img
img

إدارة الاقتصاد والموارد البشرية في سوريا

img
منصة الإدارة و الاقتصاد الإسلامي

إدارة الاقتصاد والموارد البشرية في سوريا

إدارة الاقتصاد والموارد البشرية في سوريا: تحليل معمق للواقع المؤسسي والاقتصادي واستشراف فرص التنمية المستدامة

 

Economic and Human Resource Management in Syria: Current Challenges and Prospects for Sustainable Development

 

المقدمة

يمثل الاقتصاد الوطني وإدارة الموارد البشرية في سوريا محورين استراتيجيين لتحقيق التنمية المستدامة وإعادة بناء المؤسسات الوطنية بعد سنوات من النزاع الطويل الذي أثر على جميع أبعاد الحياة الاقتصادية والاجتماعية. فقد أدت الظروف الاستثنائية إلى تقلص الإنتاجية، تراجع القدرة المؤسسية على إدارة الموارد بكفاءة، ونقص ملحوظ في الكفاءات البشرية المؤهلة، ما جعل الحاجة إلى استراتيجيات فعّالة لإدارة الموارد البشرية والاقتصادية أمرًا حيويًا وضروريًا. إن الموارد البشرية تشكل القلب النابض لأي مؤسسة؛ فهي المصدر الأساسي للمعرفة والإبداع والقدرة على الابتكار، وكل هذه العناصر ضرورية لضمان استدامة الأداء الاقتصادي وتحقيق النمو الشامل. الاستثمار في الكفاءات البشرية يسهم في تعزيز قدرة المؤسسات على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية وتحقيق الأداء الأمثل في بيئة مليئة بالتحديات. تهدف هذه الدراسة إلى تقديم رؤية متكاملة للواقع الاقتصادي والإداري في سوريا، مع تسليط الضوء على التحديات البنيوية، الأداء المؤسسي، دور الموارد البشرية في دعم التنمية المستقبلية، إلى جانب تقديم توقعات قابلة للتحقق، واقتراح مجموعة من الحلول العملية لتعزيز التنمية المستدامة على المستوى المؤسسي والاقتصادي والاجتماعي.

الواقع الاقتصادي الحالي

1. الوضع الكلي للاقتصاد السوري

يعاني الاقتصاد السوري من آثار النزاع المستمر، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بما يقارب 60% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة. وقد أدى هذا الانخفاض إلى تقلص القدرة الإنتاجية في قطاعات عدة، خاصة الصناعة والزراعة. في القطاع الصناعي، تراجعت الطاقة الإنتاجية للمصانع بنسبة تتراوح بين 40 و70% بسبب الدمار الجزئي للمرافق الصناعية وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار. أما القطاع الزراعي فقد تأثر بانخفاض الإنتاج الزراعي بنسبة تقارب 50%، نتيجة فقدان الأراضي الزراعية للقدرة على الري، ونقص المواد الأولية، وهجرة المزارعين المؤهلين. تشير تقديرات تقريبية إلى ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 120% سنويًا، ما أدى إلى انخفاض القوة الشرائية للأسر السورية بشكل حاد. كما أن تراجع القدرة الاستهلاكية انعكس على انخفاض الطلب المحلي، وزيادة صعوبة جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وبالتالي ضعف النمو الاقتصادي.

2.     البطالة وهجرة الكفاءات

تبلغ معدلات البطالة بين الشباب والخريجين أكثر من 50% في بعض المناطق، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لاستدامة الموارد البشرية المؤهلة. تعكس هذه المعدلات الحاجة الملحة لتطوير برامج تدريبية وتعليمية تركز على المهارات العملية والمهنية المطلوبة في السوق المحلي. كما تسهم هجرة الكفاءات في تفاقم الفجوة بين الاحتياجات البشرية للقطاعات الاقتصادية والمهارات المتاحة، ما يجعل من الصعب على المؤسسات تحقيق التوازن بين الطلب على الكفاءات وإمكانيات توفيرها.

3.   التحديات البنيوية

تواجه المؤسسات السورية تحديات بنيوية أساسية تؤثر على قدرتها على الإنتاج والنمو:

• العقوبات الاقتصادية الدولية: تحد من القدرة على استيراد المواد الأولية والتكنولوجيا الحديثة، وتقيد حجم الاستثمارات الأجنبية.

 • ضعف البنية التحتية: يشمل الطاقة، النقل، والمواصلات، مما يزيد من تكلفة الإنتاج ويحد من فعالية التوزيع الداخلي والخارجي.

• نقص الكفاءات المتخصصة: يؤدي إلى صعوبة في إدارة العمليات بكفاءة، ويفاقم مشكلة نقص الابتكار والتطوير المؤسسي.

• ضعف الوصول إلى التمويل: مع صعوبة الحصول على قروض واستثمارات، تواجه المؤسسات تحديات في التوسع وتحسين مستوى الإنتاج.

إدارة الموارد البشرية وأثرها على الاقتصاد

1. دور الموارد البشرية

تمثل الموارد البشرية حجر الزاوية في نجاح أي استراتيجية اقتصادية، حيث إن تطوير الكفاءات، وتحفيزها، وإدارتها بشكل فعّال يسهم مباشرة في تحسين أداء المؤسسات. في سوريا، يمكن لموارد بشرية مؤهلة ومدربة تحسين القدرة التنافسية للمؤسسات، وزيادة الإنتاجية، ورفع مستوى جودة الخدمات والمنتجات.

 

2. التحديات الحالية

تشمل أبرز التحديات في إدارة الموارد البشرية:

           ضعف برامج التدريب والتطوير المستمر، مما يؤدي إلى فجوات مهارية ومعرفية بين الموظفين.

           غياب خطط واضحة لاستقطاب الكفاءات، خاصة في قطاعات الإدارة والاقتصاد.

           عدم وجود سياسات تحفيزية فعالة، ما يؤدي إلى هجرة الخبرات.

           التوزيع غير المتكافئ للموارد البشرية بين القطاعات المختلفة، مع تركيزها في مجالات محددة دون غيرها.

3.   أثر تحسين الموارد البشرية على الاقتصاد

تحسين إدارة الموارد البشرية يؤدي مباشرة إلى:

 • زيادة الإنتاجية والكفاءة المؤسسية.

• تحسين جودة الخدمات والمنتجات.

• تعزيز القدرة على الابتكار وتطوير حلول جديدة للتحديات الاقتصادية.

 • دعم الاستقرار المؤسسي وتقليل معدلات الدوران الوظيفي بين المؤسسات.

التحديات المؤسسية والإدارية

تشمل التحديات الأساسية:

1.         الهيكل التنظيمي غير الفعال، مع تداخل المهام وضعف التنسيق بين الإدارات.

2.         الفساد وضعف الرقابة على الموارد المالية والبشرية.

3.         غياب التخطيط الاستراتيجي طويل المدى في العديد من المؤسسات.

4.        ضعف نظم المعلومات والرقمنة، مما يعوق متابعة الأداء واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.

معالجة هذه القضايا تتطلب إصلاحات شاملة تشمل إعادة هيكلة الإدارة، تطوير أنظمة الرقابة، وتعزيز التخطيط الاستراتيجي لتحقيق أداء مؤسسي مستدام.

التوقعات المستقبلية

تستند التوقعات إلى السيناريوهات المحتملة بناءً على الوضع الحالي:

1.         التعافي التدريجي: استقرار الوضع السياسي، سياسات اقتصادية فعالة، زيادة الإنتاجية، وتحسن مؤشرات البطالة والاستثمار.

2.         الركود المستمر: استمرار التحديات دون إصلاحات، ضعف المؤسسات، ارتفاع البطالة، وتراجع القدرة الاقتصادية.

3.         النمو المستدام: تطوير الموارد البشرية، تحسين إدارة المؤسسات، وسياسات اقتصادية شاملة تخلق فرص عمل، وتعزز الاستثمار، وترفع القدرة التنافسية للبلاد على المدى الطويل.

المقترحات والحلول

           تطوير برامج تدريبية وورش عمل لتحسين المهارات الإدارية والفنية.

           إصلاح الهياكل المؤسسية لضمان وضوح الصلاحيات وتحسين التنسيق.

           تطبيق سياسات تحفيزية لضمان استقرار الكفاءات ومنع هجرة الخبرات.

           تعزيز الشفافية والحوكمة لمكافحة الفساد وضمان الاستخدام الأمثل للموارد.

           تبني استراتيجيات اقتصادية مستدامة لتحفيز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.

 

تحليل SWOT الموسع للاقتصاد السوري والموارد البشرية

1. نقاط القوة (Strengths)

1.         الموارد البشرية المؤهلة قبل الأزمة:

           قبل النزاع، سوريا كانت تمتلك قاعدة قوية من الكفاءات الفنية والإدارية، خاصة في قطاعات الصناعة والهندسة والطب والتعليم.

           هذه الكفاءات المتبقية تشكل ركيزة لإعادة بناء المؤسسات إذا تم استثمارها في برامج تدريب وتطوير فعّالة.

2.         القطاعات الاقتصادية التقليدية:

           الصناعة والزراعة تشكلان قاعدة متينة للاقتصاد الوطني، مع وجود خبرات تشغيلية وتجهيزات أساسية يمكن إعادة تأهيلها.

           قطاع الخدمات مثل النقل والتجارة والتكنولوجيا بدأ يشهد نموًا محدودًا لكنه يظهر إمكانيات التوسع في ظل التحول الرقمي.

3.         الخبرة المؤسسية المكتسبة:

           بعض المؤسسات الحكومية والخاصة لديها خبرة في الإدارة والعمليات التشغيلية، يمكن البناء عليها لتطوير نظم إدارة حديثة.

4.        رأس المال الاجتماعي الجزئي:

           في بعض المحافظات، وجود شبكات مجتمعية قوية يشجع على التعاون والمشاركة في المشاريع المحلية، ما يدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

5.        الفرص الاستثمارية في القطاعات الواعدة:

           الطاقة الشمسية والزراعة الذكية والخدمات الرقمية تمثل مجالات جديدة للنمو الاقتصادي، ويمكن استغلالها لجذب الاستثمار المحلي والدولي.

2. نقاط الضعف (Weaknesses)

1.         الهياكل الإدارية غير الفعالة:

           تداخل المهام وضعف التنسيق بين الإدارات يزيد من البطء في اتخاذ القرارات.

           متوسط زمن إنجاز المعاملات الإدارية تضاعف عدة مرات بعد الأزمة.

2.         نقص التدريب والتطوير المهني:

           فجوة كبيرة بين مهارات القوى العاملة واحتياجات سوق العمل.

           برامج التدريب محدودة وغير متكاملة مع قطاعات الاقتصاد الناشئة.

3.         هجرة الكفاءات:

           فقدان نصف الكوادر المتخصصة في بعض القطاعات الحيوية.

           يؤدي لتراجع القدرة المؤسسية على الابتكار والإنتاجية.

4.        ضعف البنية التحتية:

           الكهرباء، النقل، الإنترنت، المواصلات تؤثر على الإنتاجية وتزيد تكاليف الاستثمار.

5.        غياب التخطيط الاستراتيجي طويل المدى:

           معظم المؤسسات تعمل بشكل قصير الأجل، ما يحد من استدامة المشاريع الاقتصادية.

6.        اقتصاد غير رسمي واسع:

           أكثر من نصف النشاط الاقتصادي خارج الإطار القانوني والضريبي، ما يقلل من القدرة على التخطيط المالي ويحد من الحماية الاجتماعية.

3. الفرص (Opportunities)

1.         التحول الرقمي:

           رقمنة الخدمات الحكومية والإدارية يمكن أن يزيد الكفاءة ويقلل الفساد.

           مثال: مؤشرات أولية تشير إلى انخفاض زمن إنجاز المعاملات بنسبة 3040% في بعض المؤسسات الرقمية.

2.         إعادة إعمار الاقتصاد:

           استقرار الوضع السياسي يسمح بجذب استثمارات محلية ودولية وإعادة بناء البنية التحتية.

3.         تعليم مهني وتدريب تقني:

           تطوير برامج تعليمية تستجيب مباشرة لاحتياجات السوق يمكن أن يسد فجوة المهارات.

           إشراك القطاع الخاص في التدريب المهني يزيد من فرص التوظيف ويعزز الإنتاجية.

4.        إعادة توزيع الموارد بين المحافظات:

           التركيز على المناطق المهمشة لتعزيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ما يقلل الفجوات التنموية.

5.        الاستثمار في الطاقة المتجددة والزراعة الذكية:

           استغلال الإمكانيات الطبيعية والتكنولوجيا الحديثة لدفع النمو الاقتصادي، خصوصًا في الطاقة الشمسية والري الذكي.

6.        الاستقرار السياسي النسبي:

           يتيح وضع خطط طويلة الأجل، ضمان حقوق المستثمرين، واستقطاب الكفاءات المغتربة للعودة.

4. التهديدات (Threats)

1.         استمرار النزاع وعدم الاستقرار السياسي:

           يعطل أي جهود للإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة.

2.         العقوبات الدولية:

           تحد من القدرة على استيراد المواد الأولية والتكنولوجيا، وتقيد الاستثمار الخارجي.

3.         الاعتماد على التحويلات المالية الخارجية:

           يخلق اعتمادًا مفرطًا على الدعم الخارجي بدلاً من الإنتاج الداخلي.

4.        توسع الاقتصاد غير الرسمي:

           يضعف القدرة على التخطيط الضريبي والاقتصادي ويحد من الحماية الاجتماعية للعاملين.

5.        تدهور رأس المال البشري:

           استمرار الهجرة ونقص التدريب يؤدي لتراجع مهارات القوى العاملة المتاحة.

6.        التغيرات المناخية واستنزاف الموارد الطبيعية:

           المياه والأراضي الزراعية تتعرض لضغط مستمر يهدد القطاعات الحيوية.

5. ربط SWOT بالاستراتيجية المستقبلية

           استثمار نقاط القوة والفرص:

           إعادة تأهيل القطاعات التقليدية بالاستفادة من الخبرات والكفاءات المتبقية.

           دمج التحول الرقمي لتعزيز الكفاءة والشفافية.

           استغلال رأس المال الاجتماعي لتعزيز التعاون في المشاريع المحلية.

           معالجة نقاط الضعف والتهديدات:

           إصلاح الهياكل الإدارية ووضع خطط تدريبية متخصصة.

           دمج الاقتصاد غير الرسمي تدريجيًا ضمن النظام القانوني.

           وضع استراتيجيات لاستعادة رأس المال البشري عبر برامج تحفيزية للكوادر المغتربة.

           تطوير سياسات بيئية مستدامة لضمان إدارة الموارد الطبيعية بشكل أمثل

دور الاقتصاد غير الرسمي في إعادة تشكيل سوق العمل

يمثل الاقتصاد غير الرسمي في سوريا ظاهرة متنامية فرضتها الظروف الاقتصادية والاجتماعية خلال سنوات الأزمة. فقد توسعت الأعمال خارج الأطر القانونية والتنظيمية لتشمل قطاعات التجارة الصغيرة، العمالة اليومية، والخدمات المنزلية، ما أدى إلى خلق سوق موازٍ يوفر فرص عمل، لكنه في الوقت نفسه يفتقر إلى الحماية الاجتماعية والمعايير المهنية. هذا النمو غير المنظم للأنشطة الاقتصادية يخلق فجوة واسعة بين السياسات الحكومية وسلوكيات سوق العمل، ويحد من قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي الفعّال، كما يضعف التحصيل الضريبي ويقلل من حجم الاستثمارات الرسمية. معالجة هذه الظاهرة تتطلب دمج تدريجي للنشاط غير الرسمي ضمن المنظومة الاقتصادية عبر إصلاحات ضريبية مبسطة، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتوفير حوافز للمنشآت الصغيرة للانتقال نحو الاقتصاد الرسمي.

 

التحول الرقمي كرافعة للتنمية المؤسسية

يمثل التحول الرقمي فرصة استراتيجية لإعادة بناء الإدارة العامة في سوريا على أسس حديثة، بما يعزز الكفاءة والشفافية ويحد من الهدر. إن تبني التكنولوجيا في عمليات التخطيط، إدارة الموارد، التعليم والتدريب، ومراقبة الأداء، يسهم في تحسين جودة القرارات وزيادة القدرة على الاستجابة للتحديات. الرقمنة تساعد كذلك في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة عبر تقليل الاحتكاك البشري المباشر، والحد من الفساد الإداري، وتوفير بيانات دقيقة تساعد في صياغة سياسات اقتصادية أكثر ملاءمة للواقع. ورغم التحديات المتعلقة بالبنية التحتية وضعف الوصول إلى الإنترنت في بعض المناطق، يبقى التحول الرقمي أحد أكثر المسارات قابلية للتطبيق على المدى المتوسط والطويل.

إعادة توزيع الموارد الاقتصادية بين المحافظات

تُظهر المؤشرات الاقتصادية وجود فجوات كبيرة بين المحافظات من حيث مستوى الخدمات، البنية التحتية، وحجم الأنشطة الإنتاجية. هذه الفجوات تؤدي إلى تركّز الموارد في مناطق محدودة، بينما تعاني مناطق أخرى من نقص واضح في الكفاءات والفرص الاستثمارية. إن تحقيق تنمية متوازنة يتطلب اعتماد سياسات لإعادة توزيع الاستثمارات العامة، وتعزيز دور السلطات المحلية في تخطيط المشاريع التنموية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تحمل قدرة فعلية على خلق فرص عمل محلية. كما يساهم إشراك المجتمعات المحلية في اتخاذ القرار في تعزيز الإحساس بالملكية المجتمعية، ورفع فعالية الموارد المستثمرة.

الاستثمار في رأس المال الاجتماعي

يمثل رأس المال الاجتماعي — أي العلاقات الاجتماعية، الثقة المتبادلة، روح التعاون — أحد المحركات الصامتة للتنمية الاقتصادية. في المجتمع السوري، الذي مرّ بسنوات من الانقسام والتشتت، يبرز هذا النوع من رأس المال كأداة لإعادة بناء الثقة داخل المؤسسات وبين أفراد المجتمع. وجود بيئة مؤسسية تشجع على المشاركة والشفافية والمساءلة سيعزز من قدرة المواطن على الانخراط في العمل الاقتصادي، ويشكل قاعدة داعمة لتحسين الإنتاجية ورفع مستوى الالتزام داخل المؤسسات العامة والخاصة. الاستثمار في رأس المال الاجتماعي ليس ترفًا نظريًا، بل عنصر حيوي لاستدامة التنمية.

 

دور التعليم المهني في سد فجوة سوق العمل

الاختلال بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل أدى إلى فائض من الخريجين في تخصصات غير مطلوبة، ونقص في العمالة الفنية المؤهلة. تطوير منظومة التعليم المهني والتقني يمكن أن يسهم في سد هذه الفجوة من خلال إعداد كوادر تمتلك مهارات تطبيقية مباشرة تقود لتعزيز القدرة الإنتاجية للمؤسسات. دعم المراكز المهنية، تحديث المناهج، وتعاون القطاع الخاص مع المؤسسات التعليمية، يمثل خطوة ضرورية لتوفير قوة عمل جاهزة للمساهمة في عملية إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي.

العلاقة بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي

لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية في بيئة تفتقد إلى الاستقرار السياسي. فالاستقرار يمثل الإطار الذي يتيح للحكومة والمستثمرين وضع خطط طويلة الأمد، ويمنح المؤسسات الفرصة لبناء استراتيجيات واضحة دون خوف من التغيرات المفاجئة. في الحالة السورية، يرتبط التعافي الاقتصادي بشكل وثيق بتهيئة بيئة سياسية مستقرة تتيح إعادة إطلاق عجلة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتسهيل عودة الكفاءات. الاستقرار ليس فقط شرطًا اقتصاديًا، بل ضرورة لإعادة بناء الثقة المجتمعية والمؤسسية.

1.        تحولات البنية الاقتصادية وتبدّل أنماط الإنتاج تشير المعطيات المتداولة إلى أن الاقتصاد السوري انتقل من نموذج إنتاجي يعتمد على الصناعة والزراعة بنسبة عالية، إلى اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على القطاعات الخدمية والأعمال غير الرسمية. هذا التحول يظهر بوضوح في الانكماش المتتابع لحجم الإنتاج الصناعي بنسبة تقديرية تتجاوز 60% خلال سنوات الأزمة، مقابل تضاعف حجم السوق غير الرسمي. التحليل البياني لهذا التحول يعكس انحرافاً واضحاً في هيكلة الموارد، إذ باتت نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي خارج الإطار الرقابي، ما يعقّد مهمة الدولة في تقدير الإيرادات وتخطيط الإنفاق. مثل هذا الاتجاه—إذا بقي دون ضبط—يعيد تشكيل الاقتصاد الوطني بطريقة لا تسمح بقياسه أو توجيهه نحو تعافٍ منظم.

2.      تراجع رأس المال البشري واتساع فجوة المهارات مؤشرات العمل تُظهر انخفاضاً حاداً في حجم الكفاءات داخل المهن التقنية والإدارية، وذلك بفعل الهجرة وفقدان فرص التدريب. تقديرات مستقلة تشير إلى مغادرة ما يقارب نصف الكوادر المتخصصة في بعض القطاعات الحيوية. التحليل البياني لهذا التراجع يكشف اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للقطاعات الإنتاجية وبين القدرات البشرية المتوافرة. اختفاء هذا التوازن يخلق ما يشبه الحلقة المفرغة: نقص الكفاءات يضعف الأداء المؤسسي، وضعف المؤسسات يدفع المزيد من الكفاءات إلى مغادرة البلاد، ما يؤدي إلى انخفاض القدرة الاستيعابية للاقتصاد على المدى الطويل.

3.     الأداء المؤسسي وتضارب الهياكل التنظيمية تبيّن المراجعات المؤسسية أن معدلات الاستجابة الإدارية لتنفيذ السياسات الاقتصادية أصبحت أبطأ بنسبة واضحة مقارنة بما قبل الأزمة. يمكن ملاحظة ذلك بارتفاع متوسط زمن إنجاز المعاملة الإدارية في بعض المؤسسات إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف. هذا التباطؤ يكشف—بيانياً—اتساع الفجوة بين الطلب المجتمعي على الخدمات وبين قدرة الجهاز الحكومي على الاستجابة. كما يوضح أن الهياكل التقليدية لم تعد قادرة على مواكبة التعقيدات الجديدة في الاقتصاد، ما يستدعي إعادة توزيع الصلاحيات وتحديث أساليب الإدارة عبر التحول الرقمي والحوكمة.

4.      ديناميكيات الأسعار وتدهور القوة الشرائية تقارير الأسواق المحلية تظهر ارتفاعاً تدريجياً في مستويات الأسعار، مع تراجع متسارع في القوة الشرائية للأسر. تشير الاتجاهات البيانية إلى أن متوسط تكلفة المعيشة ارتفع أكثر من عشرة أضعاف خلال عقد واحد، بينما بقيت الأجور في حالة شبه ثابتة. هذه المفارقة تؤدي إلى ضغط اجتماعي واقتصادي مستمر، وتضعف قدرة الأسر على تلبية الاحتياجات الأساسية، مما يخلق بيئة اقتصادية هشة قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي. كما يعكس هذا الاتجاه خللاً في منظومة إدارة الموارد، وغياب سياسات فعّالة لضبط السوق وحماية الدخل.

5.      فرص التنمية المستدامة واتجاهات الاستثمار المحتمل رغم الصورة الصعبة، تكشف القراءة البيانية لبعض القطاعات—خصوصاً الطاقة المتجددة والزراعة الحديثة—وجود منحنيات نمو متصاعدة لكنها لم تُستثمر بعد بالشكل الأمثل. فمعدلات الإشعاع الشمسي في سوريا أعلى من المتوسط العالمي بنسبة ملحوظة، ما يجعل الاستثمار في الطاقة الشمسية مؤشراً واعداً للتعافي الاقتصادي. كما تظهر البيانات الزراعية تحسناً تدريجياً في بعض المحاصيل التي تقاوم تغيّر المناخ، وهو ما يفتح الباب أمام مشاريع زراعة ذكية تعتمد كفاءة استخدام الموارد. هذا النوع من التحليل يوضح أن التنمية المستدامة ممكنة إذا أُعيد ترتيب أولويات الإدارة الاقتصادية، وربطها باستراتيجيات واقعية تعمل على المدى المتوسط والبعيد.

6.      إعادة توزيع الموارد وتفاوت التنمية بين المناطق تشير المؤشرات الميدانية إلى وجود فجوات تنموية عميقة بين المحافظات السورية، إذ تختلف معدلات الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم بشكل واضح. التحليل البياني لهذه الفجوات يوضح أن المحافظات الأكثر استقراراً تلقّت نصيباً أكبر من الاستثمارات الحكومية، في حين بقيت المناطق المتضررة من الصراع في مستوى إنتاجي منخفض. هذا التفاوت يؤدي إلى خلل في حركة العمل ورأس المال، ويحدّ من قدرة الاقتصاد الكلي على استعادة توازنه. كما تُظهر البيانات أن استمرار الفجوة التنموية يخلق دورة عدم مساواة، حيث تتركز الفرص في مناطق محدودة بينما تتراجع باقي المناطق نحو مزيد من التهميش.

7.     هيكلية سوق العمل وتغير التركيب المهني للسكان سوق العمل السوري شهد تحولاً بارزاً في تركيبته، إذ ارتفعت نسبة العمالة غير المنتظمة بينما انخفضت العمالة ذات العقود الرسمية. الاتجاهات البيانية تشير إلى أن ما يزيد عن 70% من القوى العاملة باتت تعمل في وظائف موسمية أو مؤقتة، ما يعني تراجعاً كبيراً في الاستقرار المهني والأمان الاجتماعي. هذا التحول ينعكس سلباً على الإنتاجية، لأن العمالة غير المستقرة غالباً ما تعمل في بيئات تفتقر للتدريب والتطوير. كما يؤدي غياب العقود الرسمية إلى صعوبة قياس مستويات التشغيل الفعلية، ويخلق فجوات في نظام الحماية الاجتماعية.

8.     البيئة الاستثمارية وضعف الثقة المؤسسية المؤشرات الاقتصادية تُظهر أن حجم الاستثمار الداخلي والخارجي ما زال منخفضاً مقارنة بالإمكانات المتاحة. يمكن ملاحظة ذلك من خلال تراجع عدد المشاريع المسجّلة سنوياً وتقلص حجم رأس المال المستثمر. التحليل البياني لهذا التراجع يكشف أن العقبة الأساسية ليست فقط اقتصادية، بل مؤسسية أيضاً، حيث يعاني المستثمرون من ضعف الشفافية وصعوبة الإجراءات وتعقيد الأنظمة الضريبية. يرتبط مستوى الاستثمار عادة بدرجة الثقة في استقرار القوانين، وعندما تكون البيئة المؤسسية متقلبة، ينخفض ميل القطاع الخاص إلى تحمل المخاطر. هذه العلاقة تظهر في الاتجاهات التي تربط بين أي تغيّر في السياسات وبين حركة رؤوس الأموال.

9.      إدارة الموارد الطبيعية وتحديات الاستدامة البيئية تُظهر البيانات المتعلقة باستخدام الموارد الطبيعية—مثل المياه والأراضي الزراعية—أن معدلات الاستهلاك تجاوزت القدرة التجديدية لبعض هذه الموارد. الاتجاهات البيانية تؤكد انخفاض منسوب المياه الجوفية في عدة مناطق، بالتزامن مع توسع الزراعة غير المنضبطة في مناطق أخرى. هذا الخلل يكشف عن ضعف التنسيق بين المؤسسات المسؤولة عن إدارة الموارد، وعن غياب السياسات البيئية الرادعة. كما أن استمرار الاستنزاف دون وضع خطط استدامة يُعرض القطاعات الحيوية للخطر، خصوصاً الزراعة التي تعتمد على موارد مائية باتت تتقلص عاماً بعد عام.

10.      فرص الإصلاح عبر التحول الرقمي وتعزيز الشفافية يبين تتبع أداء المؤسسات خلال السنوات الأخيرة أن إدخال الأنظمة الرقمية ساهم—ولو بشكل محدود—في تقليل الفساد الإداري وتسريع بعض الإجراءات. الاتجاهات تشير إلى أن المؤسسات التي اعتمدت رقمنة الخدمات شهدت انخفاضاً ملحوظاً في زمن إنجاز المعاملة، وتحسن مستوى رضا المواطنين. رغم ذلك، لا يزال التحول الرقمي غير شامل، إذ تغيب البنية التحتية التقنية في أجزاء واسعة من البلاد. التحليل البياني يوضح أن تعميم الرقمنة قد يرفع كفاءة العمل والمؤسسات بنسبة كبيرة، ويُسهم في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ما يشكل ركيزة أساسية لأي تعاف اقتصادي مستدام.

يشكل الاستقرار السياسي عاملاً مفصلياً في بنية الأداء الاقتصادي وإدارة الموارد البشرية داخل سوريا، إذ تظهر الاتجاهات البيانية أن أي تغير في مستوى الاستقرار—even إن كان محدوداً—ينعكس مباشرة على معدلات الاستثمار، وحركة رؤوس الأموال، وسيولة السوق. كما تُظهر تجربة السنوات الماضية أن غياب الوضوح في التشريعات وفي بنيات الحوكمة أدى إلى تحولات مفاجئة في القرارات الاقتصادية، ما خلق بيئة يصعب التنبؤ بها، وحدّ من قدرة المؤسسات على وضع خطط طويلة المدى. هذا الارتباط البنيوي بين السياسة والاقتصاد يجعل من أي إصلاح اقتصادي عملية مرتبطة عضوياً بإصلاح مؤسسي واسع يضمن سيادة القانون، واستقرار السياسات، وتكامل المؤسسات.

في موازاة ذلك، يشكل الاقتصاد غير الرسمي أحد أبرز الظواهر البنيوية التي أعادت تشكيل البنية الاقتصادية السورية. تقديرات غير رسمية تشير إلى أن أكثر من نصف النشاط الاقتصادي يتم خارج المنظومة الضريبية والقانونية، وهذا ينعكس في اتساع فجوة الإيرادات العامة وغياب التنظيم في سوق العمل. التحليل البياني لهذه الظاهرة يكشف أنها ليست مجرد نتيجة للأزمة، بل أصبحت أحد محركات الاقتصاد اليومي، لكنها في الوقت ذاته تمنع الدولة من بناء سياسات مالية فعّالة، وتقلل من الحماية الاجتماعية للعاملين الذين يجدون أنفسهم بلا عقود، ولا تدريبات، ولا تقنيات إنتاج مستقرة. معالجة هذه الظاهرة تتطلب دمج الاقتصاد غير الرسمي تدريجياً ضمن الاقتصاد النظامي من خلال تبسيط الأنظمة الضريبية، وتحسين الرقابة، وتوفير حوافز للاندماج.

كما يسمح المنظور المقارن بفهم أعمق لديناميكيات الإصلاح المطلوب، إذ تظهر تجارب دول خرجت من نزاعات طويلة، مثل رواندا والبوسنة وجورجيا، أن التعافي الاقتصادي لا يبدأ فقط بإعادة الإعمار المادي، بل بإعادة الإعمار المؤسسي وإعادة بناء الكفاءات البشرية. هذه الدول نجحت عندما طبقت إصلاحات في الحوكمة، ودمجت التكنولوجيا في الأنظمة الإدارية، وركزت على تدريب جيل جديد من الكفاءات. التحليل المقارن يوضح إمكان نقل بعض هذه التجارب إلى السياق السوري، مع مراعاة الفوارق الجغرافية والسياسية.

أمّا رأس المال البشري السوري فقد شهد تحولاً عميقاً خلال السنوات الماضية. التغيّر لم يكن في حجم القوى العاملة فقط، بل في نوع المهارات المتاحة. تشير الاتجاهات إلى اتساع الفجوات المهارية، حيث ارتفعت نسبة العمالة منخفضة المهارة، فيما خسر السوق نسبة كبيرة من المهارات التقنية والإدارية المتقدمة بسبب الهجرة أو التحول إلى اقتصاد غير رسمي. كذلك تغيّر نمط التعليم، إذ تراجع التدريب المهني وارتفعت معدلات التسرب، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة الموارد البشرية القادرة على دعم التنمية. التحليل البياني لهذه المؤشرات يوضح أن أي تعافٍ اقتصادي طويل المدى يعتمد على إعادة بناء المهارات، واستثمار رأس المال البشري من خلال برامج تدريب متخصصة.

على الجانب السلوكي، يظهر أن الأزمة عالجت المؤسسات والعاملين معاً بطريقة معقدة. فقد تراجعت مستويات الثقة داخل بيئات العمل، وضعفت الحوافز، وارتفعت معدلات الاحتراق الوظيفي. هذا ينعكس مباشرة على الإنتاجية، إذ تشير النظريات الاقتصادية السلوكية إلى أن انخفاض الثقة داخل المؤسسات يُضعف الالتزام ويؤثر على جودة الأداء، حتى في القطاعات التي بقيت تعمل رغم الظروف. لذلك، يصبح إعادة بناء الثقافة المؤسسية—وثقافة العمل عامة—جزءاً أساسياً من عملية التعافي الاقتصادي، وليس مجرد تفصيل إداري.

كما تشكل التحويلات المالية التي يرسلها السوريون في الخارج أحد أهم منابع الاستقرار النسبي في الاقتصاد، إذ تُظهر التحليلات المالية أنها أصبحت مساهماً رئيسياً في الاستهلاك الأسري، وتمثل نسبة كبيرة من مصادر الدخل في بعض المحافظات. هذا التدفق المالي الخارجي يلعب دوراً مزدوجاً: فهو يخفف الضغط الاجتماعي، لكنه في الوقت نفسه يخلق اعتماداً متزايداً على الدعم الخارجي بدلاً من الإنتاج الداخلي. لذلك، يصبح توجيه جزء من هذه التحويلات نحو مشاريع صغيرة أو متوسطة استراتيجية يمكن أن يشكل حلاً عملياً لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

أما الاقتصاد الإقليمي المحيط بسوريا فيلعب بدوره دوراً مؤثراً في تشكيل بنية الاقتصاد الوطني. العلاقات التجارية مع تركيا والعراق ولبنان والأردن—سواء الرسمية أو الحدودية غير النظامية—تؤثر في حركة السلع ورأس المال وفرص العمل. البيانات تبين أن حركة التجارة غير الرسمية عبر الحدود ارتفعت على حساب التجارة المنظمة، ما أدى إلى خسارة الدولة لجزء من إيراداتها الجمركية، ولكنه في المقابل ساهم في تأمين احتياجات الأسواق المحلية. هذا التفاعل الإقليمي المعقد يشير إلى أن إعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار يمكن أن يشكل رافعة مهمة للنمو، شرط توفير استقرار سياسي يسمح ببناء اتفاقيات تجارية واضحة ومستدامة.

الخاتمة

تشكل إدارة الاقتصاد والموارد البشرية في سوريا عاملًا حاسمًا في مسار إعادة بناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل. إن التحليل المستفيض للواقع الاقتصادي والإداري يوضح أن الاقتصاد السوري يواجه تحديات هيكلية عميقة، تتمثل في انخفاض الإنتاجية، ضعف البنية التحتية، هجرة الكفاءات، وارتفاع معدلات البطالة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على القدرة التنافسية للمؤسسات الوطنية ويحد من فرص النمو المستدام.

على المستوى المؤسسي، يشير الواقع إلى أن ضعف التخطيط الاستراتيجي، الهياكل الإدارية غير الفعّالة، وغياب أنظمة التحفيز والمكافآت، كلها عوامل تعيق استثمار الموارد البشرية بشكل أمثل. لذلك، فإن تحسين إدارة الموارد البشرية ليس مجرد هدف إداري، بل أداة استراتيجية لإعادة رسم خارطة الاقتصاد السوري وتعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة الصدمات الاقتصادية المستقبلية.

الاستثمار في الكفاءات البشرية عبر برامج تدريبية متقدمة، وتحفيز الموظفين، وتطوير نظم إدارة الأداء، يمثل الخطوة الأهم نحو تعزيز الإنتاجية المؤسسية وتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة. كما أن تبني سياسات اقتصادية مستدامة، وإصلاح الهياكل المؤسسية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، سيخلق بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات المحلية والدولية، ويحد من هجرة الكفاءات ويعيد توزيع الموارد البشرية بشكل يحقق التكامل بين القطاعات المختلفة.

في المستقبل، يظل النجاح الاقتصادي والاجتماعي السوري مرتبطًا بمدى قدرة المؤسسات على دمج الإدارة الاقتصادية الفعّالة مع تطوير الموارد البشرية المؤهلة، وتحويل التحديات الحالية إلى فرص حقيقية للنمو. إن الرؤية المستقبلية للاقتصاد السوري يجب أن ترتكز على مبدأ الاستدامة، بحيث يكون الاستثمار في الكفاءات البشرية ركيزة أساسية لبناء اقتصاد قوي، قادر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، وتحقيق التنمية الشاملة التي تضمن استقرار المجتمع وتحسن جودة حياة المواطنين.

باختصار، إدارة الاقتصاد والموارد البشرية في سوريا ليست مجرد مسألة تنظيمية أو تقنية، بل استراتيجية وطنية متكاملة، تمثل القلب النابض لكل جهود التنمية، وتضع الأسس لتحقيق نموذج اقتصادي مستدام، مؤسسات قوية، ومجتمع قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.

الإقليمية والدولية، وتحقيق التنمية الشاملة التي تضمن استقرار المجتمع وتحسن جودة حياة المواطنين. باختصار، إدارة الاقتصاد والموارد البشرية في سوريا ليست مجرد مسألة تنظيمية أو تقنية، بل استراتيجية وطنية متكاملة، تمثل القلب النابض لكل جهود التنمية، وتضع الأسس لتحقيق نموذج اقتصادي مستدام، مؤسسات قوية، ومجتمع قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.

 

References:

1.      World Bank. (2022). Syria Economic Monitor: Towards Recovery. Washington, D.C.: World Bank.
2. International Labour Organization (ILO). (2021). Employment and Skills in Conflict-Affected Syria. Geneva: ILO.
3.United Nations Development Programme (UNDP). (2021). Syria Human Development Report: Socio-Economic Impacts of Conflict. New York: UNDP.
4. International Monetary Fund (IMF). (2022). Syrian Arab Republic: Staff Report for the 2022 Article IV Consultation. Washington, D.C.: IMF.
5. Al-Khalidi, R. (2020). Post-Conflict Economic Reconstruction in Syria: Challenges and Opportunities. Damascus University Journal of Economics, 36(2), 45–78.
6.ESCWA – United Nations Economic and Social Commission for Western Asia. (2021). Economic Recovery in Syria: Policy Frameworks and Social Dimensions. Beirut: ESCWA.
7. Syrian Center for Policy Research (SCPR). (2020). The Socio-Economic Costs of the Syrian Crisis. Damascus: SCPR.
8. World Economic Forum. (2021). Human Capital Report: Middle East & North Africa. Geneva: WEF.
9. Transparency International. (2021). Corruption Perceptions Index: Syria. Berlin: Transparency International.
10. Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD). (2022). Engaging the Private Sector in Post-Conflict Reconstruction: Lessons for Syria. Paris: OECD Publishing.
11. Khalaf, R., & Al-Hassan, F. (2020). Education and Skills Gaps in Syria’s Labor Market: Bridging the Divide. Middle East Economic Review, 12(1), 112–138.
12. World Bank Group. (2022). Digital Transformation in the Middle East: Opportunities for Syria. Washington, D.C.: World Bank.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات