بسم الله الرحمن الرحيم
"وَمَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا"
في غزة اليوم، لا يموت الأطفال مرة واحدة، بل يُقتلون ثلاث مرات: من لم تقتله القذائف والرصاص، قتله الجوع والعطش، ومن نجا من الجوع، قتله البرد القارس في خيام لا تقي من حر ولا برد. هذه ليست كارثة طبيعية، بل جريمة منظمة، مُمنهجة، يُشارك فيها الجلاد والصامت والمتواطئ على حد سواء.
الكيان الصهيوني: آلة القتل المباشر
إن الكيان الصهيوني الغاصب لا يكتفي بالقتل المباشر بالدبابات والطائرات، بل يمارس القتل البطيء الممنهج عبر الحصار الخانق الذي يحول حياة مليوني إنسان إلى جحيم لا يُطاق. حين يُمنع دخول الكرفانات ووسائل التدفئة والأدوية ومواد الإعمار، فإن هذا ليس إجراءً أمنيًا - إنه سلاح إبادة جماعية.
"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ"
نحمّل الكيان الصهيوني المسؤولية الكاملة عن كل طفل يموت بردًا، وعن كل مريض يفارق الحياة بسبب نقص الدواء، وعن كل أسرة تُحرم من مأوى آمن. هذه جرائم حرب موثقة، وسيأتي يوم الحساب لا محالة.
دول الطوق: شركاء في الجريمة
أما دول الطوق التي تُغلق معابرها وتُحكم الحصار على غزة، فإنها شريكة في هذه الجريمة، شاءت أم أبت. إن صمت الجار عن صراخ المظلوم خيانة، فكيف بمن يُشارك في تشديد الخناق؟
إن التطبيع مع المحتل، والمشاركة في حصار الشعب الفلسطيني، والتفريط في القضية المركزية للأمة، كل ذلك خيانة لن يغفرها التاريخ، ولن تُمحى من صفحات العار.
نحمّل هذه الأنظمة المسؤولية الأخلاقية والدينية والتاريخية عن كل قطرة دم تُراق، وعن كل طفل يموت بردًا أو جوعًا أو مرضًا. إن سكوتكم جريمة، وتواطؤكم عار لا يُغتفر.
المجتمع الدولي: ضمير ميت وازدواجية مقيتة
أما المجتمع الدولي الذي يتشدق بحقوق الإنسان والقانون الدولي، فقد سقطت عنه كل أقنعة الحضارة والإنسانية. لقد أصبح بلاغ وفاة طفل في غزة مجرد خبر عابر، رقمًا في إحصائية، لا يُحرك ساكنًا ولا يُزعج ضميرًا.
أين الأمم المتحدة؟ أين مجلس الأمن؟ أين المحكمة الجنائية الدولية؟ أين المنظمات الحقوقية التي تصرخ لأجل قطة في أوروبا وتصمت عن مذبحة شعب بأكمله؟
إن ازدواجيتكم المقيتة فضحتكم أمام العالم. إن حقوق الإنسان عندكم انتقائية، والقانون الدولي مُسيّس، والعدالة الدولية وهم كبير.
نحمّلكم المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه المأساة، ونُسجل في صفحات التاريخ أن صمتكم وتواطؤكم جعلكم شركاء في الجريمة.
55% من الأدوية غير متوفرة - هذه إبادة بامتياز
حين يُحرم المرضى من الدواء، ويُمنع الأطباء من إنقاذ الأرواح، ويموت الأطفال من أمراض يمكن علاجها، فإن هذا ليس حصارًا - إنه قرار بالإعدام الجماعي. إنها جريمة إبادة بكل المقاييس الإنسانية والقانونية والشرعية.
مطالبنا الصريحة والحازمة:
أولًا: رفع الحصار الإسرائيلي فورًا وبشكل كامل عن قطاع غزة.
ثانيًا: فتح جميع المعابر دون قيد أو شرط لإدخال المساعدات والكرفانات ووسائل التدفئة والأدوية ومواد الإعمار.
ثالثًا: محاسبة الكيان الصهيوني والأنظمة المتواطئة أمام المحاكم الدولية على جرائم الحرب والإبادة الجماعية.
رابعًا: تفعيل المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني وكل من يدعمه ويتواطأ معه.
خامسًا: تحرك عاجل من الشعوب والمنظمات الإنسانية لكسر الحصار وإيصال الإغاثة بكل الوسائل الممكنة.
كلمة أخيرة:
إن ما يحدث في غزة ليس مجرد مأساة إنسانية، بل هو اختبار حقيقي للأمة وإنتصارها للمظلوم .
قال رسول الله ﷺ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَٰلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ".
إن السكوت عن هذه المأساة إثم عظيم، والتخاذل عن نصرة المظلوم خيانة للقيم الإنسانية والإسلامية. قال رسول الله ﷺ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". واليوم، أهل غزة هم المظلومون، ونصرتهم واجب على كل حر شريف.
إننا نُحذر الظالمين وأعوانهم: إن الله لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإن نصره قريب. "وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ • بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ".
"حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"
اكتب مراجعة عامة