img
img

الظلم ظلمات يوم القيامة

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

الظلم ظلمات يوم القيامة

  • سميحة بنعمر 
  • الأمين العام لشبكة الرواد المجتمعية ومستشارة منصة المرأة المسلمة 
  • وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض 





  • الحمد لله الذي جعل "الظلم ظلماتٍ يوم القيامة" (رواه البخاري ومسلم)،

  • وأقام الميزان بالقسط، 

  • وأرصد للجبارين يوم البعث نقمةً وعقابًا،

  • وأعد للمظلومين الصابرين فرجًا وجبراً وثوابًا.

  • لقد ناءت الأرض بالظلم،

  • وتثاقلت بها الجبال من ثقل الإثم،

  • واشتكت إلى خالقها قسوة الخلق،

  • وتوجعت مما يرتكب فيها من الفسق

  • والفجور والغدر والخيانة، 

  • حتى كادت تميد بمن عليها،

  • لولا أن ربها قيومها وعالمها ومولاها، 

  • وهو أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين.


  • {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}

  • يوم القيامة تحدث الأرض أخبارها،

  • قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4]،

  • وتنطق بما عمل عليها من خيرٍ وشر،

  • وتشهد لكل مظلومٍ بما لاقى، 

  • ولكل مقهورٍ بما قاسى،

  • ولكل معتقلٍ ظل في غياهب السجون،

  • حبيس الجدران،

  • يئن من وطأة القيد، ويشكو مرارة البعد،

  • تكاد جدران معتقلاته تنطق من هول ما رأت، 

  • وتتصدع من فظاعة ما سمعت،

  • من صراخٍ يقطع القلوب،

  • وأنينٍ يدمي النفوس،

  • وزفراتٍ تصعد إلى السماء، 

  • لا يردها رادٌّ، ولا يحجبها حجاب.

  • تتحدث الأرض عن قتلٍ وسفكٍ للدماء، 

  • بلغ الركب، وتجاوز كل حد 

  • طغيان أصاب كل أنحاء الأرض بعدوان،

  • دماء زكية أريقت،

  • وأجساد طاهرة مُزقت، 

  • وأرواح بريئة صعدت إلى ربها، 

  • تشكو من ظلم الجبارين،

  • وتستصرخ خالق الأرض والسماوات.


  • {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}

  • وتتحدث الأرض عن الموؤودة التي دفنها أبوها حية تحت التراب، ظلمًا وعدوانًا،

  • واستكبارًا واستهانةً بالحياة،

  • تسأل يوم القيامة، حين تُبعث من قبرها، 

  • {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8-9]، 


  • وكم من موؤودة وموؤود دفنوا تحت التراب

  • تشهد الأرض على المأساة!

  • وكم من موؤدةة لم تدفن في التراب،

  • بل دفنت في السجون عند الخنازير،

  • ودفنت في المعتقلات، ودفنت خلف القضبان، 

  • وسُلبت حريتها، وهُتكت كرامتها، 

  • وظللت في ظلمات السجون،

  • لا ترى نور الشمس، ولا تستنشق هواء نقيا،

  • ولا تسمع إلا صوت القيود، 

  • ونظرات الجلادين، وكلمات التفتيش، وصيحات التنكيل.


  • الأرض تشهد للمظلومين

  • تشهد الأرض للمظلومين والمظلومات،

  • آوتهم وحفظت أسرارهم، وسجّلت آلامهم،

  • وتشهد السماء التي ظلت ترفع أدعيتهم،

  • وتشهد الملائكة التي تستغفر للمؤمنين منهم، 


  • الطغاة أتباع إبليس

  • الطغاة في كل زمان ومكان، هم أتباع إبليس، 

  • حيث أزّهم أزًا، وزين لهم الظلم، 

  • زين  لهم الجرائم، حتى صاروا لا يرون قبيحًا ولا يستنكرون منكرًا،

  • بل استحسنوا القبيح فطغوا وعتوا.

  • {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ} [الفجر: 11-12]، 

  • وقد استجاب الطغاة لأمر قائدهم الأول،

  • إبليس اللعين، حين صاح فيهم، 

  • وأقسم ليقعدن لهم كل طريق، 


  • {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16]،

  • فاتبعوه طائعين، وآثروه على الرحمن،

  • واستبدلوا الهدى بالضلال، والعدل بالجور، والرحمة بالقهر.

  • قال الله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [سبأ: 20]


  • وكم من طاغية طغى في الأرض، 

  • وظن أنه سيبقى خالدًا فيها،

  • وبنى القصور، وجمع الجنود، 

  • ورفع الصروح، وأقام المظالم، 

  • وسفك الدماء، واستحل المحارم.

  • أين هم اليوم؟ أين فرعون الذي قال: (أنا ربكم الأعلى)؟

  • أين هامان وأين قارون الذي خرج على قومه في زينته؟

  • أين نمرود الذي حارب الخليل؟ أين كل جبار عنيد؟

  • إنهم اليوم في القبور، يعضون على الأنامل ندماً، 

  • ويتمنون يوم القيامة لو يكونوا ترابا

  • قال تعالى:  {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46]،

  • وهم في القيامة إلى سقر

  • {وما أدراك ما سقر* لا تبقي ولا تذر*لوّاحة للبشر}[المدثر: 27-29]

  • الميزان بالقسط

  • قل للمظلوم هناك، عند ربك الميزان بالقسط،

  • قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: 47]،

  • لا يظلم ربك أحدًا، ولا يضيع عنده أجر من أحسن عملاً.


  • لا تضيع لك دمعة العين، 

  • ولا يضيع لك دعاء في جوف الليل،

  • ولا أنين في غياهب السجن، 

  • ولا صرخة في غرف التعذيب، 

  • ولا دمعة في سجدة الخوف،

  • فإن ربك بكل ذلك بصير، 

  • وعليك رقيب، وهو المجازي المحاسب

  • فيوم القيامة، يوم القصاص، 

  • يوم يحاسب الظالم على ظلمه، 

  • ويوم يأخذ المظلوم حقه، 

  • ويوم ينصب الميزان، وتنشر الصحف،

  • يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.

  • {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر: 75]


  • فيا أيها الظالم، اتق الله فيمن ظلمت،

  • وتذكر أن "الظلم ظلمات يوم القيامة"

  • وأنك ستُسأل عن كل قطرة دم أريقت،

  • وعن كل دمعة أذريت،

  • وعن كل حرية سُلبت، 

  • وعن كل كرامة انتهكت، 

  • وعن كل معتقل ظل يئن تحت التعذيب.


  • ويا أيها المظلوم، اصبر فإن العاقبة للمتقين،

  • ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون،

  • فقد قال الله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم: 42]، 


  • فإن الله يمهل ولا يهمل، ويؤخر ولا يغفل،


  • {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].

تعليقات