سلسلة: حتى تعرف من تعبد
في حضرة أسماء الله الحسنى وانعكاسها على الفرد والأمة
أ.سميحة بنعمر : الأمين العام لشبكة الرواد الإلكترونية ومستشارة منصة المرأة المسلمة وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض
سبحانه ما أعظم شأنه
كامل في ذاته وكامل في أفعاله
كامل في ذاته لا تخفى عليه خافية
لا يخفى عليه المريض وهو يئن في جوف الليل
والقريب والبعيد عنه غافل
قطعت عنهم أعمالهم اضطرارا لحاجتهم للنوم
وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم
فمن للمريض الذي يئن في ظلمات الليل إلا الحي الذي لا ينام
ومن للمريض الذي يئن إلا القيوم الذي يكشف الضر ويدفع الألم
يلجأك إليه بمرض لتقول: "يارب أنت الحي القيوم اشف مرضي
وسكن ألمي و كحل عيني بالنوم فقد طال أرقي وقد زاد وجعي"
ومن للوحيد في زنزانته الذي تكالبت عليه جيوش الآلام
وحرقة الأحزان وأكوام من القهر
من له سوى الحي القيوم الذي يعلم حاله وشكواه وغاية مناه
فيجبر كسر قلبه بعطاء الصبر ويربط على قلبه باستحضار عظيم الأجر
من للفقير المعدم غير الله
علم جوعه وحاجته
وسمع دعائه ومناجاته أن"يا من تطعم ولا تطعم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك"
ومن لباسطي أكف الضراعة في جوف الليل وقد أقض مضجعهم خوف من الجليل
أو حاجة ملجئة أو خوف أطار السكينة
أو قهر خلف في القلب غصة
من لهؤلاء جميعا، من لمن يدعوه خوفا و طمعا
من لمن يدعوه فقط جزعا
من لمن يدعوه فقط عند الكرب
من لهؤلاء جميعا غير الحي القيوم
مطلع على حالهم، يسمع مناجاتهم، يقضي حاجاتهم
وإن غفلوا عن دعائه زمنا
من للمظطر سوى الحي القيوم
كامل في ذاته يسمع ويرى
كامل في ذاته لا يتعب ولا يمرض
كامل في ذاته لا يحتاج لخلقه
فاللهم أنت الكامل من كل وجه
ونحن الناقصون من كل وجه
نقص في أجسادنا تصيبنا الأمراض والأسقام
فاللهم أنت الحي: لكمال حياتك أجبر نقص حياتنا
اجبر نقص أبداننا فتفضل علينا بالصحة وقد اعترانا المرض
اجبر نقص أبداننا فكم يعترينا التعب
فلا تحول لنا من حال الضعف والتعب إلى حال القوة إلا بك
اجبر نقص عقولنا فافتح لنا لكمال علمك أبوابا من العلم والعمل
اجبر نقص قدراتنا وعجزنا عن إغاثة إخواننا وإيصال الخير لهم
كم وددنا لو يأكلون كما نأكل
ويلبسون كما نلبس
وينعمون كما نتنعم
ولكننا نحن الناقصون وأنت الكامل
نرحمهم ولا ننفعهم
وأنت الحي القيوم لا يخفى عليك خفي حالهم
والأعلم بجميع حاجاتهم
ونحن وإن رحمناهم فننفهم بالنزر القليل
وخلقك اللهم كثير
وأنت الحي تعلم مقدار الحاجات
القيوم تسوق لهم أبواب الرزق من أبواب لا تخطر على بال
تأمر البحر أن يلفظ السمك فيأتمر
تسخر لهم خلقا من مشارق ومغاربها يهبون لكسر الحصار
يواجهون الحديد والنار ويقفون أمام جنود الغدر
من لجرحنا العميق في أمتنا إلا أنت
كم حملنا عنها من هموم
كم تجرعنا ألوانا من الغموم
ولكن يقينا أنك الحي القيوم
وأنه لا يخفى عليك ما ظهر من كيدهم وما خفي
وأنه لا يخفى عليك حال المستضعفين ولا حال الأسرى ولا المعتقلين
وأنك أرحم بهم منا وأنك القائم عليهم
وأن غاية ما نرجو أن نكون من جنودك المسخرين
لتفريج الكربات وإقالة العثرات وإقامة الدين وصلاح حال المسلمين
اكتب مراجعة عامة