img
img

نعم العبد.. صائد الحق في زمن تفشي الباطل

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

نعم العبد.. صائد الحق في زمن تفشي الباطل



 أ. سميحة بنعمر
الأمين العام لشبكة الرواد المجتمعية ومستشارة منصة المرأة المسلمة وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض




  • هل تسمع لصوت الباطل وهو يعلو؟

  • هل تبصر انتفاش الغرور وهو يرتكز على أساطيل من زخارف الدنيا؟

  • {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [ص: 2].

  • أترى كيدهم يتموج كالبحر الهادر،

  • أتعجب من صبرهم على باطلهم وتواصيهم به؟

  • {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6].

  • وعلوهم يتكاثف كالغمام الأسود؟

  • {وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: 15].

  • فالباطل قد تأبط جبروتًا زائفًا،

  • وأحاط نفسه بأبهة المادة، وأبواق الإعلام، ومحكم المكر.

  • يرصدون تغييب شخصية المسلم التي يرضاها الله..

  • فأين أنت من هذا كله يا من تبحث عن صيت لك في السماء؟

  • غاية ما أسماها من غاية: ثناء رب العالمين

  • {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 30].

  • كلمات تحمل في طياتها سر العزة الحقيقية..

  • فلننتبه.. ولنتساءل: أين نحن من صورة "نعم العبد"؟

  • هل نغضب للحق كما يغضب أهل الباطل لباطلهم؟

  • هل نصبر على ديننا كما يصبرون على أهوائهم؟


  • "نعم العبد": عبد لا يقهره كيد الشياطين،

  • ولا تزلزله صواعق الباطل،

  • ولا تغيبه ضبابات الغفلة..

بل يمشي في الأرض بسيمة العزة الحقيقية، عزة العبودية الخالصة لله وحده.


  • سر النجاة من كيد إبليس الذي أقسم:

  • {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82-83].

  • فهذا هو الحصن الحصين: أن تكون من عباد الله المخلصين.


  • هل هم الأنبياء المعصومون؟

  • بل هم عباد يحملون في صدورهم قلبًا {أَوَّابًا

  • يؤوب إلى الله كلما زلت الأقدام، أو غفلت أنفسهم، أو زاغت ساعة.

  • يسارعون إلى باب التوبة:

  • {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201].

  • وهم أيضًا {صَابِرُونَ}..

  • صبر على الأقدار المؤلمة:

  • {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44].

  • صبر في وجه زخم الباطل وجبروته:

  • {اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 17].

  • فأهل الباطل يفتخرون بصبرهم على ضلالهم:

  • {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6].

  • فكيف بأهل الحق وهم أولى بالصبر على حقهم؟

  • وهم {أُولُو الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45]..

  • أي أولو القوة والبصيرة.

  • قوة في العزيمة، وشدة في الحق، لا تزعزعها تهديدات المنافقين.

  • وبصيرة نافذة بقلب منير،

  • ترى به باطن الأمور، وتتحرى الحق في زحام الأهواء.


  • فأين تلقى برحالك بعد هذه الأقوال؟!

  • أتلقيها في حظيرة الغافلين المنشغلين بأوهام الأماني؟

  • أم تشد رحالك نحو المعالي ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾؟

  • لقد تجلت لنا الصوره.. فهل نجدها في أنفسنا؟

  • أوابًا.. يلقي سمعه لذكر ربه، 

  • ويسرع في ميعاد التوبة كلما حادت به الخطوات عن جادة الصواب.

  • صابرًا.. يصبر على الحق ومرابطا مع أهله كما يصبر أهل الباطل على باطلهم،

  • ذا قوة.. قوة لا تأتي من قوة العتاد، 

  • بل من عزة اليقين والثقة بالله القوي.

  • أولي الألباب.. يبصر بنور الله حين يتوه الخلق، 

  • ويسبر حقائق الأمور ببصيرة القلب المنير.

  • فهذه جملة الصفات.. هي البوابة الأولى إلى زمرة العباد المخلصين.

  • زمرة لم يستثنوا من قسم إبليس إلا لكونهم منها.

  • فهل نشتاق إلى ذلك المدح الرباني الخالد: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾؟!

  • إنها ليست صفات الأنبياء.. بل هي مسار لكل مسلم يريد مرضاة الله.

  • فامشوا في الأرض بهذه الصفات

  • ولتكن خاتمة مسارنا دعوة نرفعها بعبرة الأوابين:

  • ربنا اجعلنا من العباد الذين ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾..

  • العباد الذين تقول لهم يوم اللقاء:

  • ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: 68].

تعليقات

الكلمات الدلالية