سلسلة: خواطر
خاطرة تراودني مرات ومرات
في لحظة ما وقد أثقلتني الأعباء
أثقلتني الحياة بهمومها
تقطع رأس فتنة يخرج لك آخر
وأنت تحاذر أن تلدغك الفتنة فترديك
تتخاطفك المسؤوليات
تتجاذبك الحقوق
دوامة ما لها من قرار
تفكر لو كنت في جزيرة نائية
زادك فيها مصحفك
لا عمل لك فيها إلا قراءة
وصلاة ومناجاة..
في لحظة ما وإن لم تسافر لهذه الجزيرة
تحتاج أن تسافر بفكرك
أن توقف كل شيء وأن تجلس إلى نفسك:
----------
إذا كثرت عليك المشاغل
ورأيت الناس عند بابك بالحاجات
فأبشر وإن كنت مثقلاً بالتعب
مشقة صحيح ولكن لا شقاء:
"إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك"
أن تقضي حوائج المسلمين فأنت خير الناس
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس" رواه الطبراني في الأوسط
أن يستعملك الله؛ يا له من شرف!!
أن يقدر الله أن تغلق المسألة بأقفال
ويجعلك أنت مفتاحها
أنت تكون المبارك حيث حللت
الناس من حولك يتألمون،
الناس من حولك عاجزون،
منهم من هو عاجز على أن يفتح مصحفاً كما تفتح
عاجز أن يملأ الدنيا حركة كما تفعل
عاجز عن أن يبسط سجادة ويسجد
من عجزه بمرض ومن عجزه بأسر ومن سلب إرادة الإنجاز
تراه ينظر إليك يغبطك على ما أنت عليه..
كيف تشقى وأملك أن تكون مباركا، يجري الله على يديه الخير؟
قال الله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} [مريم: 31]
قال السعدي: "أي: في أي: مكان، وأي: زمان، فالبركة جعلها الله فيَّ من تعليم الخير والدعوة إليه،
والنهي عن الشر، والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله،
فكل من جالسه، أو اجتمع به، نالته بركته، وسعد به مصاحبه"
----------
ولكن مهما كان عطاؤك فأنت تحتاج إلى واحة الفكر تستظل فيها
تناجي ربك تستحضر المعنى
تحرك به قلبك
مشاعرك هي مركبك إلى ربك
فتزود منها تترقى في صلتك
ثم اجعلها سقيا تسقي بها عملك
تنظر إلى يديك وهي تكتب لإحياء ضمير أمة
فتذكر نفسك قول الله تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ*وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 33-35]
فتقول: إنني من المسلمين، فاجعلني من ذوي الحظ العظيم
تنظر إلى أثرك في بيتك
ذلك البيت الذي جعلك الله بهجته
كم هو حزين إذا غابت عنه لمساتك
فأنت التي تهيئين الأجواء
للعامل كي يعمل
وللطفل كي ينشأ
وللطالب كي يتعلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بَعْلِها وولدِه وهي مسؤولةٌ عنهم" [متفق عليه]
تستحضري هذا المعنى فتقولي: "اللهم أنت الذي سخرتني لهم، اللهم لترضى.."
تشحن نفسك مستحضرا تكريم الله لك وأن وهبك عمرك:
لترتع في رحاب تحصيل العلم
فيفتح الله عليك بكلمات تكون بلسمًا لقلب منكسر
تحدثه فيها عن الله وجبره
وتذكره أن الله الذي يبتليه
لا يريد أن يشقيه
بل يريد أن يرفعه
تشحن نفسك مستحضرا تكريم الله لك وأن وهبك عمرك:
لتغنم أجوراً من السعي في قضاء حوائج المسلمين:
"تكشف عن أحدهم كربة،
أو تقضي عنه ديناً،
أو تطرُد عنه جوعاً"
تشحن نفسك مستحضرا تكريم الله لك وأن وهبك عمرك:
لترتقي في طمعك لتحصيل الدرجات العليا من الجنة
تشحن نفسك مستحضرا تكريم الله لك وأن كل هذه المعالي
لن تحصلها بحولك ولا بقوتك
ولكن على قدر استمطارك للعون تُعطى
فابتلاؤنا في الحياة الدنيا ليس في قوانا الذاتية بل في قوة استعانتنا.
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم) رواه مسلم .
اكتب مراجعة عامة