الدكتورة رانية نصر
أما
المبحث الثالث فاستعرضت فيه الباحثة بشكل سريع مفهوم الكفاءة في عقد النكاح،
استناداً إلى القاعدة المشهورة "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان"،
ودور العادة في التوسعة من مجالات الكفاءة، خاتمة المبحث ببعض عناصر الكفاءة في
زماننا الحاضر التي استجدت مع تغير العادات والتقاليد والطبائع والأذواق، مثل
اعتبار المستوى التعليمي في الكفاءة والسن والجمال والخلو من الأمراض الوراثية
الخطيرة التي أصبحت تكشفها الوسائل الطبية الحديثة.
الكلمات المفتاحية: العادة محكمة، الكفاءة في النكاح، القواعد الفقهية، أصول الفقه.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على
سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،،
يُعد علم أصول الفقه من أهم فروع العلوم الشرعية؛ حيث
يستمد هذه الأهمية من ارتباطه بتعليم الناس دينهم على الوجه الذي أراده الله -عز
وجل- لهم، وقد قام علماء الشريعة عامة والفقه والأصول خاصة ببذل وسعهم في تكريس
جل وقتهم وجهدهم في تسهيل هذا العلم على الناس من خلال ضبط فروع الفقه المستنبطة
من الأدلة في قواعد ناظمة، تجمع شتاته، وترد شوارده، وتعين طلاب العلم والعلماء
والمُريدين على تقوية مَلَكتهم الفقهية من خلال تصور المسائل المطروحة أمامهم
واستجلاب الحكم الفقهي وتصوره من خلال القواعد الفقهية.
ويعد علم القواعد الفقهية علماً جديداً من حيث التأليف
والتدوين لا من حيث الوجود العقلي والنظري؛ حيث وُجد هذا العلم مع بداية نزول
الوحي، ونتلمسه في بعض نصوص القرآن والأحاديث وأقوال الصحابة. وما تزال
الجهود مستمرة في تطوير هذا العلم تهذيباً وتفريعاً وتبويباً؛ بل ألّف بعض
الباحثين في القواعد الفقهية أبواباً خاصة كالقضاء والاقتصاد وغيرها من أبواب
الفقه الإسلامي، وسيعترض هذا البحث بالدراسة والتأصيل لقاعدة فقهية مهمة من
القواعد الكلية الكبرى؛ هي قاعدة "العادة محكّمة".
أهمية البحث:
يستمد هذا البحث أهميته من ارتباطه:
أولاً: بعلم "القواعد الفقهية"؛ إذ به يرتفع شرف الفقهه ويعلو،
والتّحوّط به يضبط القواعد في خيط ناظم يغني الفقيه عن حفظ الكثير من الفروع
الفقهيه، ويبعده عن الشطط والزلل، كما أن به تنضبط مسائل الفتوى ويحفظ المتناثر
منها، وبه يحصل التّمهر والتمكن والاقتدار على الإلحاق والتخريج والتنزيل في المسائل
المستجدة التي لا تنقضي على مر الزمان. فبه يحصل كشف المسالك وضبط الأحكام العملية
مما ييسر الفقه الإسلامي على الناس، ويساعد في تكوين الملكة الفقهية عند الباحث.
ثانياً: من ارتباطه بقاعدة "العادة محكمة": لتعلّقها بمصالح الناس المستندة إلى طبيعة حياتهم
ومعاشهم وعوائدهم وتقاليدهم وأعرافهم، إذ بدون إعمالها قد يقعوا في حرج شديد،
ومشقة تفوق الإطاقة والاحتمال؛ وحيث أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح
العباد ورفع الحرج عنهم بألا تكلفهم ما لا يستطيعونه، فقد تم اعتبار العادة، قال
تعالى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ" الحج: 78،
وبالرغم من أن الشريعة فرضت أحكاماً وتكليفات على المسلمين إلا أنها اشترطت لتأدية
تلك الواجبات الإطاقة، وإلا سقط التكليف بالعجز عن أدائه، قال تعالى: "فَمَنِ
ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ
غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ" البقرة:173، فالشريعة الإسلامية شريعة سماوية مرنة وسمحاء
جاءت لتيسّر على الناس، ومن هذا التيسير اعتبرت عاداتهم وأعرافهم مصدراً للحكم في
المسائل التي لا تخالف نصوص الوحيين وكان مدارها على الاجتهاد.
سبب اختيار البحث
مما لا شك فيه أن بعض الأعراف والعادات تتغير بتغير
الزمان والمكان، وطالما أن الشرع اعتبر العوائد والأعراف مصدراً في تشريع بعض
الأحكام الفقهية الاجتهادية؛ فإن تغير هذه العوائد يستلزم تبعاً لذلك تغير الحكم
بما يتناسب والظروف الحالّة على مستوى الزمان والمكان، وسبب اختيار هذا البحث يكمن
في اهتمام الباحث بمسألة الاجتهادات الفقهية المبنية على تغير الأحكام تبعاً لتغير
الأعراف في محاولة للوصول إلى أحكام جديدة تخدم مصالح الناس وتقضي حوائجهم.
مشكلة البحث:
تكمن
مشكلة البحث في فهم فلسفة الشريعة الإسلامية وحكمتها من اعتبار أعراف الناس
وعوائدهم مصدراً لتشريع الأحكام فيما لا نص فيه، وكيف سيكون حال العباد وما ستؤول
إليه أحوالهم من مشقة وتضييق لو تم إغلاق هذا الباب؟! وهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء
بقولهم أن باب الاجتهاد قد إغلق!! وهذا لا يتصور لا عقلاً ولا شرعاً.
وعليه فإن مشكلة البحث متعلقة بالنظر في سبر قدرة
العوائد والأعراف المعتبرة على القيام بمصالح العباد بما لا يصادم الثوابت والأصول
والنصوص، وإثبات ضرورة إعمالها كمصدر تشريعي تبعي يساعد في الوصول أو التأسيس
لأحكام جديدة بما يظهر قدرة الشريعة الإسلامية على التكيف مع ضرورات وحاجات العباد،
وخاصة في مجال الكفاءة في عقد النكاح؛ موضوع البحث، وبرهنة أن عناصر الكفاءة لها
أن تتغير بتغير الزمان تبعاً لمصالح الناس.
أسئلة البحث:
1-
هل تعتبر عادات الناس مصدراً للتشريع أو وسائل مُعِينة
للوصول إلى أحكام فقهية صحيحة؟
2-
ما حجية قاعدة "العادة محكمة"؟
3-
ما شروط العمل بقاعدة "العادة محكمة"؟
4-
ما أثر تبدل العوائد والأعراف في تغير عناصر الكفاءة في
عقد النكاح ؟
أهداف البحث:
1-
بيان مفهوم قاعدة "العادة محكمة"، وأهميتها في
تبدل الأحكام الفقهية.
2-
بيان حجية قاعدة "العادة محكمة".
3-
استعراض شروط العمل بقاعدة "العادة محكمة".
4- بيان أثر تبدل
العوائد والأعراف في تغير عناصر الكفاءة في عقد النكاح.
الجهود
السابقة: هناك العديد من الدراسات والكتب التي تناولت مبحث قاعدة
"العادة محكمة" بالشرح والبيان، وقد استعانت الباحثة ببعضها وهي كالآتي:
1-
بحث "الكفاءة في الزواج ودور العرف في التوسعة
من مجالاتها"، محمد مَستُوري، كلية الحقوق والعلوم السياسية- جامعة
البليدة -2- الجزائر 2020م.
2-
"القواعد والضوابط الفقهية وتطبيقاتها في السياسة
الشرعية" فوزي
عثمان صالح، دار العاصمة للنشر والتوزيع – المملكة العربية السعودية، الطبعة
الأولى 1432-2011م.
3-
"القواعد الفقهية الخمس الكبرى" والقواعد المندرجة تحتها، جمع ودراسة من مجموع فتاوى
شيخ الإسلام ابن تيمية، إسماعيل بن حسن بن محمد علون، دار ابن الجوزي- الدمام،
1433هـ-2012م.
4-
"قاعدة العادة محكمة"، دراسة نظرية تأصيلية تطبيقية، يعقوب بن عبدالوهاب
الباحسين، مكتبة الرشد-الرياض، الطبعة الثانية 1433هـ-2012م.
5-
"القواعد الكلية والضوابط الفقهية" وتطبيقاتها القديمة والمعاصرة، عبدالعزيز عمر الخطيب،
الناشر المتميز للطباعة والنشر والتوزيع-الرياض، دار النصيحة للطباعة والنشر
والتوزيع-المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1439هـ-2017.
6-
"الكفاءة
في عقد النكاح"، محمد زيدان زيدان،
مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الإسلامية)، المجلد السابع عشر، العدد
الأول، جامعة القدس المفتوحة- منطقة رفح التعليمية- فلسطين، ص (360-406) 2009م.
7-
"الكفاءة في الزواج ودور العرف في التوسعة من
مجالاتها"، محمد مستوري، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية-الجزائر، العدد
الأول، 2020م.
منهج البحث:
ستكتفي الباحثة باستخدام المنهج التحليلي الوصفي والاستنتاجي من خلال دراسة قاعدة "العادة
محكمة" من كتب القواعد الفقهية، إضافة إلى الوقوف على أهم الأبحاث العلمية المعاصرة
التي كتبت في هذا الفن وتحديداً في مجال الكفاءة في عقد النكاح للإفادة منها.
المبحث الأول
مفهوم قاعدة العادة محكمة وأهميتها وأدلة مشروعيتها
المطلب الأول : التعريف بالقاعدة لغةً واصطلاحاً
المطلب الثاني : الألفاظ ذات الصلة
المطلب الثالث: أهمية القاعدة
المطلب الرابع : أدلة القاعدة
تمهيد:
سيقتصر هذا المبحث على عرض مفهوم قاعدة "العادة
محكّمة" والوقوف على الألفاظ ذات الصلة لبناء رؤية شمولية توضح المعنى،
وتخلّصه من الألفاظ القريبة أو المشتركة وذات الصلة، وأخيراً بيان أهمية القاعدة
من حيث تأثيرها في تغير بعض الأحكام الشرعية والأدلة الشرعية التي تؤصل لحجيتها.
المطلب الأول: التعريف بالقاعدة لغةً واصطلاحاً.
العادة لغة: مادة
"ع و د"، تفيد الرجوع إلى الشيء المرة بعد الأخرى، فالعادة هي الدُّربة
والتمادي في شيء حتى يصير له سجيّة، ويقال للمواظب على الشيء: المُعاود، وفي بعض الكلام: "الزموا تقى الله -تعالى- واستعيدوه"؛ أي
تعودوها، ويقال في معنى تعود: أعاد.[1]
العادة اصطلاحاً: العادة في الاصطلاح لها
عدة تعريفات منها:
1.
"هي ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا
إليه مرة بعد أخرى[2].
2.
"العادة عبارة عما يستقر في النفوس من الأمور المتكررة
المقبولة عند الطباع السليمة"[3].
3.
"العادة مأخوذة من المعاودة، وفهي بتكررها ومعاودتها مرة بعد
أخرى صارت معروفة مستقرة في النفوس والعقول، متلقاة بالقبول، من غير علاقة ولا
قرينة حتى صارت حقيقة عرفية"[4].
4.
"غلبة معنى من المعاني على الناس.. وقد تكون هذه الغلبة في
سائر الاقاليم كالحاجة للغذاء والتنفس في الهواء، وقد تكون خاصة ببعض البلاد
كالنقود والعيوب، وقد تكون خاصة ببعض الفرق كالأذان للإسلام والناقوس للنصارى[5].
التعريف المختار:
وبالنظر إلى جملة التعريفات السابقة؛ يترجح للباحث أن العادة هي الأمر المتكرر والمستقر في تصرفات آحاد الناس وترتاح إليه ضمائرهم، ضمن بيئة جغرافية أو حقبة زمنية محددة، بشرط أن تكون هذه العادة مطردة ولا تتصادم والنصوص الشرعية، أي؛ تقبل هذا الأمر عند أغلب الناس من ذوي أصحاب الطباع السليمة، وكلمة "الطباع السليمة" مفهوم واسع وغير منضبط بمعايير موحدة ومحددة؛ حيث أن الطباع لها أن تتشوه فطرتها باختلال أذواق الناس عبر الزمن، والمسألة تحتاج إلى نقاش ليس هذا مقام البسط فيها.
المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة
هناك
مجموعة من الألفاظ ذات علاقة بمفردة العادات مثل:
1-
العُرف: يرى بعض العلماء أن العادة بمعنى العرف، وآخرون يرون
أنهما يختلفان في الآتي[6]:
-
العادة هي عرف عملي، فيكون العرف أعم من العادة، لأنه
يكون قولياً، ويكون عملياً، فكل عادة عرف وليس كل عرف عادة، فبينهما العموم
والخصوص المطلق، والعرف هو الأعم مطلقاً.
-
أن العادة مخصوصة بالفعل والعرف مخصوص بالقول، أي أنهما
متباينان.
-
أن العادة قد تكون فردية، ولكن العرف لا يكون إلا من
الجماعة، فبينهما على هذا العموم والخصوص المطلق، فكل عرف عادة وليس العكس.
ويتضح مما سبق أن العرف والعادة يتشابهان في أساس مشترك
هو عملية التكرار وإلف الشيء والاعتياد عليه، سواء كان قولياً أو فعلياً، ويختلفان
في الوسيلة المُعبرة عنهما وعدد أفراد الأشخاص.
2-
الاستعمال: قيل في تفسير الاستعمال قولان، أحدهما: أنه مرادف لمعنى
القاعدة، والثاني أنه معنى مجازي يعني استعمال اللفظ في غير معناه الحقيقي وغلبة
استعمال غيره[7].
3-
الإجماع: والفروق بين الإجماع والعرف أو العادة هي[8]:
-
الإجماع لا ينعقد إلا باتفاق مجتهدي الأمة أو أهل الحل
والعقد فيها جميعهم، أما العرف فهو اتفاق أكثر الأمة على أمر من الأمور، سواء كان
فيهم مجتهدون أو لم يكن.
-
أن الإجماع لا ينعقد مع مخالفة أحد المجتهدين، أما العرف
فلا يؤثر فيه شذوذ طائفة عن العمل به.
-
أن الإجماع يتحقق بمجرد اتفاق المجتهدين على الحكم، إلا
على رأي من يشترط انقراض العصر، أما العرف فلا يتحقق إلا بعد الاستمرار والدوام
عليه.
-
أن الإجماع متى تحقق لا يكون فاسداً أو باطلاً، بل هو حق
واجب الاتباع لابتتنائه على دليل شرعي، والعرف ليس كذلك فقد يكون فاسداً.
- الإجماع متى تحقق كان ملزماً وحجة قطعية عن الحكم المجمع عليه، أما العرف فليس له هذه الصفة
المطلب الثالث: أهمية القاعدة.
إن
قاعدة "العادة محكّمة" من القواعد الهامة في الفقه الإسلامي، وقد استند
إليها كثير من الفقهاء في أمور كثيرة، قال الإمام الشاطبي في موافقاته: "لولا
أن اطراد العادات معلوم؛ لما عرف الدين من أصله فضلاً عن تعرف فروعه، لأن الدين لا
يُعرف إلا عند الاعتراف بالنبوة، ولا سبيل إلى الاعتراف بها إلا بواسطة المعجزة،
ولا معنى للمعجزة إلا أنها فعل خارق للعادة، ولا يحصل فعل خارق للعادة إلا بعد
تقرير اطراد العادة في الحال والاستقبال كما اطردت في الماضي"[9].
وقال
ابن عابدين: "واعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في مسائل كثيرة، حتى
جعلوا ذلك أصلاً، فقالوا في الأصول في باب ما تترك به الحقيقة، تترك الحقيقة
بدلالة الاستعمال والعادة"[10].
وقال الفقهاء:
"في نزع الناس عن عاداتهم حرج عظيم، يعنون لما لها من القوة والتغلغل في
الرؤوس، ولذلك نرى الأنبياء والداعين إلى الشرائع يقاسون كثيراً من المصاعب،
ويتحملون شديداً من المتاعب في نشر دعوتهم، والإقلاع عن مساوئ العادات، نراهم
يأخذون الناس بحد السيف تارة، وبسياسة التشريع والتدرج في الدعوة طوراً"[11].
إذن
تكمن أهمية هذه القاعدة في اعتبارها لأعراف الناس وعوائدهم فيما لا يصادم نصاً
وكانت أغلبية ومطردة، رفعاً للحرج وجلباً للتيسير، قال تعالى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ
فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ ۚ" الحج: 78، فالشريعة الإسلامية شريعة متوازنة
ومرنة فيها ما هو قطعي وثابت لا يقبل الاجتهاد والتأويل، وفيها ما هو ظني ومرن
يتسع لمساحة الاجتهاد بما يحقق مصالح العباد، وقد أقر العلماء بأن مقاصد الشريعة
دائرة مع مصالح العباد وجوداً وعدماً.
إضافة
إلى ذلك فإن اعتبار العرف والعادة يبرهن على مرونة الشريعة الخالدة، حيث تساير
تطور الأحداث، وكذا يعد العرف مصدراً خصباً للفقة الإسلامي، يمده بعدد وفير من
الأحكام الشرعية، ويستوعب الحلول العملية التي يبدعها الفكر العام في إيجاد
الأحكام المختلفة ويزود المجتهد أو العالم أو المفكر المسلم بمداد دائم لبيان
الأحكام[12].
"فالأحكام التشريعية منزلة من عند الله -عز وجل-، ومشروعة لتحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة، وهذه المصالح تشمل جلب المنافع ودرس المفاسد؛ إذ لا يخلو حُكم من أحكام الشريعة من حكمة عائدة على الخلف بالخير والنفع وسواءً عُلمت هذه الحكمة أو لم تُعلم وسواءً أُدركت فور القيام بالفعل أم تأخرت إلى حين"[13].
المطلب الرابع : أدلة القاعدة
تتوزع أدلة القاعدة بين القرآن والسنة والمعقول على
النحو الآتي:
1-
القرآن الكريم:
-
قال تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ
ۚ" البقرة: 288، يقول السعدي -رحمه الله- عند تفسيره لهذه الآية: "أي
وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق
اللازمة والمستحبة، ومرجع الحقوق بين الزوجين يرجع إلى المعروف، وهو: العادة
الجارية في ذلك البلد، وذلك الزمان من مثلها لمثله، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة
والأمكنة، والأحوال والأشخاص، والعوائد، وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة
والمعاشرة والمسكن وكذلك الوطء الكل يرجع إلى المعروف، فهذا موجب العقد المطلق،
وأما مع الشرط، فعلى شرطهما، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً"[14].
-
قال تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ"
النساء: 19، يقول السعدي في تفسيره: وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى
الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن
المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من
مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال[15].
-
قال تعالى: "خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ
عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ" الأعراف: ١٩٩، والمراد من العرف هو عادات الناس وما جرى
تعاملهم عليه، واستقر في النفوس، والآية أمر من الله -تعالى- لرسوله -صلى الله
عليه وسلم- بالأخذ بهذه العادات، والالتزام بها، واتباع العرف الذي يسيرون عليه،
ولو لم يكن العرف دليلاً ومصدراً وحجة لما أمر الله -تعالى- رسوله به[16]،
فهذا يدل على اعتبار العرف دليلاً شرعياً ومصدراً للتشريع، وإلا لم يكن للأمر
فائدة[17].
2-
السنة النبوية:
-
قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الوزن وزن أهل مكة،
والمكيال مكيال أهل المدينة"[18]،
فاعتبر كيل أهل المدينة لأنهم أهل نخل وزرع ووزن أهل مكة لأنهم أهل تجارة[19].
-
ما روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: "قالت
هند امرأة أبي سفيان للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس
يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذته منه وهو لا يعلم: قال: خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف"[20].
قال ابن حجر -رحمه الله-: "وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها
من قبل الشرع"[21].
3-
المعقول: العرف له سلطان كبير على النفس، ويتمتع بالاحترام العظيم في القبول، ويكون
عند المتعارفين عليه طبيعة ثانية، فيرضون به بسهولة، ويحقق مصالحهم ومنافعهم،
والشريعة جاءت لتحقيق المصالح، فيكون العرف الصحيح مصدراً ودليلاً وأصلاً من أصول
الاستنباط، ووضعوا القاعدة المشهور: "الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي"،
والقاعدة الأخرى: "الثابت بالعرف كالثابت بالنص، وقال ابن عابدين في رسالته:
والعرف في الشرع له اعتبار.. لذا عليه الحكم قد يدار[22].
ويتبين من الأدلة السابقة أن للعادة وللعرف سلطان كبير
على سيرورة واستقرار حياة الناس، لذا اعتبره الشارع في كثير من الأحكام الشرعية،
وطالما أنه كان معتبراً في الماضي فلا يُعقل أن لا يُعتبر في المسائل المعاصرة
بإعمال دليل القياس، وطالما أن العرف قد يتغير بتغير الأزمان والأمكان فتبعاً لذلك
من المنطقي أن يتكيف الحكم مع تغير هذه العوائد بما يحافظ على ثبات الأصول والنصوص
القطعية ملبياً مصالح الناس فيما تحتمله مساحات الاجتهاد بين علماء الفقه والأصول.
ومن المسائل
التي لا بد الالتفات إليها مسألة تبدل عناصر الكفاءة في عقد النكاح بما يفرضه
الواقع من تغيرات ومستجدات، فالأعراف والعوائد تغيرت عما كان عليه الناس في
السابق، وهذا ما سيتم بسط القول والبيان فيه في المبحث الثالث إن شاء الله.
المبحث الثاني
تقسيمات تقسيمات القاعدة وشروطها وأسباب تغيّر العادة
المطلب الأول : تقسيمات العادة
المطلب الثاني: شروط اعتبار العادة
المطلب الثالث: القواعد المندرجة ضمن القاعدة
المطلب الرابع: أسباب تغيّر الأعراف والعوائد
تمهيد:
سيتناول هذا المبحث الحديث عن تقسيمات العادة عند الإمام الشاطبي في موافقاته وغيره، والشروط الواجب توافرها فيها لكي تكون معتبرة شرعاً والقواعد الفرعية المندرجة تحتها، وأخيراً ضوابط تكوينها عند الفقهاء.
المطلب الأول : تقسيمات القاعدة
مما تجدر الإشارة إليه أن علماء القواعد الفقهية كانوا
يتكلمون عن العرف تحت عنوان "العادة محكّمة"[23]،
مما يعني أنهم ما كانوا لا يميزون بين العادة والعرف، وهذا من طبيعة العلوم عند
نشوئها حيث تبدأ بفكرة عامة شمولية وباستقرارها بعد فترة من الزمن تتفرع عنها
تفصيلات وفروق دقيقة وتتضح ملامحها أكثر وأكثر بالتطبيق والممارسة.
ولقد قسم الشاطبي (790ه) العادات في كتابه الموافقات إلى
قسمين رئيسيين هما[24]:
أولاً: من حيث مصدرها ومستندها (شرعي وفطري).
وتنقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين: العادات الشرعية
المستندة إلى الدليل الشرعي، والعادات غير الشرعية المستندة إلى الفطرة والجبلة
البشرية.
1-
العادات الشرعية: وهي العادات الثابتة بأدلة الشارع، أي أمر بها على وجه
الإيجاب أو الندب، أو نهى عنها على وجه التحريم أو الكراهة، أو أذن في فعلها
وتركها، ومن أمثلتها الأمر بإزالة النجاسة، وستر العورة، وإباحة بيع العرايا، وما
أشبه بذلك.
2-
العادات غير الشرعية: وهي العادات التي لم يتناولها الدليل الشرعي، لا بإثبات
ولا بنفي، كشهوة الطعام، والشراب، والجماع، ومدة الحيض وزمان معاودته، والمدة التي
يحكم فيها بموت المفقود.
ثانياً: من حيث الثبات والمرونة.
وهذا التقسيم خاص بالعادات غير الشرعية،
لأن العادات الشرعية ثابتة ولا يرد فيها التبدل، وهي على ضربان؛ الثابتة
والمتبدلة:
1-
العادات الثابتة: كشهوة الطعام والشراب والمشي ومثل ذلك مما يدخل أكثره
في الغرائز الثابتة في خلقة الإنسان، وهذه العادات إنما تبنى الأحكام على وفقها،
إذا كانت أسباباً لمسببات حكم الشارع بها.
2- العادات
المتبدلة: وهي التي تختلف
بحسب أماكنها، وأزمانها وأجوائها، وأممها، وحرفييها، أو أمور خارجة عن إرادة وقدرة
المكلف.
ثالثاً: من حيث الشيوع.
ولو تحدثنا عن العادة على أساس أنها بمعنى العُرف كما
كان في عُرف الفقهاء بأن "العادة محكمة" أي أعراف الناس وعوائدهم مُعتبرة؛
حيث قال الباحسين: "العرف والعادة لفظان مترادفان، وهو رأي من جمع بين العرف
والعادة بتعرف واحد كالنسفي (710ه)، وما تابعه في ذلك كابن عابدين (1252ه) في
رسالته (نشر العرف)، وكثير من شرّاح المجلة، كعلي حيدر، وسليم رستم باز (1338ه)،
والأتاسي (1359ه) وغيرهم، لكن ابن عابدين نص على أنهما -أي العرف والعادة- بمعنى
واحد من حيث الما صدق، وإن كانا مختلفين من حيث المفهوم"[25]،
فإننا نستطيع القول بأن العادة قد تكون عامة وقد تكون خاصة مثلها مثل العُرف، على
النحول الآتي:
-
العُرف العام: هو ما يشترك فيه غالب الناس في جميع البلاد على اختلاف
أزمانهم وبيئاتهم وثقافاتهم ومستوياتهم[26]،
ومثاله بيع المعاطاة والاستصناع، وتأخير جزء من مهر النساء وتقسيم المهر إلى مؤجل
ومعجل.
-
العُرف الخاص: هو العرف الذي يختص ببلد أو فئة من االناس دون أخرى،
كأن يكون خاصاً بأهل بلدة معينة، أو أهل مهنة خاصة، وذلك مثل استعمال كثير من
الألفاظ وإعطائها معنىً خاصاً بأهل بلدة أو فئة من الناس كاصطلاحات أصحاب المطاعم
أو التجار[27].
رابعاً: من
حيث التصرف.
-
العرف اللفظي: ما شاع بين الناس في استعمال ألفاظ لها معان خاصة تختلف
عن مدلولاتها اللغوية، أو تختلف في استعمالاتها، وذلك في بعض البلدان دون أخرى،
وقد يكون الشيوع باتفاق على إرادة بعض المدلول كإطلاق الدرهم على النقد الغالب مع
أنه يشمل في الأصل جميع الدراهم في كل وقت وبلد، أو على إرادة غير المدلول مثل
إطلاق لفظ المرأة "وهو مطلق" على الحرة في قول من قال: "وكلتك
بتزويجي امرأة" ويتبع العرف في هذه الحالة، وتكون عليه الفتوى في الأحكام،
فإن العرف قرينة يتعين الحكم بها[28].
-
العرف العملي: هو أن يعتاد الناس عادات معينة في الأكل والشرب واللبس،
وعلى معاملات مقادير في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، مثل تعارف الناس على
تقديم الأجرة قبل استيفاء المنفعة في إجارة الأماكن والآلات يومياً، أو أسبوعياً
أو شهرياً أو سنوياً، وتأخيرها في بعض البلاد، أو استلام بعض الأجرة وتأخير الباقي
إلى استيفاء المنفعة، وتعارف الناس في بعض البلاد على تقدير مهر الزواج، وفي بعضها
على تأخيره، وفي بعضها على تعجيل بعضه وتأجيل بعضه وهكذا[29].
رابعاً:
من حيث الصحة والفساد.
-
العرف الصحيح: هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليل شرعياً، ولا يحل
محرماً ولا يبطل واجباً، كتعارف الناس عقد الاستصناع، وتعارفهم تقسيم المهر إلى
مقدم ومؤخر، وتعارفهم أن الزوجة لا تزف إلى زوجها إلا إذا قبضت جزءاً من مهرها،
وتعارفهم أن ما يقدمه الخاطب إلى خطيبته من حلي وثياب هو هدية لا من المهر[30].
- العرف الفاسد: هو ما تعارفه الناس ولكنه يخالف الشرع أو يحل المحرم أو يبطل الواجب، مثل تعارف الناس كثيراً من المنكرات في الموالد والمآتم، وتعارفهم أكل الربا وعقود المقامرة[31].
المطلب الثاني: شروط اعتبار العادة.
اشترط
العلماء للعمل بالعادة والعرف عدة شروط، أهمها:
1-
أن يكونا عامان شاملان بين الناس: فلا تكون عادة
شخص بعينه، أو عادة جماعة قليلة وإلا كان عادة، والعادة لا تكون دليلاً إلا إذا
اطردت أو غلبت أو عمت، ويدخل تحت هذا الشرط أن يكون العرف أو العادة قائماً
موجوداً عند إنشاء التصرف، فإن كان العرف سائداً في الماضي ثم تغير وتبدل فلا يعمل
به، وإن ظهر وشاع فيما بعد فلا يطبق على الوقائع والمشائل التي وقعت قبله، أي ليس
له مفهول رجعي.[32].
2-
ألا يعارض العرف أو العادة نصاً أو إجماعاً: وإلا كان عرفاً باطلاً لا قيمة له، وهو العرف الفاسد،
لأن مخالفته للنص أو الإجماع يجعله معارضاً له، وعند المعارضة يقدم الراجح، ويجب
التنبه إلى مسألة مهمة؛ هي أن العرف إن كان قائماً زمن الوحي، وكان مخالفاً للنص
من جميع الوجوه، فهو الباطل أو الفاسد، وهو مردود، أما إن خالفه من وجه دون وجه
آخر؛ فإن هذا العرف يخصص النص العام، ويقيد به النص المطلق كالاستصناع الذي كان
شائعاً في زمن النبوة[33].
3- ألا يصرح الأشخاص بخلاف العرف: فإن صرحوا بخلافه بطل العمل به، ووجب الأخذ بما اتفقا عيه وصرحا به، لأن الأخذ بالعرف ثبت بالدلالة، وأن المتعاقدين إذا سكتا على أمر اعتبر سكوتهم دلالة على الاعتماد على العرف، لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، ولكن إذا صرح المتعاقدان بخلافه بطلت الدلالة، لأنها أضعف من الصراحة، والقاعدة الفقهية تقول: "لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح"[34].
المطلب الثالث: القواعد المندرجة ضمن القاعدة.
ستكتفي الباحثة بذكر بعض القواعد الفقهية المندرجة تحت
قاعدة "العادة محكمة" دون التطرق إلى شرحها لعدم تعلقها بصلب موضوع
البحث، وهي كالآتي[35]:
1-
استعمال الناس حجة يجب العمل بها.
2-
الثابت بالعرف كالثابت بدليل شرعي.
3-
المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
4-
المعروف بين التجار كالمشروط بينهم.
5-
التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.
6-
العبرة للغالب الشائع لا للنادر.
7-
الحقيقة تترك بدلالة العادة.
8-
لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان.
9-
الكتاب كالخطاب.
10- الإشارة المعهودة من الأخرس كالبيان باللسان.
المطلب الرابع: أسباب تغيّر الأعراف والعوائد.
ستكتفي الباحثة بذكر الأسباب المؤدية إلى تغير الإعراف
دون الاستطراد في تفصيلات المسألة لعدم تعلقها بصلب الموضوع، وهي على النحو الآتي[36]:
1-
تغيُر الحاجات: ويغلب تأثير هذا السبب في الأعراف والعادات التي نشأت
بسبب الحاجات؛ إذ من المعلوم أن الحاجات تتغير بحسب تغير الأوضاع الاجتماعية،
وتطور المعاملات وأسلوب الحياة.
2-
أوامر الحاكم أو سلطة الدولة التقنينية: وكما للحاكم وسلطة الدولة أثر في إنشاء العادات
والأعراف، فإن لهما الأثر نفسه في إلغاء بعض العادات، وتغييرها بعادات أخرى، وإن
أي إنشاء لعادة أو عرف، هو تغيير وإلغاء لعادة أو عرف سابق.
3-
الاختلاط بين أفراد المجتمع وتقليد بعضهم بعضاً: فإن هذا كما ينشئ العادات والأعراف؛ فإنه يبدلها أو
يعدلها، أما بإضافة تصرفات جديدة إليها، أو بحذف بعض ما فيها من الأفعال
والتصرفات.
4-
التطور العلمي والاقتصادي والمفاهيمي: المُفضي لنشوء عادات جديدة، تتلاءم مع المعطيات العلمية
والاجتماعية، مما يستلزم إلغاء العادات القديمة أو تعديلها.
ومما تجدر الإشارة إليه أن في عصرنا الحاضر وبسبب انتشار
وسائل التواصل وتطور التقنيات التكنولوجية، حيث أصبح العالم قرية صغيرة تطلع فيها
الثقافات على بعضها البعض؛ امتزجت الهويات وتماهت بعض العادات والتقاليد مما أدى
إلى تعكر بعض هذه الأعراف بأعراف دخيلة على المجتمع الإسلامي تستدعي مراعاة تبدلها
وفحصها بدقة.
المبحث الثالث
الكفاءة في عقد النكاح ودور العادة والعرف في التوسعة من مجالاتها
المطلب الأول: مفهوم الكفاءة في عقد النكاح ومشروعيتها
المطلب الثاني: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان
المطلب الثالث: دور العادة في التوسعة من مجالات الكفاءة
المطلب الرابع: تطبيقات القاعدة في مجال الكفاءة
تمهيد:
جاءت الشريعة الإسلامية محققة لمصالح العباد في الدنيا
والآخرة على مستوى الأفراد والجماعات، ومن ذلك؛ الحفاظ على الأسر الإسلامية وضمان
بقائها، فوضعت القوانين الناظمة لعلاقة الرجل بالمرأة تحقيقاً لمقاصد الشريعة في
مشروع الاستخلاف، ومن تلك الضوابط اعتبار الكفاءة في عقد النكاح لضمان سيرورة
الحياة الزوجية واستقرارها، ولقد استنبط الفقهاء مجموعة العناصر المكونة للكفاءة
-على اختلافهم في بعضها- إلا أنهم أجمعوا على البعض الآخر.
وسيخصَّص هذا المبحث لمناقشة مفهوم الكفاءة في عقد
النكاح ومشروعيتها دون التطرق إلى مناقشة الأدلة لكثرتها في كتب الفقهاء
ومعلوميتها عند المتخصصين وتجنباً للتكرار والحشو، وستكتفي الباحثة بعرض الترجيح
بين الآراء على ضوء ما استبان من قوة آراء.
ومن ثم شرح قاعدة "لا ينكر تغير الأحكام بتغير
الأعراف" أحد فروع قاعدة "العادة محكمة"، لبيان دور العوائد
والأعراف في تبدل بعض الأحكام الفقهية المبنية على الاجتهادات، والتي استندت إلى
أعراف الناس في الزمن السابق، وحدود التوسعة في مجالات الكفاءة بذكر بعض الأمثلة.
المطلب
الأول:
أ- مفهوم الكفاءة في عقد النكاح ومستندها.
o لغة: الكفء؛ النظير والمساوي، وهذا كِفاء هذا وكفيئه وكفؤه،
أي مثله، وفلان كفء فلانة إذا كان يصلح لها بعلاً، والجمع أكفاء، وفي الحديث:
"المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويردُّ علهم أقصاهم، وهم يد
على من سواهم، ولا يُقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده"[37].
وكل شيء ساوى شيئاً فهو مكافئ له[38].
o اصطلاحاً: المماثلة بين الزوجين في أمور مخصوصة: كالدين، والنسب،
والحرفة، واليسار بالمال؛ حفاظاً على الزوجة وأوليائها من الأذى والتعيير[39].
o الكفاءة في
النكاح: هو أن يكون
الزوج مساوياً للمرأة في حسبها ونسبها ودينها وبيتها[40].
ب- مشروعية الكفاءة في الفقه الإسلامي: لم تتوحد
كلمة الفقهاء على اعتبار خصال الكفاءة، واختلفوا على رأيين:
الأول: ذهبوا إلى مشروعية الكفاءة بين الزوجين وإليه ذهب جمهور الفقهاء من
الحنفية والمالكية والراجح عند الشافعية، والرواية الثانية عن الإمام أحمد[41].
الثاني: ذهبوا إلى القول بعدم مشروعية الكفاءة، وإليه ذهب جماعة من العلماء؛ كأبي
الحسن الكرخي، وسفيان الثوري، والحسن البصري، وحماد بن سليمان، وابن مسعود، وعمر
بن عبدالعزيز، وابن حزم الظاهري[42].
ويترجح مشروعية اعتبار الكفاءة في النكاح للأسباب الآتية[43]:
-
الحفاظ على الأسرة في بداية تكوينها من الأمور التي
أولتها الشريعة الإسلايمة أهمية عظمى؛ لأن الأسرة أساس المجتمع، ومن ثم فلا بد من
اعتبار الكفاءة بين الزوجين؛ لكي تستقر الحياة بينهما وتدوم.
-
الشريعة الإسلامية أعطت حق القوامة للرجل، فإذا لم يكن
كفؤاً للمرأة لم يبق له ذلك الحق، ولهذين الاعتبارين كان لا بد من اعتبار الكفاءة
من جانب الرجل، لا من جانب المرأة؛ لأن الزوج يتأثر بعدم الكفاءة عادة، كما أن
للعادة تأثيراً أكبر على الزوجة، فإذا لم يكن زوجها كفؤاً لم تستقر الحياة
الزوجية، ولم يكن الزوج صاحب القوامة تقدير واحترام.
ج- اشتراط الكفاءة: اختلف الفقهاء في مشروطية اعتبار الكفاءة في عقد النكاح، فمنهم من ذهب إلى أنها شرط وآخرون لم يعتبروها شرطاً للنكاح، قال محمد زيدان: "يبدو أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم اشتراط الكفاءة لصحة النكاح هو الأولى بالقبول؛ لقوة دليله؛ لأنها لو كانت شرطاً كما ذهب إيه القائلون باشتراطها؛ لما جعل للزوجة وكل واحد من الأولياء له فيها حق، ومن لم يرض منهم له حق الفسخ، ولذلك لما زوج الرجل ابنته من ابن أخيه؛ ليرفع بها خسيسة زوجها، جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لها الخيار، ولكنها أجازت ما صنع أبوها، ولو فقد الشرط؛ لم يكن لها لها الخيار"[44].
المطلب
الثاني: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان.
إن تغير الأوضاع والأحوال الزمنية له
تأثير كبير في كثير من الأحكام الشرعية الاجتهادية؛ لأن ما كان من الأحكام الشرعية
مبنياً على أعراف الناس وعاداتهم تتغير كيفية العمل بمقتضى الحكم باختلاف العادة
عن الزمن السابق[45].
قال ابن عابدين: "والمقصود بتغير
الزمان تغير العادات والأحوال للناس في زمن عنه في زمن آخر، أو في مكان عنه في
مكان آخر، مهما اختلفت المؤثرات التي أدت إلى تغير الأعراف والعادات، وقد أُسند
التغيير إلى الزمان مجازاً، فالزمن لا يتغير، وإنما الناس الذين يطرأ عليهم
التغيير، والتغيير لا يشمل جوهو الإنسان في أصل جبلته وتكوينه، فالإنسان إنسان منذ
خلق، ولكن التغير يتناول أفكاره، وصفاته وعاداته، وسلوكه، مما يؤدي إلى وجود عرف
عام أو خاص، يترتب عليه تبدل الأحكام المبنية على الأعراف والعادات والأحكام
الاجتهادية التي استنبطت بدليل القياس أو المصالح المرسلة أو الاستحسان أو غيرها
من الأدلة الفرعية، أما الأحكام التي لا تبنى على الأعراف والعوائد هي الأحكام
القطعية الأساسية بنصوصها الآمرة أو الناهية، فإنها لا تتغير بتغير الأزمان ولا
بتغير الأماكن كوجوب الصلاة والزكاة والجهاد، وحرمة الزنا والربا"[46].
ومما لا شك فيه أن عوائد الناس وأعرافهم تتغير بتغير
ثقافاتهم وطبائعهم على مر الأزمان، وهذا مما لا ينكره عقل؛ وعليه فإن تغير هذه
العوائد والأعراف التي ابنتى عليها بعض اجتهادات العلماء في السابق من المنطق أن
تتغير بما يحقق مصالح الناس، فلا تبقى جامدة فتشق عليهم معاشهم وحياتهم، فما جاءت
الشريعة الإسلامية إلا محققة لمصالحهم كما قال العلماء، ولا بد من التأكيد على
أننا عندما نتحدث عن الاجتهادات داخل المساحات التي تستوعب التغيير والتطوير، لا
نتحدث عن الأحكام الشرعية الثابتة المحصنة بنصوص الوحيين في باب العبادات
والمعاملات والأخلاق.
وإذا نظرنا في خصال الكفاءة، نجد أنها قد تغيرت بتقادم
الزمن مع تغير أعراف الناس وأفكارهم وتقديراتهم وطبائعهم وأذواقهم، فما كان
معتبراً في السابق؛ قد لا يعد اليوم مما تهتم إليه الناس كثيراً، مثل الحرية؛ حيث
ما عاد وجوداً للعبيد في زمننا الحالي إلا ما ندر، ومثل النسب الذي كثيراً ما كانت
تتفاخر به العرب زمن الجاهلية، فما عاد يتصدر معايير اختيار الأزواج بعضهم لبعض.
"فالمتأمل في خصال الكفاءة يلحظ أن منها ما اندثر
وزال كشرط الحرية، ومنها ما لم يحظ بالدراسة والعناية لدى أكثر الفقهاء المسلمين
كإسلام الاصول المعتبر عند متقدمي الحنفية كمحمد بن الحسن الشيباني وغيره، ومنها
خصال حديثة لم يتم التنصيص عليها إلا نادراً كاشتراط السن، والتحصيل العلمي
ومراعاة البلد والجمال، فالدارس إذن لصفات الكفاءة يجد نفسه أمام نوعين، منها
أولها اعتبرها الفقهاء المتقدمون من جملة الكفاءة، وثانيها صفات حديثة أفرزته
التطورات التي طرأت على المجتمعات الحديثة مما لم يكن معروفاً من ذي قبل"[47].
وما يعنينا في هذا البحث تسليط الضوء على بعض خصال
الكفاءة المستجدة مثل التعليم والجمال والسن والسلامة من الأمراض الوراثية مثل
الثلاسيميا والخصال التي لها أن تتولد مع تنامي المجتمعات دون الخصال التي ناقشها
الفقهاء في كتب الفقه.
المطلب الثالث: دور العادة في التوسعة من مجالات الكفاءة.
نقل إجماع علماء الأمة في اعتبار التدين
والخلق الحسن في باب الكفاءة في الزواج، ووقع الخلاف بين البعض قديماً وحديثاً
فيما سوى ذلك، بل حتى داخل المذهب الواحد. فالمتأمل في الخلاف الفقهي في مدى
اعتبار صفات تتصل بضرورة تدين الزوجين؛ كاعتبار النسب والحسب والصنعة ويسار المال
والحرية والسن والجمال والتحصيل والمستوى العلمي وغيرها يُنبيْ بوجود عامل أساسي
يوسع ويضيق في مجالات الكفاءة ونطاقها[48].
ولقد نص غير واحد من أهل العلم
المتقدمين على اختلاف مدارسهم الفقهية على دور العرف في تحديد خصال الكفاءة،
ومنها:
أولاً: نص السرخسي في المبسوط على اعتبار العادة في باب
الكفاءة في النكاح بقوله: "الكفاءة في الحرف،.. حتى إن الدباغ والحجام
والحائك والكناس لا يكون كفئاً لبنت البزاز والعطار، وكأنه اعتبر اعتبر العادة في
ذلك"[49]،
وهذا فيه تصريح بدور العرف والعادة عند الناس في اعتبار وتقسيم دنيء الصناعة من
شريفها.
ثانياً: ذكر الكاساني في البدائع نصاً صريحاً في الباب بقول:
"ومنها المال، فلا يكون الفقير كفئاً للغنية، لأن التفاخر بالمال أكثر من
التفاخر بغيره عادة، وخصوصاً في زماننا هذا"[50].
وفي النص إشارة في اعتبار العرف في تحديد طبيعة الحرفة والصنعة في زمن الكاساني
وهو من علماء القرن السادس الهجري.
ثالثاً: نقل القرافي عن اللخمي قوله صراحة في اعتبار العرف في
باب تزويج الغنية بالفقير، فقال: "وأما الغنية فإن كانت عادة بلدها عدة
المعرة بذلك، إنما هو من باب الأولى زوجت"[51].
رابعاً: ذكر النووي صراحة دور العادة في تحديد الصنائع والحرف
بقوله: "ذكر في الحلية أنه تُراعى العادة في الحرف والصنائع لأن بعض البلاد
التجارة فيها أولى من الزراعة، وفي بعضها العكس"[52].
خامساً: اعتبر الخطيب الشربين من متأخري فقهاء الشافعية العرف
في الحرفة بقوله: "وإذا نظرت إلى حرفة الأب فقياسه النظر في حرفة الأم أيضاً،
فإن ابن المغنية أو الحمامية ونحوها ينبغي أن لا يكون كفؤاً لمن ليست أمها كذلك؛
لأنه نقص في العرف وعار"[53]،
ومثله نص عليه القاسم بن قطلوبغا الحنفي[54]،
وابن قدامة المقدسي في المغني[55].
وبما أن
الأعراف لها أن تتغير بتغير الزمان والمكان فكان من الطبيعي أن تتغير خصال الكفاءة
تبعاً لذلك، فالشريعة الإسلامية ثابتة في أصولها مرنة في فروعها، وتعد عناصر
الكفاءة من تلك الفروع التي تتغير بتغير الأعراف.
المطلب الرابع:
معايير الكفاءة في زمننا المعاصر.
خلصنا مما سبق إلى أن الكفاءة قد تتغير
بتغير الزمان والمكان تبعاً لتبدل أعراف الناس، ومن ذلك:
1- المستوى
التعليمي: ما كان الناس
سابقاً يتطلعون للمستوى التعليمي لعدم وجود جامعات أصلاً ولعدم نضوج العلوم وتدوينها
كما في العصر الحالي، وبتغير هذا الوضع؛ فلا بد من اعتبار المستوى التعليمي في
عناصر الكفاءة في عقد النكاح اليوم؛ لضمان استقرار الأسر الإسلامية، ونظراً لأهمية
هذا العنصر في العمل على التقارب الفكري بين الزوجين وخلق الود والاحترام والسكينة
بينهما، فلا يناسب المفكرة مثلاً أُميّ، ولا يناسب الطبيبة رجل لا يقرأ ولا يكتب
أو من كان مستواه التعليمي قليلاً، وهنا نشير إلى مسألة مهمة، هي أن المسألة ليست
قطعية إنما ظنية؛ فقد ترضى المرأة بمن هو أدنى منها في التعليم، لكن نقول هو
ابتداءً حق خالص لها، ولها أن تتنازل عنه بما يوافق مصلحتها.
2- السن: يعد التناسب في السن من عناصر الكفاءة الهامة التي لا بد
من أخذها بعيد الاعتبار، نظراً لتبدل معايير أفهام الناس في حدود السن في الزواج،
ولاختلاف الأعراف والعوائد بين الناس خاصة في المناطق الحضرية، فلا يتصور اليوم أن
تزوج ذات التسع سنين برجل بلغ الخمسين، وما كان جائزاً في زمن معين؛ له أن يتغير
في زمن آخر بما يوافق أعراف الناس ومصالحهم.
3-
الخلو من الأمراض الخطيرة التي تكشفها الوسائل الطبية
الحديثة: بتطور الأجهزة
الطبية الحديثة، والتي أصبحت قادرة على الكشف عن الأمراض الوراثية الخطيرة التي قد
تظهر في الأبناء، صار من الضرورة بمكان مراعاة الكفاءة الصحية بعمل كشف طبي قبل
إنشاء عقد النكاح تفادياً للمشاكل مستبقلاً، وللمعاناة التي قد تهدد استقرار
الأسرة.
4- الجمال: بالرغم من أن عنصر الجمال ليس معياراً دقيقاً أو مضبطاً
لدى الناس -لأنه نسبي من شخص إلى آخر-؛ إلا أن القبول الشكلي كحد أدنى لا بد من
اعتباره، ولنا في قصة الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع المرأة التي طلبت مخالعة
زوجها لأنه كان ذميماً بين أقرانه نموذجاً ومقياساً، فلم يمنعها رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-، إنما أعطاها الحرية في الاختيار، وبذلك فإن هذا العنصر معتبر في
الكفاءة في عقد النكاح، وذلك لضمان استمرار الحياة الزوجية واستقرارها.
خاتمة بأهم
نتائج البحث:
توصلت
الباحثة بعد دراسة موضوع الكفاءة في النكاح وتبدل بعض خصالها بتبدل العادة والعرف
إلى بعض النتائج، أهمها:
1- تُعد عادات
الناس مصدراً للتشريع ووسائل مُعِينة للوصول إلى أحكام فقهية صحيحة.
2- تمتلك قاعدة
"العادة محكمة" حجية قوية في اعتبار نشوء الأحكام، لاستنادها لأصل مهم
وهو عوائد الناس وأعرافهم، وهو ما أقرته نصوص الوحيين.
3- يعمل بقاعدة
"العادة محكمة ضمن شروط وضبوابط شرعية، وما خالف فلا اعتبار له.
4- تبدل العوائد
والأعراف له أثر في تغير عناصر الكفاءة في عقد النكاح.
5- إنعقد إجماع أهل
العلم قاطبة على اعتبار الكفاءة في التدين والخلق تحديداً باتفاق.
6- هناك عناصر في
الكفاءة اندثرت ولا يمكن الحديث عنها اليوم كأحد عناصر الكفاءة، مثل الحرية
والعبودية.
7- لا يمكن اعتبار
النسب من جملة خصال الكفاءة نظراً لأن الإسلام ينبذ القومية والعرقية والعبرة
بالتقوى والتدين، إلا إذا كان مقصود الفقهاء سابقاً بحديثهم عن النسب هو ما يخالف
مسألة عفة النساء في تلك العائلة أو القبيلة.
8- بالنسبة للتحصيل
العلمي وبالرغم من عدم التنصيص عليه قديماً إلا عند البعض؛ إلا أن العرف في الوقت
الحاضر يقضي بضرورة الالتفات للمستوى العلمي، حتى تتقارب أفكارهما مما يساعد في
استمرار واستقرار الأسرة وتربية الأطفال في جو صحي وهادئ.
9- الكفاءة في
الجمال غير معتبرة شرعاً، لكن يجب أن يكون هنا قبولاً في الشكل على أقل حد؛ حيث
أنه يلتفت إليه عُرفاً ويجتهد في أمره حتى يحصل التآلف والتجانس.
10- دور العرف
والعادة مهمان في التوسعة من مجالات الكفاءة في الزواج، وهذا ما قعد له فقهاء
الشريعة الإسلامية تماشياً مع مبادئ وخصائص الشريعة الإسلامية ومنها صلاحيتها
للتطبيق في كل زمان ومكان، فكل خصلة يُرجى منها تحقيق المقصود من عقد النكاح.
11- قد تظهر
مستقبلاً خصال للكفاءة لم تكن معروفة سابقاً، وقد يتم اعتبارها شرعاً، بما يحقق
مصالح العباد.
المصادر والمراجع:
[1] ابن منظور: معجم مقاييس اللغة (4/182).
[2] الجرجاني: التعريفات (146).
[3]
ابن نجيم: الأشباه والنظائر (79).
[4] ابن عابدين: مجموعة رسائل ابن عابدين (2/114).
[5] القرافي: "شرح تنقيح الفصول" (448).
[6] الباحسين: "المفصل في القواعد الفقهية"، ص(399-400).
[7] الباحسين: المرجع السابق، ص (403).
[8]
ينظر:
"الفروق" قاعدة العادة محكمة، ص (52-53).
[9] الشاطبي: "الموافقات"، ج2، ص (484).
[10] ينظر: "العرف والعادة في رأي الفقهاء"، أحمد فهمي أبو
سنة، ط2 (16-17).
[11]
ينظر:
المرجع السابق ص (18).
[12]
الزحيلي:
النظريات الفقهية، دار القلم، ص(179-180).
[13]
الخادمي:
"كتاب علم المقاصد الشرعية" ط1، ص(77).
[14] السعدي: تفسير السعدي، الشبكة العنكبوتية: القرآن الكريم - تفسير
السعدي - تفسير سورة البقرة - الآية 228
(ksu.edu.sa)
[15] السعدي: تفسير السعدي، الشبكة العنكبوتية القرآن الكريم - تفسير
السعدي - تفسير سورة النساء - الآية 19
(ksu.edu.sa)
[16]
ابن
عابدين: رسائل ابن عابدين (2/115).
[17] الزحيلي: النظريات الفقهية، دار القلم، ص172.
[18] رواه أبو داود في كتاب البيوع، باب قول النبي -صلى الله عليه
وسلم- المكيال مكيال أهل المدينة رقم (3340).
[19] "القواعد والضوابط الفقهية وتطبيقاتها في السياسة
الشرعية"، فوزي عثمان صالح ، دار العاصمة للنشر والتوزيع، ص (413).
[20] رواه البخاري في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن
تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، رقم (5364).
[21] فتح الباري شرح صحيح البخاري (9/450).
[22] الزحيلي: النظريات الفقهية، مصدر سابق، ص(174).
[23] ينظر: "قاعدة العادة محكمة"، دراسة نظرية
تأصيلية تطبيقية، يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين، مكتبة الرشد، الرياض، ص(31).
[24]
المرجع السابق، ص (29-30).
[25] الباحسين: "قاعدة العادة محكمة"، مرجع سابق، ص (49-50).
[26] محمد تقي الدين الحكيم: "الأصول العامة للفه المقارن"، ص (420).
[27] المرجع السابق، ص(420).
[28] ينظر: كتاب "العرف والعادة في رأي الفقهاء"، أحمد أبو
سنة، ص (19).
[29] محمد بن إبراهيم التويجري: "موسوعة الفقه
الإسلامي"، ص (82).
[30] عبدالوهاب خلاف: "علم أصول الفقه"، ص (89).
[31] المرجع السابق: ص (89).
[32] الزحيلي: النظريات الفقهية، مرجع سابق، ص(176).
[33]
المرجع السابق: ص (177-178).
[34] ينظر: النظريات الفقهية للزحيلي، ص (178).
[35] الباحسين: "قاعدة العادة محكمة"، ص (275-276).
[36]
ينظر: "قاعدة العادة محكمة" للباحسين، ص (91-94).
[37]
أخرجه
أبو داود (4530)، والنسائي (4734)، وأحمد (993)، رواه علي بن أبي طالب، المحدث:
ابن حجر العسقلاني، "هداية الرواة"، رقم (3/383)، خلاصة حكم المحدث:
حسن.
[38] محمود عبدالمنعم: "معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية"،
ص(1/485).
[39] محمد زيدان: "الكفاءة في عقد النكاح"، مجلة الجامعة
الإسلامية "سلسلة الدراسات الإسلامية"، المجلد السابع عشر، العدد الأول،
ص (364).
[40] ابن منظور: لسان العرب (1/139).
[41]
ينظر: "الكفاءة في عقد النكاح"، محمد زيدان،
مرجع سابق، ص (365).
[42] ينظر: "الكفاءة في عقد النكاح"، محمد زيدان، ص
(365).
[43] ينظر: "الكفاءة في عقد النكاح"، محمد زيدان، ص
(373).
[44]
المرجع السابق، ص (378).
[45]
محمد صدقي آل بورنو: "الوجيز في إيضاح قواعد الفقه
الكلية"، ص (310).
[46] ينظر: رسالة "نشر العرف"، ص (2/125).
[47] محمد مستوري: "الكفاءة في الزواج ودور العرف في
التوسعة من مجالاتها"، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، الجزائر، ص (315-316).
[48] ينظر: المرجع السابق،
ص (327).
[49] السرخسي: المبسوط، ص (5/25).
[50] الكاساني: البدائع ص (3/58)
[51] القرافي: الذخيرة ص (4/216).
[52] النووي: روضة الطالبين، المكتب الإسلامي، بيروت، ص(7/82).
[53] ابن قطلوبغا الحنفي: الكفاءة في النكاح، ص (34)
[54] ابن قدامة: المغني ص (9/395).
[55] السيد البكري، إعانة الطالبين، ص (3/330).
اكتب مراجعة عامة