img
img

مركز تكوين: الأجندة المكشوفة والرباط شاهدة

img
الشبكة

مركز تكوين: الأجندة المكشوفة والرباط شاهدة

الأستاذ الدكتور عصام اشويدر رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان 


مركز "تكوين": الأجندة المكشوفة والرباط شاهدةً

مقال موثّق بمعطيات ميدانية جديدة

 مقدمة

ما كان مجرد توقع ورصد استباقي، تحوّل إلى وقائع موثقة بالأسماء والتواريخ والأماكن. فبعد أن فشل مركز "تكوين" في ترسيخ حضوره بمصر أمام صخرة العلماء والدعاة، حطّ رحاله في العاصمة المغربية الرباط، ليكشف عن وجهه الحقيقي في ندوة مغلقة جمعت أشد أصوات التشكيك في الإسلام إثارةً للجدل.

 

وقد رصدت جريدة "هوية بريس" الإلكترونية، في تقرير للصحفي عابد عبد المنعم، تفاصيل ما جرى في تلك الندوة السرية، فجاءت معطياتها صادمة ومؤكِّدة لكل ما كان يُحذَّر منه.

 

 أولاً: الندوة السرية بفندق فاخر في الرباط

 

في يوم الأحد 05 أبريل 2026، احتضن فندق STORY Le Carrousel بالرباط ندوةً وصفتها "هوية بريس" بأنها لم تكن مجرد نقاش أكاديمي، بل تحولت إلى منصة لإعادة تأطير الإسلام داخل سردية أيديولوجية تختزل تاريخه في منطق الغزو والتوظيف السياسي.

 

نظّمتها مؤسسة تكوين الفكر العربي بشراكة مع مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية "مدى"، وأدارت جلستها الأولى ألفة يوسف التونسية المثيرة للجدل، فيما شارك فيها كل من: علي اليوسفي العلوي، وأحمد عصيد، وإبراهيم عيسى، وعبد الإله الكلخة.

 

ولعل أبرز ما يكشف طبيعة هذا التجمع أن الندوة عُقدت في فندق فاخر بمبالغ سخية بحضور ضعيف، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: من يموّل هذه الفعاليات؟ ولمصلحة من تُعقد؟

 

 ثانياً: ما الذي قِيل داخل تلك القاعة؟

 

 علي اليوسفي: الفتوحات "غزو واستعباد"

 

وصف اليوسفي العلوي الفتوحات الإسلامية بأنها تضمنت توظيفاً للدين كسياسة من أجل الغزو والحصول على الخراج والجزية والاستعباد، وهو طرح يعيد إنتاج السردية الاستشراقية القديمة التي تجاهل أصحابها أسس الفتوحات الإسلامية ورسالتها الحضارية، وما تمخّض عنها من نشر للعدل ورفع للظلم عن الشعوب المقهورة.

 

أحمد عصيد: المحتجون على غزة "يوظفون القضية سياسياً"

 

ذهب عصيد إلى تحميل الحركات الإسلامية مسؤولية تعثر الانتقال (الديمقراطي)، بل تجاوز ذلك إلى ما هو أشد خطورة حين زعم أن المغاربة المحتجين ضد الإبادة في غزة والرافضين لانتهاك المقدسات في الأقصى إنما يحتجون ضد النظام المغربي ويوظفون القضية الفلسطينية ورقةً للضغط.

 

وهذا الطرح يكشف انفصاماً صارخاً عن الوجدان الإسلامي، إذ أن الأقصى كان قبلة المسلمين الأولى وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال، فكيف يُجرَّم التعلق به؟

 

وقد لاحظت "هوية بريس" أن عصيد غير حاصل على شهادة الدكتوراه رغم تقديمه بهذه الصفة في الندوة، مما يكشف أن هذه الفعاليات لا تحترم أبجديات العمل الأكاديمي.

 

إبراهيم عيسى: صراع مفتعل بين الوطن والأمة

 

أما إبراهيم عيسى، مؤلف فيلم "الملحد"، فقد بنى مداخلته على أطروحة مفادها أن الأزهر والإسلاميين لا يؤمنون فعلياً بمفهوم الوطن بل بالأمة العابرة للحدود، متجاهلاً أن التراث الإسلامي عرف صيغاً متعددة تجمع بين التنظيم السياسي المحلي والانتماء الحضاري و العقائدي والأخوي للأمة. وهو ما رصدته "هوية بريس" بوصفه خطاباً استقطابياً يسعى لتضخيم الصراع بدل فهم التداخل المعقد بين الهوية الوطنية والتجربة الإسلامية.

(والمفارقة الصارخة التي تفضح هذا الخطاب من أساسه: أن القوم الذين يتهمون المسلمين بإذابة الأوطان في الأمة، قد ذابت أوطانهم هم في خدمة أجندة واحدة، فلم تحجز بينهم حدود ولا جمعتهم هوية، إلا هوية الوقوف في وجه الإسلام، خدمةً لمن يدفع وولاءً لمن يُموِّل!

فيا لها من مهزلة تُسجِّلها الأقلام وتحفظها الذاكرة! قومٌ مصريون وتونسيون ومغاربة، اجتمعوا لا تحت راية دين يجمعهم، ولا تحت راية وطن يحتضنهم، بل تحت راية المِنَح الأجنبية وأجندات من لا يريدون لهذه الأمة قياماً. يرمون المسلمين بتجاوز الأوطان، وهم قد باعوا أوطانهم بثمن بخس لمن يشتري الضمائر ويستأجر الأقلام!)

 

 

 ألفة يوسف: التراث كله عائق!

 

أدارت ألفة يوسف النقاش في اتجاه واحد: تقديم التراث الإسلامي ككتلة صماء من العوائق لا منظومة معرفية تاريخية غنية. وهو ما يُفرغ خطاب "التنوير" المزعوم من أي توازن منهجي، ويحوّله إلى نزعة تصادمية لا تميّز بين ما يستحق التقويم وما ينبغي فهمه في سياقه.

 

ثالثاً: العلماء المغاربة يتصدّون

 

 الدكتور يوسف فاوزي — أستاذ الشريعة بجامعة ابن زهر بأكادير:

 

في تصريح لـ"هوية بريس"، قال إن هذا المركز "ممول مالياً من جهات لا تخفي عداءها للإسلام والمسلمين"، مضيفاً أن الندوة لم تحترم أبجديات العمل الأكاديمي، وأن أحد المشاركين المصريين يردد "فقرة واحدة أينما حل وارتحل دون إعداد بحثي محكم، ويتقاضى عليها آلاف الدولارات"، واصفاً هؤلاء بأنهم "نفعيون ومرتزقة وجدوا في هذا المركز بقرة حلوب دون جهد أو كلل".

 

وختم تصريحه بالتحذير من أن "تسهيل إقامة أنشطة لهذا المركز بالمغرب مؤشر خطير على العبث بالثوابت الدينية للمملكة".

 

الدكتور محمد عوام — الباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة:

 

وجّه تساؤلات حادة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مستنكراً ما وصفه بـ"سياسة تكميم الأفواه بتوقيف العلماء والخطباء" في مقابل الصمت المطبق تجاه مركز يضرب ثوابت المملكة الدينية.

 

وحذّر من أن "الأمة التي لا تحمي ثوابتها ومقدساتها محكوم عليها بالاندثار"، مطالباً العلماء بالانخراط في حفظ ثوابت الشعب المغربي بدل الصمت، معيداً إلى الأذهان قول الله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

 

 رابعاً: دلالات المشهد وخلاصة القراءة

 

ما كشفته معطيات "هوية بريس" يؤكد جملة من الحقائق:

 

أولها: أن المركز اختار السرية والفندق الفاخر بدلاً من الفضاء العلمي المفتوح، لأن خطابه لا يتحمل المواجهة العلمية الحرة.

 

وثانيها: أن المشاركين جمعتهم وحدة أيديولوجية واضحة رغم تنوع جنسياتهم، مما يكشف عن تنسيق ممنهج يتجاوز حدود الاجتهاد الفردي.

 

وثالثها: أن محاور الندوة تدور جميعها حول نفس المحور: ضرب صورة الإسلام التاريخية، وتجريم التدين ، وتصوير التراث عائقاً، وهو ما يخدم أجندة واحدة مهما تعددت الأسماء والعناوين.

 

ورابعها: أن غياب الموقف المؤسسي الرسمي من هذا الحدث يُعدّ في حد ذاته مؤشراً يستحق الوقوف عنده والتساؤل حوله.

 

 خاتمة :

 

إن الندوة التي احتضنها فندق STORY Le Carrousel بالرباط في الخامس من أبريل 2026، ليست حدثاً عابراً، بل هي محطة في مسار ممنهج يستهدف الهوية الإسلامية للمجتمعات المغاربية. وقد أثبت العلماء المغاربة أنهم على وعي بما يجري، وأن صوت الحق لم يصمت.

 

والواجب اليوم على كل عالم ومفكر وداعية مغربي أن يُذكّر بما قاله الدكتور يوسف فاوزي: إنه "في الوقت الذي تمر فيه الأمة الإسلامية بلحظة تاريخية فارقة تعرف فيها نزيفاً حاداً في غزة"، لا يجوز أن تُستباح عقول الشباب المسلم بخطاب يُقدَّم في لباس الفكر وهو في جوهره هدم للهوية.

 

"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ"— العنكبوت: 68

 


 

المصدر المعتمد عليه : جريدة هوية بريس الإلكترونية، تقرير الصحفي عابد عبد المنعم

تعليقات