img
img

"الإبراهيمية: من سايكس بيكو إلى تقسيم العقيدة"

img
الشبكة

"الإبراهيمية: من سايكس بيكو إلى تقسيم العقيدة"

 دراسة استراتيجية في الحرب الناعمة على الإسلام


إعداد : أ.د عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية
ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان 


المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين وصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

إن الأمة الإسلامية اليوم تواجه تحديات وجودية لم تشهد مثلها منذ سقوط الخلافة، تحديات لا تستهدف الأرض والثروات فحسب، بل تستهدف العقيدة والهوية والوجود الحضاري للأمة. ومن أخطر هذه التحديات ما يُسمى بمشروع "الإبراهيمية"، ذلك المشروع الذي يسعى إلى تفريغ الإسلام من محتواه العقدي، وتذويب خصوصيته الحضارية، ودمجه في بوتقة واحدة مع اليهودية والنصرانية تحت شعارات براقة من "التسامح" و"التعايش" و"السلام".

وليس هذا المشروع وليد اللحظة، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات التي سعت ولا تزال تسعى إلى ضرب الإسلام من الداخل، بعد أن فشلت كل محاولات ضربه من الخارج. فقد جرّب الأعداء السيف فلم ينل من الإسلام، وجرّبوا الاستعمار المباشر فخرجت الأمة منه أشد صلابة وإيماناً، فلم يبق أمامهم إلا أن يحاولوا تحريف الإسلام من الداخل، وتشويه عقيدته، وطمس معالم هويته.

في هذا البحث، نكشف حقيقة هذا المشروع الخطير، ونبين جذوره التاريخية، وأهدافه الاستراتيجية، والجهات التي تقف خلفه، والآليات التي يستخدمها، والشخصيات التي تروج له، ونضع خطة استراتيجية واضحة لمواجهته وتحصين الأمة منه.

القسم الأول: مشروع الإبراهيمية - التعريف والحقيقة

أولاً: ما هو مشروع الإبراهيمية؟

الإبراهيمية هي مشروع سياسي عقدي يسعى إلى إنشاء دين عالمي جديد يجمع بين الإسلام واليهودية والنصرانية، تحت مظلة واحدة تُنسب زوراً إلى إبراهيم عليه السلام. يقوم هذا المشروع على فرضية باطلة مفادها أن هذه الأديان الثلاثة تشترك في أصل واحد، وأن الاختلافات بينها ثانوية يمكن تجاوزها، وأن المطلوب هو "العودة" إلى ما يسمونه "الدين الإبراهيمي الأصيل".

والحقيقة أن هذا المشروع ليس دينياً بالمعنى الحقيقي، بل هو مشروع سياسي استعماري يستخدم الدين واجهة لتحقيق أهداف استراتيجية، أبرزها:

• تفريغ الإسلام من محتواه العقدي والتشريعي، وتحويله إلى مجرد طقوس روحانية لا علاقة لها بالحياة العامة.

• تبرير التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل، بدعوى أن اليهود والمسلمين "إخوة" في الدين الإبراهيمي.

• طمس الهوية الإسلامية للأمة، وإذابتها في هوية عالمية مائعة لا قوام لها.

• تمهيد الطريق لنظام عالمي جديد تحت سيطرة القوى الاستعمارية الغربية والصهيونية.

ثانياً: هل الإبراهيمية دين جديد؟

نعم، الإبراهيمية في حقيقتها محاولة لإنشاء دين جديد، وإن لم يصرح دعاتها بذلك علانية. فهي تسعى إلى إيجاد مساحة مشتركة بين الأديان الثلاثة من خلال:

• إلغاء الفوارق الجوهرية بين الأديان، والتركيز على القواسم المشتركة السطحية.

• إنشاء أماكن عبادة مشتركة تجمع المسلمين واليهود والنصارى تحت سقف واحد.

• صياغة أدبيات دينية جديدة تمزج بين مفاهيم الأديان الثلاثة.

• الترويج لفكرة أن جميع الأديان طرق مختلفة تؤدي إلى نفس الإله، وهي فكرة تخالف جوهر العقيدة الإسلامية.

وهذا يناقض صريح القرآن الكريم الذي أكد أن الإسلام هو الدين الحق الوحيد المقبول عند الله بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ" [آل عمران: 19]، وقال: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران: 85].

ثالثاً: محاولات الدمج بين الإسلام واليهودية والنصرانية

يستخدم أصحاب هذا المشروع عدة آليات لمحاولة دمج الأديان الثلاثة:

1. التلاعب بالنصوص الشرعية

يعمد دعاة الإبراهيمية إلى انتقاء نصوص معينة من القرآن والسنة، وتأويلها تأويلاً باطلاً لتخدم مشروعهم. فمثلاً، يستخدمون قوله تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ" [آل عمران: 64]، ليزعموا أن الإسلام يدعو إلى وحدة الأديان، متجاهلين عمداً تتمة الآية: "أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا"، والتي تؤكد على التوحيد الخالص ونفي الشرك.

2. إنشاء دور العبادة المشتركة

من أخطر تجليات هذا المشروع إنشاء ما يسمى "بيوت العائلة الإبراهيمية" أو "مجمعات الأديان الإبراهيمية"، والتي تضم مسجداً وكنيسة وكنيساً يهودياً في مبنى واحد. وقد افتُتح أول هذه المجمعات في أبو ظبي عام 2023، ليكون نموذجاً يُراد تكراره في بقية العالم الإسلامي.


هذا المجمع ليس مجرد رمز للتسامح كما يُروج له، بل هو خطوة عملية نحو إلغاء الفوارق بين الأديان، وتطبيع فكرة أن الأديان الثلاثة متساوية في الحق والصحة. وهذا يناقض عقيدة الولاء والبراء في الإسلام، التي تقتضي الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين عقدياً، مع حسن معاملتهم ورحمتهم إنسانياً.

3. تغيير المناهج التعليمية

يسعى أصحاب هذا المشروع إلى تغيير مناهج التعليم في العالم الإسلامي، بحيث يتم حذف أو تخفيف كل ما يتعلق بعقيدة الولاء والبراء، والجهاد في سبيل الله، وأحكام أهل الذمة، والفرق بين الإسلام والكفر. ويتم استبدال ذلك بدروس عن "التعايش" و"قبول الآخر" و"الوحدة الإنسانية"، بمفاهيم منحرفة تؤدي إلى تمييع العقيدة.

وقد شهدنا في السنوات الأخيرة حذف مئات الآيات والأحاديث من المناهج في بعض الدول العربية، بحجة "تنقيح المناهج" و"مواجهة التطرف"، وهو في الحقيقة تحريف للدين وتجهيل للأجيال.

رابعاً: علاقة المشروع باتفاقات أبراهام

اتفاقات أبراهام هي الترجمة السياسية لمشروع الإبراهيمية العقدي. فقد تم إطلاق هذا الاسم على اتفاقيات التطبيع بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية (الإمارات والبحرين والسودان والمغرب) التي تم التوقيع عليها عام 2020 برعاية أمريكية.

واختيار هذا الاسم ليس عبثاً، بل هو جزء من خطة ممنهجة لإعطاء هذه الاتفاقيات بعداً دينياً وشرعية روحية، ولتصوير التطبيع مع الكيان المحتل على أنه "عودة إلى الجذور المشتركة" و"تحقيق لنبوءة إبراهيم". وهذا تزوير فاضح للحقائق، فإبراهيم عليه السلام بريء من هذا الكيان الغاصب ومن كل من يوالي أعداء الله.

يقول الله تعالى رداً على ادعاءات اليهود والنصارى: "مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [آل عمران: 67]. فإبراهيم عليه السلام كان مسلماً موحداً، وليس له علاقة بالأديان المحرفة التي ظهرت بعده.

اتفاقات أبراهام تهدف إلى تطبيع الوجود الصهيوني في المنطقة، وقطع الطريق على أي مشروع مقاومة، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية إسلامية مركزية إلى مجرد نزاع حدودي محلي. والمشروع الإبراهيمي هو الغطاء الديني الذي يُراد به تمرير هذه الخيانة العظمى.

القسم الثاني: الجهات والشخصيات الداعمة للمشروع

أولاً: المنظمات والمؤسسات

يقف خلف مشروع الإبراهيمية شبكة معقدة من المنظمات والمؤسسات، بعضها علني وبعضها يعمل في الخفاء:

1. مؤسسات صهيونية

• "مؤسسة أبراهام" الأمريكية: التي تمول مشاريع الحوار بين الأديان في المنطقة.

• "المؤتمر اليهودي العالمي": الذي يدعم برامج التطبيع مع العرب.

• "معهد شالوم هارتمان": مركز صهيوني يركز على الدراسات الدينية المقارنة.

2. مؤسسات غربية

• "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكي: الذي يضع السياسات الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة.

• "معهد السلام الأمريكي": الذي يمول برامج الحوار بين الأديان.

• "مؤسسة الآغا خان" البريطانية: التي تروج لرؤية منحرفة للإسلام تتماشى مع المشروع الإبراهيمي.

3. مؤسسات عربية وإسلامية منحرفة

• "مجلس حكماء المسلمين" ومقره أبو ظبي: الذي يقوده الشيخ أحمد الطيب ويروج لمفاهيم التقارب مع الأديان الأخرى بطريقة منحرفة.

• "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" في أبو ظبي: الذي يرأسه عبد الله بن بيه.

• "مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات" في فيينا: الذي يمول من قبل السعودية .

ثانياً: الشخصيات المروجة للمشروع

من المؤسف أن نجد بعض من ينتسبون إلى العلم والدعوة يروجون لهذا المشروع الخطير، سواء عن قصد أو عن جهل. ومن أبرز هؤلاء:

1. الشيخ أحمد الطيب (شيخ الأزهر)

شارك في توقيع "وثيقة الأخوة الإنسانية" مع البابا فرنسيس في أبو ظبي عام 2019، وهي الوثيقة التي تُعتبر الأساس الديني لمشروع الإبراهيمية. ورغم أن الطيب ادعى أن الوثيقة لا تعني المساواة بين الأديان، إلا أن نصوصها واضحة في التعامل مع جميع الأديان على قدم المساواة، وفي اعتبار التنوع الديني "حكمة إلهية".

وقد تضمنت الوثيقة عبارات خطيرة مثل: "التنوع والاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها"، وهذا يعني أن اختلاف الأديان أمر مراد لله شرعاً، وهو ما يخالف قوله تعالى: "وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا" [يونس: 19].

2. الشيخ عبد الله بن بيه

من أكثر الشخصيات نشاطاً في الترويج لمشروع الإبراهيمية تحت غطاء "السلم العالمي" و"مواجهة التطرف". ويعقد منتديات سنوية في أبو ظبي يدعو إليها شخصيات من مختلف الأديان للترويج لفكرة التعايش والوحدة الإنسانية.

3. علي الجفري

الداعية الصوفي الذي يروج لأفكار وحدة الوجود والتساهل في العقيدة، وقد شارك في العديد من المؤتمرات التي تدعو إلى التقارب بين الأديان.

4. محمد بن زايد وأدوات حكمه

ولي عهد أبو ظبي ومن أهم الداعمين السياسيين والماليين لهذا المشروع، حيث بنى "بيت العائلة الإبراهيمية"، واستضاف توقيع "وثيقة الأخوة الإنسانية"، وموّل العديد من المشاريع التي تروج للتطبيع والإبراهيمية.

5. شخصيات إعلامية وفكرية

هناك عشرات الإعلاميين والكتاب والمفكرين الذين يروجون لهذا المشروع في وسائل الإعلام، مثل: تركي الدخيل، عبد الرحمن الراشد، جمال خاشقجي (قبل مقتله)، وغيرهم ممن يملكون منابر إعلامية واسعة ويستخدمونها لتطبيع الانحراف العقدي.

ثالثاً: دور الإعلام والمناهج التعليمية

يُعد الإعلام والتعليم من أخطر الأدوات التي يستخدمها أصحاب المشروع الإبراهيمي لتمرير أفكارهم:

أ. الإعلام

• إنتاج أفلام ومسلسلات تروج لفكرة التسامح المطلق والتقارب بين الأديان.

• استضافة برامج حوارية تجمع علماء من الأديان الثلاثة في جو ودي يوحي بالتساوي بينها.

• نشر مقالات ودراسات تهاجم من يرفض التطبيع وتصفهم بالتطرف والانغلاق.

• تسليط الضوء على التجارب "الناجحة" في التعايش بين الأديان، كنموذج بيت العائلة الإبراهيمية.

ب. المناهج التعليمية

• حذف آيات الجهاد والولاء والبراء من المناهج الدراسية.

• إضافة دروس عن "الأديان الإبراهيمية" و"القيم المشتركة" بين الأديان.

• تصوير الفتوحات الإسلامية على أنها استعمار وعدوان.

• الترويج لمفهوم "المواطنة" بديلاً عن الهوية الإسلامية.


القسم الثالث: الجذور التاريخية للمشروع

أولاً: المحاولات التاريخية لتحريف الإسلام

مشروع الإبراهيمية ليس بدعاً في التاريخ، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات التي سعت إلى ضرب الإسلام من الداخل:

1. الفرق الباطنية في التاريخ الإسلامي

ظهرت على مر التاريخ الإسلامي فرق باطنية حاولت تحريف الإسلام من الداخل، كالإسماعيلية والدرزية والنصيرية، التي زعمت أنها تحمل "الباطن" الحقيقي للدين، وأن الظاهر للعامة فقط. وكانت هذه الفرق تتعاون مع أعداء الأمة، كما فعلت الدولة الفاطمية الباطنية والحشاشون مع الصليبيين.

قال الإمام الغزالي رحمه الله في كتابه "فضائح الباطنية": "وإنما سموا الباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللباب من القشر، وأنهم هم الذين اختصوا بالوقوف عليها".

2. الاستشراق والتبشير

مع بداية الحملات الاستعمارية على العالم الإسلامي، ظهر الاستشراق والتبشير كأدوات لضرب الإسلام فكرياً وعقدياً. وقد اعترف المستشرقون أنفسهم بأهداف مشروعهم، فيقول المستشرق زويمر: "إن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها".

3. الماسونية والنظام العالمي الجديد

منذ نشأتها، سعت الماسونية إلى إقامة نظام عالمي موحد، يقوم على إلغاء الفوارق الدينية والوطنية، وإذابة الأمم في بوتقة واحدة. وقد اخترقت الماسونية العالم الإسلامي منذ القرن التاسع عشر، وكان من أبرز أعضائها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وسعد زغلول وغيرهم.

يقول الدكتور محمد علي الزعبي في كتابه "الماسونية في العراء": "إن الماسونية تهدف إلى القضاء على الأديان جميعاً، وإحلال دين طبيعي عام محلها، يقوم على عبادة العقل والطبيعة".

4. مؤتمرات حوار الأديان

منذ النصف الثاني من القرن العشرين، تكاثرت مؤتمرات ما يسمى "حوار الأديان" و"الحوار الإسلامي المسيحي"، والتي كانت تهدف إلى تمييع الفوارق العقدية بين الإسلام والنصرانية. وقد شارك في بعض هذه المؤتمرات علماء من العالم الإسلامي، إما عن جهل بحقيقة أهدافها، أو عن انحراف عقدي.

وقد حذر العلماء الراسخون من هذه المؤتمرات، فأصدرت هيئة كبار العلماء في السعودية عام 1982 فتوى تحرم المشاركة فيها، جاء فيها: "إن الدعوة إلى وحدة الأديان أو التقريب بينها دعوة باطلة وخطيرة، لأنها تقوم على إلغاء الفوارق الجوهرية بين الإسلام وغيره من الأديان".


ثانياً: أقوال العلماء في تحريم هذه المحاولات

أجمع علماء الأمة عبر العصور على تحريم كل ما يؤدي إلى تمييع العقيدة أو المساواة بين الإسلام والكفر:

من علماء الحنفية:

قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "لا يكون الرجل مؤمناً حتى يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويكفر بكل دين يخالف دين الإسلام".

وقال الإمام السرخسي في "المبسوط": "من اعتقد صحة دين غير الإسلام فقد كفر، لأن الله تعالى يقول: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ".

وقال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع": "الكفر هو الجحود، وهو على نوعين: جحود الربوبية، وجحود الشرائع. ومن جحد وجوب التمييز بين الحق والباطل فقد كفر".

من علماء المالكية:

قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: "من قال إن اليهودية والنصرانية دين حق بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر".

وقال القاضي عياض في "الشفا": "من استخف بالمصحف أو بشيء منه، أو كذّب به أو بشيء منه، أو كذّب بشيء مما أجمعت الأمة عليه من أحكامه، أو أحل شيئاً مما حرم الله فيه إجماعاً، فهو كافر بإجماع المسلمين".

وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد": "أجمع العلماء على أن من دان بغير ملة الإسلام من أهل الكتاب وغيرهم فهو كافر، وأن الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً".


من علماء الشافعية:

قال الإمام الشافعي رحمه الله: "آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله، ومن خالف ذلك فهو كافر".

وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين": "من شك في كفر اليهود والنصارى بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، أو شك في عذابهم، أو صحح مذهبهم، فهو كافر".

وقال الإمام الرملي في "نهاية المحتاج": "يكفر بسبب القول أو الفعل أو الاعتقاد، فمن اعتقد شركة غير الله تعالى في الربوبية أو في الألوهية كفر بالإجماع".


من علماء الحنابلة:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من اعتقد أن دين غير الإسلام مقبول عند الله فهو كافر بإجماع المسلمين".

وقال الإمام ابن قدامة المقدسي في "المغني": "من جحد ما يُعلم من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة والزكاة، أو استحل محرماً مجمعاً عليه كالخمر والزنا، أو حرّم حلالاً مجمعاً عليه، كفر بلا خلاف".

وقال الإمام ابن القيم في "أحكام أهل الذمة": "لا يستقيم الإسلام إلا على أصلين عظيمين: أحدهما: عبادة الله وحده لا شريك له، والثاني: البراءة من كل معبود سواه. ومن لم يحقق هذين الأصلين فليس بمسلم".


من أقوال السلف الصالح:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم".

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، مستيقناً بها قلبه، دخل الجنة. ومن مات على غير ذلك فهو من أهل النار".

من أقوال علماء كذلك:

وقال الإمام الشاطبي في "الاعتصام": "البدع كلها في الدين مذمومة، وإن قلّت، ولا يجوز إحداث شيء في الدين لم يأذن به الله ورسوله".

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في "أضواء البيان": "لا شك أن اليهودية والنصرانية ديانتان باطلتان، وأن معتنقيهما كفار مخلدون في النار. ومن شك في ذلك أو توقف فيه فهو كافر".

هذا الإجماع من الأئمة الأربعة وأتباعهم على مر العصور يؤكد أن المساواة بين الإسلام وغيره من الأديان، أو اعتبار الأديان المحرفة صحيحة ومقبولة عند الله، هو كفر صريح وردة عن الإسلام. ومشروع الإبراهيمية الذي يسعى إلى دمج الأديان الثلاثة في دين واحد هو أوضح صور هذا الكفر، لأنه يقوم على إلغاء الفوارق الجوهرية بين التوحيد والشرك، وبين الحق والباطل.


القسم الرابع: المخاطر والتداعيات

أولاً: المخاطر العقدية

• تمييع عقيدة التوحيد والولاء والبراء، التي هي أساس الإيمان.

• إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل.

• الترويج لفكرة التعددية الدينية، التي تعني أن جميع الأديان صحيحة ومقبولة.

• إسقاط واجب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
.

ثانياً: المخاطر الهوياتية والثقافية

• طمس الهوية الإسلامية للأمة، وإذابتها في هوية عالمية لا معالم لها.

• تجريد الأجيال الجديدة من انتمائها الديني والحضاري.

• القضاء على الخصوصية الثقافية للأمة الإسلامية.

ثالثاً: المخاطر السياسية

• تطبيع الوجود الصهيوني في المنطقة، واعتباره جزءاً من النسيج الديني والثقافي.

• إنهاء القضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية إسلامية مركزية إلى نزاع حدودي محلي.

• تفتيت الأمة الإسلامية، وتحويلها إلى دويلات ضعيفة متصارعة.

• السيطرة الكاملة للقوى الاستعمارية على مقدرات الأمة ومواردها.

رابعاً: المخاطر الاجتماعية

• انتشار الإلحاد والعلمانية في المجتمعات الإسلامية.

• تفكك الأسرة المسلمة، وانهيار القيم الأخلاقية.

• فقدان الشباب للقدوة الإسلامية، وتقليدهم للنماذج الغربية المنحرفة.


القسم الخامس: الرد الشرعي على الشبهات

الشبهة الأولى: التسامح الديني يقتضي المساواة بين الأديان

الرد: الإسلام دين التسامح والرحمة، ولكن التسامح لا يعني التساوي في الحق. فالإسلام يأمر بحسن معاملة غير المسلمين، والعدل معهم، وبرهم إن لم يحاربوا المسلمين، قال تعالى: "لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ" [الممتحنة: 8].

لكن هذا لا يعني أن الإسلام والكفر سواء في الحق والصحة، فالإسلام هو دين الحق الوحيد، وما عداه باطل، قال تعالى: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ" [آل عمران: 85].

الشبهة الثانية: الأديان الثلاثة تعبد إلهاً واحداً

الرد: هذه مغالطة كبرى، فاليهود والنصارى لا يعبدون الله الذي أمر بعبادته، بل يعبدون آلهة من صنع أهوائهم. فاليهود جعلوا عزيراً ابن الله، والنصارى جعلوا المسيح ابن الله، وكلاهما شرك أكبر، قال تعالى: "وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ" [التوبة: 30].

والله تعالى بريء مما يصفون، قال تعالى: "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ" [المائدة: 73].

الشبهة الثالثة: إبراهيم أبو الأنبياء والأديان

الرد: إبراهيم عليه السلام كان مسلماً موحداً، وليس له علاقة باليهودية والنصرانية المحرفتين، قال تعالى: "مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [آل عمران: 67].

وإبراهيم عليه السلام تبرأ من قومه المشركين، فكيف يُنسب إليه دين يجمع الموحدين والمشركين؟ قال تعالى عن إبراهيم: "إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ" [الأنعام: 78].

الشبهة الرابعة: التطبيع ضرورة سياسية

الرد: لا ضرورة تبيح مولاة قتلة الأنبياء والأطفال والنساء، والتطبيع مع الكيان الصهيوني على أساس المشروع الإبراهيمي هو موالاة للكافرين المحاربين، وهو من نواقض الإسلام، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ" [المائدة: 51].

والواجب على الأمة أن تقاوم الاحتلال، وتدافع عن أرضها ومقدساتها، وترفض كل أشكال التطبيع مع المحتلين، مهما كانت المبررات والذرائع.


القسم السادس: الخطة الاستراتيجية للمواجهة

إن مواجهة هذا المشروع الخطير تقتضي خطة استراتيجية شاملة، تعمل على عدة مستويات:

المحور الأول: التحصين العقدي للأمة

1. نشر العلم الشرعي الصحيح

• إنشاء دورات ومعاهد لتعليم العقيدة الصحيحة، خاصة للشباب والأجيال الناشئة.

• إنتاج مواد علمية مبسطة ومشوقة تشرح أصول الإيمان والتوحيد.

• تفعيل دور المساجد والمراكز الإسلامية في التوعية والتثقيف.

2. كشف الشبهات ودحضها

• إنشاء مراكز بحثية متخصصة في دراسة الشبهات المعاصرة والرد عليها.

• إصدار فتاوى جماعية من العلماء الموثوقين تحذر من هذه المشاريع.

• تدريب الدعاة على كيفية التعامل مع هذه الشبهات في الميدان.

3. تربية الأجيال على الهوية الإسلامية

• إعداد مناهج تربوية متكاملة تغرس الانتماء للإسلام والفخر بالهوية الإسلامية.

• تنشئة الأطفال على قصص الأنبياء والصحابة والقدوات الإسلامية.

• تعليم الشباب تاريخ الأمة الإسلامية وحضارتها وإنجازاتها.

المحور الثاني: المواجهة الإعلامية

1. إنشاء منصات إعلامية بديلة

• إنشاء قنوات فضائية ومنصات رقمية تنشر الوعي الإسلامي الصحيح.

• استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بفعالية لنشر الرسالة الإسلامية.

• إنتاج محتوى إعلامي جذاب يخاطب العقل والقلب معاً.

2. فضح المشاريع المنحرفة

• كشف حقيقة المشروع الإبراهيمي وأهدافه ومموليه.

• تعرية الشخصيات والمؤسسات التي تروج له.

• توثيق الأدلة والوثائق التي تثبت خطورة هذا المشروع.

3. دعم مبادرات المنصات الهادفة

هناك العديد من مبادرات للمنصات الجادة التي تعمل على نشر الوعي الإسلامي ومواجهة المشاريع المنحرفة، وتستحق الدعم والتشجيع، منها:

• مشروع القائد - شبكة الرواد الإلكترونية: منصة متميزة تهدف إلى بناء جيل من القادة الملتزمين بالإسلام الصحيح، وتقدم محتوى تربوياً وعلمياً رصيناً وإعلاميا هادفا وسياسيا شرعيا وحقوقيا متزنا وإجتماعيا وإنسانيا وكل ما يخص كذلك المرأة  ، وتعمل على إعداد كوادر قيادية قادرة على النهوض بالأمة.

• مشروع البناء المنهجي للشيخ أحمد السيد: مشروع تربوي متكامل يقدم منهجية واضحة لبناء الشخصية الإسلامية المتوازنة، ويركز على التأصيل العلمي والتربية الإيمانية والإعداد العملي.

• منصة "طريق الإسلام": موقع إسلامي شامل يقدم مواد علمية ودعوية متنوعة بجودة عالية.

• قناة "الحكمة": قناة فضائية تنشر العلم الشرعي وتواجه الشبهات المعاصرة.

المحور الثالث: حماية المناهج التعليمية

• الضغط على الحكومات لوقف تحريف المناهج الدراسية.

• إنشاء مدارس ومعاهد خاصة تقدم تعليماً إسلامياً أصيلاً.

• إعداد مناهج بديلة للتعليم المنزلي والتعليم الإلكتروني.

• تدريب المعلمين على كيفية تحصين الطلاب من الأفكار المنحرفة.

المحور الرابع: التكاتف والتنسيق

• إنشاء شبكات تنسيق بين العلماء والدعاة والمفكرين على مستوى الأمة.

• تبادل الخبرات والتجارب في مواجهة هذه المشاريع.

• إقامة مؤتمرات وندوات لتوحيد الجهود ورص الصفوف.

• دعم المقاومة الفلسطينية المباركة، ورفض كل أشكال التطبيع.

المحور الخامس: الدعم المالي

• إنشاء صناديق دعم للمشاريع الإسلامية البناءة.

• تشجيع التجار والأثرياء على دعم المؤسسات التعليمية والإعلامية الإسلامية.

• إيجاد بدائل اقتصادية عن المؤسسات المالية الداعمة للمشاريع المنحرفة.


الخاتمة

إن مشروع الإبراهيمية هو أخطر تحدٍ تواجهه الأمة الإسلامية في العصر الحديث، لأنه يستهدف أصل الدين وجوهر العقيدة. وهو ليس مجرد مشروع ديني أو ثقافي، بل هو مشروع استعماري استراتيجي يهدف إلى القضاء على الإسلام من الداخل، بعد أن فشلت كل محاولات القضاء عليه من الخارج.

ومواجهة هذا المشروع ليست مسؤولية العلماء والدعاة فحسب، بل هي مسؤولية كل مسلم ومسلمة، كل بحسب قدرته واستطاعته. فالواجب على كل واحد منا أن يحصن نفسه وأهله من هذه الفتنة، وأن يساهم في نشر الوعي بخطورتها، وأن يدعم المشاريع البناءة التي تعمل على حماية الأمة وتحصينها.

إن المعركة طويلة وشاقة، ولكن النصر حليف المؤمنين الصادقين، قال تعالى: "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" [آل عمران: 139]. فلنتوكل على الله، ولنعمل بجد وإخلاص، ولنوقن أن المستقبل للإسلام مهما تكالبت علينا الأمم.

وأخيراً، فإن أعظم سلاح نملكه هو الدعاء، فلندعُ الله أن يحفظ الإسلام وأهله، وأن يكشف كيد الأعداء، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه. اللهم احفظ الإسلام وأهله، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، اللهم اجعلنا من حماة الدين والذابين عن حياضه، اللهم آمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



المراجع والمصادر


أولاً: المصادر الأساسية:

• القرآن الكريم

• السنة النبوية الشريفة


ثانياً: كتب العقيدة والتوحيد:

• "مجموع الفتاوى" - شيخ الإسلام ابن تيمية

• "الاعتصام" - الإمام الشاطبي

• "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" - القاضي عياض المالكي

• "أحكام أهل الذمة" - الإمام ابن القيم الجوزية

• "فضائح الباطنية" - الإمام أبو حامد الغزالي

• "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" - الشيخ محمد الأمين الشنقيطي


ثالثاً: كتب الفقه والأصول:

• "المبسوط" - الإمام السرخسي الحنفي

• "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" - الإمام الكاساني الحنفي

• "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" - الإمام ابن عبد البر المالكي

• "روضة الطالبين وعمدة المفتين" - الإمام النووي الشافعي

• "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" - الإمام الرملي الشافعي

• "المغني" - الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي


رابعاً: كتب التاريخ والفرق:

• "الملل والنحل" - الإمام الشهرستاني

• "الفرق بين الفرق" - الإمام عبد القاهر البغدادي

• "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" - الإمام أبو الحسن الأشعري


• "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" - الإمام أبو الحسن الأشعري


خامساً: الدراسات المعاصرة:

• "الماسونية في العراء" - الدكتور محمد علي الزعبي

• "الاستشراق والمستشرقون: ما لهم وما عليهم" - الدكتور مصطفى السباعي

• "التبشير والاستعمار في البلاد العربية" - الدكتور مصطفى خالدي والدكتور عمر فروخ

• "الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام" - الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد


سادساً: الوثائق والاتفاقيات:

• "وثيقة الأخوة الإنسانية" - أبو ظبي، فبراير 2019

• "اتفاقات أبراهام" - نصوص الاتفاقيات، سبتمبر 2020

• بيانات "مجلس حكماء المسلمين" ومنشوراته

• وثائق "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"


سابعاً: الفتاوى:

• فتاوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية

• فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

• فتاوى المجامع الفقهية الإسلامية


ثامناً: المواقع والمنصات الإلكترونية:

• موقع الإسلام سؤال وجواب

• موقع طريق الإسلام

• منصة شبكة الرواد الإلكترونية - مشروع القائد

• منصة البناء المنهجي - الشيخ أحمد السيد

• موقع صيد الفوائد

• الموقع الرسمي لمركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات


تاسعاً: الصحف والمجلات:

• تقارير وتحليلات صحفية عن اتفاقات أبراهام

• مقالات تحليلية عن المشروع الإبراهيمي في الصحافة العربية والعالمية

• تقارير مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية

تعليقات

الكلمات الدلالية