مقدمة:
نتيجة الظروف السياسية، الحروب،
الحصار، الأزمات المتلاحقة، النزوح القسري، اللجوء والكوارث الطبيعية ، فإن الانسان
بكافة فئاته: الاطفال، الشباب، النساء، كبار السن، وذوي الإعاقة يعيشون أوضاعاً
نفسية سيئة، تؤثر سلباً على سلوكهم وحياتهم المعيشية وأنماط تفكيرهم، هذا ما
يجعلهم في أمس الحاجة لبرامج وأساليب تساعدهم على التأقلم والتعافي بعد تلك
الأزمات التي مروا بها وعاصروها.
تعريف ومفهوم الدعم النفسي:
v الإجراءات
التي تعزز من الرفاه الكليّ للأشخاص في عالمهم الاجتماعي بما يشمل الدعم المقدم من
العائلة والاصدقاء.
v إبداء
الاهتمام بمشاكل واحتياجات الاشخاص وتوفير الإمكانيات المتاحة لهم، وإظهار
الاهتمام والانتباه لكل ما يحتاجون اليه حتى يستعيدوا قدراتهم
وأدائهم الطبيعي في الحياة.
v عملية
تسهيل القدرة على التأقلم لدى الأفراد والأسر والمجتمعات.
v
مساعدة الأفراد على التعافي
بعد الأزمات التي تعرضوا لها وتعزيز قدرتهم على العودة إلى الحالة الطبيعية بعد
معايشتهم لأحداث أليمة.
v
إكساب المعارف والمهارات
والقدرات المؤهلة لاتخاذ القرارات للأشخاص الذين تعرضوا لظروف قهرية.
v سلسلة
متصلة من الدعم والرعاية والتي تؤثر على الفرد والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها
الأفراد، وتمتد هذه السلسلة من أفراد الأسرة، ومقدمي الرعاية والأصدقاء والجيران ،
والمدرسين ، إلى العاملين في مجال الصحة وأعضاء المجتمع، ضمن علاقات رعاية يومية
مستمرة تجمع بين التواصل والتفاهم والحب غير المشروط، والتسامح والقبول.
v
أي نشاط يحسن من قدرة الفرد
على التعامل مع الظروف غير العادية للحدث الحرج ، والتي تنطوي على درجات عالية من التوتر.
كل
ماتقدم هو تفسير لمفهوم ومعنى الدعم النفسي للأشخاص الذين تعرضوا للأزمات بكافة
أشكالها.
أنواع وأشكال الدعم
النفسي:
للدعم النفسي أهمية
كبيرة في حياة الانسان ، فهو يعمل على تدعيم مواطن القوة ، والحد من تراكم
العثرات، فهو يخفف من وقع الضغوط النفسية، حيث يؤثر على الصحة النفسية والجسمية، ويشمل:
1.
الدعم المعنوي:
هو الدعم الذي يجده الإنسان في عبارات التهاني والثناء
في السراء، وعبارات المواساة في الضراء، فيجد في تهنئة الناس له الاستحسان
والتقدير والتقبل والحب المتبادل، ويجد في مواساتهم له التخفيف من مشاعر التوتر والقلق والسخط، والتشجيع على التفكير فيما أصابه بطريقة تفاؤلية فيها رضا بقضاء الله وقدره.
2.
الدعم العاطفي الاجتماعي:
مثل الحب والرعاية والثقة والتعاطف والإحساس بالانتماء
إلى الجماعة.
3.
الدعم المعلوماتي:
مثل النصائح والتغذية
الراجعة الشخصية والمعلومات الضرورية.
4.
الدعم السلوكي:
يعبر عن المشاركة في
الأعمال والمهام المختلفة.
5.
دعم الاصدقاء:
والتي ينطوي على ما
يمكن أن يقدمه الأصدقاء لبعضهم البعض وقت الشدة.
6.
الدعم المالي:
وهو تقديم المساعدة المالية أو السلع أو الخدمات، وهذا
الشكل من أشكال الدعم الاجتماعي يشمل الطرق المادية المباشرة لمساعدة الناس بعضهم
البعض.
أهمية الدعم النفسي للأشخاص الذين تعرضوا لظروف قسرية مختلفة:
لا شك أن للدعم النفسي
أهمية كبيرة في حياة الفرد ، فهو يؤثر في كيفية إدراك الفرد لأحداث الحياة الضاغطة
وأساليب المواجهة الفعالة، وتتمثل أهمية الدعم النفسي الاجتماعي في التالي :
1.
حماية الذات :
حماية الفرد لذاته
وزيادة إحساسه بفعاليتها، ووعيه بأن احتمال إصابته بالاضطراب النفسي والعقلي تقل
عند تلقيه الدعم النفسي بشكل مناسب وسليم.
وللدعم النفسي تأثير
فوري على نظام الذات ، مما يؤدي إلى زيادة تقدير ذات الفرد والشعور بالسيطرة على
المواقف، بالإضافة إلى ذلك يولد درجة من الشعور الإيجابي مما يجعل الفرد مدركاً
للأحداث الخارجية بأنها أقل مشقة.
2.
الوقاية من الأمراض والاضطرابات :
حيث يلعب دور مهم في
التعافي من الاضطرابات سواء كانت نفسية أو عقلية ، بالإضافة إلى التوافق الإيجابي
والنمو الشخصي للفرد ، وتجعل الفرد أقل تأثراً عندما تعترضه الأزمات.
3.
مصدر للتوافق والتكيف الانفعالي :
الانسان الذي تعرض لازمات مختلفة يعيش في عالم مضطرب، وينبغي عليه أن يحقق التوافق والصحة
النفسية مع هذا المحيط الاجتماعي، ويتوقف مدى نجاح الشخص في تحقيق ذلك على مدى
قدرته على التعامل الإيجابي مع مجتمعه.
4.
إشباع الحاجة للأمن النفسي :
الدعم النفسي يلعب
دورا مهما في الحاجة للأمن النفسي ، فالظروف التي يمر بها الافراد والتي تتمثل في
فقدان الأمان والشعور بالسلام في مكان تواجدهم، فالجميع يمر بتجربة الحاجة لإيضاح
ما حدث وما يحدث، وبالتالي فهؤلاء الأفراد بحاجة للحصول على دعم الآخرين كي يعودوا
لوضعهم الطبيعي.
ان الدعم النفسي يلعب
دورا مهما لاستمرار وبقاء الفرد ، فهو كالقلب الذي يزود جميع أعضاء الجسم بالدم،
فهو يؤكد كيان الفرد من خلال شعوره بالدعم من المحيطين حوله، ويساعده لمواجهة
تطورات الحياة الضاغطة بأساليب إيجابية أكثر فاعلية.
أهداف الدعم النفسي:
1.
تخفيف المعاناة النفسية والجسمية.
2.
تعزيز القدرة على التكيف في
المجتمع للعودة الى الحياة الطبيعية للشخص.
3.
الحماية من الاضطرابات التي قد
تنشأ للشخص بعد تعرضه لمختلف الأزمات القهرية.
تحدثنا في البداية عن
مفهوم الدعم النفسي وأنواعه وأهميته وأهدافه والآن سنقوم بالتركيز على العمل
الخيري والانساني والأثر الايجابي للدعم النفسي فيه، وخصوصا لهؤلاء الأشخاص الذين تتعامل معهم المؤسسات الخيرية
الانسانية خلال تقديم الخدمات لهم. هنا يستحضرني ما تحدث به الدكتور هاني البنا –
مؤسس منتدى العمل الانساني - في احدى محاضراته بمادة تجارب في العمل الخيري الانساني
عندما تفضل بما يلي:
(( أشار الى فكرة راودته وهي أهمية وجود مكتب للدعم
النفسي داخل المؤسسات الانسانية وحتى المؤسسات الاجتماعية الكبرى. ويتحدث : نعم
نحن لسنا داخل مشفى او عيادة للأمراض النفسية والعصبية لنتعامل مع هذا النوع من
المرض، نحن بداخل مؤسسة انسانية وأخرى اجتماعية يتعاملان مع المشاكل الانسانية التي تفرضها
الظروف المختلفة على الانسان.
نعم نحن بداخل هذه المؤسسات الانسانية الاجتماعية التي تتعامل فيها مع فئات عديدة ومتنوعة من البشر حيث أن معظمهم معرضون للعديد من الصدمات النفسية والعصبية داخل الاسرة او المجتمع لكثرة تعرض هذه الأسر والمجتمعات للمشاكل السياسية الأمنية، الاقتصادية، الكوارث الطبيعية، الحروب والصراعات المسلحة، ناهيك عن مشاكل الفقر، البطالة، الهجرة، التشرد، الطلاق، فقدان معيل الأسرة، النزوح القسري، اللجوء وغير ذلك من مشاكل عديدة يواجهونها)) وهذا ما يقودنا الى ضرورة معرفة ماهية هذه المؤسسات ودورها وأهدافها لتقديم خدماتها للفئات التي تعاني من ظروف الحياة المختلفة التي يعاني منها الناس نتيجة الظروف القهرية التي ألمت بهم.
العمل الإنساني الخيري:
هو العمل الذي لا
يعتمد على تحقيقِ أي مردودٍ مادي أو أرباح؛ بل يعتمد على تقديم مجموعةٍ من الخدمات
الإنسانية للأفراد المُحتاجين لها، ويُعرف أيضاً بأنّه قيامٌ مجموعةٍ من الأفراد،
والجمعيات، والمؤسسات بتقديم الدّعم والمساعدة للأشخاص ذوي الحاجات المختلفة، من
طعام، ودواء، ومأوى، وغيرها. إنَّ هدف هذا العمل هو تحقيق الخير، ونشر التكافل
والتّضامن الاجتماعي بين الأشخاص، ممّا يُؤدي إلى المحافظة على تَعزيز دور القيم
الدينية والأخلاق الحميدة في النهوض بالمجتمعات.
خصائص العمل الخيري:
لا يعتمد على تحقيقِ أي ربحِ مالي؛ فهو عملٌ
مرتبطٌ بالخير والإحسان إلى الآخرين. يُعزّز من دور المؤسسات الخيرية في تقديم
المساعدات للمحتاجين.
يُساهم في نشر ثقافة
التعاون بين الأفراد في المجتمع الواحد.
يَزيد من إحساس الفرد
بالمسؤولية العامة اتجاه الأفراد الآخرين.
يُعدّ من الوسائل
المُهمة في بناء المجتمعات.
أهمية العمل الخيري:
العمل الخيري ذو تأثيرٍ إيجابيٍ على كافة
الأفراد الذين يَعملون فيه.
يفعّل المشاركة بين
الناس، والتعاون في تقديم الخير للجميع.
يُعد وسيلةً من
الوسائل التي تُساعد على تقليل انتشار ظاهرةِ الفقر في المجتمعات.
يُحافظ على كرامةِ
صاحب الحاجة؛ إذ لا يرغم على سؤال الناس بأن يقدّموا له المساعدة.
يجعل الإنسان يَتخلَّص
من الأنانية، ويساهم في تعزيز شعور العطاء عنده.
هنا لابد من الاشارة
الى أهمية تقديم الدعم النفسي من خلال هذه المؤسسات التي تعنى بالعمل الخيري
الانساني، بما أننا نتحدث عن الانسان كإنسان، نتحدث عن مساعدة الناس على التعافي
بعد الازمات، نتحدث عن اهمية تعزيز قدرتهم على العودة الى الحياة الطبيعية، نتحدث
عن إبداء الاهتمام بشكل أكبر بمشاكل واحتياجات الاشخاص وتوفير الامكانيات المتاحة
لهم، الانتباه لكل ما يحتاجون اليه حتى يستعيدوا قدراتهم وأدائهم الطبيعية في
الحياة، نسهل عملية القدرة على التأقلم بأوضاعهم الجديدة، نتحدث عن اكسابهم بعض
المعارف والمهارات ليواصلوا الحياة بشكل طبيعي، نتحدث عن الدعم والرعاية التي تؤثر
على الفرد والبيئة الاجتماعية وخصوصا من العاملين في المؤسسات الانسانية الخيرية.
لنصل الى مدى التأثير الايجابي الذي يعود على المستفيدين من هذه المؤسسات
الانسانية الخيرية خلال تلقيهم الخدمات المتوفرة ضمن هذه المؤسسات بالتوازي مع
تقديم خدمة الدعم النفسي لهم في نفس الوقت ولربما ما قبل تقديم الخدمة او خلال
تقديم الخدمة او ما بعد تقديم الخدمة.
لنتخيل سوياً مؤسسة
انسانية خيرية تقوم على تقديم خدماتها للمتضررين من الحروب على سبيل المثال من
خلال برنامج متخصص يتم تنفيذه للمستفيدين كما يلي:
1.
تقديم خدمات استشارية للمستفيدين (دعم
نفسي) لمدة ساعة مرة اسبوعيا وحسب حالة المستفيد.
2.
جلسات توعوية كنوع من (الدعم النفسي)
بناء على رغبة المستفيد في الحضور.
3.
تدريبات مختلفة يتم تقديمها
للمستفيدين حسب احتياجاتهم الفعلية.
4.
تقديم الخدمة المطلوبة للمستفيد من
قبل المؤسسة الانسانية الخيرية حسب امكانياتها المتاحة.
5.
متابعة المستفيد مرة شهريا من خلال
لجنة مختصة من قبل المؤسسة.
6.
التنسيق ما بين المستفيدين
والتشبيك مع مؤسسات مختلفة بما يعود بالخير على المستفيد حسب احتياجاته الفعلية.
هذا ليس بمستحيل
تنفيذه ولكن رؤية يمكن العمل عليها من قبل المؤسسات الانسانية الخيرية التي تسعى
الى تقديم الخدمة المثلى للأشخاص الذين تعرضوا لظروف قسرية وحيث ان هناك علاقة
وثيقة مابين العمل الانساني الخيري وتنمية المجتمع ونجاحه، مما يساعد هؤلاء
الاشخاص على المضي قدما في حياتهم الاجتماعية العملية كما ينبغي. لأن الانسان هو
العنصر الاساسي للتنمية.
بذلك نتوصل الى أهمية
تقديم الدعم النفسي كجزء لا يتجزأ من عملية تقديم الخدمة المطلوبة لهؤلاء الاشخاص
من قبل المؤسسة الانسانية الخيرية لما لهذا الدعم النفسي من أثر كبير في استعادة
حياة الانسان وتأقلمه مع الظروف الجديدة لكونه الحلقة المهمة في تنمية المجتمع.
وحيث ان الهدف الأهم من التنمية هو الارتقاء بحياة الانسان في جميع مجالات الحياة
الاقتصادية والصحية والثقافية، ومن الأساسيات الهامة أن التنمية تقوم على أساس
الجهد البشرى الذي يستلزم وجود الإنسان القادر على المشاركة، ولا يتسنى ذلك إلا من
خلال تقديم الدعم النفسي لهؤلاء الاشخاص الذين حالت ظروف خارجة عن ارادتهم المضي
بحياتهم كما السابق.
في النهاية توصية لكافة المؤسسات الانسانية
الخيرية العمل على تضمين الدعم النفسي ضمن برامجها خلال تقديم خدماتها المختلفة
لكافة الأشخاص الذين تعرضوا لظروف قصرية يبحثون عن المضي في حياتهم كما السابق.
لنكون يد العون لهم بطريقة تعود بالخير على تنمية المجتمع بشكل أفضل.
وفي الختام السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته،،
كفاية خضر
اكتب مراجعة عامة