دراسة شرعية نفسية اجتماعية في واجب الأمة تجاه المحررات وغير المحررات
أ.د. عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية
ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة: صرخة في واقع الأمة
في زمن تتعالى فيه صرخات الحرية وتُرفع فيه شعارات حقوق الإنسان، تقبع في زنازين الظلم والقهر نساء مسلمات، أسيرات خلف قضبان الذل، محرومات من الحرية، مسلوبات الكرامة. وما إن تُفتح لبعضهن أبواب الحرية، حتى تُغلق في وجوههن أبواب المجتمع، فيجدن أنفسهن بين نارين: نار الأسر الذي عانين منه، ونار النبذ المجتمعي الذي ينتظرهن.
إن قضية الأسيرات المسلمات ليست مجرد قضية سياسية أو حقوقية، بل هي قضية إيمانية عقدية، تمس صميم هوية الأمة ووجدانها. وإن واجبنا تجاههن مزدوج: واجب التحرير لمن لا تزال في الأسر، وواجب الترميم لمن تحررت ولكنها لم تجد في مجتمعها ما يليق بتضحيتها وصبرها.
"إن الأمة التي لا تعرف قدر بناتها الصابرات، ولا تسعى لتحرير أسيراتها، هي أمة فقدت بوصلة الإيمان وضاعت في دهاليز الجاهلية"
القسم الأول: المحررة المسلمة في ميزان الشرع والواقع
أولاً: مكانة المحررة في الإسلام - تكريم لا وصم
1. المحررة في مقام الصابرات المجاهدات
إن المرأة المسلمة التي تعرضت للأسر والسجن في سبيل دينها أو دفاعاً عن أرضها وعرضها، تحتل في الإسلام مكانة عظيمة، فهي من الصابرات اللاتي امتدحهن الله تعالى في قوله: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" [الزمر: 10]. وهي من المجاهدات اللاتي قال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم: "المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله".
وقد جعل الإسلام للأسير مكانة خاصة، فأوجب فك أسره وجعله من أعظم القربات إلى الله تعالى. قال تعالى: "وَفِي الرِّقَابِ" [البلد: 13]، أي في تحرير الأسرى والمستعبدين. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على فك الأسرى، ويجعل ذلك من أعظم الأعمال الصالحة.
2. الابتلاء شرف وتكريم لا وصمة وتشويه
إن ما قد تتعرض له المرأة الأسيرة من ابتلاءات وصعوبات، ليس نقيصة في حقها، بل هو امتحان من الله تعالى يرفع به درجاتها. فالأنبياء والصالحون أشد الناس بلاءً، وأكثرهم تعرضاً للفتن والمحن. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل".
والمرأة التي تحررت من الأسر، هي بمثابة من خرج من غزوة أو معركة، فتستحق التكريم والإجلال، لا النبذ والإهمال. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل الذين يعودون من الأسر بالترحيب والتكريم، ويحث المسلمين على مواساتهم ودعمهم.
3. الواجبات الشرعية تجاه المحررة
إن الشريعة الإسلامية قد أوجبت على المجتمع المسلم مجموعة من الواجبات تجاه المحررة، ومن أهمها:
• الدعم المعنوي والنفسي: بتكريمها واحترامها وإشعارها بأنها عضو فاعل في المجتمع، وأن ما مرت به من ابتلاءات لا ينقص من قدرها شيئاً.
• الرعاية الصحية والعلاجية: بتوفير العلاج النفسي والطبي المناسب لها، ومساعدتها على تجاوز آثار الأسر والسجن.
• الكفالة المادية: بضمان حياة كريمة لها ولأسرتها، وتوفير فرص العمل المناسبة لها، وعدم حرمانها من حقوقها المالية.
• الحماية القانونية والاجتماعية: بحمايتها من أي تمييز أو إجحاف، ومنع أي شكل من أشكال الوصم الاجتماعي ضدها.
• إعادة الدمج المجتمعي: بتسهيل عودتها إلى الحياة الطبيعية، ومساعدتها على استعادة دورها الاجتماعي والأسري.
ثانياً: الواقع المؤلم - لماذا تتعرض المحررة للوصمة؟
1. جذور الوصمة: بين الجهل والخوف
إن الوصمة التي تتعرض لها المرأة المحررة في كثير من المجتمعات، ليست نابعة من الدين الإسلامي، بل هي نتاج لموروثات جاهلية وعادات قبلية، تتعارض مع جوهر الإسلام وقيمه. ومن أبرز أسباب هذه الوصمة:
• الجهل بالأحكام الشرعية: فكثير من الناس لا يدركون المكانة العظيمة التي أعطاها الإسلام للصابرات والمجاهدات، ولا يفهمون أن الابتلاء ليس عاراً بل شرفاً.
• الخوف من الآخر: فبعض الناس يخافون من التعامل مع المحررة، ظناً منهم أنها قد تكون مصدر مشاكل أو قد تجلب عليهم الأذى.
• الصورة النمطية السلبية: التي يروجها الإعلام أحياناً عن الأسرى والسجناء، مما يجعل المجتمع ينظر إليهم نظرة دونية.
• ثقافة العار الموروثة: التي تحمّل المرأة مسؤولية ما قد تتعرض له من عدوان، وتعتبر أي ابتلاء يصيبها عاراً على أسرتها.
2. الآثار النفسية للوصمة الاجتماعية
إن الوصمة الاجتماعية التي تتعرض لها المرأة المحررة، تترك آثاراً نفسية عميقة وخطيرة، قد تكون أشد إيلاماً من الأسر نفسه. ومن هذه الآثار:
• الشعور بالعزلة والرفض: حيث تشعر المحررة أنها غير مرغوب فيها في المجتمع، مما يؤدي إلى انعزالها واكتئابها.
• فقدان الثقة : فالمحررة قد تبدأ في تصديق الصورة السلبية التي يرسمها المجتمع عنها، فتفقد ثقتها بقدراتها.
• الاضطرابات النفسية: كالقلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، والتي قد تتطلب علاجاً نفسياً طويل الأمد.
• صعوبة إعادة الاندماج: في الحياة الطبيعية والأسرية والمهنية، مما يجعلها تعيش في حالة من التيه والضياع.
3. تأثير الوصمة على الأسرة والمجتمع
إن آثار الوصمة لا تقتصر على المحررة نفسها، بل تمتد إلى أسرتها ومجتمعها. فالأسرة قد تتعرض للنبذ والإقصاء بسبب وجود محررة في صفوفها، مما يؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية وضعف التماسك الاجتماعي. كما أن المجتمع الذي ينبذ محرراته، هو مجتمع يفقد جزءاً من إنسانيته وقيمه، ويصبح عاجزاً عن مواجهة التحديات وحماية أبنائه.
ثالثاً: الحل - كيف نعيد دمج المحررة في المجتمع؟
1. برامج الدعم الإيماني والروحي
إن أول خطوة في إعادة دمج المحررة، هي تقوية صلتها بالله تعالى، وإعادة بناء إيمانها وثقتها بربها. ويتم ذلك من خلال:
• برامج الإرشاد الديني: التي تذكرها بعظمة الأجر والثواب الذي تناله بصبرها، وتعيد لها الثقة بأن ما مرت به كان ابتلاءً من الله تعالى لرفع درجاتها.
• حلقات الذكر والقرآن: التي تربطها بكتاب الله وتعيد لها السكينة والطمأنينة.
• الصحبة الصالحة: من الأخوات المؤمنات اللاتي يدعمنها ويشجعنها على المضي قدماً.
2. برامج الدعم النفسي المتخصص
لا بد من توفير برامج علاجية نفسية متخصصة للمحررات، تساعدهن على تجاوز آثار الصدمة والأسر. ومن أهم هذه البرامج:
• العلاج المعرفي السلوكي: الذي يساعد المحررة على تغيير الأفكار السلبية التي قد تكون تكونت لديها، وإعادة بناء نظرتها لنفسها وللحياة.
• العلاج الجماعي: حيث تلتقي المحررة بأخريات مررن بتجارب مشابهة، فتشعر أنها ليست وحدها وأن هناك من يفهمها ويشاركها آلامها.
• برامج إعادة التأهيل: التي تساعدها على اكتساب مهارات جديدة وتطوير قدراتها، مما يعزز ثقتها بنفسها.
3. مبادرات التوعية المجتمعية
إن تغيير نظرة المجتمع للمحررة، يتطلب جهوداً توعوية واسعة ومستمرة. ومن أهم هذه المبادرات:
• الحملات الإعلامية: التي تسلط الضوء على قضية المحررات، وتبرز مكانتهن في الإسلام، وتدحض الصور النمطية السلبية عنهن.
• الخطب والدروس الدينية: التي تعالج هذه القضية من منظور شرعي، وتحث المسلمين على واجبهم تجاه المحررات.
• البرامج التعليمية: في المدارس والجامعات، التي تنمي لدى الأجيال الجديدة ثقافة الاحترام والتقدير للمحررات.
• قصص النجاح: نشر قصص المحررات اللاتي تجاوزن محنتهن وحققن نجاحات في حياتهن، لتكون نماذج ملهمة للآخرين.
4. الدعم المادي والوظيفي
إن الدعم المعنوي والنفسي، وإن كان مهماً، إلا أنه لا يكفي. فالمحررة تحتاج أيضاً إلى دعم مادي ووظيفي يضمن لها حياة كريمة. ويشمل ذلك:
• صناديق الدعم المالي: التي تقدم مساعدات مالية للمحررات ولأسرهن، لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
• برامج التدريب المهني: التي تزود المحررة بالمهارات اللازمة للحصول على عمل مناسب.
• فرص العمل المخصصة: في القطاعين العام والخاص، مع ضمان عدم التمييز ضدها بسبب ماضيها.
• المشاريع الصغيرة: توفير قروض ميسرة للمحررات الراغبات في إقامة مشاريعهن الخاصة.
القسم الثاني: الأسيرات غير المحررات - واجب النصرة والتحرير
أولاً: فك الأسر فريضة شرعية
1. الأدلة الشرعية على وجوب فك الأسر
إن فك أسر المسلم والمسلمة من أوجب الواجبات على الأمة، وقد دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة:
• من القرآن الكريم: قوله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" [التوبة: 71]، فالولاية تقتضي النصرة والحماية والسعي لفك الأسر.
• من السنة النبوية: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فكوا العاني" أي الأسير. وقوله: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه".
• من أفعال النبي: فقد بذل النبي صلى الله عليه وسلم جهوداً كبيرة في فك أسر المسلمين، وحث أصحابه على ذلك، وجعله من أعظم القربات.
2. طبيعة الواجب: فرض كفاية يصبح عيناً
إن فك أسر المسلمين فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولكن إذا لم يقم به أحد، أثم الجميع. بل قد يصبح فرض عين على كل قادر، إذا كان لا يمكن فك الأسر إلا بمشاركة الجميع.
وفي حالة الأسيرات المسلمات، فإن الواجب يتأكد أكثر، لما يتعرضن له من مخاطر وانتهاكات في الأسر. فالمرأة في الأسر تكون أكثر عرضة للأذى والظلم، مما يوجب على الأمة السعي الحثيث لتحريرها.
3. عظم الأجر والثواب
إن السعي لفك أسر المسلمات من أعظم القربات إلى الله تعالى، وقد وعد الله تعالى من يفعل ذلك بالأجر العظيم. فمن سعى في فك أسر مسلمة، فقد أنقذ روحاً من الهلاك، وأعاد الحرية لمن سلبت منها، وفرج كربة عن أسرتها وذويها.
ثانياً: آليات عملية للتحرك
1. الحملات الإعلامية والتوعوية
إن من أهم وسائل الضغط لتحرير الأسيرات، هو نشر قضيتهن وإيصال معاناتهن إلى العالم. ويتم ذلك من خلال:
• حملات وسائل التواصل الاجتماعي: نشر قصص الأسيرات وصورهن وأسمائهن، واستخدام الهاشتاقات المؤثرة، لإيصال قضيتهن إلى ملايين الناس حول العالم.
• إنتاج المواد الإعلامية: من فيديوهات وثائقيات وتقارير تسلط الضوء على معاناة الأسيرات وتكشف الانتهاكات التي يتعرضن لها.
• التواصل مع الإعلام الدولي: لنشر قضية الأسيرات وكسب التعاطف الدولي معهن.
2. الضغط الحقوقي والقانوني
إن استخدام الأدوات القانونية والحقوقية، قد يكون فعالاً في الضغط لتحرير الأسيرات:
• رفع القضايا القانونية: أمام المحاكم الدولية والمحلية، لمحاسبة المسؤولين عن اعتقال الأسيرات وانتهاك حقوقهن.
• التعاون مع المنظمات الحقوقية: المحلية والدولية، للضغط على الحكومات والجهات المسؤولة.
• مخاطبة الهيئات الدولية: كالأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، وتقديم تقارير موثقة عن انتهاكات حقوق الأسيرات.
3. توثيق الانتهاكات
إن التوثيق الدقيق للانتهاكات التي تتعرض لها الأسيرات، هو أساس النجاح في أي حملة لتحريرهن:
• جمع الشهادات: من الأسيرات المحررات أو من أسرهن أو من شهود العيان.
• التوثيق بالصور والفيديو: كلما أمكن ذلك، للانتهاكات والظروف السيئة التي تعيش فيها الأسيرات.
• إعداد التقارير المفصلة: التي توثق أسماء الأسيرات وتواريخ اعتقالهن والانتهاكات التي تعرضن لها.
4. الدعم المالي للحملات
إن أي حملة ناجحة لتحرير الأسيرات تحتاج إلى دعم مالي كبير، لتغطية تكاليف:
• الحملات الإعلامية والدعائية
• رسوم المحاماة والقضايا القانونية
• دعم أسر الأسيرات
• تنظيم الفعاليات والمؤتمرات
ثالثاً: خطة عمل ملموسة - أدوار يمكن أن يقوم بها كل منا
1. على المستوى الفردي
كل فرد منا، مهما كانت إمكانياته محدودة، يستطيع أن يساهم في نصرة الأسيرات:
• الدعاء المستمر: فالدعاء سلاح المؤمن، ولا ينبغي التقليل من شأنه. فادع الله في كل صلاة أن يفرج عن الأسيرات ويعجل بتحريرهن.
• النشر عبر وسائل التواصل: شارك قصص الأسيرات وأخبارهن على حساباتك، واستخدم الهاشتاقات المؤثرة.
• التبرع المالي: ولو بمبلغ بسيط، لصالح الحملات التي تعمل على تحرير الأسيرات أو دعم أسرهن.
• التوعية في المحيط: تحدث مع أسرتك وأصدقائك عن قضية الأسيرات، ونبههم إلى أهمية نصرتهن.
• دعم المحررات: إذا كنت تعرف محررة في محيطك، فقدم لها الدعم والمساندة، ولا تشارك في نبذها.
2. على مستوى المؤسسات
المؤسسات الخيرية والمساجد والجمعيات، لها دور كبير في نصرة الأسيرات:
• إطلاق حملات منظمة: لنشر الوعي بقضية الأسيرات وجمع التبرعات لصالحهن.
• تقديم برامج دعم للمحررات: نفسية واجتماعية ومادية.
• التنسيق مع الجهات الحقوقية: لتبني قضايا الأسيرات والضغط لتحريرهن.
• إنشاء صناديق دعم: مخصصة لأسر الأسيرات والمحررات.
الخاتمة: نحو أمة تعرف قدر بناتها
إن قضية الأسيرات المحررات وغير المحررات، ليست قضية هامشية أو ثانوية، بل هي في صميم هوية الأمة الإسلامية وقيمها. فالأمة التي تترك أسيراتها في غياهب السجون، ولا تسعى لتحريرهن بكل ما أوتيت من قوة، هي أمة فقدت بوصلتها وخانت أمانتها. والمجتمع الذي ينبذ محرراته ويوصمهن، هو مجتمع ابتعد عن جوهر الإسلام وقيمه، وعاد إلى جاهلية ما قبل الإسلام.
إن واجبنا واضح لا لبس فيه: السعي الحثيث لتحرير كل أسيرة مسلمة، بكل الوسائل المشروعة، من دعاء وإعلام وضغط حقوقي ودعم مالي. وفي الوقت نفسه، فإن واجبنا تجاه المحررات لا يقل أهمية: فهن بحاجة إلى دعمنا ومساندتنا وإعادة دمجهن في المجتمع، بدلاً من نبذهن ووصمهن.
إن الطريق طويل والتحديات كبيرة، لكن الإيمان بعدالة القضية وقوة الحق، يجعلنا نثق بأن النصر آت لا محالة. فالله تعالى مع الصابرين، وهو ناصر المظلومين، ومجيب دعوة المضطر إذا دعاه.
"اللهم فك أسر أسيراتنا، وعجّل بتحريرهن، واجعلنا من الساعين في نصرتهن، واغفر لنا تقصيرنا في حقهن، واجعلنا ممن يعرف قدر بناتهن الصابرات المجاهدات"
التوصيات والتكليفات العملية
أولاً: توصيات للمجتمع
• نشر ثقافة التكريم: العمل على نشر ثقافة احترام وتقدير المحررات، من خلال الخطب والدروس والبرامج الإعلامية.
• محاربة الوصمة: الوقوف بحزم ضد أي محاولة لوصم المحررات أو نبذهن، والتصدي للأفكار الجاهلية في هذا الشأن.
• التكافل الاجتماعي: التعاون على دعم المحررات مادياً ومعنوياً، واعتبار ذلك من واجبات التكافل الإسلامي.
• إتاحة الفرص: فتح أبواب العمل والزواج والمشاركة المجتمعية أمام المحررات دون تمييز.
• الدعم النفسي: توفير خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي للمحررات بشكل مجاني ومتاح.
ثانياً: توصيات للأمة
• جعل قضية الأسيرات أولوية: على المستوى الرسمي والشعبي، والعمل على تحريرهن بكل الوسائل المتاحة.
• إطلاق حملات منظمة: إعلامية وحقوقية لنصرة الأسيرات والضغط لتحريرهن.
• التوثيق والرصد: إنشاء قواعد بيانات شاملة بأسماء الأسيرات وظروف اعتقالهن والانتهاكات التي يتعرضن لها.
• الدعم المالي المستدام: إنشاء صناديق دعم دائمة لأسر الأسيرات وللمحررات.
• التنسيق الدولي: العمل على تنسيق الجهود بين الدول والمنظمات الإسلامية لنصرة الأسيرات.
ثالثاً: توصيات للمؤسسات الدينية والتربوية
• إدراج القضية في المناهج: تضمين المناهج التعليمية موضوعات عن حقوق الأسرى وواجب نصرتهم.
• إقامة الندوات والمؤتمرات: المتخصصة في قضية الأسيرات والمحررات، لنشر الوعي وتبادل الخبرات.
• تدريب الأئمة والدعاة: على كيفية معالجة هذه القضية من المنابر، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
• إصدار الفتاوى الواضحة: التي تبين واجب الأمة تجاه الأسيرات والمحررات، وتحرم نبذهن أو وصمهن.
• إنشاء مراكز متخصصة: لتأهيل المحررات دينياً ونفسياً واجتماعياً.
رابعاً: توصيات للإعلاميين والناشطين
• التغطية المستمرة: لقضية الأسيرات، وعدم الاكتفاء بتغطية المناسبات فقط.
• إبراز قصص النجاح: للمحررات اللاتي استطعن تجاوز محنتهن وحققن إنجازات في حياتهن.
• إنتاج محتوى نوعي: وثائقيات وتقارير وبرامج متخصصة تتناول القضية من جوانبها المختلفة.
• تصحيح الصورة النمطية: محاربة الصور السلبية عن المحررات، وإبراز مكانتهن الحقيقية.
• استخدام وسائل التواصل بفعالية: لنشر قصص الأسيرات والضغط لتحريرهن.
دعوة ختامية: لنكن على قدر المسؤولية
إن ما سبق ليس مجرد كلمات تُقرأ أو أفكار تُناقش، بل هي تكاليف شرعية وواجبات إيمانية، سنُسأل عنها يوم القيامة. فكل واحد منا سيُسأل: ماذا فعل لنصرة أسيراته؟ وماذا قدم لدعم محرراته؟
إن الأمر يتطلب منا جميعاً - أفراداً ومؤسسات - أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نتحرك بجدية وفعالية، لا بمجرد العواطف والشعارات. فالأسيرات ينتظرن منا فعلاً حقيقياً، والمحررات يحتجن إلى دعم ملموس.
فلنبدأ اليوم، من حيث نحن، بما نستطيع:
• إن كنت فرداً عادياً: ادع الله لهن، وانشر قضيتهن، وتبرع ولو بالقليل، ولا تشارك في نبذ محررة.
• إن كنت صاحب نفوذ أو مال: استخدم نفوذك ومالك في نصرتهن، وادعم البرامج التي تخدمهن.
• إن كنت إعلامياً أو ناشطاً: اجعل قضيتهن من أولوياتك، وسلط الضوء عليها باستمرار.
• إن كنت عالماً أو داعية: بيّن للناس واجبهم الشرعي، وصحح المفاهيم الخاطئة.
• إن كنت مسؤولاً في مؤسسة أو حكومة: ضع هذه القضية في أجندتك، واعمل على إيجاد حلول عملية لها.
"وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ"
[البقرة: 197]
والله المستعان، وعليه التكلان
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اكتب مراجعة عامة