أ. ياسين إسماعيل حمدان
هل تعتقد أن الصحابة أشداء على الكفار رحماء بينهم مثلما وصفهم القرآن ؟!
ومن أتى بعدهم من أجيال المسلمين المتعاقبة هل هم كذلك فيما بينهم رحماء بينهم أشداء على من سواهم ؟!
وهل يحق للمسلمين أن يكونوا كذلك على أعدائهم ؟!
أم أن هذه المعادلة غير صائبة وغير أخلاقية ؛ فبأي حق تكون شديداً على فئة لأنها كافرة ؟!
في الحقيقة أن هذه المعادلة صائبة وصالحة لكل زمان ومكان وبكل عصر ! ولكنها بحاجة إلى إعادة صياغة ، أو توضيح وتفصيل لها !
هي شديدة على الفئات الباغية المعتدية "من غير وجه حق" ، وليست شديدة على الكفار لأنهم مجرد كفار ! فالإسلام لم يحرم ولم يمنع من التعامل معهم ولم يمنع الإحسان إليهم ، فالإسلام دين إنساني، والتعامل يكون ضمن رضى الله وحدوده ، كما في الآية الكريمة : ﴿ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾.
فالإسلام دين رحمة وتعامل وأخلاق المبني من العقيدة الصحيحة والمطبّقة لسنة نبيه ورسوله عليه الصلاة والسلام ، فكان الإثخان في الأرض لتكون هيبة للمسلم حتى لا يُبغى عليه ولا يهدر حقه، فهناك فئات من الكفرة لا يصح معهم التعامل بالإحسان والمودة ، بل يحتاجوا إلى السيف والسنان لتبقى الأعراض والأموال والحقوق محفوظة ، كما في الآية الكريمة : ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾.
فكل فئة تعامل بالطريقة التي تستحقها والتي توجبها على المسلم بالتعامل معها ، فكما أن الإسلام دين رحمة ولا يدعو إلى سفك الدماء ، كذلك هو لا يدعو إلى الضعف والذل والخذلان .
أما تعامل المسلمين فيما بينهم ، فهو أيضًا قائم على الرحمة ، ويوحب نصرة المسلم ظالماً كان أو مظلوماً ، ونصرة الظالم تكون بنصحه باللين أو القوة "بحسب ما يقتضيه الحال" ، والأمور سواء فعندما يصدر منه ظلم يظلم به غيره من المسلمين أو حتى يظلم غير المسلمين ، ونصرته مظلوم هو بالتعاون والتكاتف معه ليحصِّل حقه المسلوب .
اكتب مراجعة عامة