بقلم محمد بن أحمد يوسف
في
دهاليز النفوس التي لا يعلمها إلا اللطيف الخبير -جلَّ وعلا- خبايا عديدة لرد الحق
وتبريره بمبررات مختلفة، لكن مجمعها، ونقطة التقائها، ومحور ارتكازها الهوي!
يقول
الله جل وعلا: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ
أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص:50].
يقول
العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله: "وللهوى سلطان عظيم على النفوس، فربما
عرضت الحقيقة البينة على النفس وهي غير مخالفة لهواها فتقبلها، ثم تعرض عليها
حقيقة مثل تلك في الوضوح أو أبين، ولكنها مخالفة لهواها فتردها. وهل كذب المشركون
رسلهم إلا لمجيئهم بما يخالف أهواءهم؟ وفي الحديث: (حبك للشيء يُعْمِي وَيُصِمُّ)
[مسند أحمد 5/ 194. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الهوى، 2/ 344، ح
5130]" [رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله ص159]
فضلاً
.. تأمل معي تكرار ذات الاحتجاج من أمم مختلفة لرسل مختلفين في أزمان متفاوتة!
يقول
الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ
مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [سبأ:34].
ويقول
سبحانه: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا
عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:23].
قال
الإمام الشاطبي رحمه الله: "العقل إذا لم يكن متبعاً للشرع لم يبق له إلا
الهوى والشهوة، وأنت تعلم ما في اتباع الهوى وأنه ضلال مبين. ألا ترى قول الله
تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ
النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا
نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}؛ فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده: وهو الحق
والهوى، وعزل العقل مجردًا؛ إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك" [الاعتصام 1 /
51].
قال
ابن تيمية رحمه الله: "ما علمنا أحدًا من الصحابة والتابعين مع فضلِ
عقلهم وعلمهم وإيمانهم ردُّوا حديثًا صحيحًا وتأوَّلوه على خلاف مقتضاه، لمخالفة
ظاهر القرآن في فهمهم أو لمخالفة المعقول أو القياس، إلّا كان الصوابُ مع الحديث
ومَن اتبعَه، فكيف بمن بعدَهم؟! وهذا من معجزات الرسولِ وآياتِ حفظِ دينِه وشرعِه
وسننِه" [جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية ص76].
قال
جل في علاه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ
عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} .. اللهم هداك ورحماك.
للحديث
بقية - - -
اكتب مراجعة عامة