: +96551686989
الاشتراك
تسجيل الدخول
الصفحة الرئيسية
حول الشبكة
الرسالية والتطوعية
شبكة غير ربحية
مناهج قيادية
الملف التعريفي
تقرير شبكة الرواد لعام 2023
المنصات
الشبكة
برنامج التميز
منصة ساند الإعلامية
دبلوم الإعلام الرقمي - الدفعة الأولى
دبلوم التربية الإعلامية
الندوات و الأنشطة الإعلامية
دبلوم الإعلام الرقمي | الدفعة الثالثة
الصالون الإعلامي
التريند الإعلامي
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
دبلوم حقوق الإنسان - الدفعة الأولى
ندوات حقوقية عالمية
دبلوم حقوق الإنسان والقانون الدولي
دورة إعداد الناشطين بمجال حقوق الإنسان
دبلوم القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية
دورة جوانب من القانون الدولي
دورة الحملات المجتمعية لدعم القضايا الحقوقية
التنمية المستدامة لتعزيز الحقوق الإنسانية
دورة استراتيجيات الإعلام السياسي في تعزيز الوعي الحقوقي
دورة الحقوق الاقتصادية دعامة أساسية لحقوق الإنسان
الدبلوم الاستراتيجي في حقوق الإنسان والدبلوماسية
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة
دبلوم القيادات النسائية - الدفعة الأولى
دبلوم القيادات المجتمعية النسائي دفعته الثانية
محاضرة عامة
مَعْهَد المَرْأَة العِلْمِي
برنامج مسلمات رائدات
دبلوم القيادات المجتمعية النسائية الدفعة الثالثة
المنصة التربوية الشاملة
القيادات التربوية - الدفعة الأولى
الدبلوم التربوي الشامل ( النسخة الثانية) الفصل الأول
الدبلوم التربوي الشامل ( النسخة الثانية) الفصل الثاني
استشارات تربوية
دبلوم التربية العملية
فن إدارة خلافات الحياة الزوجية
محاضرات عامة
محطات إيمانية رمضانية
برنامج المربي الرسالي
دورة تخطي الصدمات
منصة مفكر
القيادات الفكرية - الدفعة الثانية
القيادات الفكرية - الدفعة الأولى
مدرسة المجدد الدفعة الثانية
منهجيات بناء المفكر المسلم
مدرسة المجدد الدفعة الثالثة
محاضرات فكرية
الدبلوم الفكري – بناء المفكر
دبلوم التفكير الإبداعي وحل المشكلات
منصة تمكين العمل الإنساني
القيادات الإنسانية - الدفعة الأولى
دبلوم العمل الخيري و الإنساني الثاني
ورش و ندوات
دبلوم العمل الخيري والإنساني الدفعة الثالثة
دبلوم العمل الخيري والإنساني الدفعة 4
منصة كلنا دعاة
منهجية الدعوة - الدفعة الثانية
منهجية الدعوة - الدفعة الأولى
الدورة الفقهية والدعوية في أحكام الجرحى والمرضى
وقفات تدبرية مع دعوة أولي العزم من الرسل (عليهم السلام)
محاضرات توعوية
دبلوم الدعوة في زمن الفتنة
منصة أفق السياسة
دبلوم السياسة الإسلامية - الدفعة الأولى
دبلوم فلسطين الأمة
برنامج قضايا سياسية
دبلوم العلاقات الدولية
ندوات سياسية
دبلوم فلسطين الأمة - دفعة طوفان الأمة
منصة الإدارة و الاقتصاد الإسلامي
دبلوم الإدارة و الاقتصاد الإسلامي
برنامج قضايا معاصرة في الاقتصاد و الإدارة
برنامج تجربة باحث
نادي رواد التميز
برنامج الإدارة الحديثة
دورة البراند الشخص
المدونة
الشبكة
منصة ساند الإعلامية
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة
المنصة التربوية الشاملة
منصة مفكر
منصة تمكين العمل الإنساني
منصة كلنا دعاة
منصة أفق السياسة
منصة الإدارة و الاقتصاد الإسلامي
البث المباشر
المؤتمرات
مؤتمر غلاة التبديع
مؤتمر التيار الإسلامي والتغييرات العالمية
تواصل معنا
مركز الرواد للتنسيق الالكتروني
من نحن
مشاريعنا
مرصد التعاون الاسلامي
تواصل معنا
تسجيل الدخول
زَوْجِي إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ
المدونة
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة
زَوْجِي إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة
2026-02-24
0 تعليقات
زَوْجِي إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ
د. عادل حسن يوسف الحمد -(حفظه الله تعالى) -عضو رابطة علماء المسلمين ودكتوراه في الشريعة الإسلامية
بَعْدَ أَنْ انْتَهَتِ المَرْأَةُ الأُولَى مِنْ ذِكْرِ أَوْصَافِ زَوْجِهَا، جَاءَ دَوْرُ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ:
زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
لَقَدْ عَاهَدَتِ المَجْمُوعَةَ أَنْ تَذْكُرَ كُلَّ أَحْوَالِ زَوْجِهَا، وَلَكِنَّهَا وَقَعَتْ فِي حَيْرَةٍ بَيْنَ أَمْرَيْنِ:
الأَوَّلُ: أَنَّهَا عَاهَدَتِ النِّسَاءَ عَلَى أَلَّا تَكْتُمَ مِنْ أَمْرِ زَوْجِهَا شَيْئًا.
الثَّانِي: أَنَّهَا كَرِهَتْ هَتْكَ سِتْرِ زَوْجِهَا، وَالحَدِيثَ عَنْهُ.
وَسَبَبُ هَذِهِ الحَيْرَةِ هُوَ خَوْفُهَا مِمَّا سَيَؤُولُ إِلَيْهِ الحَدِيثُ عَنْهُ. فَهِيَ تَخَافُ مِنْ أَمْرَيْنِ:
الأَوَّلُ: أَنْ يَطُولَ الحَدِيثُ عَنْهُ فَتَذْكُرَ كُلَّ عُيُوبِهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ.
قَالَ الأَصْبَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَقَوْلُهَا: (لَا أَبُثَّ خَبَرَه) أَيْ: لَا أَنْشُرُ خَبَرَهُ، (إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَه) أَيْ: أَلَّا أَتْرُكَ مِنْ خَبَرِهِ شَيْئًا، وَ(العُجَرُ وَالبُجَرُ): عِبَارَةٌ عَنِ العُيُوبِ)). (التحرير في شرح صحيح مسلم ص553)
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((قَوْلُهَا: «لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، أَخَافُ أَلَّا أَذَرَهُ»: أَيْ: أَتْرُكَ حَدِيثَهُ، وَالهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الخَبَرِ، أَيْ: إِنَّهُ لِطُولِهِ وَكَثْرَتِهِ؛ إِنْ بَدَأْتُهُ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى تَمَامِهِ)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص142)
وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ مَسَاوِئَ هَذَا الرَّجُلِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، بَعْضُهَا أَقْبَحُ مِنْ بَعْضٍ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَيْ: إِنِّي إِنْ أَخْبَرْتُ بِشَيْءٍ مِنْ عُيُوبِهِ وَنَقَائِصِهِ؛ أَفْضَى إِلَى ذِكْرِ شَيْءٍ آخَرَ أَقْبَحَ مِنْهُ، وَقَدْ عَاهَدَتْ صَوَاحِبَهَا عَلَى أَلَّا تَكْتُمَ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِهِ عَنْهُنَّ، فَهَذِهِ كَرِهَتْ مَا تَعَاقَدَتْ عَلَيْهِ مَعَهُنَّ، وَذَهَبَتْ إِلَى سَتْرِ عُيُوبِ زَوْجِهَا لِكَثْرَتِهَا، وَلَمْ تَرَ أَنْ تَذْكُرَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَأَنَّهَا إِنْ ذَكَرَتْ شَيْئًا تَسَبَّبَ ذِكْرُ شَيْءٍ آخَرَ؛ فَرَأَتِ الإِمْسَاكَ أَوْلَى)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص142)
كَمَا يَدُلُّ كَلَامُهَا هَذَا عَلَى أَنَّ قَلْبَهَا مَشْحُونٌ مِنْهُ، وَأَنَّهَا لَمْ تَتَكَلَّمْ مَعَ أَحَدٍ قَبْلَ هَذَا المَجْلِسِ عَنْ هُمُومِهَا مَعَ زَوْجِهَا.
وَهَذَا مِنْ أَخْطَاءِ النِّسَاءِ أَنَّهُنَّ يَحْمِلْنَ الهُمُومَ لِوَحْدِهِنَّ، فَإِذَا كَبُرَتِ المُشْكِلَةُ انْفَجَرْنَ، وَأَصْبَحَ مِنَ الصَّعْبِ حَلُّ المُشْكِلَةِ.
فَالنَّصِيحَةُ لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهَا أَنْ تَلْجَأَ إِلَى مَنْ يَنْصَحُهَا فِي حَلِّ مَشَاكِلِهَا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالصَّلَاحِ مِنَ العُلَمَاءِ أَوِ الدُّعَاةِ أَوِ المُصْلِحِينَ، وَلَا يَكْفِي أَنْ تَبُثَّ هُمُومَهَا عِنْدَ نِسَاءٍ مِنْ مِثْلِهَا لَا يَمْلِكْنَ لَهَا نُصْحًا.
بَلِ الخُطُورَةُ فِي بَثِّ أَحْوَالِ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ النِّسَاءِ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ عَنْهُنَّ العِلْمُ وَالصَّلَاحُ أَوِ القُدْرَةُ عَلَى حَلِّ المَشَاكِلِ، أَنَّ بَثَّ هَذِهِ الأُمُورِ عِنْدَهُنَّ قَدْ يُضَاعِفُ مِنَ المُشْكِلَةِ، وَيَشْحَنُ قَلْبَكِ عَلَى زَوْجِكِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُعَانِي مِثْلَكِ فَتَزِيدُكِ هَمًّا عَلَى هَمٍّ، وَقَدْ تَتَكَلَّمُ عَلَى عُمُومِ الرِّجَالِ وَتَصِفُهُمْ بِالظُّلْمِ فَتَشْحَنُ قَلْبَكِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.
الأَمْرُ الثَّانِي الَّذِي تَخَافُ مِنْهُ هَذِهِ المَرْأَةُ هُوَ الطَّلَاقُ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تَعْنِي: أَنَّهَا إِنْ وَصَفَتْ حَالَ زَوْجِهَا ذَكَرَتْ عُيُوبَهُ، وَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ خَافَتْ مِنْ فِرَاقِهِ، وَهِيَ تَكْرَهُ فِرَاقَهُ لِلْعِلَقِ الَّتِي بَيْنَهُمَا)). (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 6/ 336)
خَوْفُهَا مِنَ الطَّلَاقِ لَهُ دَلَالَاتٌ عِدَّةٌ، مِنْ أَهَمِّهَا أَنَّهَا تُحِبُّهُ، وَتَكْرَهُ فِرَاقَهُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ القُرْطُبِيُّ، فَالعَلَاقَةُ بَيْنَهُمَا عِلَاقَةُ حُبٍّ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الخِصَالِ الذَّمِيمَةِ، إِلَّا أَنَّهَا تُحِبُّهُ.
وَقَدْ يَعْجِزُ البَعْضُ عَنْ فَهْمِ هَذِهِ المُعَادَلَةِ الصَّعْبَةِ؛ حُبٌّ، وَخِصَالٌ سَيِّئَةٌ!
هَذَا لِأَنَّنَا لَمْ نَفْهَمِ المَرْأَةَ وَطَبِيعَتَهَا وَطَرِيقَةَ تَفْكِيرِهَا.
قَدْ لَا يُدْرِكُ بَعْضُ الرِّجَالِ عِظَمَ المَحَبَّةِ الَّتِي فِي قُلُوبِ نِسَائِهِمْ لَهُمْ، وَعِظَمَ التَّعَلُّقِ بِهِمْ، إِمَّا لِانْشِغَالِهِمْ بِحَيَاتِهِمْ الشَّخْصِيَّةِ، أَوْ بِالحَيَاةِ العَمَلِيَّةِ وَكَسْبِ العَيْشِ، أَوْ بِعَدَمِ التَّفْكِيرِ فِي المَوْضُوعِ مِنْ أَسَاسِهِ.
الأَصْلُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الأَكَارِمُ أَنَّ المَرْأَةَ لَا تُحِبُّ الطَّلَاقَ وَلَا تُرِيدُهُ، وَلَوْ طَلَبَتْهُ أَثْنَاءَ المَشَاكِلِ، فَحَالَةُ الغَضَبِ يُتَصَوَّرُ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، لِأَنَّ الغَضُوبَ لَا يَدْرِي مَاذَا يَقُولُ.
وَهَذَا لَا يَعْنِي أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ أَنْ تَسْتَغِلَّ حُبَّ المَرْأَةِ لَكَ؛ فَتَسْتَمِرَّ فِي إِيذَائِهَا بِمَا فِيكَ مِنْ خِصَالٍ لَا تُعْجِبُهَا، بَلِ العَاقِلُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَسْتَثْمِرُ صِدْقَ مَنْ حَوْلَهُ فِي نَقْدِهِ لَهُ بِتَغْيِيرِ صِفَاتِهِ السَّيِّئَةِ.
وَفِي خَوْفِ المَرْأَةِ مِمَّا سَيَئُولُ إِلَيْهِ الحَدِيثُ عَنْ زَوْجِهَا، فَائِدَةٌ أُخْرَى مُهِمَّةٌ، وَهِيَ:
التَّفَكُّرُ فِي مَآلاتِ الأُمُورِ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَيْهَا.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ الثَّانِيَةَ هَذِهِ عَاقِلَةٌ جِدًّا، فَالَّتِي تَتَفَكَّرُ فِي مَآلَاتِ الأُمُورِ بَعِيدَةٌ كُلَّ البُعْدِ عَنِ العَجَلَةِ المَذْمُومَةِ، وَالَّتِي قَدْ تُحَطِّمُ حَيَاتَهَا فِي المُسْتَقْبَلِ، وَتَمْلَأُ قَلْبَهَا بِالنَّدَمِ، وَتَتَحَسَّرُ عَلَى المَاضِي.
كَمَا دَلَّ تَصَرُّفُ هَذِهِ المَرْأَةِ عَلَى صَبْرِهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَحُسْنِ تَعَامُلِهَا مَعَهُ، إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ رَجُلٍ بِهَذَا السُّوءِ مِنَ الأَخْلَاقِ، تُقَابِلُهُ امْرَأَةٌ بِمِثْلِ خُلُقِهِ، ثُمَّ لَا يُطَلِّقُهَا.
كَمَا دَلَّ كَلَامُ هَذِهِ المَرْأَةِ عَلَى ضَبْطِ لِسَانِهَا عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ زَوْجِهَا.
وَضَبْطُ اللِّسَانِ مِنْ أَهَمِّ الأَخْلَاقِ المُنْجِيَةِ مِنَ النَّارِ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مُسْتَوًى عَالٍ مِنَ التَّعَقُّلِ وَالتَّفَكُّرِ قَبْلَ إِلْقَاءِ الكَلِمَةِ وَالتَّحَدُّثِ بِهَا، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا مِمَّنْ عِنْدَهُمْ تَوَازُنٌ وَضَبْطٌ لِلنَّفْسِ وَخَاصَّةً عِنْدَ انْفِعَالَاتِهَا.
فَهَذِهِ امْرَأَةٌ صَبُورَةٌ، عَاقِلَةٌ، تَتَفَكَّرُ فِي مَآلَاتِ الأُمُورِ، عِنْدَهَا القُدْرَةُ عَلَى ضَبْطِ لِسَانِهَا، حَافِظَةٌ لِأَسْرَارِ زَوْجِهَا، وَمُخْفِيَةٌ لِعُيُوبِهِ.
وَلَكِنَّهَا ابْتُلِيَتْ بِزَوْجٍ مَسْتُورِ الظَّاهِرِ، حَسَنِ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ، سَيِّئِ التَّعَامُلِ مَعَهَا دَاخِلَ البَيْتِ، عُيُوبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَضَرَرُهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَطْ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَأَرَى- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ كَانَ مَسْتُورَ الظَّاهِرِ، رَدِيءَ البَاطِنِ، فَلَمْ تُرِدْ هَتْكَ سِتْرِهِ، وَإِنَّهَا إِنْ تَكَلَّمَتْ بِمَا قَدْ عَاقَدَتْ عَلَيْهِ صَوَاحِبَهَا كَشَفَتْ مِنْ قَبَائِحِهِ مَا اسْتَتَرَ، وَأَبْدَتْ مِنْ سُوءِ حَالِهَا وَعِظَمِ هَمِّهَا بِهِ مَا- قَبْلُ- لَمْ يَظْهَرْ، وَلَكِنَّهَا وَإِنْ لَوَّحَتْ وَمَا صَرَّحَتْ، وَأَجْمَلَتْ وَمَا شَرَحَتْ، فَقَدْ بَثَّتْ، وَإِنْ قَالَتْ: لَا أَبُثُّ؛ إِذْ لَابُدَّ لِلْمَصْدُورِ أَنْ يَنْفُثَ)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص143)
فَمَنْ رُزِقَ بِمِثْلِ هَذِهِ المَرْأَةِ العَاقِلَةِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَتَسَمَّرَ عَلَى خَطَئِهِ فِي التَّعَامُلِ مَعَهَا! فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، تَحْتَاجُ إِلَى شُكْرٍ، وَشُكْرُ النِّعْمَةِ يَبْدَأُ بِتَغْيِيرِ النَّفْسِ، وَالْتِزَامِ الحَقِّ، وَالتَّخَلُّقِ بِالأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ.
وَأُوصِي الرِّجَالَ بِالعَمَلِ بِهَذَا الحَدِيثِ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ الكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم، وَاقْتِدَاءً بِهِ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ أَهْلِهِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((
خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي
)). (رواه الترمذي)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَفِيهِ الدَّلَالَةُ الوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِي هُوَ أَصْلَحُ لِلْمَرْءِ وَأَحْسَنُ بِهِ الصَّبْرُ عَلَى أَذَى أَهْلِهِ وَالإِغْضَاءُ عَنْهُمْ، وَالصَّفْحُ عَمَّا يَنَالُهُ مِنْهُنَّ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ دُونَ مَا كَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَذَلِكَ لِلَّذِي ذَكَرَهُ عُمَرُ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ صَبْرِهِ عَلَى مَا يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ مِنَ الشَّرِّ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَذَاهُنَّ لَهُ وَهَجْرِهِنَّ لَهُ. وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ عَاقَبَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ ذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي وَعَظَهُنَّ عَلَيْهِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَبِنَحْوِ الَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ مِنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ تَتَابَعَتِ الأَخْبَارُ عَنْهُ، وَإِلَى مِثْلِهِ نَدَبَ أُمَّتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ)). (شرح صحيح البخاري 7/ 308)
وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هَذَا خَيْرُ النَّاسِ. هُوَ خَيْرُهُمْ لِأَهْلِهِ؛ فَإِذَا كَانَ فِيكَ خَيْرٌ؛ فَاجْعَلْهُ عِنْدَ أَقْرَبِ النَّاسِ لَكَ وَلْيَكُنْ أَوَّلَ المُسْتَفِيدِينَ مِنْ هَذَا الخَيْرِ.
وَهَذَا عَكْسُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ اليَوْمَ، تَجِدُهُ سَيِّئَ الخُلُقِ مَعَ أَهْلِهِ، حَسَنَ الخُلُقِ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَهَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ؛ أَهْلُكَ أَحَقُّ بِإِحْسَانِ الخُلُقِ؛ أَحْسِنِ الخُلُقَ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ مَعَكَ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَعَلَانِيَةً، إِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ أُصِيبُوا مَعَكَ، وَإِنْ سُرِرْتَ سُرُّوا مَعَكَ، وَإِنْ حَزِنْتَ حَزِنُوا مَعَكَ، فَلْتَكُنْ مُعَامَلَتُكَ مَعَهُمْ خَيْرًا مِنْ مُعَامَلَتِكَ مَعَ الأَجَانِبِ، فَخَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِأَهْلِهِ)). (شرح رياض الصالحين 3/ 134)
فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ مَعَ أَهْلِكَ؟
وَمِنْ أَيِّ الأَصْنَافِ أَنْتَ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
تعليقات
القسم
الشبكة
124
منصة ساند الإعلامية
34
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
176
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة
126
المنصة التربوية الشاملة
26
منصة مفكر
35
منصة تمكين العمل الإنساني
30
منصة كلنا دعاة
33
منصة أفق السياسة
61
منصة الإدارة و الاقتصاد الإسلامي
29
أحدث التعليقات
دور وسائل الاعلام في حل النزعات الدبلوماسية الدولية نموذج روسيا وأكرانيا.
2023-03-30
إحراق القرآن الكريم بين قواعد القانون الدولي والتحريض على الكراهية وازدراء الأديان
2023-07-12
كيف تنجح في الإعلام؟
2024-04-11
مؤتمر غلاة التبديع
2024-10-15
الإسلام وحقوق الإنسان
2025-01-06
التحديات الخارجية أمام جبهة الداخل السوري
2025-01-26
صمت الأقليات أثناء إبادة الأكثرية السنية في سوريا
2025-01-28
وذكرهم بأيام الله
2025-02-15
التقرير السنوي لشبكة الرواد الإلكترونية 2024
2025-02-18
التقرير السنوي لشبكة الرواد الإلكترونية 2024
2025-02-18
لَا يُبَالِي!!
2025-05-09
رَتِّقِ صُدُوعكِ يَاشام … و امْضِ لا يَهُزُّكِ البَلَاءُ
2025-07-20
الفاشر تُحاصَر والأمة مسؤولة
2025-11-03
الكلمات الدلالية
#الزوج
#الزوجة
#الحب
خطوة 1
خطوة 2
of
×
كيف تقيم هذه المادة بشكل عام?
اكتب مراجعة عامة
- شبكة الروّاد الإلكترونية
×
Modal
هل أنت متأكد ?
×
اكتب مراجعة عامة