دراسة تأصيلية تربوية نفسية
إعداد: أ.د عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية
ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أصول الأدب في الإسلام حديثه الشريف: 'من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه'. وهو حديث قصير في لفظه، عظيم في معناه، جامع في دلالته، يختصر منهجاً حياتياً كاملاً في بضع كلمات.
في هذه الدراسة، نسعى لفهم هذا الحديث العظيم من خلال أقوال العلماء عبر العصور، ثم نستخرج منه التوجيهات النفسية والتربوية التي يحتاجها المسلم المعاصر في زمن الانفتاح المعلوماتي الهائل، والتشتت الذهني المستمر.
المبحث الأول: نص الحديث وتخريجه
نص الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"
التخريج
رواه الترمذي (2318) وابن ماجه (3976)، وحسّنه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (5911).
مكانة الحديث
هذا الحديث من جوامع الكلم التي اختصها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، وقد عده العلماء من الأحاديث الأربعين التي عليها مدار الإسلام، كما اختاره الإمام النووي في أربعينه النووية.
المبحث الثاني: شروح العلماء للحديث
أولاً: الإمام ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ)
"وهذا الحديث يدل على أن ترك ما لا يعنيه من حسن إسلامه، فإذا ترك ما لا يعنيه، وفعل ما يعنيه كله، فقد كمل حسن إسلامه"
جامع العلوم والحكم (1/288)
يبين الإمام ابن رجب أن الحديث يضع معياراً دقيقاً لكمال الإسلام، فهو لا يقتصر على ترك ما لا يعني فحسب، بل يشمل أيضاً فعل ما يعني. فالكمال يتحقق بأمرين: ترك السلبي، وفعل الإيجابي.
"وقد جاءت الأحاديث بفضل من حسن إسلامه، وأنه تضاعف حسناته، وتكفر سيئاته، والظاهر أن كثرة المضاعفة تكون بحسب حسن الإسلام"
جامع العلوم والحكم (1/289)
وهذا يدل على أن للإسلام درجات ومراتب، وأن من حسّن إسلامه ارتفعت درجته وعظم أجره.
ثانياً: الإمام النووي (ت 676 هـ)
"هذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب، فينبغي لكل مكلف أن يأخذ نفسه به، فلا يتكلم إلا فيما يعنيه من أمر دينه أو دنياه"
الأذكار (ص 295)
يؤكد الإمام النووي على أن هذا الحديث أصل في الأدب الإسلامي، وأنه يجب على كل مسلم أن يلزم نفسه به. وهذا يدل على أهمية الحديث العملية في حياة المسلم اليومية.
ثالثاً: العلامة المناوي (ت 1031 هـ)
"قوله (مَا لاَ يَعْنِيهِ) أي ما لا يُهِمُّهُ ولا يَلِيقُ به قولاً وفِعْلاً، ونظراً وفِكْراً، فَيَنْبَغِي تَرْكُهُ أَنَّى كان"
فيض القدير (6/99)
يوسع المناوي مفهوم 'ما لا يعني' ليشمل أربعة أبعاد: القول، والفعل، والنظر، والفكر. وهذا الفهم الشامل مهم جداً في التطبيق العملي للحديث.
رابعاً: الإمام ابن العربي المالكي (ت 543 هـ)
"ومعنى الحديث: أن من حَسُنَ إسلامه واستقامت طريقته، ترك ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال، وأقبل على ما يعنيه من ذلك"
عارضة الأحوذي (8/166)
يربط ابن العربي بين حسن الإسلام واستقامة الطريقة، فكأن حسن الإسلام ثمرة للاستقامة، والاستقامة تتحقق بترك ما لا يعني والإقبال على ما يعني.
خامساً: العلامة القاري (ت 1014 هـ)
"وحقيقة ما لا يعنيه: ما لا يحتاج إليه في ضرورة دينه ودنياه، ولا ينفعه في مرضاة مولاه، بأن يكون عيشه بدونه ممكناً، وهو في استقامة حاله بغيره متمكناً، وذلك يشمل الأفعال الزائدة والأقوال الفاضلة"
مرقاة المفاتيح (8/333)
يقدم القاري تعريفاً دقيقاً وعملياً لما لا يعني: وهو ما لا حاجة إليه في الدين والدنيا، ولا نفع فيه لمرضاة الله، وما يمكن العيش بدونه. وهذا معيار واضح يسهل تطبيقه.
سادساً: الإمام السفاريني (ت 1188 هـ)
"وهذا الحديث من جوامع الكلم، وهو أصل في ترك الفضول من الأقوال والأفعال، والاشتغال بما يعود نفعه في الدين والدنيا"
غذاء الألباب (1/176)
يؤكد السفاريني على أن الحديث أصل في ترك الفضول والاشتغال بالنافع، وهذا يجعله قاعدة عامة في إدارة الوقت والطاقة.
سابعاً: الشيخ ابن عثيمين (ت 1421 هـ)
"وهذا الحديث عظيم الشأن، لأنه يدل على أن حسن الإسلام موقوف على هذا الأمر، وهو ترك ما لا يعني"
شرح رياض الصالحين (4/308)
يؤكد الشيخ ابن عثيمين على عظم شأن الحديث، وأن حسن الإسلام معلق على هذا الأمر، مما يدل على أهميته القصوى.
"ما لا يعني: هو ما لا تتعلق به مصلحة دينية أو دنيوية"
اللقاء الشهري (20/18)
وهذا تعريف مختصر ودقيق يسهل على المسلم تطبيقه في حياته.
المبحث الثالث: أحاديث مرتبطة بالمعنى
الحديث الأول: حصائد الألسنة
عن معاذ بن جبل قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كف عليك هذا" - وأشار إلى لسانه - قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟"
رواه الترمذي (2616) وحسنه الألباني
هذا الحديث يبين خطورة اللسان وأنه سبب رئيسي لدخول النار، وهو يؤكد على أهمية حفظ اللسان عن الكلام فيما لا يعني.
الحديث الثاني: التحذير من التكلف
عن أنس رضي الله عنه قال: توفي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: أبشر بالجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولا تدري؟ فلعله تكلم فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه"
رواه الترمذي (2319) وحسنه الألباني
هذا الحديث يبين خطورة الكلام فيما لا يعني، وأنه قد يكون سبباً في حرمان الإنسان من الجنة، ويحذر من الجزم بمصير الإنسان دون علم.
المبحث الرابع: الأبعاد النفسية للحديث
أولاً: حماية الصحة النفسية
من أهم الأبعاد النفسية لهذا الحديث هو حماية الصحة النفسية للإنسان. فالانشغال بما لا يعني يؤدي إلى:
• التشتت الذهني: حيث يتوزع الذهن على أمور كثيرة لا فائدة منها، مما يضعف التركيز
• القلق المزمن: الاهتمام بأمور خارج دائرة التحكم يسبب قلقاً مستمراً
• الإنهاك النفسي: استنزاف الطاقة النفسية في أمور لا تستحق
• فقدان السلام الداخلي: الانشغال الدائم بما لا يعني يحرم النفس من الراحة
وترك ما لا يعني يحقق السلام النفسي والطمأنينة، ويحمي من الاضطرابات النفسية الناتجة عن التشتت والقلق.
ثانياً: التوافق مع نظرية دائرة التحكم
يتوافق الحديث تماماً مع نظرية دائرة التحكم (Circle of Control) في علم النفس، التي تقسم الأمور إلى ثلاث دوائر:
1. دائرة التحكم (Circle of Control):
الأمور التي نستطيع التحكم فيها بشكل مباشر، مثل: أفكارنا، أفعالنا، كلامنا، اختياراتنا. هذه هي التي 'تعنينا' حقاً ويجب أن نركز عليها.
2. دائرة التأثير (Circle of Influence):
الأمور التي نستطيع التأثير فيها بشكل غير مباشر، مثل: علاقاتنا مع الآخرين، بيئة العمل. هذه قد 'تعنينا' بقدر قدرتنا على التأثير.
3. دائرة الاهتمام (Circle of Concern):
الأمور التي نهتم بها لكن لا نستطيع التحكم فيها أو التأثير عليها، مثل: الطقس، ماضي الآخرين. هذه هي التي 'لا تعنينا' ويجب تركها.
الأشخاص الناجحون نفسياً يركزون على دائرة التحكم ويوسعونها، بينما الأشخاص المضطربون يضيعون طاقتهم في دائرة الاهتمام.
ثالثاً: إدارة الانتباه في عصر المعلومات
نعيش في عصر يُسمى 'اقتصاد الانتباه' (Attention Economy)، حيث أصبح الانتباه موردا نادراً ومطلوباً. ومن أهم التحديات النفسية المعاصرة:
• الفيض المعلوماتي (Information Overload): نتعرض لكم هائل من المعلومات يومياً
• التشتت الرقمي (Digital Distraction): الإشعارات المستمرة تسرق انتباهنا
• متلازمة FOMO: الخوف من تفويت شيء ما
• الإدمان على وسائل التواصل: التصفح القهري بلا هدف
حديث 'تركه ما لا يعنيه' يقدم حلاً جذرياً لهذه المشكلات، بتعليمنا فن انتقاء ما نهتم به، وتجاهل ما لا ينفعنا.
رابعاً: تقليل الأحمال المعرفية
الدماغ البشري له طاقة معرفية محدودة، وكلما زاد عدد الأمور التي نفكر فيها، قلت جودة التفكير في كل منها. هذا ما يُعرف بـ'الحمل المعرفي' (Cognitive Load).
ترك ما لا يعني يقلل الحمل المعرفي، مما يحسن من:
• جودة القرارات
• القدرة على التركيز
• الإبداع والابتكار
• الإنتاجية العامة
خامساً: حماية الذات من السمية النفسية
كثير مما لا يعنينا هو في الحقيقة سموم نفسية:
• الأخبار السلبية المستمرة: تسبب القلق والاكتئاب
• النميمة والغيبة: تفسد القلوب والنفوس
• المقارنات الاجتماعية: تولد الحسد والشعور بالنقص
• الجدالات العقيمة: تستنزف الطاقة دون فائدة
ترك ما لا يعني هو نوع من الديتوكس النفسي (Psychological Detox)، تطهير للنفس من هذه السموم.
المبحث الخامس: التطبيقات التربوية
أولاً: تربية الأطفال على التركيز
من المهم جداً تعليم الأطفال منذ الصغر قيمة التركيز وعدم التشتت:
1. القدوة:
كن قدوة للطفل في عدم الانشغال بما لا يعني، مثل تقليل استخدام الهاتف أمامه، وعدم الخوض في أحاديث لا فائدة منها.
2. تعليم الأولويات:
علم الطفل أن يرتب أموره حسب الأهمية، وأن يبدأ بالمهم قبل غير المهم.
3. تحديد وقت الشاشات:
ضع حدوداً واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، واشرح للطفل أن كثيراً مما فيها لا يعنيه.
4. تشجيع الأنشطة المفيدة:
وفر للطفل أنشطة مفيدة وممتعة تملأ وقته بما يعنيه: القراءة، الرياضة، الهوايات النافعة.
ثانياً: التربية على آداب الحوار
علم أبناءك آداب الحوار المستمدة من هذا الحديث:
• عدم التدخل في شؤون الآخرين
• عدم كثرة السؤال عما لا يعنيهم
• التركيز على المهم في الحديث
• احترام خصوصيات الناس
ثالثاً: التربية على إدارة الوقت
الوقت هو الحياة، وإضاعته فيما لا يعني هو إضاعة للحياة نفسها. علم أبناءك:
• قيمة الوقت: أنه أغلى من المال
• التخطيط: كيف يخططون ليومهم وأسبوعهم
• الانضباط: الالتزام بالخطة وعدم التشتت
• المراجعة: تقييم كيف قضوا وقتهم
رابعاً: بناء الشخصية المركزة
الشخصية المركزة (Focused Personality) هي شخصية:
• تعرف أهدافها بوضوح
• لا تتشتت بسهولة
• تنجز أكثر في وقت أقل
• أكثر راحة نفسية وطمأنينة
وتربية الأبناء على ترك ما لا يعني هي تربية لهم على هذه الشخصية المتميزة.
المبحث السادس: برنامج عملي للتطبيق
الخطوة الأولى: التشخيص الذاتي
قبل أن تبدأ رحلة ترك ما لا يعني، يجب أن تعرف ما هي الأمور التي لا تعنيك. خصص ثلاثة أيام لمراقبة نفسك:
• سجل كل ما تقضي فيه وقتك
• سجل كل ما تتحدث فيه
• سجل كل ما تفكر فيه أو تقلق بشأنه
• سجل كل ما تتصفحه على الإنترنت
ثم راجع القائمة واسأل نفسك عن كل بند: هل هذا يعنيني؟ هل فيه فائدة دينية أو دنيوية؟ هل يقربني من أهدافي؟
الخطوة الثانية: التصنيف
صنف كل ما تفعله إلى ثلاث فئات:
1. الضروري (ما يعنيني حتماً):
العبادات،قضايا الأمة ، نصرة المظلوم ، العمل، العلاقات الأسرية، الصحة، التعلم النافع.
2. المفيد (ما قد يعنيني):
الهوايات المفيدة، العلاقات الاجتماعية الإيجابية، متابعة الأخبار المهمة.
3. الفضول (ما لا يعنيني):
التصفح العشوائي، النميمة، تتبع أخبار المشاهير، الجدالات العقيمة.
الخطوة الثالثة: وضع الحدود
ضع حدوداً واضحة لحماية نفسك:
• حدود زمنية: مثلاً 30 دقيقة فقط للتواصل الاجتماعي يومياً
• حدود موضوعية: لن أتحدث في الأخبار الملهية عن قضايا الأمة مثلاً
• حدود اجتماعية: لن أجالس من يكثر من اللغو
• حدود تقنية: إيقاف الإشعارات غير الضرورية
الخطوة الرابعة: بناء العادات الإيجابية
لا يكفي ترك السلبي، بل يجب استبداله بالإيجابي:
• بدلاً من التصفح العشوائي: اقرأ كتاباً مفيداً
• بدلاً من النميمة: اذكر الله
• بدلاً من الجدال: تعلم مهارة جديدة
• بدلاً من القلق على ما لا تتحكم فيه: خطط لما تستطيع فعله
الخطوة الخامسة: المراجعة الدورية
خصص وقتاً أسبوعياً لمراجعة التزامك:
• ماذا فعلت هذا الأسبوع مما يعنيني؟
• ماذا فعلت مما لا يعنيني؟
• كيف يمكنني تحسين الأداء الأسبوع القادم؟
• هل أحتاج لتعديل الحدود أو العادات؟
المبحث السابع: تطبيقات معاصرة
أولاً: في وسائل التواصل الاجتماعي
وسائل التواصل الاجتماعي من أكبر مضيعات الوقت فيما لا يعني:
علامات أنك تقضي وقتاً فيما لا يعنيك:
• التصفح بلا هدف لساعات
• متابعة حياة الآخرين بشغف
• الدخول في جدالات مع الغرباء
• الهوس بعدد المتابعين والإعجابات
الحلول:
• حدد هدفاً واضحاً قبل فتح أي تطبيق
• استخدم مؤقتاً لتحديد وقت الاستخدام
• احذف التطبيقات غير الضرورية
• توقف عن متابعة الحسابات التي لا تفيدك
• اجعل هاتفك بعيداً عنك في أوقات العبادة والعمل
ثانياً: في بيئة العمل
كثير من الموظفين يضيعون وقتهم في:
• الأحاديث الجانبية مع الزملاء
• الاجتماعات غير المثمرة
• قراءة رسائل البريد غير المهمة
• التدخل في مشاريع لا علاقة لهم بها
التطبيق:
ركز على مسؤولياتك الأساسية فقط، وتجنب التدخل فيما لا يخصك، واستخدم تقنية البومودورو للتركيز العميق.
ثالثاً: في العلاقات الاجتماعية
من أهم تطبيقات الحديث في العلاقات:
• عدم التدخل في شؤون الآخرين الخاصة إلا في أمر بمعروف ونهي عن منكر بضوابطهما
• عدم كثرة السؤال عما لا يعنيك
• الابتعاد عن النميمة والغيبة
• عدم نصح من لم يطلب النصيحة إلا فيما يجب
• احترام خصوصيات الناس
رابعاً: في طلب العلم
حتى في طلب العلم، يجب ترك ما لا يعني:
• لا تشغل نفسك بالمسائل النظرية التي لا تطبيق لها
• لا تضيع وقتك في الخلافات الفرعية
• ركز على ما تحتاجه في حياتك العملية
• ابدأ بالأهم فالمهم
المبحث الثامن: ثمار ترك ما لا يعني
أولاً: الثمار الإيمانية
• حسن الإسلام: كما نص عليه الحديث
• زيادة الحسنات ومضاعفتها
• تكفير السيئات
• رضا الله تعالى
• السلامة من الإثم والخطأ
ثانياً: الثمار النفسية
• السلام النفسي والطمأنينة
• انخفاض القلق والتوتر
• تحسن التركيز والانتباه
• زيادة الطاقة النفسية
• الشعور بالسيطرة على الحياة
ثالثاً: الثمار الاجتماعية
• تحسن العلاقات مع الناس
• احترام الناس وتقديرهم
• تجنب المشاكل والخصومات
• السمعة الحسنة
• القدوة الصالحة للآخرين
رابعاً: الثمار الإنتاجية
• زيادة الإنتاجية في العمل
• تحقيق الأهداف بكفاءة
• استغلال أفضل للوقت
• جودة أعلى في المخرجات
• التطور المهني والشخصي
الخاتمة
إن حديث 'من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه' ليس مجرد توجيه أخلاقي، بل هو منهج حياة متكامل، يجمع بين العمق الروحي والحكمة النفسية والفعالية العملية.
في عصرنا المليء بالمشتتات والمغريات، أصبح هذا الحديث أكثر أهمية من أي وقت مضى. فنحن نعيش في زمن الفيض المعلوماتي، حيث يُعرض علينا كل يوم ما لا يحصى من الأخبار والآراء والمحتويات، معظمها لا يعنينا ولا ينفعنا.
والمسلم الحكيم هو من يعرف كيف ينتقي ما ينفعه، ويترك ما لا يعنيه، فيحافظ على طاقته النفسية، ووقته الثمين، وصفاء قلبه، ونقاء روحه.
إن تطبيق هذا الحديث ليس سهلاً في البداية، فهو يتطلب وعياً مستمراً وجهداً متواصلاً، لكن ثماره عظيمة ونتائجه مباركة. ومن أخذ بهذا الحديث وجعله منهج حياة، سيجد نفسه أكثر سعادة، وأكثر إنتاجية، وأقرب إلى الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الإسلام، وأن يوفقنا لترك ما لا يعنينا، وأن يشغلنا بما يقربنا إليه ويرضيه عنا
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المراجع
1. ابن رجب الحنبلي. جامع العلوم والحكم. مؤسسة الرسالة.
2. النووي، يحيى بن شرف. الأذكار من كلام سيد الأبرار. دار الفكر.
3. المناوي، عبد الرؤوف. فيض القدير شرح الجامع الصغير. المكتبة التجارية الكبرى.
4. ابن العربي المالكي. عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي. دار الكتب العلمية.
5. القاري، علي بن سلطان. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. دار الفكر.
6. السفاريني، محمد بن أحمد. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب. مؤسسة قرطبة.
7. ابن عثيمين، محمد بن صالح. شرح رياض الصالحين. دار الوطن.
8. ابن عثيمين، محمد بن صالح. اللقاء الشهري. موقع الشيخ ابن عثيمين.
9. البيهقي، أحمد بن الحسين. شعب الإيمان. مكتبة الرشد.
10. ابن حجر العسقلاني. فتح الباري شرح صحيح البخاري. دار المعرفة.
11. الترمذي، محمد بن عيسى. سنن الترمذي. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.
12. ابن ماجه، محمد بن يزيد. سنن ابن ماجه. دار إحياء الكتب العربية.
13. الألباني، محمد ناصر الدين. صحيح الجامع الصغير. المكتب الإسلامي.
14. Covey, S. R. (1989). The 7 Habits of Highly Effective People. Free Press.
15. Newport, C. (2016). Deep Work: Rules for Focused Success in a Distracted World. Grand Central Publishing.
اكتب مراجعة عامة