دراسةٌ تأصيليّةٌ مقاصديّةٌ في ضوء متطلّبات النهضة الأمميّة
كتبه : الإستاذ الدكتور عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية
رئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
───────── المقدّمة ─────────
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّد المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. أمّا بعد:
فإنّ الأمّة الإسلاميّة تمرّ اليوم بمرحلةٍ فارقةٍ من تاريخها؛ تتكالب عليها تحدّياتٌ متعدّدة الأوجه والأبعاد: فكريّة ودعوية وحقوقية وإعلامية وسياسيّةٌ وإنسانية.
وفي خضمّ هذا الواقع المضطرب، تشحّ الطاقاتُ العاملة وتتراكم الثغراتُ التي تحتاج إلى سَدٍّ وعناية. ولا يخفى على المتأمّل في أحوال هذه الأمّة أنّ أزمتها العميقة لا تتعلّق بشحّ الموارد البشريّة وحسب، بل بتراجع الشعور بالمسؤوليّة الجماعيّة وضعف روح التطوّع والعطاء.
ولعلّ أشدّ ما يؤلم القلوبَ الغيورة على هذه الأمّة أن يرى العلماءُ والمفكّرون ثغراتٍ مفتوحةً في ميادين الدعوة والتعليم والإعلام والإغاثة، بينما تقف الطاقاتُ المعطَّلة على الهامش إمّا جهلًا بالواجب وإمّا تهاونًا به. من هنا كان هذا البحثُ استجابةً لنداء الواقع، وتأصيلًا شرعيًّا لمفهوم التطوّع في الإسلام؛ ليتبيّن المسلمون أنّ ما يُسمّى «تطوّعًا» في الزمن الاعتياديّ قد يرتقي في زمن الأزمات إلى درجة الفريضة التي لا تقبل التهاون ولا التسويف.
ويسعى هذا البحثُ إلى تحقيق جملةٍ من الأهداف: تأصيل مفهوم التطوّع لغةً واصطلاحًا، وبيان درجاته وأحكامه الفقهيّة، وإثبات أنّ كثيرًا من صوره تنقلب في سياقنا المعاصر إلى فرائض عينيّة أو كفائيّة، وبناء منظومةٍ مقاصديّةٍ تُرتِّب أولويّاته وتُحدّد مساراته.
المحور الأوّل: التطوّع — تأصيلٌ لغويٌّ واصطلاحيٌّ
أوّلًا: التأصيل اللغويّ
يرجع لفظُ «التطوّع» في اللغة العربيّة إلى الجذر (ط-و-ع)، وهو يدور على معنى الانقياد والإذعان مع مزيد إرادةٍ واختيار. وقد فرّق الزمخشريُّ في «الكشّاف» بين «طاع» و«أطاع»، إذ «طاع» تفيد الانقياد الذاتيَّ التلقائيَّ دون إلزامٍ خارجيٍّ، بخلاف «أطاع» التي تنطوي على استجابةٍ لأمرٍ وارد. والتطوّع على وزن التفعُّل، وهو صيغةٌ تدلّ على الإقبال على الفعل بدافعٍ ذاتيٍّ راسخ. ومن هنا قيل: «تطوّع فلانٌ بكذا» أي: انبرى له مختارًا راغبًا دون إكراه.
﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾
سورة البقرة: الآية ١٨٤
ممّا يشير إلى أنّ التطوّع في أصله يعني الزيادةَ على الحدّ المفروض اختيارًا، وهو في جوهره عملٌ يصدر من النفس بإرادتها التامّة قبل أن يكون استجابةً لأمرٍ خارجيّ.
ثانيًا: التعريف الاصطلاحيّ الفقهيّ
يُعرَّف التطوّع في الفقه الإسلاميّ بأنّه: كلُّ فعلٍ مشروعٍ يُقدِمُ عليه المكلَّفُ من تلقاء نفسه زيادةً على ما أُلزم به، طلبًا للقربى إلى الله تعالى، سواءٌ أكان ذلك في العبادات المحضة أم في المعاملات والخدمات التي تعود بالنفع على المجتمع المسلم.
وقد اصطلح الفقهاء على تقسيم الأفعال التكليفيّة إلى: واجب (فرض)، ومندوب (مستحبّ / سنّة / تطوّع)، ومباح، ومكروه، وحرام. والتطوّع في الغالب يقع في المرتبة الثانية (المندوب)، وهو ما يُثاب فاعله ولا يُعاقَب تاركه في الأصل. بيد أنّ هذا الحكم ليس ثابتًا بصرفٍ مطلق، بل هو حكمٌ يتغيّر بتغيّر الظروف والسياقات.
ثالثًا: الفرق بين الواجب والمستحبّ
يقوم الفرق الجوهريُّ بين الواجب والمستحبّ على ثلاثة محاور رئيسة: أوّلها الإلزام الشرعيّ، إذ يترتّب على ترك الواجب العقوبةُ والذمُّ شرعًا، بخلاف المستحبّ. وثانيها مرتبة الثواب، فالواجبُ يعظُم ثوابُه ويتأكّد بصفة الفرض، كما في الحديث القدسيّ: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممّا افترضتُه عليه». وثالثها دلالة الخطاب الشرعيّ، وهي مدار الاستنباط الأصوليّ في تمييز الوجوب من النَّدب.
غير أنّ الفقهاء متّفقون على أنّ هذا التقسيم ليس جامدًا، وأنّ المستحبَّ قد يرتقي إلى الوجوب بأسبابٍ عارضة، كنذرٍ أو ضرورةٍ أو سدٍّ لثغرة، كما أنّ العلماء اشترطوا لصحّة التطوّع ابتداءً أن يكون الواجبُ قائمًا في ذمّة المكلَّف ومؤدًّى قبل الإقبال على النوافل.
المحور الثاني: انقلاب التطوّع إلى فريضة — الأساس الأصوليّ
أوّلًا: قاعدة «ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب»
تُعدّ هذه القاعدةُ الأصوليّة من أمتن القواعد وأعمقها أثرًا في الفقه الإسلاميّ. وقد قرّرها الإمامُ الغزاليُّ في «المستصفى»، وحرّرها ابنُ قدامة في «روضة الناظر»، وجاء بها الشاطبيُّ في «الموافقات» في صياغةٍ بالغة الدقّة. وحاصلُها: أنّ كلّ ما كان شرطًا لتحقيق واجبٍ شرعيٍّ لا يقوم إلّا به فإنّه يكتسب صفةَ الوجوب تبعًا له، درءًا لفوات الواجب الأصليّ من جذوره.
القاعدة الأصوليّة: «ما لا يتمّ الواجبُ إلّا به فهو واجب» — وتُعرف بـ«مقدّمة الواجب»، وهي من الأصول التي بنى عليها جمهور الأصوليّين كثيرًا من المسائل الفقهيّة التطبيقيّة.
وتطبيقُ هذه القاعدة على واقع التطوّع جليٌّ بيّن: فإذا كانت الدعوةُ إلى الله واجبةً على الأمّة، وكان تحقيقُ هذه الدعوة لا يتمّ إلّا بوجود متطوّعين يحملونها ويُسيّرونها، فإنّ التطوّعَ في هذا الميدان ينقلب من نافلةٍ إلى فريضة.
﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
سورة آل عمران: الآية ١٠٤
ثانيًا: فرض الكفاية وعلاقته بالتطوّع الجماعيّ
من أهمّ المفاهيم الفقهيّة المرتبطة بالتطوّع مفهومُ «فرض الكفاية»، وهو: الواجبُ الذي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإن أُهمل أثِم الجميع. وفرضُ الكفاية ليس نوافلَ مزيّنة، بل هو من أثقل الواجبات التي تتحوّل إلى فرض عينٍ بحقّ كلّ قادر حين يتقاعس سائر الكفاة.
والتطوّع في مجالات الدعوة والتعليم والإعلام وحقوق الإنسان والإغاثة هو في حقيقته فرضُ كفايةٍ قائمٌ في ذمّة الأمّة. فإن لم يقم به كفايةٌ من الناس، تحوَّل إلى فرض عينٍ على كلّ قادرٍ في دائرته ومجاله، ولا يُعذَر أحدٌ بتركه بذريعة أنّه مجرّد تطوّع.
ثالثًا: المسؤوليّة الفرديّة في سياق الفرض الكفائيّ
قرّر الشيخُ الإمام ابنُ تيميّة رحمه الله في «مجموع الفتاوى» أنّ فرض الكفاية يتحوّل إلى فرض عينٍ على من تعيَّنت فيه الكفاءةُ أو القدرة الخاصّة، وهذا أصلٌ بالغ الأهمّيّة في عصرنا الذي تشحّ فيه الكفاءات ويقلّ العاملون. فمن آتاه اللهُ مهارةً في الإعلام، أو طاقةً في التنظيم، أو علمًا في الدعوة، وفهما حقوقي في الدفاع عن المعتقلين الإسلاميين فقد تعيَّن عليه واجبٌ لا يحقّ له التنصّل منه بدعوى الاختياريّة.
المحور الثالث: الظروف المعاصرة ورفعها لدرجة التطوّع
أوّلًا: تشخيص الواقع المعاصر
يعيش العالم الإسلاميُّ اليوم ما يمكن تسميته بـ«أزمة الحضور الفاعل»؛ فالثغراتُ مفتوحةٌ في ميادين متعدّدة: الإعلامُ الذي تهيمن عليه روافدُ معادية للقيم، والتعليمُ الذي ينأى عن هويّة الأمّة ومرجعيّتها، والدعوةُ التي تفتقر إلى طاقاتٍ منظَّمة ومؤثَّلة، والإغاثةُ التي تتصدّى لها أحيانًا جهاتٌ تحمل أجنداتٍ مناقضة ، وخطابُ حقوق الإنسان الذي بات أداةً موجَّهةً في يد من يوظِّفونه انتقائيًّا لضرب منظومة القيم الإسلاميّة وتفكيك البنية الأخلاقيّة للأمّة من الداخل، مستغلِّين غيابَ أهل الاختصاص الشرعيّ عن ميادين التأطير والمرافعة الحقوقيّة الدوليّة والدفاع عن معتقلي الرأي المسلمين، والتحليلُ الاستراتيجيُّ والسياسيُّ الشرعيّ الذي تصدَّر له في غياب الراسخين مَن وصفهم النبيُّ ﷺ بـ«الرويبضة»، فأفتوا بغير علم، وأضلُّوا بغير بصيرة، حتى صارت المواقف الشرعيّة من القضايا الكبرى رهينةَ أقلامٍ طائشةٍ وتحليلاتٍ مُبتسَرة تُلبِس الهوى لبوسَ الدين والسياسةَ ثوبَ الفقه.
وهذا الواقع يُوجد ما يُعبَّر عنه فقهيًّا بـ«الحاجة المُلجِئة»، وهي مرتبةٌ دون الضرورة لكنّها تبيح التوسّع وترفع الحرج وتحوّل المندوبات إلى مؤكَّدات. والحاجةُ إذا عمَّت الأمّةَ أُعطيت حكمَ الضرورة في كثيرٍ من أبوابها.
«مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ... وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا جَمِيعًا.»
رواه البخاري — مثل القائم على حدود الله
ثانيًا: قِلَّةُ العاملين وتعدُّدُ الثغور
إنّ من أعظم ما يُشدِّد الإلزامَ الشرعيَّ بالتطوّع في هذا العصر: قلّةُ القائمين على الثغور بالنسبة إلى حجم التحدّيات. والفقهاءُ نصّوا على أنّه إذا ضاق الصفُّ وكثُرت التكاليف تأكّدت المسؤوليّةُ الفرديّة على كلّ قادر. قال الإمامُ ابنُ حزم في «المُحَلَّى»: «إذا لم يقم بفرض الكفاية كافٍ من الناس أثِم كلُّ من أمكنه القيامُ به فلم يقُم»، وهذا الإثمُ لا يُتخلَّص منه بمجرّد التباكي على أحوال الأمّة، بل بالنزول إلى الميدان والعمل في أيّ ثغرةٍ متاحة.
المحور الرابع: التطوّعُ ميثاقٌ لا خِيَار — الأمانة والإتقان
أوّلًا: التطوّع التزامٌ أخلاقيٌّ ملزم
يجري في الوعي الشعبيّ تصوّرٌ خاطئٌ مفادُه أنّ التطوّع لمّا كان اختياريًّا في بدايته فإنّه يظلّ كذلك في كلّ أطواره؛ فللمتطوّع أن يُقبِل ويُدبِر كيف شاء دون التزامٍ أو محاسبة. وهذا التصوّرُ باطلٌ شرعًا وأخلاقًا معًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
سورة الصفّ: الآيتان ٢-٣
فالتطوّعُ من المسلم هو عقدٌ مع الله ثمّ مع الأمّة؛ فمن أقبل على ثغرةٍ وانتدب نفسَه لها فقد أخذ على نفسه ميثاقًا يستوجب الوفاء. والتهاونُ فيه والانسحابُ منه بغير عذرٍ مشروعٍ يقع في دائرة خُلف الوعد الذي توعّد الله عليه بالمقت العظيم.
ثانيًا: الإتقانُ فريضةٌ لا فضيلة
«إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إذا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلًا أنْ يُتْقِنَهُ.»
رواه البيهقي في شعب الإيمان، وصحّحه الألبانيّ
والإتقانُ في التطوّع يعني: التأهيلَ المسبق، والبذلَ الصادق، والالتزامَ بالمواعيد، والخضوعَ لمنظومة المراجعة والمحاسبة. فالتطوّعُ المبنيُّ على العشوائيّة وعدم الانضباط لا يسدّ ثغرةً بل يُوهم بسدِّها ويحجب الطاقاتَ الأصيلة.
ثالثًا: المحاسبة الشرعيّة للمتطوّع
لا تعني حريّةُ الاختيار في أصل التطوّع انتفاءَ المحاسبة عنه كلّيًّا. فمن تولّى مسؤوليّةً تطوّعيّة في تعليمٍ أو دعوةٍ أو إدارةٍ أو إعلامٍ... فقد أصبح أمينًا على ما استُودِع بين يديه.
﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾
سورة الإسراء: الآية ٣٤
المحور الخامس: مراتبُ التطوّع وأولويّاته المقاصديّة
يقتضي الفقهُ المقاصديُّ ترتيبَ ميادين التطوّع وفق أهمّيّتها في خدمة مقاصد الشريعة الكبرى: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. ويمكن تصنيف أولويّات التطوّع في العصر الراهن على النحو الآتي:
١. الدعوة والتربية
أعلى درجات التطوّع، لأنّها حفظٌ للدين — أوّل المقاصد وأشرفها. وهي مناطٌ بها بقاءُ الهويّة الإسلاميّة في عصر الغزو الفكريّ.
٢. الإعلام الإسلاميّ
وسيلةٌ تأخذ حكمَ مقصدها الدعويّ؛ فالثغرةُ الإعلاميّة من أخطر الثغور في معركة الوعي والهويّة.
٣. التعليم والتأهيل
حفظٌ للعقل والجيل القادم، ويشمل التعليمَ الدينيَّ والتأهيلَ المهنيَّ الذي يخدم مصالح الأمّة ويصنع قادتها .
٤. الإغاثة الإنسانيّة
حفظٌ للنفس والكرامة؛ وهو فرضُ كفايةٍ مؤكَّدٌ حين يعجز الجانبُ الرسميُّ عن الوفاء بحاجات المستضعفين.
٥. الدفاع القانونيّ والحقوقيّ
حفظٌ للحقوق والكرامة المسلم والمسلمة، ومواجهةٌ للتشريعات المعادية للإسلام والمسلمين، الدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
٦. البناء الاقتصاديّ والتنمويّ
حفظٌ للمال والاستقلاليّة، ويشمل دعمَ المشاريع الإسلاميّة ومؤسّسات الوقف والتكافل.
٧. التفكير الاستراتيجيّ والسياسة الشرعيّة
حفظٌ للعقل الجمعيّ للأمّة وصون قرارها المصيريّ؛ إذ لا يكفي أن يكون للمسلمين حضورٌ ميدانيٌّ دون أن يمتلكوا رؤيةً استراتيجيّةً راشدةً تحكم مواقفهم وتُوجِّه خياراتهم. وقد أفرز غيابُ المفكّر الشرعيّ الرصين عن هذا الميدان فراغًا خطيرًا ملأه الرويبضةُ والمأجورون، فباتت قضايا الأمّة الكبرى تُحلَّل بعقولٍ منقطعةٍ عن الوحي، وتُدار بمرجعيّاتٍ مستوردةٍ من خارج الحضارة الإسلاميّة. والتطوّعُ في هذا الميدان من واجبات هذا العصر على كلّ من جمع بين رسوخ العلم الشرعيّ وبصيرةٍ سياسيّةٍ ومعرفةٍ بسنن الله في التاريخ والاجتماع.
المبدأ المقاصديّ الحاكم: «الوسيلةُ تأخذ حكمَ المقصد» — فكلُّ تطوّعٍ يُفضي إلى حفظٍ ضروريٍّ يرتقي هو نفسُه إلى درجة الضروريّ، وما يُفضي إلى حاجيٍّ فهو حاجيٌّ.
إشارةٌ في فقه الأولويّات والموازنات
إنّ التطوّعَ وإن كان كلُّه خيرًا فإنّه ليس درجةً واحدة، ولا مرتبةً متساوية بل هو مراتبُ وأولويّات تتفاضل بتفاضل مقاصدها، وتتفاوت بتفاوت حاجة الأمّة إليها. وهذا أصلٌ راسخٌ في فقه الإسلام؛ قرّره ابنُ القيّم رحمه الله بقوله في «الفوائد»: «من فقه العبد أن يعرف خيرَ الخيرين وشرَّ الشرَّين، ويُقدِّم الأهمَّ على المهمّ، فإنّ الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها.»
وعليه: فليس من تطوّع في المسجد ليُعلِّم الناس فقهَ الصلاة والوضوء — وهو عملٌ نافعٌ مشكورٌ — كمن تطوّع للمدافعة الإعلاميّة الإلكترونيّة إحقاقًا للحقّ وإبطالًا للباطل، والذبَّ عن أعراض المسلمين ومظالمهم في مشارق الأرض ومغاربها، في زمنٍ باتت فيه الثغرةُ الإعلاميّة أشدَّ انكشافًا من الثغرة في صفوف الجيوش. فـفقهُ الصلاة والوضوء رجالٌ، والدفاعُ عن الأمّة رجال — وكلٌّ في موضعه فريضة، غير أنّ الأولويّة لمن تعيَّنت عليه الثغرة وشحَّ القائمون عليها.
ومن ثَمَّ: فمن قال «أتطوّع بما هو أيسر عليّ» وهو قادرٌ على ما هو أنفع للأمّة وأشدُّ حاجةً — فقد آثر راحتَه على مصلحة أمّته، وقدَّم هواه على الواجب.
وقد قرّر العلماء: «تفضيل الفرض الكفائيّ الشحيح القائمين عليه على الفرض الكفائيّ المكفيّ» — أي أنّ من كان قادرًا على سدّ ثغرةٍ لا يقوم عليها غيرُه كان صرفُ طاقته إلى ما هو مكفيٌّ بغيره تقصيرًا في حقّ الأمّة بل خيانةً لها.
وقال الشيخُ عبد الله عزّام رحمه الله: «إنّ من أكبر البلايا أن يَشغل المسلمُ نفسَه بمستحبٍّ وهو يترك واجبًا، ويُزيِّن له الشيطانُ ذلك بأنّه في عبادة — وهو في الحقيقة فارٌّ من المعركة بصلاةٍ نافلة.»
المحور السادس: الأدلّةُ القرآنيّةُ والنبويّةُ والآثار الربّانيّة
أوّلًا: من القرآن الكريم
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
سورة التوبة: الآية ١١١
في هذه الآية يُعلن القرآنُ أنّ العلاقةَ بين المؤمن وربِّه هي علاقةُ عقدٍ وميثاق؛ فالنفسُ والمال مبذولان في سبيل الله، وهذا يستغرق كلَّ طاقة المؤمن ووقته وجهده. فكيف يُحجم المؤمنُ عن بذل ساعةٍ في سبيل أمّته وقد باع نفسَه كلَّها لله؟
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾
سورة المائدة: الآية ٢
وهذا أمرٌ إلهيٌّ صريحٌ بالتعاون على البرّ، وصيغةُ الأمر في الفقه الإسلاميّ تقتضي الوجوبَ ما لم يصرفها صارف. والتطوّعُ هو أبرزُ وأشملُ صور التعاون الفعليّ في المجتمع المسلم.
﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾
سورة البقرة: الآية ٢٤٥
ثانيًا: من السنّة النبويّة الشريفة
«كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطلُعُ فِيهِ الشَّمسُ؛ تَعدِلُ بَينَ اثنَينِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحمِلُهُ عَلَيهَا أَو تَرفَعُ لَهُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطوَةٍ تَمشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ.»
متّفق عليه
«مَن نَفَّسَ عن مُؤمنٍ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، نَفَّسَ اللَّهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يَومِ القيامةِ. ومَن يَسَّرَ على مُعسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ. واللَّهُ في عَونِ العَبدِ ما كانَ العَبدُ في عَونِ أَخِيهِ.»
رواه مسلم
ثالثًا: أقوال العلماء
قال الإمامُ الشاطبيُّ في «الموافقات»: «إنّ المقاصد الشرعيّة لا تقوم إلّا بأعمال الجماعة المتضافرة، فما أُهمل من أعمال الجماعة في سبيل المصالح الكلّيّة فإنّ المآلَ فيه يرجع إلى الوجوب أو الحرمة تبعًا لما يترتّب عليه.»
وقال الإمامُ ابنُ القيّم في «إعلام الموقّعين»: «إنّ الشريعةَ كلَّها مبنيّةٌ على جلب المصالح ودرء المفاسد، فكلُّ عملٍ يُحقّق مصلحةً معتبرةً للأمّة فهو مندوبٌ أو واجبٌ بحسب قدر تلك المصلحة واحتياج الناس إليه.»
وقال شيخُ الإسلام ابنُ تيميّة رحمه الله في «مجموع الفتاوى»: «فرضُ الكفاية هو ما يقصد به إقامةُ مصالح الخلق التي لا تتمّ إلّا بها، وكلُّ من قدر عليه ولم يقُم به مع الحاجة إليه كان آثمًا، لأنّ ما يتوقّف عليه إقامةُ الدين من الأقوال والأعمال فهو واجب، واجتماعُ الناس على تركه لا يُسقط الإثمَ بل يُعمِّمه.»تنبيه أمانة علميّة: النصّ مُستخلَصٌ بتصرّف من معاني متناثرة في مجموع الفتاوى ج٢٥
وقال الشيخُ حسن البنّا رحمه الله في رسائله: «ليس لمسلمٍ أن يقف موقفَ المتفرّج وأمّتُه تُستباح وقيمُها تُهاجَم؛ فإنّ السكوتَ على الباطل في لحظة يكون فيها الحقُّ في أشدّ الحاجة إليه هو نوعٌ من الخيانة.»
وقال الشيخُ عبد الله عزّام رحمه الله في «الدفاع عن أراضي المسلمين»: «إنّ الأمّة التي لا تُربّي أبناءها على البذل والعطاء والتضحية في سبيل الله لا تستحقّ النصر، والتطوّعُ ليس منّةً يمنّ بها المرء على أمّته، بل هو ثمنُ الانتماء، وضريبةُ الإسلام على كلّ مسلمٍ قادر. ومن قعد عن الثغرات وهي تُستباح فإنّما يُسهم في الهزيمة وإن أقام صلاته وصيامه.»
(الدفاع عن أراضي المسلمين، الفصل الأوّل — الفريضة الغائبة)
المحور السابع: التطوّع وسيلةٌ تأخذ حكمَ مقصدها
من المبادئ الراسخة في الفقه الإسلاميّ أنّ الوسائل تأخذ أحكامَها من مقاصدها. وهذا المبدأُ يفتح آفاقًا واسعةً في فقه التطوّع المعاصر؛ إذ إنّ كلَّ شكلٍ من أشكال التطوّع إنّما يُقيَّم ويُحكم عليه بالنظر إلى الغاية التي يخدمها.
القاعدة الفقهيّة: «للوسائل أحكامُ المقاصد»
فالتطوّعُ في الإعلام يأخذ حكمَ الدعوة وهي واجبة، فكلُّ قلمٍ وصوتٍ ومنبرٍ يحمل الحقَّ في زمن الهيمنة الإعلاميّة المعادية هو جهادٌ في سبيل الله لا تطوّعٌ مزيَّن.
والتطوّعُ في التعليم وصناعة قادة الأمّة يأخذ حكمَ طلب العلم — وهو فريضة، لأنّ الأمّة التي لا تصنع قادتها بيدها أُعِدَّ لها قادتُها من خارجها.
والتطوّعُ في الدفاع عن المعتقلين المسلمين يأخذ حكمَ «فُكُّوا العاني» — وهو واجبٌ حتميٌّ لا يقبل التهاون ولا التسويف، إذ جعله النبيُّ ﷺ من أوجب الحقوق التي تتضامن عليها الأمّة كالجسد الواحد، وتركُه خذلانٌ صريحٌ وإثمٌ مبين.
والتطوّعُ في التحليل والتوجيه وكلمة الحقّ يأخذ حكمَ الجهاد بالكلمة — وهو فريضة، وقد قال النبيُّ ﷺ: «أفضلُ الجهاد كلمةُ حقٍّ عند سلطانٍ جائر»، فكيف بكلمة الحقّ في مواجهة موجات التضليل والتزوير التي تُحارب الأمّة في عقلها وهويّتها؟
والتطوّعُ في العمل الإلكترونيّ — وهو معركة العصر وثغرٌ من ثغور الجهاد لمن يفهمه ويُحسن حمله — يأخذ حكمَ المقاومة الواجبة، إذ باتت الفضاءاتُ الرقميّة ساحةَ الحرب الأولى على عقول الأمّة وأجيالها، ومن سدَّ هذه الثغرةَ بعلمٍ وإتقانٍ ونيّةٍ صادقة فقد أدّى فرضًا لا تطوّع نافلة.
والتطوّعُ في الإغاثة الإنسانيّة يأخذ حكمَ حفظ النفوس — وهو فرضُ كفايةٍ قد يصير عينيًّا على كلّ قادرٍ حين تتخلّى الجهاتُ الرسميّة أو تعجز عن الوفاء بحاجات المستضعفين من أبناء الأمّة.
ويترتّب على ذلك أنّ المتطوّع الذي يعمل في مجالٍ ما إنّما يؤدّي عبادةً حقيقيّة لا مجرّد نشاطٍ اجتماعيّ، وأنّ ثوابه مرتبطٌ بنيّته وصِلَتِه بمقصد الشريعة الكليّ. ومن هنا كانت النيّةُ ركنًا أساسيًّا في التطوّع الإسلاميّ، إذ بها يتحوّل العملُ العاديُّ إلى قربى، والقربى إلى جهادٍ في سبيل الله.
﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
سورة النساء: الآية ١٠٠
نداءٌ إلى كلّ مسلمٍ غيورٍ على أمّته
أيّها المسلم الكريم:
إنّ الثغراتِ مفتوحةٌ، والعدوَّ لا ينام، والأمّةُ تنتظر منك لا خطابًا بليغًا ولا عذرًا مقبولًا — بل حضورًا فاعلًا وعملًا متقنًا في أيِّ ثغرةٍ تقدر عليها.
لا تقل: «أنا مجرّد متطوّع» — فهذا الزمانُ لا يقبل هذا الوصف؛ أنت مجاهدٌ في ثغرتك، وأمينٌ على مقصدك، ومسؤولٌ أمام ربّك. والتطوّعُ في زمن الأزمات ليس فضيلةً يتزيَّن بها المتزيِّنون، بل هو فريضةٌ ساقطةٌ في ذمّتك ما لم تنهض بها.
فإن كنتَ مُعلِّمًا أو مُربِّيًا فاعلم أنّك تصنع جيلًا أو تتركه للآخرين يصنعونه على صورتهم — والتفريطُ هنا خيانةٌ للأمانة.
وإن كنتَ إعلاميًّا أو صاحبَ قلمٍ أو حسابٍ إلكترونيّ فاعلم أنّ الفضاءَ الرقميَّ معركةٌ لا يُعذَر فيها القادرُ بالصمت — وكلُّ محتوىً حقيقيٍّ تنشره سهمٌ في معركة الوعي.
وإن كنتَ محاميًا أو حقوقيًّا أو ذا كلمةٍ في القانون والإعلام الحقوقي فثمّة معتقلون ينتظرون، ومظالمُ معلَّقة، وتشريعاتٌ معادية تُحكَم يومًا بعد يوم — فلا تجعل قدرتك ترفًا شخصيًّا وأمّتك في حاجةٍ إليها.
وإن كنتَ مفكِّرًا أو صاحبَ بصيرةٍ سياسيّةٍ شرعيّة فاحذر أن تترك المنابر لأشباه العلماء والرويبضة — فإنّ خطأ التحليل في القضايا الكبرى يُضلِّل أمّةً بأسرها ويُضيِّع جيلًا كاملًا.
وإن كنتَ مُغيثًا أو صاحبَ همٍّ إنسانيّ فاعلم أنّ كلَّ نفسٍ تُنقذها كأنّما أحييتَ الناسَ جميعًا — والقعودُ عن الإغاثة وأنت قادرٌ ذنبٌ يتجاوز صاحبه إلى المجتمع كلِّه.
أيّها المسلم: إنّ لحظتك هذه ليست لحظةَ تردُّدٍ، بل هي لحظةُ موقف. وما كلُّ كلمةِ حقٍّ تكتبها، وكلُّ درسٍ تُعلِّمه، وكلُّ معتقلٍ تدافع عنه، وكلُّ تحليلٍ رشيدٍ تُقدِّمه، وكلُّ مستضعفٍ تُغيثه — إلّا لَبِنَةٌ في صرح نهضةٍ موعودة، وسهمٌ في معركةٍ لا يُعذَر فيها من قعد وهو قادر.
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
سورة محمد: الآية ٧
───────── الخاتمة ─────────
خلاصة البحث ونتائجه
يخلص هذا البحثُ إلى جملةٍ من النتائج الجوهريّة التي تُعيد رسمَ معالم مفهوم التطوّع في الإسلام على أسسٍ فقهيّةٍ ومقاصديّةٍ، وتُحوِّله من مفهومٍ هامشيٍّ اختياريٍّ إلى فريضةٍ حضاريّةٍ لا تقبل التأجيل:
أوّلًا: التطوّعُ في الإسلام ليس مجرّد فضيلةٍ اختياريّة، بل هو منظومةٌ أخلاقيّةٌ وفقهيّةٌ متكاملة تتدرّج من المستحبّ إلى الواجب تبعًا للسياق والظرف، وميزانُ ذلك ما يترتّب على تركه من ضياع المصالح الكلّيّة للأمّة.
ثانيًا: القاعدةُ الأصوليّة «ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب» تُثبت أنّ كثيرًا من أشكال التطوّع المعاصرة قد انتقلت إلى دائرة الفرض الكفائيّ، بل والعينيّ في حالات تقاعس الكفاءات وتعدّد الثغور — ومن قدر ولم يقُم به فقد أثِم بنصّ العلماء لا باجتهادٍ جديد.
ثالثًا: الواقعُ المعاصر بأزماته الإعلاميّة والتعليميّة والدعويّة والإنسانيّة والحقوقيّة والاستراتيجيّة والسياسية يُوجد حالةَ الحاجة الملجِئة التي تُعلي درجةَ التطوّع وتُشدّد الإلزامَ به؛ فثغرةُ الإعلام الإلكترونيّ معركةُ العصر، وثغرةُ الدفاع عن المعتقلين فرضٌ بنصّ «فكّوا العاني»، وثغرةُ التحليل الاستراتيجيّ الشرعيّ السياسي فريضةٌ كفائيّة تحوَّلت إلى عينيّةٍ في زمن الرويبضة والطغاة .
رابعًا: التطوّعُ مراتبٌ وأولويّات؛ فليس من انشغل بمستحبٍّ وهو يترك واجبًا كمن سدَّ الثغرةَ المكشوفة وإن كان الأوّل في صورة العبادة. وفقهُ الصلاة والوضوء رجال، والدفاعُ عن الأمّة في ميادين الوعي والحقّ والكلمة رجال — وكلٌّ في موضعه، لكنّ الأولويّة دائمًا لمن تعيَّنت عليه الثغرة وشحَّ القائمون.
خامسًا: التطوّعُ ميثاقٌ يوجب الإتقانَ والمحاسبةَ والوفاء، ولا يجوز التهاونُ فيه أو الانسحابُ منه دون عذرٍ شرعيٍّ مقبول — وما أخذه المتطوّع على نفسه طوعًا صار دَيْنًا في ذمّته يُسأل عنه بين يدي الله.
سادسًا: الأولويّاتُ المقاصديّة تضع الدعوةَ والتربيةَ وصناعةَ القادة في الصدارة، يعقبها الإعلامُ الإلكترونيّ والتحليلُ الاستراتيجيّ الشرعيّ والدفاعُ الحقوقيّ والتعليمُ والإغاثة والبناءُ الاقتصاديّ — وكلٌّ منها يأخذ حكمَ مقصده الشرعيّ العليّ، وتتحوّل الوسيلةُ فيه إلى فريضةٍ بتحوُّل حاجة الأمّة إليها.
وآخرُ دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. وحسبُنا الله ونعم الوكيل، ولا حولَ ولا قوّةَ إلّا بالله العليّ العظيم.
المصادر والمراجع الرئيسيّة
١. القرآن الكريم — المرجع الأوّل والأساس
٢. صحيح البخاري ومسلم — في الأحاديث النبويّة الشريفة
٣. الغزاليّ، أبو حامد — المستصفى من علم الأصول
٤. الشاطبيّ، إبراهيم — الموافقات في أصول الشريعة
٥. ابن قيّم الجوزيّة — إعلام الموقّعين عن ربّ العالمين، والفوائد
٦. ابن تيميّة، أحمد — مجموع الفتاوى (ج٢٥ — باب فرض الكفاية)
٧. ابن قدامة المقدسيّ — روضة الناظر وجنّة المناظر
٨. ابن حزم الأندلسيّ — المُحَلَّى بالآثار
٩. البنّا، حسن — مجموعة الرسائل
١٠. ريسونيّ، أحمد — نظريّة المقاصد عند الإمام الشاطبيّ
١١. عزّام، عبد الله — الدفاع عن أراضي المسلمين (الفريضة الغائبة)
١٢. البيهقيّ — شعب الإيمان (حديث الإتقان)
اكتب مراجعة عامة