الظاهر من الخارج مؤشراً على هشاشة داخلية عميقة.
المستوى الخامس : الروحي؛ التعالي على الحقيقة
يبين القرآن أن البُعد الأعمق في الشخصية الدوغمائية هو استكبارها الروحي: رفض الاستسلام للحق لأن ذلك يعني الاعتراف بالمحدودية وقبول العبودية لله. وهو أشد أشكال الكبر خطراً لأنه يتنكّر لسلطة الحقيقة المطلقة:
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾(سورة الأعراف، الآية 146)
الآية تُخبر بشيء مذهل: الحجب العقلي ليس ابتداءً وإنما جزاءً «سَأَصْرِفُ» أي أن الإغلاق المعرفي المتراكم يُفضي في نهاية المطاف إلى أن يُوصَد الباب أمام صاحبه. وهو تحذير وجودي بالغ الأثر: الدوغمائية ليست مجرد خطأ فكري بل هي مسار تراجعي يُقعد صاحبه عن الوصول إلى الحق.

المحور السادس: العلاج من الانغلاق إلى الانفتاح
أولاً : الأدوات الشرعية لعلاج الدوغمائية
يُقدّم الخطاب القرآني والسنة النبوية جملةً من الأدوات العلاجية للشخصية الدوغمائية، تتوزع على ثلاثة مستويات:
المستوى الأول: إعادة التأهيل المعرفي ،السمع والنظر والعقل
يُعيد القرآن مراراً التأكيد على أن منافذ المعرفة الثلاثة ، السمع والبصر والفؤاد ، نعمٌ مسؤول عنها الإنسان أمام ربه:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(سورة الإسراء، الآية 36)
المسؤولية هنا وجودية لا مجرد أخلاقية: توظيف هذه المنافذ في خدمة اليقين المُسبق بدل البحث الصادق عن الحق هو تضييعٌ للأمانة يستوجب المساءلة. وهذا التأطير يجعل من إصلاح المنهج المعرفي واجباً دينياً قبل أن يكون ضرورة فكرية.
المستوى الثاني: الاعتراف بالمحدودية ، الاستكانة للحق
الخطوة الجوهرية في علاج الدوغمائية هي كسر سحر اليقين الزائف، ولهذا أثنى القرآن على العلم الحقيقي الذي يُفضي إلى التواضع لا إلى الغرور:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(سورة يوسف، الآية 76)
وقد أثبتت علم النفس بدوره أن أكثر الناس استعداداً للتعلم وتغيير الرأي هم أولئك الذين يمتلكون «التواضع المعرفي» (Intellectual Humility)، أي القدرة على الاعتراف بأن ما يعرفونه محدود وأن أفكارهم قابلة للمراجعة. وهذه الفضيلة النفسية هي في جوهرها ما دعا إليه القرآن باستمرار.
المستوى الثالث: قبول الاختلاف ، سنة التنوع الإلهي
قدّم القرآن الكريم تأطيراً وجودياً بالغ الأثر لقبول الاختلاف؛ إذ جعله سنةً إلهية كونية لا عيباً يُستحى منه:
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۩ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾(سورة هود، الآيتان 118-119)
الجملة الأخيرة ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ تُقرّر أن التنوع والاختلاف جزء من الحكمة الإلهية في الخلق ، وهذا التأطير يُبطل الأساس الوجودي للشخصية الدوغمائية التي ترى في الاختلاف تهديداً يجب إلغاؤه، وترى في التنوع خطراً يجب استئصاله.
ثانياً : الأدوات النفسية؛ ما يُقدّمه العلم
يُقدّم علم النفس المعاصر جملةً من الأدوات التي ثبتت فاعليتها في تليين الشخصية الدوغمائية وتعزيز الانفتاح المعرفي:
• التفكير النقدي المُنظَّم (Structured Critical Thinking): تعليم الفرد تمييز أنواع الأدلة وتقييمها بمعايير منطقية مستقلة عن الهوية.
• مواجهة وجهات النظر المتعارضة (Perspective-Taking): التعرض المقصود لوجهات نظر مختلفة في بيئة غير مهددة، مما يُخفّف من الاستجابة الدفاعية.
• التدريب على التواضع المعرفي (Intellectual Humility Training): برامج تُعلّم الفرد التمييز بين أفكاره وهويته، وتُطبّعه على تقبّل المراجعة.
• التحدث على الأساس لا على الموقف (Motivational Interviewing): أسلوب علاجي يستكشف أسباب التمسك بالمعتقدات بدل المواجهة المباشرة التي تُفعّل الدفاع.
غير أن الفارق الجوهري يظل قائماً: الأدوات النفسية تُعالج الانغلاق المعرفي لكنها لا تُقدّم إجابةً على سؤال لماذا ينبغي للإنسان أن ينفتح أصلاً. أما الخطاب القرآني فيُقدّم الدافع الوجودي الأعمق: الانفتاح على الحق التزامٌ بالأمانة أمام الله، والعقل مسؤولية لا مجرد أداة.

المحور السابع: الخاتمة والاستنتاجات
انطلق هذا المقال من اعتقاد راسخ: أن الخطاب القرآني رصد ظاهرة الشخصية الدوغمائية بكل أبعادها المعرفية والهوياتية والروحية قبل أن يُصوّرها علم النفس المعاصر ويُصنّفها ويُسمّيها. بل إن ما يُقدّمه الوحي يتجاوز ما تُقدّمه النماذج النفسية في ثلاثة أوجه جوهرية:
• العمق الوجودي: القرآن لا يعالج الدوغمائية بوصفها خطأً معرفياً فحسب، بل يرى فيها خللاً في العلاقة مع الله والحقيقة والوجود ، مما يمنح العلاجَ القرآنيَّ طاقةً تحوّلية أعمق بما لا يُقاس.
• المرجعية الثابتة: الإنسان الذي يُصلح انغلاقه استناداً إلى معيار كتاب الله لا يصطدم بسؤال: «أي الآراء أصح؟» لأن لديه مرجعاً لا يتبدّل.
• الدافع المتجاوز للذات: علم النفس يُشجّع على الانفتاح لأنه مفيد للفرد ، القرآن يُوجبه لأنه أمانة أمام الله؛ والفرق في العمق والاستمرارية شاسع.

كما خلصت الدراسة إلى أن الدوغمائية ليست بالضرورة انعكاساً لإيمان راسخ أو علم راسخ، بل هي في أحيان كثيرة تعبير عن خوف وجودي مُتنكّر في ثياب اليقين. ومن ثمّ فإن العلاج الحقيقي لا يبدأ من الحجج الفكرية بل من إصلاح العلاقة مع الله ومع الحقيقة ومع النفس.
وتنتهي الدراسة بما بدأ به القرآن: دعوةً صريحة إلى التدبّر والنظر وإعمال العقل، مع إدراك أن العقل الحقيقي هو الذي يُفضي إلى التواضع والاستسلام للحق — لا إلى الغرور وادّعاء اليقين المطلق بما لا يُحيط به البشر.

﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾(سورة سبأ، الآية 46)



المراجع والمصادر
أولاً — المصادر الإسلامية التراثية
• الطبري، محمد بن جرير — جامع البيان في تأويل آي القرآن. تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة.
• ابن كثير، إسماعيل بن عمر — تفسير القرآن العظيم. تحقيق: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة.
• القرطبي، محمد بن أحمد — الجامع لأحكام القرآن. تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية.
• السعدي، عبد الرحمن بن ناصر — تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. مؤسسة الرسالة.
• ابن القيم الجوزية — إعلام الموقعين عن رب العالمين. تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية.
• ابن القيم الجوزية — مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي.
• الشاطبي، إبراهيم بن موسى — الموافقات في أصول الشريعة. تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان.
• ابن حزم الأندلسي — الإحكام في أصول الأحكام. دار الآفاق الجديدة.
• ابن خلدون، عبد الرحمن — المقدمة. دار الكتاب اللبناني.
• الذهبي، محمد بن أحمد — سير أعلام النبلاء. مؤسسة الرسالة.
• الراغب الأصفهاني — مفردات ألفاظ القرآن. تحقيق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم.

ثانياً — مصادر علم النفس المعاصر
• Rokeach, M. (1960). The Open and Closed Mind. New York: Basic Books.
• Kruglanski, A. W. (2004). The Psychology of Closed Mindedness. New York: Psychology Press.
• Festinger, L. (1957). A Theory of Cognitive Dissonance. Stanford: Stanford University Press.
• Kaplan, J. T., Gimbel, S. I., & Harris, S. (2016). Neural correlates of maintaining one's political beliefs in the face of counterevidence. Scientific Reports, 6, 39589.
• Nyhan, B., & Reifler, J. (2010). When corrections fail: The persistence of political misperceptions. Political Behavior, 32(2), 303–330.
• Solomon, S., Greenberg, J., & Pyszczynski, T. (1986). A terror management theory of social behavior. Advances in Experimental Social Psychology, 24, 93–159.
• Janis, I. L. (1972). Victims of Groupthink. Boston: Houghton Mifflin.
• Dunning, D., & Kruger, J. (1999). Unskilled and unaware of it. Journal of Personality and Social Psychology, 77(6), 1121–1134.
• Stanovich, K. E. (2009). What Intelligence Tests Miss: The Psychology of Rational Thought. Yale University Press.
• Leary, M. R. et al. (2017). Cognitive and interpersonal features of intellectual humility. Personality and Social Psychology Bulletin, 43(6), 793–813.
• Jost, J. T., et al. (2003). Political conservatism as motivated social cognition. Psychological Bulletin, 129(3), 339–375.
• Wason, P. C. (1960). On the failure to eliminate hypotheses in a conceptual task. Quarterly Journal of Experimental Psychology, 12(3), 129–140.


تعليقات