img
img

مهما ناءت بنا الخطوب، فرمضان قريب..

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

مهما ناءت بنا الخطوب، فرمضان قريب..

  •  أ. سميحة بنعمر
  • الأمين العام لشبكة الرواد المجتمعية ومستشارة منصة المرأة المسلمة
  • وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض



  • كم أثقلتنا الهموم، وكم أوجعت قلوبنا الأحزان!

  • كم ناءت بنا الخطوب، وقد تكالبت علينا الأمم،

  • فغدت حياتنا كبحر هائج، تتقاذف أمواجه سفن المحن، 

  • فتُحبس منا، بين خَطْبّ وخَطْبّ، الأنفاس.

  • فيا لحاجة سفينة قلبي المتعبة، المنهكة من طول السفر، أن ترسو في أمان.

  • أن تجد مرفأً تُلقي فيه مراسيها، وتلتقط أنفاسها،

  • وتتزود فيه من نورٍ يبدد ظلام لياليها

  • ها أنذا أبصر من بعيد مرفأ شهر رمضان!

  • ها هو قادمٌ تَتَلألأُ أنوارُه في الأفق القريب،

  • تَتوقُ إليه أرواح الصادقين،

  • تَتلهف لوصوله نفوس الحائرين.

  • ها هو قادمٌ حاملاً معه نسائم المغفرة،

  • ووعود الرحمن فتتزين له الجنان،


  • مهما اشتدت الخطوب، ومهما تكالبت علينا الأمم،

  • إلا أن فرحتنا بالشهر لا تذهبها المحن.

  • فإن مجرد بلوغه منة من أعظم المنن

  • (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]

  • تَصنع من اليأس أملاً، ومن الضعف قوة، ومن الشتات اجتماعاً.

  • وكيف نيأس وقد أقبل شهرٌ اختصه الله بخصائص الرحمة والفرج؟!

  • كيف نيأس وقد أغلقت فيه أبوابُ جهنم،

  • وفُتِّحَتْ أبوابُ الجنان، وصُفِّدَتْ مردةُ الشياطين؟!

  • كيف نيأس وقد تعهَّد الله للصائمين باستجابة الدعاء؟!

  • (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186]

  • إنها مكرمة الملك فأين القلوب التي تنكسر ذلا عند بابه؟

  • أين الأكفُّ المتضرعة إليه؟ 

  • أين العيون التي تَذرف تعظيما له؟

  • هذه سهامُ الصائمين عند فطرهم لا تُخطئ الرمية،

  • بل هي على أعدائنا تحمل كل بلية.

  • دعوةٌ صادقةٌ من قلب صائم تخترق الحجب،

  • وتَردُّ كيد الكائدين، وتُزلزل عروش الظالمين.

  • هذا رمضان قد أقبل، والتكالب على الأمة معلنٌ،

  • والعدوُّ يتربص بها الدوائر.

  • فليكن زادنا في هذا الوقت العصيب، 

  • وفي ظل هذه العواصف الهوجاء، 

  • يقين الراسخ في وعد الله للصائمين.

  • يقين بأن مع العسر يسراً، 

  • وأن بعد الليل فجراً، وأن النصر مع الصبر.


  • ولنُري الله من أنفسنا خيراً، نقتدي بسيد المرسلين، 

  • الذي "كان أجودَ بالخير من الريح المرسَلَة"

  • فلنُطعِم إخواننا مما أطعمنا الله، 

  • ولنُشعر بجوع الجائعين، وحرمان المحرومين،

  • ففي ذلك حياة للقلوب، وتفريج للكروب.

  • ولنرابط على الصلوات، فهي عماد الدين،

  • ولنُحافظ على سائر القربات، من ذكرٍ وقراءةٍ وصدقةٍ وصلة. 

  • ولنملأ الخلوات بصادق الدعوات، نُسكب فيها أنهار العبرات

  • نَرجو بها الرحمات، ونستدفع النقمات،

  • ونستجلب النصرَ والفتوحات.


  • شهرٌ نُعيد فيه صياغة أنفسنا، نُقوِّم اعوجاجها، 

  • نُنقيها من أدران المعاصي، 

  • نَشحذ همتها ونتزود فيه لما هو آت 

  • إنه بشارة خير  إذا صفت الطويات،

  • واقترن الصوم بصادق النيات

  • والاجتهاد في الطاعات


  • فَهَيَّا بنا نستقبل هذا الضيف الكريم بنفسٍ تواقة، 

  • وقلبٍ مشتاق، وعزمٍ لا يلين. 

  • هَيَّا نصنع منه محطةَ تزود لطول الرحلة

  • ففي ثنايا تلاوة الآيات رسائل الثبات، 

  • وفي دعاء أواخر ليله مفاتيح الفرج

  • وفي لياليه المباركة تتشكل طلائع النصر..


  • فاللهم بلغنا رمضان، وأعنا على صيامه وقيامه،

  • واغفر ذنوبنا، وارحم ضعفنا، وانصرنا على أعدائنا،

  • وثبت أقدامنا، واجعل هذا الشهر فاتحة خيرٍ ونصرٍ لأمتنا، إنك سميعٌ مجيب.

  • وصلَّ اللهم على سيدنا محمد، النبيِّ الأمي،

  • الذي أرسلته شاهداً ومبشراً ونذيراً،

  • وداعياً إليك بإذنك وسراجاً منيراً.

تعليقات

الكلمات الدلالية