img
img

من المستوطنة إلى المدافعة.. زوهار ريغيف ودرسٌ في الانتماء الحقيقي (الولاء)

img
الشبكة

من المستوطنة إلى المدافعة.. زوهار ريغيف ودرسٌ في الانتماء الحقيقي (الولاء)

من المستوطنة إلى المدافعة.. زوهار ريغيف ودرسٌ في الانتماء الحقيقي (الولاء)

بقلم: الأستاذ الدكتور عصام اشويدر رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان 


حين يُريد الله أن يُكمل نوره، لا يستأذن أحداً..


وُلدت في بيتٍ رفع راية الاحتلال، وتنفّست هواءً مشبعاً بالرواية الصهيونية منذ فتح عينيها على الدنيا. لكنّ القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلّبها كيف يشاء.. فإذا بها — وقد بلغت سنّ الرشد العقلي والروحي — تخلع عنها ثوب الانتماء الزائف، وتلبس خلعة الإسلام لباسَ من وُلد له توّاً.

زوهار ريغيف ليست مجرد امرأة اعتنقت ديناً جديداً. إنها شهادةٌ حيّة على أن الضمير الإنساني، حين يُفلت من قضبان الإيديولوجيا، يسير نحو الحق بفطرته كما يسير الماء نحو الأرض المنخفضة.

كان يمكنها أن تعيش مرتاحة البال، آمنة الجانب، مكفولة الحقوق بموجب جواز سفرٍ يُتيح لها ما يُحرَم منه ملايين السكان الأصليين على أرضهم. لكنها اختارت الطريق الأوعر، والمسار الأشقّ، والموقف الأعزّ على النفس..


اختارت أن تكون مع المظلوم لا مع الظالم، مع المحاصَر لا مع المحاصِر، مع من تُقتل أطفالهم لا مع من يُصفّقون للقتل.

ركبت أسطول الصمود، وفي صدرها إيمان أثقل من الموج، وفي عينيها يقين أشدّ توهّجاً من شمس البحر المتوسط.

ثم جاء الاعتقال..

أُفرج عن سائر الناشطين، وبقيت هي وحدها خلف القضبان.

وهنا يكشف الاحتلال — دون أن يدري — عن خوفه الحقيقي:

إنه لا يخشى ناشطاً أجنبياً يحمل كاميرا أو لافتة. بل يخشى امرأةً من صلبه اختارت ضمير الإسلام على امتياز الانتماء. لأن قصتها تهدم روايته من الداخل، وتثبت أن الحقيقة لا تحتاج إلى دبابة، بل تحتاج فقط إلى قلبٍ حرّ.

إن إطالة احتجازها دون سواها هو تنكيل بالإيمان قبل أن يكون تنكيلاً بالإنسان، وهو شهادةٌ من جلاّدها قبل أن تكون شهادةً من أنصارها.


أيتها الأخت الكريمة..

لا تظنّي أن أحداً خلف تلك الجدران يملك أن يسجن ما اخترتِه. فالإيمان لا تُودَع مفاتيحه في يد سجّان. وأنتِ — بصمودك — تكتبين فصلاً من أعمق فصول هذا الصراع: الفصل الذي يُثبت أن هذه القضية ليست قضية عرق أو جغرافية، بل هي قضية حق وباطل، وضمير وانحياز.

نحن لسنا ندافع عنك لأنك من قومنا، بل لأنك من ديننا ومبدئنا ولأنك مظلومة، و الظلم الذي يُصيبك يُصيبنا، والكرامة التي تُنتهك فيك تُنتهك فينا.


الأخت منّا ونحن منها.. والله وليّ من أقبل إليه.


﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

تعليقات