سلسلة: خواطر
أ. سميحة بنعمر
الأمين العام لشبكة الرواد المجتمعية
ومستشارة منصة المرأة المسلمة
وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض
لا تكن من الغافلين واغنم في كل وقت وحين
وأكثر ما تخشاه أن تستبدل ويستعمل الله من هو أفضل منك لا بد
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
"لا تحسب أن نفسك هي التي ساقتك إلى فعل الخيرات،
بل إنك عبد أحبك الله فلا تفرط في هذه المحبة فينساك.."
اجعل الهموم هما واحدا وانظر دوما نحو العوالي
هذه الدنيا انما هي مزرعة يا سعد من أحسن البذر
أن تضعَ بذرةَ صدقٍ في ثغرٍ من ثغور الأمة،
فتصيرَ حارسًا على ثلمةٍ، ناهضًا في ظلمةٍ، مُصلحًا في الأمَّةٍ.
نعمةً كبرى أن تكونَ في زمرة المستبصرين،
لا في قافلة الغافلين..
أن تُبصرَ بعين سنن الله ما وراءَ الاقدار، لا أن تَقنَعَ بما تراه في حاضر الأيام
أن تكون في حدة النظر كالصقر لا كالنعامة تنغمس في الحفر
لا تكنْ كمن يظنُّ أنَّ العيشَ رغيفٌ وماءٌ، وأنَّ الأمانَ في الاختباءِ
بل كن كالنخلة راسخة في الأرضِ، فرعها في السماء، تأتي أكلها في كل حين
إنَّ أعظمَ الخذلانِ أن ترى الثغرَ خاويًا، وأنت قادرٌ على سَدِّه،
أو ترى الباطلَ زاحفًا، وأنت تملكُ كلمةَ الحقِّ فَتُمسِكُها.
لا تُبدِّلْ نعمةَ اليقظةِ بِغَفلةٍ، ولا منزلةَ الجنديِّ بِراحةِ النائمين.
واحذرْ أن تُستبدَلَ لأنك فرَّطتَ، أو تُستعمَلَ غيرُك لأنك قَصَّرْتَ.
فاللهُ تعالى لا يَضِيعُ أجرَ من أحسنَ عملاً، ولا يَعدِمُ الأمةَ بأهلِ إيمانٍ وهممٍ عاليات.
فاجعلْ همَّكَ واحدًا: أن ترضى ربَّك، وتخدمَ دينَك، وتنهضَ بأمَّتِك.
وانظرْ دائمًا نحوَ السماء، فمن طلب العُلا، لم يَرقُدْ على وسادةِ الدَّعةِ، ولم يَخْشَ إلا أن يَفُوتَهُ رِضَا مولاه جل في علاه
واذكرْ دائمًا: أنَّ النفوسَ التي تَهِمُّ بالمعالي، لا تَرْكعُ للصغائر، ولا تَبيعُ اليقظةَ بثمنٍ زهيدٍ.
فطُوبى لمن جَعَلَ للدنيا قدرَها، وللآخرةَ قَدْرَها، وكان على ثغرٍ من ثغور الإسلام،
يُذكِّرُ الغافلين، ويُرشد الضالين، ويُصلحُ ما أفسدته يد العابثين
أولئك هم الأحياءُ وإن ماتوا، والأعِزَّاءُ وإن كابدوا مر الأقدار.
قال رسول الله صلى الله عليه: "طُوبَى لعبدٍ أخذ بعنانِ فرسِه في سبيلِ اللهِ أشعثَ رأسُه مُغبَّرةٍ قدماه إن كان في الحراسةِ كان في الحراسةِ وإن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ إن شفَع لم يُشفَّعْ وإن استأذَن لم يُؤْذَنْ له"
اكتب مراجعة عامة