img
img

خاطرة: العيد بعد رمضان إن شاء الله

img
الشبكة

خاطرة: العيد بعد رمضان إن شاء الله

 سلسلة: خواطر


 أ. سميحة بنعمر

الأمين العام لشبكة الرواد المجتمعية

ومستشارة منصة المرأة المسلمة

وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض



العيد بعد رمضان إن شاء الله.

صيغة العبارة لا تحتمل الاحتمال،

بل هي بشارة تملأ القلب طمأنينة،

ويقينا أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

إنها نسمة الفرح التي تلوح في الأفق بعد أن أتممنا عدّة الشهر،

ووقفنا بين يدي الرحمن صياماً وقياماً.

نعم، إنه العيد بعد العبادة.

{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]

فرحة الدنيا بلقاء الأهل والأحبة بعد انقطاع..

{يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: 4-5]

يفرح المؤمنون بنصر الله لهم على أنفسهم،


على هواهم، على شيطانهم،

ويوم القيامة، تكون الفرحة أعظم حين نرى ثمرة صيامنا ذخراً لنا عند الله،

في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه" متفقٌ عليه.

فرحة بعظيم منّة الله بالتوفيق للقيام والصيام وصالح الأعمال

فرحة بتمام المنة رغم صدهم عن سبيل الله..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 7-9]

كم يحلو لهم إشغال المسلمين عن الشهر الكريم

رمضان، عَضّ عليه الكفار الأنامل من الغيظ..

{قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} [آل عمران: 119]

.......

فرح ممزوج بحزن على شهر يرحل ومعه قطعة من قلوبنا.

كيف لا نحزن وشهر القرآن يرتحل؟

كيف لا تدمع الأعين وفيه كانت القلوب تخشع،

وفيه كانت أبواب الجنة مفتحة، وأبواب النيران مُغلقة؟

ولكنها سُنن الله في كونه: "أحبِب من شئت فإنك مفارقه".

أحببنا رمضان، أحببنا فيض رحماته،

أحببنا فتوحاته التي تترك فينا بصمة لا تنمحي،

ثم ها نحن نقف على أعتاب الوداع،

نحمل في أيادينا كثيراً من الغنائم

من عطايا رب عظيم

نطمع أن يشكر لنا الجهد القليل ويجبر كثير التقصير:

سبحانك اللهم ما قدرناك حق قدرك و ما عبدناك حق العبادة،

جئناك ببضاعة مُزجاة فتصدّق علينا

من خزائنك التي لا تنفد.

جئناك بقرب الأرض خطايا، فاتنا بقربها مغفرة،

محتاجون لفيض عطائك يا كريم

في كل وقت وحين إلى أن تبلغنا جنة النعيم!


......

شهر القرآن: ذلك الكتاب العظيم!

كم هي غزيرة معانيه، 

كم هو سقيا للقلوب الظمئى!

في رحاب القرآن، تشعر وكأنك في ربوع عالية

لا يصل إليها غبار الأرض.

تنهل من قطوف دانية، 

تنقلك من ضيق الدنيا إلى سعة التأمل في معان راقية

هناك، بعيداً عن ثقل الذنوب، تشعر أن الروح تطير، 

وأن القلب أصبح خفيفاً لا يحمل هموماً.


صلتنا بالقرآن هي مشوار العمر

لا مجرد علاقة موسمية تنقضي بانقضاء الشهر.

كم شغلتنا الحياة عن معاني كتاب الله!

كم مررنا بآياته مرور الكرام، ونحن نلهث وراء حاجات الدنيا!

{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]

.........

نحزن على وداع رمضان ونفرح بالعيد،

ونجعل فرحتنا بطاعة الله،

ونجعل القرآن رفيقنا في كل أيامنا.

فمن كان رمضان زاده، والقرآن طريقه، فكل أيامه أعياد.

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]

العيد بعد رمضان إن شاء الله.. ليس احتمالاً، بل هو يقين برحمة الله،

أن يبلغنا إياه، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يفرحنا يوم لقائه بصيامنا وقيامنا.

وأن ينصرنا على أعدائنا ويثبت أقدامنا 

ويتم فضله على المسلمين بتحرير المسجد الأقصى من المعتدين 

عيدكم مبارك، وتقبل الله منا ومنكم. كل عام وأنتم إلى الله أقرب.

تعليقات

الكلمات الدلالية