سميحة بنعمر
الأمين العام لشبكة الرواد الإلكترونية
ومستشارة منصة المرأة المسلمة
وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض
شرف لا يدانيه شرف،
وموضوع يتدافع عليه بالركب.
مجال بينكم للحديث معكم،
حديث عن ذات الله وما أشرفه من حديث،
بل حديث قاصر مهما بلغ في البيان
فلن نعطي حق ربنا ولا قريب منه،
وقد قال الله عز وجل: { مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } [الزمر: 67].
قف معي على هذا المشهد:
الأرض التي يتناحر عليها الخلق،
مدعِيّ الألوهية فيها،
في قبضته، تُقطع الأرض نُزُلًا لأهل الجنة،
والسماوات بيمينه، سبحانه ما أعظمه!
ماذا ستقول؟
تفكر في كل آية تتحدث عن عظمته،
يحار عقلك فتسلم وتقول: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]
{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [الإخلاص: 4].
عن العلم بأسمائه أفضتم
وعن آثارها يحدثك كل قلب بصير.
هو الرب سبحانه وتعالى: { خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ } [الانفطار: 7-8]
{ وَهُوَ الَّذِي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [الشعراء: 79-80].
هذا لخلقه أجمعين، بَرِّهم وفاجرهم،
خلقهم فلا يتركهم هملاً، فهو ربهم.
تعلمنا عن ذاته الشريفة بانعامه
كم تفضل علينا بالنعم وكنا في ظلمات الجهل والمعاصي
كم دعوناه ونحن مقصرون مذنبون
ولم يعاملنا بالعدل بل عاملنا بالفضل
فلا تظنن إنعامه عليك لأنك التقي النقي،
بل لأنه هو الجواد الكريم يعطي النوال قبل السؤال.
تفضل علينا ونحن في الظلام،
ربَّانا بنعمه ولا نستحق منها شيئًا،
خيره إلينا نازل وشرنا إليه صاعد،
مبتدئنا بالنعم قبل استحقاقها.
يطعمنا ويسقينا، يقضي حوائجنا، يجيب المضطر ويكشف السوء،
لا لاستحقاق بل لجوده وكرمه.
فلا تغتر بنعمه عليك،
فإن فضله سابق وإحسانك قاصر،
يربيك في ظلمات الغفلة بنور عفوه..
قد تقول هذا ليس لكل أحد
بل تكفل به رب السماء حتى للفاجر المضطر.
{ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [النمل: 62].
ولا تسأل عن ربوبيته الخاصة لعباده المرحومين،
الصفوة المكرمين،
بما يتفضل عليهم من عنايتة الخاصة،
يخطئون فيعجل لهم بتربيته.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الله يغار على قلب المؤمن».
وانظر لنعمته على نبيه: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } [القلم: 48-50].
يفتح عليهم أبوابا من العلوم لتزكى بها نفوسهم
وتسعد بها قلوبهم بنعيم الأنس بالله
يتفضل عليهم فيستعملهم فتكسو قلوبهم عزة جند الله
وقد قال الله تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 171-173].
فتراهم يمشون على الأرض محمولين
همومهم خففت عنهم
ترى القوم صرعى يتقاتلون على دنيا زائلة
وهممهم تعلقت بالثريا بأن استنفروا في مهمات جند الله
يستشعرون معيته لهم وتوفيقهم له
صلتهم بالله وعبادتهم له ليس ثقلا يجرونه بل زادا يحملهم
فهم أولياء الله الموفقون
قال الله عز وجل عنهم: "مَن عادى لي وليًّا فقد آذَنتُه بالحَربِ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُ عليه، وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كُنتُ سَمعَه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، وإن سَألَني لَأُعطيَنَّه، ولَئِنِ استَعاذَني لَأُعيذَنَّه، وما تَرَدَّدتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عن نَفسِ المُؤمِنِ؛ يَكرَهُ المَوتَ، وأنا أكرَهُ مَساءَتَه"
هذا حديثنا عن ربنا ذي الجلال والإكرام،
قطرة من فيض
حديث يقصر عن بلوغ كنهه كل لسان.
سبحان من شملت رحمته كل حي،
وأحاط علمه بكل شيء،
قبضته الأرض والسماوات،
وهو على كل شيء قدير.
فكن معظما،
وقل كما قال أولو الألباب:
ربنا ما عبدناك حق عبادتك، ولا عرفناك حق معرفتك.
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
اكتب مراجعة عامة