img
img

خاطرة: إلى أخواتي الغاليات، وكل المسلمين إخوتي..

img
الشبكة

خاطرة: إلى أخواتي الغاليات، وكل المسلمين إخوتي..

سلسلة: خواطر

خاطرة: إلى أخواتي الغاليات، وكل المسلمين إخوتي..


✍️ أ. سميحة بنعمر

الأمين العام لشبكة الرواد المجتمعية

ومستشارة منصة المرأة المسلمة

وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض



هل أحذّر أخواتي من واقع الحرب وأستثني؟

والحق أن كل المسلمين إخوتي،

وأن روابط الإيمان رباط يفوق أحياناً رباط النسب.

محبة المسلمين تجري في عروقي،

فهم خير الأمم،

وهم الموحدون الذاكرون،

هم أتباع النبي، والصائمون رمضان،

والملبّون بالحج، والموحدون الذين لأجلهم تقام الأرض،

وهم المتناغمون مع الكون المسبّح،

المخالفون نشاز العالم المنحط.

وللأسف غرّتهم الدنيا فأغوتهم بحبائلها،

حتى إنك لتسمع أن الواحد فيهم يستخف بروحه لأجل امرأة، وياله من ألم!

لكن الحكمة الإلهية تأزهم أزاً ليتحركوا،

ويتبوّؤا المكانة التي تليق بهم.

يقدّر الله بحكمته على خير خلقه أقداراً،

وهو أرحم بهم من أنفسهم.

فنفسك قد توردك المهالك بأن تسرف في النعم،

وقد تحبّب لك كل متعة تزينها لك وتتفنن في ذلك،

لكن الله العليم يعلم ما يصلحك أكثر من نفسك،

فيقدّر عليك البلايا الثقال، وهي خير لك لو تعلم.

وقد أخبرك في القرآن، وجعل لك أنواراً تستضيء بها،

فهي المصائب، علّمنا الله عنها أنها في كتاب مقدر:

{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}[الحديد: 22-23]


وقال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}[البقرة: 286]

فلن يكلفك الله ما لا تطيق، فلا تقنط.


وقد ابتلى الله موسى فقال فيه: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]

ليصطفيه ويشرفه بمقام الرسالة.

وها هي الأقدار تنزل على المسلمين،

لكي يستفيقوا من عظيم الغفلة،

ويقوموا بالمهمة التي لأجلها خُلقوا:

قيادة البشر، وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد،

وأن يقوموا بمهمة الخلافة في الأرض.

فلما تخلفوا عن الركب، وتركوا للغير قيادة الأمم،

ترى الحال وما آلَت إليه،

كأن الأرض تُدار بأيدي شياطين الإنس والجن.

فيا أتباع محمد وأتباع الأنبياء،

اخلعوا عنكم لباس التنعّم،

وكونوا كسلفكم، هممهم معلقة بالنجوم،

واسعوا جاهدين لتنير الأرض مجدداً بنور من القيم،

فتزهر بالرحمة والتراحم والإيخاء وتفاصيل البر،

كما بيّنته لنا سورة البقرة.

بذلك فقط تسعد الأرض، وتعيش الربيع في أبهى الحلل.


وخاتمةُ القولِ: أوصيكم ونفسي بالتمسكِ بالقرآنِ، نور الكون

وشفاءِ ما في الصدورِ من أحزانِ. 

وعليكم بالذكرِ، ربيعِ القلوبِ، ومطهرها من الران والأدران

وبالدعاءِ، سلاحِ الأنبياءِ، ومفتاحِ كلِّ رجاءِ.

وأحسنوا الظنَّ باللهِ، ربِّ الأرض السماءِ،

 فإنَّه عندَ ظن عبده فليظن به ما يشاء

  ولا تقنطوا من لطفِه، ولا تيأسوا من كشفِ ضرِّه،

فما خابَ من رجاهُ، وما شقيَ من ناجاهُ.

جعلنا اللهُ وإياكم من أهلِ القرآنِ،

 الذاكرينَ في الرخاءِ والبلاء،

الراضين بالقضاء،

 المرابطين على حسن الظنَّ بالله 

فلا يخيب فيه رجاء

تعليقات