img
img

خاطرة : نظرة إلى الوراء تستشعر فيها معنى العطاء

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

خاطرة : نظرة إلى الوراء تستشعر فيها معنى العطاء

 سلسلة: خواطر




الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم،


وتبارك من جعل في مسيرة المؤمن عبراً، 

وفي صمته أدباً، وفي عثراته رِفْقاً،

فهو، سبحانه، يُدبر الكون بحكمة، ويقدر الأقدار بعلم، ويرسم لعباده مسالك الرقي في دهاليز المحن:

يُريك ضعفك ليُعلِّمك القوة،

ويُذيقك الجفوة لِيُريك معنى الوفاء

يُقَدر عليك البُعدَ لتعرف قيمة القُرب، 

ويُغلق باباً لتدرك أن أبوابه لا تُحصى،

كم مرَّت عليك أيامٌ ظننتها نهاية المطاف،

فإذا هي محطَّات إقلاعٍ إلى فُسَحٍ من العلم لم تكن تخطر ببالك

كم من خبرةٍ مُرَّةٍ اختصرت عليك سنينَ من التجربة، 

وكم من لقاءٍ عابرٍ فتح لك كنوزاً من المعرفة

يسوق إلينا العقولَ التي تُنير،

والقلوبَ التي تُعلِّم، والأحداثَ التي تُهذِّب

فتارةً تتعلم من عتاب صديق، 

وتارةً من خصومة زميل، 

وتارةً من درسٍ قاسٍ جاءك من حيث لا تحتسب

سبحانه، يعلمك لتتزكى، 

كالنار تُذهب الخبَثَ وتصفي الذهب

كالماء يغسل الأدرانَ ويُحيي الأرض

كذلك أقداره – جلَّ وعلا – تغسل أوزارنا،

تُصفّي نياتنا، تزيدنا خشوعاً،

  يفتح لنا من أبواب العلم ما لا يخطر على بال العبد 

فيا من رأى في حرمانه عطاءً، وفي فقره غنى

ألم يخبرك قلبك يوماً أن هذه الدروب التي سيقت إليك رغم ألمها، 

كانت سبيلك إلى فهم الحياة؟!

ألم تجد في نفسك بعد العُسر رِقَّةً لم تكن تعرفها؟

ألم يُشرق في وعيك نورٌ جديدٌ كلما مررت بمحنةٍ وآمنتَ بأن وراءها حكمةَ الحكيم؟

إنه الله تعالى يضعك في مدرسة الحياة،

لا ليكسرك، بل ليرقيك في سلم الكمال

يُريك أن المعرفة ليست في الكتب وحدها،

بل في السقوط والنهوض

في البكاء والدعاء، في الخوف والرجاء

يُعلمك أنك خليفته في أرضه، فكلُّ شيءٍ حولك معلمٌ لك، 

وكلُّ لحظةٍ من عمرك صفحةٌ تتعلم منها

فإذا وقفتَ ذات يومٍ على شاطئ المعرفة،

ورأيتَ كيف قادتك الخطى إلى هذا المرفأ

تذكر أن اليد التي كانت تُمسك بك في الظلام، 

هي نفسها التي تدفعك الآن إلى النور

تذكر أن الذي علَّمك بعد جهالةٍ، وهداك بعد ضلالةٍ، وكفاك بعد عَيلةٍ

هو وحده الذي سيُتمُّ فضله عليك، 

ويعطيك أكثر مما تُريد، ويرفعك أعلى مما تُحب

فلا تغترَّ بعلمك، ولا تنسَ فضل مَن علَّمك

واشكره على النَّفَس الذي تتنفسه والعلم الذي تتعلمه، 

والقلب الذي تعقل به، والروح التي تتسامى بها

وادعُه كما علمك:

"رب زدني علماً، وارزقني فهماً، وأعذني من علمٍ لا ينفع، وقلبٍ لا يخشع، وعينٍ لا تدمع.

واجعلني من عبادك المقرين بفضلك وعطائك، المُقبلين عليك، 

واختم لي بعلمٍ يرفعني في جنتك، ويكرمني في رضوانك

إنك أنت الكريم الوهّاب.."

تعليقات

الكلمات الدلالية