أ. سحر شعير رئيسة منصة المرأة المسلمة
أ. سميحة بنعمر الأمين العام المساعد لشبكة الرواد الإلكترونية
الأم هي المدرسة الأولى وصانعة الأجيال، فهي الركيزة الأساسية في تربية الأبناء وبناء شخصياتهم، وهي التي تزرع في نفوسهم قيم الإسلام ومبادئه منذ الصغر. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ما مِن مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ على الفِطْرَةِ، فأبواه يُهَوِّدَانه أو يُنَصِّرَانه أو يُمَجِّسانِه "
وهذا يدل على عظم دور الأبوين، وخاصة الأم التي ترافق أبناءها في لحظاتهم الأولى، وتؤثر فيهم بأفعالها وأقوالها وسلوكها.
الأم الواعية هي التي تعي مسؤوليتها في الحفاظ على هوية أبنائها الإسلامية، خصوصًا في ظل عالم مليء بالفتن والبدع فإذا كانت الأم قوية الإيمان، ثابتة على مبادئ دينها، فإن أبناءها سيكونون كذلك. وإن كانت الأم تدرك قيمة التمسك بدين الله وشعائره، فإنها ستنشئ أبناءها على هذا الأساس، ليكبروا وهم يشعرون بالفخر بهويتهم الإسلامية، متمايزين عن غيرهم بالاستقامة والثبات على الدين.
وفي هذا الإطار، تأتي مسؤولية الأم في توجيه أبنائها وحراسة عقيدتهم من الزيع بل واستثمار الأحداث بما يرسَخ فيهم الاعتزاز بالهوية الإسلامية. من هذا القبيل، عدم جواز الاحتفال برأس السنة الميلادية لأن فيها تشبهًا بالكفار. وحرمة ذلك الفتاوي فيه متكاثرة، ولكن حديثنا للأم هو من جانب دورها، الذي شرفها الله به، في غرس الاعتزاز بالدين وبمقومات الهوية الإسلامية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَكونوا إمَّعةً، تقولونَ: إن أحسنَ النَّاسُ أحسنَّا، وإن ظلموا ظلَمنا، ولَكن وطِّنوا أنفسَكم، إن أحسنَ النَّاسُ أن تُحسِنوا، وإن أساءوا فلا تظلِموا"
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: " مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء".
هذا الخطاب يصلح لسنوات خلت وبلاد المسلمين تنعم بأمن ظاهري على الأقل فكيف نشارك اليوم من يسومون إخواننا المسلمين سوء العذاب أفراحهم، يقيمون احتفالاتهم بعد قتل إخواننا بل وحرقهم في مستشفياتهم ويشعلون لذلك الشموع ويوثقون بالمقاطع ونحن نشاركهم الاحتفالات؟ اي عار هذا واي شنار!!
قال تعالى :﴿ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (٨) ﴾(سورة التوبة)
هم يجهرون لك بالعداء وأنت تجهر لهم بالدعاء!!
كيف يمكن للمسلم أن يحتفل مع أعداء الله الذين يذيقون إخواننا في غزة أصنافا من العذاب من قتل واعتقال وجوع وبرد وظلم لا يطاق..
بل الواجب يحتم علينا تحرك قلوبنا بالدعوات والرحمات ورسائل الثبات وبذل أيدينا نفيس العطيات لإخواننا في مثل هذه الأزمات وذلك من أعظم القربات التي نتقرب بها إلى رب الأرض والسماوات لا سيما أن مواسم الخيرات قد لاحت مع حلول شهر رجب المعظم، الذي تُضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات من رب الجود والرحمات.
يأتي شهر رجب، أحد الأشهر الحرم، ليذكرنا بضرورة استغلال المواسم الفاضلة في الطاعات والعبادات. يقول الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } (التوبة: 36). وشهر رجب أحد هذه الأشهر التي عظمها الله، ورفع مكانتها.
روى النسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: " ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان" .
في هذا الحديث إشارة ضمنية إلى فضل شهر رجب، الذي يسبق رمضان ويمهد له، فهو موسم لتقوية الإيمان وزيادة العمل الصالح استعدادًا للشهر الكريم.
هذه القيم تُغرس في الأبناء عندما يشاركون في أعمال الخير والبذل، بدلًا من الانشغال بالمظاهر الاحتفالية التي تجرهم للانسلاخ والتبعية. وبدل أن نضيّع الأموال على الزينة والطعام في مناسبات لا تمت لديننا، حري بنا أن ندعم إخواننا الذي باتت أغلى أمنياتهم رغيف خبز يسد رمق جوعهم..
شهر رجب هو محطة للاستعداد الايماني لشهر رمضان، حيث تُصقل النفوس، وتُهيأ للطاعات الكبرى في الشهر الفضيل. إنه فرصة لتعليم الأبناء أهمية التخطيط للطاعات، واستغلال الأوقات المباركات في العبادة والعمل الصالح.
الأم الواعية تدرك أن تربية أبنائها على القيم الإسلامية هي مسؤولية عظيمة، وهي تتقرب إلى الله بهذا العمل، لأنها تبني جيلًا يحمل راية الإسلام، ويعمل على إصلاح ما أفسده الآخرون. وهكذا، تساهم الأم في إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحقق بشرى الرسول: " فطوبى للغرباء، الذين يصلحون إذا فسد الناس" .
اكتب مراجعة عامة