img
img

الأمة بين جراح الواقع ومسؤولية النهوض

img
الشبكة

الأمة بين جراح الواقع ومسؤولية النهوض

قضية شرعية عظيمة.. لا مجرد سياسة


إعداد : أ.د عصام اشويدر

رئيس شبكة الرواد الإلكترونية

ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان 


مقدمة: حين تتجاوز المأساة حدود السياسة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 


ليست القضية مجرد خلافات سياسية تُحل على موائد المفاوضات، ولا هي صراعات مصالح تُدار بمنطق الربح والخسارة المادية. إنها - والله - أعظم من ذلك وأجل.

إنها دماء تسفك في كل لحظة على هذه الأرض المباركة، دماء أطفال لم يذوقوا بعد طعم الحياة، ودماء شيوخ رُكَّع سُجَّد، ودماء نساء عفيفات طاهرات. وأعراض تُنتهك تحت سمع العالم وبصره، وكأن الإنسانية قد ماتت في قلوب الأحياء. وأطفال تُقتطف أرواحهم البريئة قبل أن تتفتح براعم أرواحهم على معاني الوجود، ونساء يُرملن وهن في ريعان الشباب، وأقوام بأكملهم يُحاصرون ويُجوّعون ويُحرمون من أبسط مقومات الحياة الكريمة، كأنهم ليسوا من بني الإنسان.

هذه قضية أمة بأكملها، قضية شرعية عظيمة يُسأل عنها كل فرد أمام خالقه يوم لا ينفع مال ولا بنون، قضية أخلاقية وإنسانية تتجاوز كل الحسابات الضيقة والمصالح الآنية الزائلة. فلماذا السودان؟ ولماذا اليمن؟ ولماذا الصومال؟ ولماذا فلسطين منذ عقود طويلة؟ ولماذا تتكرر المأساة ذاتها في كل بقعة من بقاع أمتنا المنكوبة؟

"إن قضية هذه الأمة ليست قضية سياسة وحسب، إنما هي قضية عقيدة ومنهج حياة، قضية وجود أو فناء"


الجرح النازف: واقع الأمة اليوم

بعض الجراح النازفة 

السودان: أرض الحضارة تنزف

في السودان، أرض النيلين وحضارة النوبة العريقة، تدور اليوم رحى حرب طاحنة تلتهم الأخضر واليابس. ملايين النازحين يتضورون جوعاً وعطشاً، وأطفال يموتون من سوء التغذية، ومجاعات تلوح في الأفق كشبح مرعب، ومدن عامرة تُدمر حجراً حجراً، وشعب كريم عريق يُمزق بين أطراف الصراع الدامي.

والسؤال الذي يحرق القلوب ويؤرق الضمائر الحية: لماذا؟ لماذا يُترك هذا الشعب العظيم - الذي قدم للإسلام والعروبة الكثير - نهباً للفوضى والدمار والتشرذم ؟ أين العالم من هذه المأساة؟ وأين الأمة من جراح أخيها؟

اليمن: المأساة المنسية

وفي اليمن السعيد - الذي لم يعد سعيداً - سنوات طويلة من الحرب المدمرة، وأطفال اليمن يموتون مرضاً وقهراً في صمت رهيب. أكبر كارثة إنسانية في العصر الحديث كما وصفتها الأمم المتحدة بلسانها الذي لا يتحرك إلا قليلاً. حصار خانق يمنع الدواء والغذاء، وقصف مدمر لا يتوقف ، وشعب صابر محتسب يُقتل ببطء أمام أعين العالم المتفرج، بل المتواطئ أحياناً.

اليمن الذي كان منارة للإيمان والحكمة، أصبح اليوم مسرحاً لأبشع مشاهد المعاناة الإنسانية. وما زالت الأمة في غفلتها، وما زال العالم يتاجر بدماء الأبرياء.

الصومال: الفقر والحرب والنسيان

وفي الصومال، عقود طويلة من الحروب الأهلية المدمرة والمجاعات القاتلة والتدخلات الأجنبية المشبوهة، وشعب الصومال المسلم لا يزال يعاني معاناة لا توصف. فقر مدقع يفتك بالأجساد، وجفاف قاتل يقتل الأرواح، وصراعات دامية لا تنتهي، وكأن الأمة قد نسيت هذا الجزء الغالي من جسدها الممزق.

أين نحن من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجسد الواحد؟ هل مات الإحساس في قلوبنا؟ أم أننا صرنا كالميت لا نشعر بألم إخواننا؟

فلسطين: القضية الأم والجرح الذي لا يندمل

وفوق هذا كله، فلسطين المباركة التي لا تزال تنزف منذ عقود طويلة، والمسجد الأقصى الأسير الذي يُدنس كل يوم، وغزة التي تُحاصر وتُقصف وتُجوّع وتُدمر بشكل ممنهج، والشعب الفلسطيني الصامد الذي يُشرّد ويُقتل ويُحرم من أبسط حقوقه الإنسانية.

فلسطين التي كانت ولا تزال القضية المركزية، القضية التي تختبر إيماننا وصدق انتمائنا لهذه الأمة وهذا الدين. القضية التي يريد الأعداء أن ننساها، أن نتخلى عنها، أن نطبع معهم ونتاجر بدماء الشهداء. لكن هيهات، فالقضية باقية ما بقي في القلوب نبض، وما بقي في العروق دم، وما بقي في النفوس إيمان.

" وتستمر المعاناة ..."


الجذور الحقيقية: لماذا تتكرر المأساة؟

إن من السذاجة المفرطة أن نظن أن ما يحدث لأمتنا هو مجرد مصادفات عابرة، أو أحداث متفرقة لا رابط بينها. كلا، إن هناك خيوطاً خفية - وأخرى ظاهرة - تربط بين كل هذه المآسي، وهناك مخططات ممنهجة ومدروسة بعناية فائقة لتفتيت هذه الأمة وإضعافها وإبقائها في دوامة الصراعات والنزاعات الداخلية.

المخططات الصهيونية وأعوانها في المنطقة

ليس من قبيل المصادفة أبداً أن تتركز المآسي والكوارث في منطقتنا العربية والإسلامية بهذا الشكل المريع. هناك مخططات صهيونية واضحة، مدعومة من قوى استعمارية كبرى، ومنفذة بأيدي عملاء محليين وإقليميين، تهدف جميعها إلى:

• السيطرة على الموارد والمقدرات الاستراتيجية، من النفط والغاز إلى الموقع الجغرافي الحيوي الذي يتحكم في طرق التجارة العالمية

• تفتيت وحدة الأمة وإشعال نيران الفتن الطائفية والقبلية والعرقية والمذهبية، لإبقاء الأمة في صراعات داخلية دموية تستنزف قواها وتشغلها عن عدوها الحقيقي

• دعم الأنظمة الاستبدادية القمعية التي تضعف شعوبها وتقمع أي محاولة للنهوض أو الإصلاح، وتحارب كل صوت حر يدعو إلى التغيير

• فرض الحصار الاقتصادي والعسكري والسياسي على أي محاولة جادة للنهوض المستقل أو بناء القوة الذاتية

إن المشروع الصهيوني الخبيث لا يقتصر على احتلال فلسطين المباركة فقط، بل يمتد بمخالبه الدموية إلى إضعاف كل المحيط العربي والإسلامي، بمساعدة خبيثة من قوى إقليمية ودولية تتقاطع مصالحها الشيطانية في إبقاء أمتنا ضعيفة مفككة مشتتة، عاجزة عن النهوض أو استعادة مكانتها.

البعد الشرعي والأخلاقي: مسؤولية لا تسقط

مسؤولية الأمة الشرعية

يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم، مَثَلُ الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمَّى".

هذا الحديث العظيم ليس مجرد وصف شعري جميل، ولا هو كلام للاستئناس والمواساة، بل هو تكليف شرعي رباني، وأمر إلهي واضح. كل مسلم على وجه الأرض مسؤول شرعاً عن أخيه المسلم أينما كان، وكل قادر مسؤول أمام الله عن نصرة المستضعفين والمظلومين. والغفلة عما يحاك لهذه الأمة، والسكوت عن الظلم والطغيان، ليس خياراً شرعياً مقبولاً أبداً، بل هو إثم عظيم وخيانة للأمانة.

"وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ"

النصرة واجب شرعي محتم بكل وسيلة متاحة ومشروعة: بالمال، بالكلمة الصادقة، بالدعاء الخالص، بالموقف السياسي الواضح، بالمقاطعة الاقتصادية، بالدعم المعنوي، بل وبالجهاد في سبيل الله إن دعت الضرورة وتوفرت شروطه الشرعية.

رؤية استراتيجية للنهوض: الطريق الشاق نحو التحرر

إن الحديث عن النهوض والتغيير يجب أن ينطلق من فهم واضح وصادق للواقع المرير الذي تعيشه الأمة. ولا يمكن أن نبني رؤية حقيقية للنهوض دون أن نواجه الحقيقة المرة بكل شجاعة ووضوح.

أولاً: التشخيص الواقعي للأنظمة الحاكمة

لا يمكن - بحال من الأحوال - الحديث عن نهضة حقيقية شاملة دون مواجهة الحقيقة الصادمة: إن معظم الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين اليوم ليست جزءاً من الحل، بل هي - للأسف الشديد - جزء أساسي وكبير من المشكلة ذاتها.

أنظمة لا تحكم بشرع الله العدل الحكيم

لقد استبدلت هذه الأنظمة شريعة الله الغراء بقوانين وضعية مستوردة من الشرق والغرب، وجعلت الدين مجرد شعارات جوفاء للاستهلاك الإعلامي والدعاية السياسية، وحاربت - بكل قسوة وظلم - كل من يدعو بصدق لتحكيم شرع الله الحق في حياة الناس.

أنظمة عميلة تحكم بالوكالة

قيام هذه الأنظمة واستمرارها في الحكم مرهون بشكل كامل بالدعم الخارجي من القوى الاستعمارية الكبرى. قراراتها المصيرية تُملى عليها من عواصم أجنبية، وهي تحمي مصالح الغرب الاستعماري والكيان الصهيوني الغاصب على حساب مصالح شعوبها المسكينة، بل وتطبع مع العدو الصهيوني علناً وتخون القضية الفلسطينية العادلة دون خجل أو حياء.

أنظمة ناهبة مستبدة

تنهب هذه الأنظمة الفاسدة ثروات الشعوب وتكدسها في بنوك الغرب وتستثمرها في مشاريع تخدم أعداء الأمة، وتكمم الأفواه بالحديد والنار، وتسجن المصلحين والدعاة الصادقين، وتفسد التعليم والإعلام بشكل ممنهج لتجهيل الشعوب وإبقائها في غيبوبة الجهل والتخلف، وتورث الحكم كأنه ملك خاص وإرث عائلي لا علاقة للشعوب به.

أنظمة مهترئة ضعيفة

تعتمد هذه الأنظمة على القمع الأمني الوحشي لا على الشرعية الشعبية الحقيقية، وهي هشة من الداخل رغم كل مظاهر القوة الخادعة، تخشى شعوبها أكثر بكثير من عدوها الحقيقي، ولا تملك أي مشروع حضاري حقيقي ولا رؤية مستقبلية واضحة.

"إن المفسد ليس فقط حاكماً ظالماً، بل هو نظام كامل من القيم والمفاهيم والتشريعات التي تحكم حياة الناس بغير ما أنزل الله"

ثانياً: الاستراتيجية البديلة - بناء القوة من القاعدة

بما أن الأنظمة القائمة لا يُرجى منها خير ولا إصلاح حقيقي، فإن الاستراتيجية الواقعية الحقيقية للنهوض يجب أن تتجاوزها تماماً ولا تعتمد عليها أبداً في شيء. يجب أن ننطلق من القاعدة الشعبية الصلبة، ونبني قوتنا بأيدينا، ونعد أنفسنا للمستقبل.

المسار الأول: بناء القاعدة الشعبية الصلبة

1. التربية العقدية والفكرية العميقة

• بناء جيل يفهم دينه فهماً صحيحاً شاملاً متوازناً، لا إفراط فيه ولا تفريط، جيل يعرف عقيدته وشريعته ويطبقها في حياته

• تحصين العقول والقلوب من الأفكار المنحرفة والتغريب الثقافي والغزو الفكري الذي يستهدف هوية الأمة

• ربط الأمة - وخاصة الشباب - بهويتها الحقيقية وتاريخها المجيد ومقدساتها العظيمة وقضاياها المصيرية

• تربية روح العزة والكرامة والإباء والشمم ورفض الذل والاستعباد والخنوع للطواغيت

2. الاستقلال المعرفي والإعلامي الكامل

• بناء مؤسسات معرفية مستقلة تماماً (مراكز بحث علمية، جامعات أهلية حرة، معاهد علمية متخصصة)

• إنشاء منصات إعلامية بديلة قوية ومؤثرة تكشف الحقائق المخفية وتوعي الشعوب وتفضح الظالمين

• تطوير محتوى تعليمي أصيل نابع من هويتنا، بعيد تماماً عن مناهج الأنظمة المسمومة

• استثمار التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي بذكاء لنشر الوعي والحقيقة

3. الاستقلال الاقتصادي الشعبي

• بناء مؤسسات اقتصادية إسلامية قوية (بنوك إسلامية، شركات وطنية، جمعيات تعاونية، صناديق استثمار)

• دعم حقيقي وفعال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة المستقلة التي تخلق فرص عمل وتحقق الاكتفاء الذاتي

• إنشاء صناديق تكافل وتضامن إسلامية بين المسلمين في كل مكان لدعم المحتاجين والمشاريع النافعة

• مقاطعة اقتصادية منظمة وواعية للشركات والدول الداعمة للظلم والعدوان على شعوبنا

• بناء شبكات تجارية واقتصادية بديلة قوية بين الدول والشعوب الإسلامية

4. التشبيك والتنظيم المدني الفعال

• بناء مؤسسات مجتمع مدني قوية ومستقلة (نقابات مهنية، جمعيات خيرية، أندية ثقافية، منظمات حقوقية)

• تشبيك العلماء الربانيين والدعاة الصادقين والمصلحين المخلصين عبر الحدود والبلدان

• تنسيق الجهود الإغاثية والإنسانية بشكل مستقل وفعال لمساعدة المنكوبين والمحتاجين

• بناء لوبيات ضغط شعبية للتأثير على القرار السياسي والإعلامي والاقتصادي

المسار الثاني: فضح الأنظمة وإسقاط شرعيتها

1. كشف الحقائق للناس

• توثيق جرائم الأنظمة وفضائحها وخياناتها بالأدلة الدامغة والوثائق الصحيحة

• فضح ارتباطاتها المشبوهة بالأعداء ومؤامراتها الخفية على شعوبها

• نشر الوثائق والأدلة الدامغة على فسادها المالي والأخلاقي

• استخدام كل وسيلة مشروعة ومتاحة للتوعية والنصح والتحذير

2. المقاومة المدنية السلمية

• رفض الانصياع للأوامر الظالمة التي تخالف الشرع والعقل والضمير

• المقاطعة الاقتصادية المنظمة لشركات النظام ومؤسساته الفاسدة

• العصيان المدني السلمي المنظم عند الضرورة الشرعية

• دعم معنوي ومادي للمظلومين والمعتقلين ظلماً وأسرهم

3. بناء البديل الشرعي الواضح

• إبراز العلماء الربانيين الثقات والقيادات الإصلاحية الصادقة المخلصة الحقيقية

• طرح مشاريع بديلة واضحة ومفصلة للحكم تقوم على الشرع الحكيم والشورى الحقيقية

• إعداد كوادر مؤهلة علمياً وعملياً وشرعياً لإدارة الشأن العام بكفاءة وأمانة

• بناء تصور واضح ومفصل للدولة الإسلامية المعاصرة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة

المسار الثالث: الاستعداد للمرحلة الانتقالية

إن هذه الأنظمة الظالمة المهترئة ستسقط حتماً - بإذن الله - مهما طال الزمن. فالظلم لا يدوم، والباطل زاهق مهما علا صوته. والتاريخ شاهد على أن كل طاغية مصيره السقوط والزوال.

 لكن السؤال المهم: هل نحن مستعدون لما بعد السقوط؟

1. التخطيط الدقيق لمرحلة ما بعد السقوط

• الاستعداد بكوادر مؤهلة وقادرة على ملء الفراغ السياسي والإداري بكفاءة

• وضع خطط واضحة ومفصلة لإدارة المرحلة الانتقالية الحرجة بحكمة

• منع الفوضى والفتن واستغلال الأعداء للفراغ الأمني والسياسي

• حماية مقدرات الأمة وثرواتها من النهب والسلب في فترة الانتقال

2. التعلم من تجارب الربيع العربي

• عدم تكرار أخطاء الماضي القاتلة والتخطيط الأفضل والأدق

• الحذر الشديد من الثورات المضادة والتدخلات الخارجية الخبيثة

• أهمية التنظيم المحكم والتخطيط الاستراتيجي الدقيق طويل المدى

• ضرورة وحدة الصف وعدم الانقسام والتشرذم أمام العدو

المسار الرابع: الجهاد والمقاومة المشروعة

إن الجهاد في سبيل الله ومقاومة الاحتلال والظلم حق مشروع وواجب شرعي على الأمة، لكنه يجب أن يكون وفق ضوابط الشرع الحكيم وتحت قيادة راشدة عالمة بفقه الجهاد وأحكامه.

1. دعم حركات المقاومة الشرعية

• دعم كل من يقاوم الاحتلال والعدوان بكل الوسائل المتاحة والمشروعة

• المقاومة الفلسطينية واجب شرعي على الأمة كلها، وليس على الفلسطينيين وحدهم

• مقاومة الاستبداد والطغيان بالوسائل المشروعة والحكيمة

• الجهاد الشرعي حق مكفول ضد المعتدين والمحتلين

2. ضوابط العمل المسلح الشرعية

• لا يكون إلا بقيادة علمية شرعية راشدة تفهم فقه الجهاد وأحكامه

• الالتزام التام بأحكام الجهاد الشرعية وآدابه الإسلامية السامية

• عدم استهداف الأبرياء أو المدنيين أو إثارة الفتن الطائفية

• التنسيق والتخطيط المحكم وعدم الفوضى والعشوائية

خاتمة: نداء للعمل والنهوض من جديد

إن ما يحدث لأمتنا اليوم - بكل ما فيه من ألم ومعاناة - ليس قدراً محتوماً لا فكاك منه، وليس نهاية المطاف، بل هو نتيجة طبيعية لأسباب واضحة يمكن تغييرها بالعمل الجاد والصبر والمثابرة. ولن يتغير حالنا حتى نغير ما بأنفسنا، كما قال ربنا جل وعلا: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ".

خلاصة استراتيجية واضحة

الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها بشجاعة: الأنظمة القائمة ليست جزءاً من الحل، بل هي عقبة كبرى وأساسية أمام أي نهضة حقيقية. لذلك، المسار الصحيح الوحيد هو: بناء القوة الشعبية الواعية من القاعدة، وإعداد البديل الشرعي الصالح، والاستعداد الدقيق لمرحلة التغيير الحتمية القادمة.

الأمل الحقيقي: ليس في الحكومات الحاكمة وقاعات اجتماعاتهم العقيمة، بل في إيمان الشعوب العميق وصبرها الجميل وعملها الدؤوب المخلص.

"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ"

السنة الكونية الثابتة: الظلم لا يدوم مهما طال زمانه، والباطل زاهق مهما علا صوته وتجبر، والحق منتصر بإذن الله مهما طال ليل الظلم والطغيان.

رسائل أخيرة

إلى كل غافل:

استيقظ من غفلتك قبل أن يكون الثمن أغلى وأفدح، فالمأساة قد تطرق بابك غداً، والظلم إذا عمَّ لم يفرق بين غافل ويقظان. تذكر أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأن من رأى منكراً ولم ينكره كان شريكاً فيه.

إلى كل قادر:

استخدم قدرتك - أياً كانت - فيما ينفع أمتك ودينك، فالسؤال عنها آتٍ لا محالة يوم القيامة. "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به".

إلى كل مصلح:

اصبر وثابر واستمر في طريق الإصلاح مهما اشتدت الخطوب، فالفجر قريب بإذن الله، والنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب. تذكر قول الله تعالى: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا".

إلى كل مسلم:

تذكر دائماً أن هذه أمتك، وأن دماء هؤلاء المظلومين في أعناقنا جميعاً إن قصّرنا في النصرة والإصلاح والعمل. تذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".

كلمة ختامية: الأمل الذي لا ينطفئ

إن النهضة الحقيقية المنشودة لن تأتي من الظالمين الفاسدين، ولا من قاعات اجتماعاتهم العقيمة، ولا من وعودهم الكاذبة الزائفة. بل ستأتي - بإذن الله - من قلوب المؤمنين الصادقين الذين استيقظت ضمائرهم وتحركت هممهم، من المساجد العامرة بالذكر والعبادة، ومن البيوت الصالحة التي تربي أجيال النصر، ومن الشوارع التي يملؤها صوت الحق، ومن الشباب المؤمن الواعي المستعد للتضحية والفداء، ومن العلماء الربانيين الشجعان الذين يقولون كلمة الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، ومن كل مسلم ومسلمة أدرك مسؤوليته العظيمة وقرر أن يكون جزءاً فاعلاً من الحل لا جزءاً سلبياً من المشكلة.

ليست القضية مجرد سياسة باردة وحسابات ضيقة، بل هي - قبل كل شيء - دين عظيم وأخلاق سامية وإنسانية راقية. وليس المطلوب منا الغفلة المطبقة أو اليأس القاتل أو الاستسلام المذل، بل العمل الجاد الدؤوب، والأمل الواثق بنصر الله، والثقة المطلقة بوعد الله الذي لا يخلف الميعاد.

"إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"

فالله مع الصابرين المحتسبين، والعاقبة للمتقين الصالحين، والنصر حليف الصابرين المثابرين، والفرج يأتي بعد الكرب الشديد. وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"


"هذا المقال دعوة صادقة للتفكير العميق والعمل الجاد والتغيير الحقيقي، من قلب مؤمن بأن هذه الأمة المباركة قادرة على النهوض والعودة إلى سابق مجدها وعزها إذا صدقت مع الله وأخذت بالأسباب وتوكلت على الحي القيوم."

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

تعليقات

الكلمات الدلالية