img
img
img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

تفسير عبارة

أ. أحمد شوعي كندي جماعي

قاضي النيابة العامة - اليمن

الملخص  :

تُعدّ مسألة تحديد سن المسؤولية الجنائية التامة في الجمهورية اليمنية نقطة خلافية ذات تداعيات خطيرة تمسّ حقوق الأفراد، لا سيما الأحداث. يدور الجدل حول التفسير الدقيق لعبارة "من بلغ سن الثامنة عشر" الواردة في المادة (31) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني. يسعى هذا البحث إلى ترسيخ التفسير القائل بإتمام السن الثامنة عشرة كاملةً (معيار الإكمال)، وليس مجرد الدخول فيها. اعتمد البحث منهجاً تحليلياً مقارناً، مستنداً إلى التفسير اللغوي والشرعي، التشريعات الوطنية الخاصة (قانون الأحداث وحقوق الطفل)، قواعد التفسير الأصولية (الشك يُفسَّر لمصلحة المتهم)، والمواثيق الدولية (اتفاقية حقوق الطفل). وقد أثبت البحث أن التفسير المخالف (الدخول في السن) يتعارض جوهرياً مع الدلالات اللغوية الأصيلة، ومبدأ حماية الطفل ، ووحدة النظام القانوني. يوصي البحث بضرورة توحيد التطبيق القضائي والتدخل التشريعي بإضافة كلمة "كاملة" لرفع أي لبس وضمان تحقيق العدالة الجنائية.

1. مقدمة البحث والإشكالية

1.1. تمهيد وأهمية البحث

تُشكل مسألة تحديد السن القانونية للمسؤولية الجنائية الكاملة الركيزة الفاصلة في فلسفة العدالة الجنائية، كونها ترسم الحدود بين مجال الحماية والتهذيب المقرر للحدث، ومجال العقوبة والردع المطبق على البالغ. أثارت عبارة "من بلغ سن الثامنة عشر" الواردة في المادة (31) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م جدلاً تفسيرياً واسعاً بين الأخذ بمعيار إتمام السن (إكمال 18 سنة كاملة) أو معيار الدخول فيها (مجرد بلوغ 17 سنة ويوم واحد). إن لهذا الخلاف تداعيات مباشرة وخطيرة على مصير الأفراد وحقوقهم الأساسية، لاسيما وأن نقل شخص من دائرة الطفولة أو الحداثة إلى دائرة الانسان العادي كامل المسؤولية، قبل الأوان يفقده الضمانات الإجرائية والموضوعية المقررة له. وعليه، فإن هذا البحث يكتسب أهميته القصوى من ضرورة ترسيخ التفسير القانوني الذي يضمن العدالة والحماية ويحقق وحدة النظام القانوني اليمني.

1.2. إشكالية البحث وأهدافه ومنهجيته

إشكالية البحث: ما هو التفسير الصحيح والملزم لعبارة "من بلغ سن الثامنة عشر" في المادة (31) من قانون العقوبات اليمني؟ وهل يعني ذلك إتمام السن (الانتهاء) أم مجرد الدخول فيه (الابتداء)؟

أهداف البحث: يهدف البحث إلى تقديم تفسير منهجي ومُحكم لعبارة "بلغ"، مدعوماً بأدلة قاطعة من المراجع اللغوية، الفقه الإسلامي، التشريعات الوطنية المفسرة، القواعد الأصولية للتفسير الجنائي، والمواثيق الدولية، مع الرد العلمي والمنهجي على التفسير المخالف.

المنهجية والنطاق: اعتمد البحث المنهج التحليلي لتفكيك النص القانوني وفهم دلالاته اللغوية والشرعية، والمنهج المقارن لاستعراض التشريعات والأحكام القضائية العربية والدولية المؤيدة. ينحصر نطاق البحث في تفسير النص المذكور في ضوء السنة الشمسية (الميلادية)، وهو التقويم المعتمد رسمياً في اليمن لتحديد السن.

2. المحور الأول: معيار الإتمام (التفسير اللغوي والشرعي)

إن التفسير القانوني السليم، لا سيما في التشريعات المتأثرة بالشريعة الإسلامية، يبدأ وجوباً من الدلالة اللغوية والشرعية المستقرة للنص.

2.1. الدلالة اللغوية: "البلوغ" يعني الإكمال والانتهاء

بالعودة إلى المعاجم العربية الأساسية، يتضح أن الفعل "بَلَغَ" يفيد الوصول إلى غاية الشيء أو حده الأقصى، وليس مجرد الشروع فيه، و يختلف المعنى حسب سياق النص ومراده:

لسان العرب (ابن منظور): "بلغ الشيء: انتهى إليه، وبلغ الغلام: أدرك."بلغ: بَلَغَ الشَّيْءُ يَبْلُغُ بُلُوغًا وَبَلَاغًا: وَصَلَ وَانْتَهَى

بلغ : بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا : وصل وانتهى ، وأبلغه هو إبلاغا وبلغه تبليغا ، وقول أبي قيس بن الأسلت السلمي : قالت ، ولم تقصد لقيل الخنى : مهلا ! فقد أبلغت أسماعي 

المعجم الوسيط: "بَلَغَ الغُلامُ: أتم سن الإدراك."بَلَغ الأَمْرُ: وصل إلى غايته، وفي التنزيل العزيز : ((حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ))  سورة القمر آية 5.

كما نجد أن كلمة بلغ من معانيها في القواميس العربية الاتي :

» من معاني كلمة "بلغ" "الوصول أو النهاية": بلغَ المكان: وصل إليه أو شارَفَ عليه. بلغَ الأمر غايته: وصل إلى هدفه. بلغَ الكلامُ منه كلَّ مبلغ: أثّر فيه بشدة أو أجهده.

» و من معاني كلمة "بلغ" "النضج والإدراك": بلغَ الغلامُ: أدرك ونضج عقله، وأصبح في سن الرشد أو التكليف.

بلغَ الثمرُ: نضج وأدرك.

 ومن معاني كلمة "بلغ" " "الإبلاغ والإعلام ": بلغَ الخبرَ: أبلغه وأوصله للآخرين. بلَّغَ فلانٌ فلاناً: أعلمه به.

و من معانيها "الشدة والتأثير" :بلَغ به الأمر: اشتدّ عليه، كما في "بلغ به المرض". جرحٌ بالغ: جرح عميق وشديد.

 ومن معانيها " الفصاحة والبلاغة" : بلُغ الكاتبُ: أصبح فصيحاً وحسن بيانه.

بناءا على ما سبق بيانه نجد أن معنى كلمة "بلغ" يختلف حسب السياق، ويمكن أن تعني الوصول إلى مكان أو تحقيق غاية، أو بلوغ سن الرشد والنضج، أو وصول الأمر إلى أقصاه، أو الإعلام والإبلاغ. وفي سياقات أخرى قد تعني الشدة والتأثير.

النتيجة: تُفيد كلمة "بلغ" لغةً الإكمال التام والوصول إلى نقطة النهاية. وعليه، فإن القول بأن البلوغ يعني الدخول (17 سنة ويوم) يتعارض بشكل جذري مع الدلالة اللغوية الأصيلة والمستقرة للفعل.

2.2. الدلالة الشرعية: البلوغ شرط اكتمال التكليف والمسؤولية :

*  تؤكد النصوص الشرعية والفقهية أن البلوغ هو اكتمال شرط التكليف والمسؤولية، وهو ما يتطلب الإتمام:

في القرآن الكريم: استُخدم الفعل "بلغ" في سياقات تفيد الإتمام الكامل للسن أو الأجل المُحدد، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ (النور: 59).

في الفقه الإسلامي: أجمع الفقهاء على أن التكليف الكامل، الذي تترتب عليه المسؤولية الكاملة، لا يثبت إلا بتحقق شرط البلوغ، سواء بالعلامات الطبيعية أو بإتمام السن المحدد (15 سنة قمرية غالباً).

النتيجة: شرعاً وقانوناً، لا تثبت المسؤولية الجنائية التامة إلا باكتمال شرط البلوغ، أي إتمام السن المُحدد (الثامنة عشرة).

3. المحور الثاني: الإطار التشريعي الوطني والقضائي المقارن

• يجب تفسير المادة (31) بما يضمن وحدة النظام القانوني اليمني وتكامله.

3.1. تحليل المادة (31) في ضوء السنة الشمسية المعتمدة

تنص المادة (31) على: "إذا لم يبلغ الثامنة عشر عند ارتكابه الفعل فلا يُسأل مسؤولية جنائية تامة."

بما أن النظام القانوني الوطني يعتمد السنة الشمسية (الميلادية) في تحديد السن، وبما أن "بلغ" تعني الإتمام، فإن:

عبارة "لم يبلغ" تعني لم يتم السن الميلادي كاملاً.

§  تظل المسؤولية الجنائية مخففة عن كل شخص لم يكمل 18 سنة ميلادية (حتى 17 سنة و 364 يوماً).

§  تبدأ المسؤولية الجنائية التامة في اليوم الذي يلي إتمام السن، أي اليوم الأول للسنة التاسعة عشرة.

3.2. النصوص الخاصة المفسرة (قانون الأحداث وحقوق الطفل)

•  تشكل هذه القوانين نصوصاً خاصة يجب الرجوع إليها لتفسير النص العام في قانون العقوبات، وتؤكد جميعها على معيار الإتمام:

القانون

النص المفسر

 الدلالة التشريعية

قانون حقوق الطفل م (٢)

كل إنسان لم يتجاوز ثمانية عشرة من عمره..."

صفة الطفل و الحماية  تستمر حتى لحظة اتمام 18  سنة كاملة معيار = معيار الاتمام .

 

قانون الأحداث اليمني (م 2)

"الحدث: كل شخص لم يتجاوز عمره خمسة عشر سنة كاملة..."

استخدام صريح لكلمة "كاملة"

يثبت التوجه التشريعي نحو الإتمام نحو الإتمام كحد فاصل للمسؤولية









                                                                                                                                                     النتيجة: تُثبت النصوص الخاصة في التشريع اليمني أن المعيار المُعتمد هو إتمام السن ، وهو ما يجب تطبيقه على المادة (31) لضمان التناسق التشريعي.

3.3. توجه القضاء الوطني :

 وذلك ما اكدته المحكمة العليا في الحمهورية اليمنية في حكمها الصادر بتاريخ ٢٠/ ١٠/ ١٤٤٤ هج الموافق ١٠/ ٥/ ٢٠٢٣ م الهيئة الجزائية (د) في الطعن المقيد برقم (٧٤٥٥٨/ ك) في الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة استئناف م/ الحديدة الشعبة الجزائية الثانية ، و التي اكدت أن تفسير نص المادة (٣١) عقوبات بشان جملة " و إذا كان مرتكب الجريمة قد اتم الخامسة عشر و لم يبلغ الثامنة عشر حكم عليه بنا لا يتجاوز نصف الحد الاقصى العقوبة ..." بان المقصود بالبلوغ هو إتمام سن الثامنة عشر ، و اي تفسير بغير ذلك بعد خطأ في تطبيق القانون.

4.3. التوجه القضائي في التشريعات العربية المقارنة :

 تؤكد أحكام محاكم النقض في الدول العربية، التي تنتمي لنفس المدرسة القانونية، على مبدأ احتساب السن بالإتمام لا بالدخول، مما يدعم التفسير المعتمد:

 نقض مصري (الطعن 47766 لسنة 75 قجلسة 22 / 11 / 2012 ، مكتب فني 63 ق 136 ص 763) " الطفل : هو كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة كاملة. وجوب مراعاة كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحمايته. "  (١)

  "القضاء الجزائري والمغربي: استقر العمل فيهما على أن المسؤولية الجنائية التامة تبدأ فقط بعد إتمام 18 سنة كاملة.  (٢) ، (٣)       

4. المحور الثالث: قواعد التفسير الأصولية والمواثيق الدولية الداعمة

4.1. مبدأ "الشك يفسر لمصلحة المتهم"

 تنص القواعد الأصولية للتفسير الجنائي على أن أي خلاف في تفسير النص المتعلق بالتجريم أو العقوبة، يجب أن يُفسر بما هو أخف على المتهم .

  تفسير الإتمام (18 سنة كاملة): يُبقي الشخص في دائرة المسؤولية المخففة (الطفل) لأطول فترة ممكنة، وهو التفسير الأخف والأفضل للمتهم.

  تفسير الدخول (17 سنة ويوم): يُنقله إلى دائرة المسؤولية الجنائية التامة (البالغ) مبكراً، وهو التفسير الأشد.

 لذلك، فإن التفسير القائل بإتمام السن هو التفسير الأجدر بالاعتماد وفقاً لمبادئ العدالة الجنائية.

4.2. اتفاقية حقوق الطفل (معيار عدم التجاوز الملزم)

  تُلزم اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، التي صادقت عليها اليمن، بتعريف الطفل كمرجع أساسي في التشريعات الوطنية:

 المادة (1) من الاتفاقية: "يعني 'الطفل' كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر..."

  التفسير: يُعد معيار "عدم التجاوز" المعيار الدولي والمُساوي لمعيار الإتمام الكامل. هذا يُلزم التشريع الوطني بتطبيق التفسير الذي يُحافظ على الحماية الجنائية المخففة حتى إتمام 18 سنة، لضمان توافق التشريع الوطني مع التزامات اليمن الدولية.

5. المحور الرابع: تحليل وتفنيد التفسير المخالف

5.1. مصدر نشأة الجدل وأوجه التعارض الجوهري

 ينشأ التفسير المخالف (الدخول في السن) غالباً من الخلط بين مفهوم السن القانونية ومفهوم التقويم الإداري القديم، أو محاولة القياس على أنظمة عد لم تعد معتمدة.

   الرد الأصولي: القول بأن "بلوغ الثامنة عشر" يعني مجرد الدخول في السن يتعارض بشكل جوهري مع:

   الدلالة اللغوية والشرعية: حيث تفيد "بلغ" الانتهاء لا الابتداء.

وحدة التشريع: بتناقضه الفادح مع نص قانون حقوق الطفل الذي يُعرف الطفل بأنه من "لم يتجاوز 18 سنة".

 العدالة الجنائية: بإهدار مبدأ "الشك يفسر لمصلحة المتهم".

5.2. الآثار السلبية لتفسير "الدخول" على العدالة الجنائية

 يُؤدي تبني تفسير "الدخول" إلى نتائج قانونية غير عادلة وتُجافي مقاصد التشريع:

   إهدار الحماية الجنائية: تحميل شخص عمره 17 سنة ويوم واحد المسؤولية الجنائية التامة كشخص بالغ، وهو ما يتنافى مع مبادئ العدالة الإصلاحية المقررة للأحداث.

 التناقض التشريعي الفادح: سيظل الشخص طفلاً في نظر قانون حقوق الطفل ومحميّاً بموجبه، في حين يُصبح بالغاً جنائياً مسؤولاً مسؤولية كاملة بموجب قانون العقوبات، مما يُبطل الغاية من التشريع الحمائي للأطفال.

6. النتائج والتوصيات

 النتائج:

   المعنى الدقيق: تؤكد الدراسة أن عبارة "من بلغ سن الثامنة عشر" في المادة (31) من قانون العقوبات اليمني تعني إكمال ثماني عشرة سنة كاملة ميلادية.

بدء المسؤولية: تبدأ المسؤولية الجنائية التامة من اليوم الأول للسنة التاسعة عشرة.

 مرتكزات التفسير: هذا التفسير مدعوم بالإجماع اللغوي والشرعي، النصوص المفسرة في قانون الأحداث وحقوق الطفل اليمني، مبدأ الشك يُفسر لمصلحة المتهم، والمعايير الدولية الملزمة.

 تفنيد المخالف: التفسير المخالف (الدخول في السن) يؤدي إلى نتائج قانونية متناقضة ويتعارض مع مبدأ حماية الطفل ومعايير العدالة الجنائية.

 التوصيات:

التطبيق القضائي: التأكيد على ضرورة توحيد التطبيق القضائي للمادة (31) من قانون العقوبات، باعتماد معيار إتمام السن (السنة الشمسية) وعدم الاكتفاء بالدخول فيه، التزاماً بمبدأ "الشك يُفسر لمصلحة المتهم" وحمايةً لحقوق الطفل .

 التعديل التشريعي: دعوة المشرّع اليمني إلى التدخل لرفع أي لبس مستقبلي، وذلك بإضافة عبارة صريحة مثل "إتمام" أو "كاملة" إلى نص المادة (31) من قانون العقوبات، ليصبح النص أكثر وضوحاً وحسماً للجدل.

"انطلاقاً من ضرورة حسم الجدل التفسيري بشكل نهائي، وضماناً لعدم إهدار الحماية الجنائية المقررة للحدث، يوصي البحث بضرورة التدخل التشريعي العاجل من قِبَل المشرع اليمني لإزالة اللبس القائم في صياغة المادة (31) من قانون الجرائم والعقوبات. ويتم ذلك عبر إضافة كلمة 'كاملة' إلى النص، ليصبح التعبير عن بلوغ سن المسؤولية الجنائية التامة أكثر وضوحاً وحسماً. وعليه، يُقترح تعديل نص المادة (31) ليصبح كالآتي: النص المُقترح للمادة (31): " 'إذا لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره كاملة عند ارتكابه الفعل فلا يُسأل مسؤولية جنائية تامة.' ".

  يجد هذا التعديل التشريعي سنده القوي في أن التفسير القائل بالإكمال هو المتوافق مع الدلالات اللغوية الأصيلة للفعل 'بَلَغَ' التي تفيد الانتهاء، ومع القواعد الأصولية للتفسير الجنائي (الشك يُفسَّر لمصلحة المتهم)، ومع الالتزام الوطني والدولي بتعريف الطفل في قانون حقوق الطفل والاتفاقيات الدولية بأنه من " 'لم يتجاوز' الثامنة عشرة ". فضلاً عن ذلك، فإن إضافة عبارة 'سنة كاملة' هو المنهج المعتمد في صياغة قوانين الأحداث في كبرى التشريعات العربية المقارنة، مثل القانون المصري والجزائري، مما يضمن انسجام التشريع اليمني وتوافقه مع الاتجاهات القانونية الحديثة والحمائية للطفولة ".

تساؤل:

هل يوجد تناقض بين القول بأن 17 سنة و 364 يوماً يقع ضمن فترة المسؤولية المخففة وبين العمليات الحسابية المعتمدة في تحديد السن القانوني.

  لا، لا يوجد تناقض بين القول بأن 17 سنة و 364 يوماً يقع ضمن فترة المسؤولية المخففة وبين العمليات الحسابية المعتمدة في تحديد السن القانوني.

  السبب يكمن في طريقة احتساب السن ومفهوم "الإتمام" أو "البلوغ" في القانون:

1. مفهوم الإتمام القانوني (سن البلوغ/الرشد)

في سياق النصوص القانونية التي تحدد سناً معيناً (مثل 18 سنة) كحد فاصل للمسؤولية، فإن العبرة تكون بـ إكمال هذا السن .                                                           
       

المصطلح

المعنى القانوني

المسؤولية الجنائية

لم يبلغ الثامنة عشرة

لم يُتم 18 سنة كاملة بعد

مخففة/ناقصة (مساءلة الطفل)

بلغ/ أتم الثامنة عشرة

أكمل 18 سنة ميلادية كاملة

تامة / كاملة (مساءلة المبالغ). بمجرد دخوله في اليوم الأول من العام التاسع عشر.

                                                                                                                                                 
تطبيق العملية الحسابية (17 سنة و 364 يوماً)

عندما نقول "17 سنة و 364 يوماً"، فهذا يعني أن الشخص: أتم 17 سنة ميلادية كاملة ، هو الآن في العام الثامن عشر من عمره (أي بدأ في احتساب يوم ميلاده الثامن عشر، ولكنه لم يكمله).  " أي لم يتم 18 سنة ميلادية كاملة بعد " .

بما أن المادة (31) تتحدث عن أن المسؤولية الجنائية التامة تبدأ فقط عند بلوغ (إتمام) سن الثامنة عشرة، فإن الفترة التي يكون فيها الشخص في عامه الثامن عشر دون أن يكمله بالكامل (أي من يوم ميلاده 18 حتى اليوم السابق لميلاده 19) تظل تحت مظلة "لم يبلغ الثامنة عشر".

مثال توضيحي:  إذا كان ميلاد شخص هو2000

تاريخ ارتكاب الفعل

عمر الشخص

وضع المسؤولية الجنائية

2017/12/31

17 سنة و 364 يوماً

مخففة (لأنه لا يزال "لم يبلغ" 18).

2018/1/1

18 سنة ميلادية كاملة

تامة (لأنه "بلغ" 18).


   الخلاصة:

 القول بأن 17 سنة و 364 يوماً هي جزء من العام الثامن عشر، ولا تتناقض مع العمليات الحسابية، لأن:

  الـ 17 سنة المكتملة هي سنوات العمر التي أتمها.

 الـ 364 يوماً هي الأيام التي قضاها في عامه الثامن عشر، لكنه لم يكمل هذا العام بعد.

 قانونياً، طالما أنه لم يكمل الـ 18 سنة بالضبط (لم يبلغها)، فإنه يقع تحت حكم المسؤولية المخففة للطفل.

فهرس المحتويات

الرقم        الموضوع               

1.   مقدمة البحث والإشكالية      

1.1.تمهيد وأهمية البحث             

1.2.  إشكالية البحث وأهدافه ومنهجيته       

2.    المحور الأول: معيار الإتمام (التفسير اللغوي والشرعي)

2.1.  الدلالة اللغوية: "البلوغ" يعني الإكمال والانتهاء              

2.2.  الدلالة الشرعية: البلوغ شرط اكتمال التكليف والمسؤولية              

3.  المحور الثاني: الإطار التشريعي الوطني والقضائي المقارن           

3.1.تحليل المادة (31) في ضوء السنة الشمسية المعتمدة     

3.2. النصوص الخاصة المفسرة (قانون الأحداث وحقوق الطفل)            

3.3.  حكم المحكمة العليا اليمنية ( تفسير نص المادة (٣١) عقوبات )

4.3. توجه القضائي في التشريعات العربية المقارنة

4.المحور الثالث: قواعد التفسير الأصولية والمواثيق الدولية الداعمة              

4.1.  مبدأ "الشك يفسر لمصلحة المتهم"    

4.2.اتفاقية حقوق الطفل (معيار عدم التجاوز الملزم)              

5.    المحور الرابع: تحليل وتفنيد التفسير المخالف  

5.1.  مصدر نشأة الجدل وأوجه التعارض الجوهري  

5.2. الآثار السلبية لتفسير "الدخول" على العدالة الجنائية      

6.    النتائج والتوصيات

7.      قائمة المراجع والمصادر      

8. ملحق تحليلي

.7.  المراجع و المصادر  :

(١) _ في قانون الطفل المصري رقم 126 لسنة 2008.  تنص المادة ( 111 ) لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد علي المتهم الذي لم يجاوز سنه الثامنة عشرة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة . ومع عدم الإخلال بحكم المادة ( 17 ) من قانون العقوبات ، إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر. ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس إن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند ( 8 ) من المادة 101 من هذا القانون. أما إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جنحة معاقبة عليها بالحبس جاز للمحكمة ، بدلاً من الحكم بالعقوبة المقررة لها ، أن تحكم بأحد التدابير المنصوص عليه في البنود ( 5 ) و ( 6 ) و (8) من المادة 101 من هذا القانون.

(٢) _ تعريف صغير السن في القانون الجزائري ( أثر صغر السن في المسؤولية الجنائية في الفقه و القانون الجزائري )المؤلف موسى بن سعيد ، ص ١٣_ ١٨. : صغير السن هو من يعبر عنه بالحدث أو القاصر كما سماه المشرع الجزائري، وهو من كان دون سن الثامنة عشر .

1- وهو الحد الأقصى لسن الحدث ، حيث يخرج الفرد من دائرة الحدث وهو ما عليه أغلب التشريعات . محمد عبد القادر قواسمية: جنوح الأحداث في التشريع الجزائري، ط 1992 م، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ص 34 ، علي مانع، https://almerja.com/reading.php?idm=121915

(٣) _ في القانون المغربي  ، من هو الطفل القاصر وهل هو الحدث، وماذا نعنًي بالطفل فًي خلاف مع القانون؟

تنص اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 في مادتها الأولى على أنه “يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز 18 سنة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”. وبالعودة الى مقتضيات مدونة الأسرة يلاحظ أنها حددت سن الرشد القانوني في 18 سنة شمسية كاملة، بمقتضى المادة 209 منها، مما يؤكد أن الطفل القاصر هو كل انسان يقل سنه عن 18 سنة شمسية كاملة، والملاحظ في هذا السياق أن مدونة الأسرة استعملت أحيانا عبارة “الطفل”، وفي أحيان أخرى استعملت عبارة “القاصر”، دون أن تحدد مفهوم هذا المصطلح الأخير، وهو ما يبدو بوضوح في المادة 218 منها التي تنص على أنه: “ينتهي الحجر عن القاصر إذا بلغ سن الرشد، ما لم يحجر عليه لداع آخر من دواعي الحجر”. وهو الأمر الذي أكدت عليه المادة 233 من مدونة الأسرة حينما نصت على أن ” للنائب الشرعي الولاية على شخص القاصر وعلى أمواله إلى بلوغه سن الرشد القانوني، وعلى فاقد العقل إلى أن يرفع الحجر عنه بحكم قضائي”. (٢)

ا الى جانب مصطلح “طفل”، و”قاصر”، نجد مصطلحا آخر وهو “الحدث” وفي هذا السياق تنص قواعد الأمم المتحدة بخصوص حماية الأحداث المجردين من حريتهم لسنة 1990 على أن “الحدث هو كل شخص دون 18 سنة من العمر ويحدد القانون السن التي ينبغي دونها عدم السماح بتجريد الطفل من حريته أو الطفلة من حريتها”. وبحسب قواعد الأمم المتحدة النموذجية بشأن إدارة شؤون قضاء الأحداث -قواعد بيجين لسنة 1985- الحدث هو “طفل أو شخص صغير السن يجوز بموجب النظم القانونية ذات العلاقة مساءلته عن جرم بطريقة تختلف عن طريقة مساءلة البالغين”.وفي القانون المغربي نجد حضورا مكثفا لمصطلح الحدث في عدد من القوانين من بينها قانون المسطرة الجنائية وفي القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، وفي مدونة الشغل، ويطلق هذا المصطلح أيضا للدلالة على الأشخاص الذين يقل سنهم عن 18 سنة في سياق التشغيل أو حينما يكونون في وضعية خلاف مع القانون،هذا المصطلح الأخير يعني “الأشخاص دون سن 18 سنة، والذين هم في تماسّ مع نظام العدالة الجنائية، كنتيجة لتوجيه اﻻتهام لهم بارتكاب فعل مخالف للقانون الجنائي، بحيث لا تعاملهم أجهزة العدالة كمجرمين وانما يعتبرون أحداثا جانحين يحتاجون الى الحماية والرعاية والتهذيب.

 ويتضح أن القاسم المشترك بين هذه التعاريف مجتمعة هو أن كل من “الطفل” أو “الحدث” أو “القاصر” هو عدم تجاوز سسن 18 سنة، ( خمسة أسئلة للجامعة “وضعية الطفل القاصر في التشريع المغربي” – أنس سعدون).https://www.aljami3a.com/

(٤) _ تعرف اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة – نسخة الأطفال،1.  الطفل بانه : الطفل هو أي شخص يقل عمره عن 18 سنة.

قائمة المراجع والمصادر المصنفة

أولاً: التشريعات الوطنية والمقارنة (القوانين)

قائمة المراجع والمصادر المصنفة

أولاً: التشريعات الوطنية والمقارنة (القوانين) :

المرجع

المؤلف / الجهة

الطبعة / السنة

المادة ذات الصلة

قانون العقوبات رقم (١٢) لسنة ١٩٩٤م               

وزارة العدل _ اليمن

1994م

المادة (٣١)

قانون الأحداث رقم (٢٤) لسنة ١٩٩٢م

وزارة الشؤون الاجتماعية - اليمن      

 تعديل 1997م

المادة (٢)

قانون حقوق الطفل رقم (٤٥) لسنة ٢٠٠٢م

وزارة الشؤون الاجتماعية -اليمن      

2002م

المادة (٢) و (٣)

القانون المدني رقم (١٤) لسنة ٢٠٠٢م

وزارة العدل _ اليمن

2002م

 المادة (٥٠)

قانون الطفل المصري رقم (126) لسنة 2008

المشرع المصري

2008م

المادة (111)

مدونة الأسرة المغربية

المشرع المغربي

__

المادة (209)

 

ثانياً: الأحكام القضائية والسوابق

المرجع

الجهة المصدرة

التاريخ / المكان

مصدر النشر

الحكم في للطعن المقيد برقم (٧٤٥٥٨/ك)

المحكمة العليا _ اليمن الهيئة الجزائية (د)

 - قاعة المحكمة العليا  20/10/1444

 منشور

الطعن 47766 لسنة 75 ق               

محكمة النقض المصرية

جلسة /11/2012/ 22

مكتب فني 63   ق  136  ص 763

القضية رقم 152 قرار 27 قضائية "دستورية"

المحكمة الدستورية العليا _ مصر

جلسة 13 مايو 2007م.                المكتبة العربية لحقوق الإنسان

 

https://hrlibrary.umn.edu/arabic/Egypt-SCC-SC/Egypt-SCC-152-Y27.html

ثالثاً: المصادر الفقهية والجنائية:

المرجع

المؤلف

دار النشر/ المكان

الجزء / الصفحة

الفقه الاسلامي و ادلته

وهبة الزحيلي

دار الفكر ، دمشق

ج 6 ، ص 453

التشريع الجنائي الاسلامي

عبدالقادر عودة

دار الشروق ، القاهرة

ج 1 ، ص 602

أثر صغر السن في المسؤولية الجنائية في الفقه و القانون الجزائري

موسى بن سعيد

بحث منشور

ص 13 _ 18

جنوح الأحداث في التشريع الجزائري

محمد عبدالقادر قواسمية

المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر

ط 1992 ، ص 34

 رابعاً: المصادر اللغوية والموسوعية

المرجع

المؤلف / الجهة

دار النشر / الطبعة

الصفحة

لسان العرب

ابن منظور

دار صادر  ، بيروت

ج2 ، ص 144

المعجم الوسيط

مجمع اللغة العربية القاهرة

 ط 2، 1972 م

 __

 خامساً: المواثيق الدولية :

المرجع

الجهة / المصدر

 التاريخ

المادة ذات الصلة

اتفاقية حقوق الطفل

الأمم المتحدة

1989

المادة (1)

 

ملحق تحليلي: النصوص التشريعية العربية المقارنة

تؤكد التشريعات العربية المقارنة، التي تنتمي لنفس المدرسة القانونية، على ضرورة اعتماد معيار "الإتمام الكامل" للسن كحد فاصل للمسؤولية الجنائية التامة، مما يدعم التوصية بإجراء التعديل في التشريع اليمني.

أولاً: القانون المصري

ينص قانون الطفل المصري رقم (126) لسنة 2008، في مادته (111) صراحةً على هذا المعيار. ففي معرض حديثه عن أشد العقوبات، يقرر المشرع أنه "لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد علي المتهم الذي لم يجاوز سنه الثامنة عشرة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة". إن اشتراط عبارة "كاملة" هنا يقطع بالدلالة التشريعية الواضحة على أن الشخص يظل متمتعاً بالحماية المقررة للحدث حتى يكمل يومه الأخير في سن الثامنة عشرة، وأن المسؤولية التامة لا تبدأ إلا بإكمال السن.

ثانياً: القانون المغربي

اعتمد المشرع المغربي ذات التوجه التشريعي بشكل حاسم، حيث حددت مدونة الأسرة في المادة (209) سن الرشد القانوني في "18 سنة شمسية كاملة". هذا التحديد لسن الرشد المدني يعكس انسجاماً تشريعياً شاملاً، ويؤكد أن صفة القاصر أو الحدث تزول فقط عند إكمال السن وعدم تجاوزها. كما أن النصوص المتعلقة بالحدث في القانون المغربي تؤكد أن الطفل أو القاصر هو من لم يتجاوز سن 18 سنة، وهو ما يطابق بشكل مباشر معيار الإتمام.

ثالثاً: القانون الجزائري

يتفق القانون الجزائري مع هذا الاتجاه، حيث يحدد القانون الحد الأقصى لسن الحدث بأنه "من كان دون سن الثامنة عشر". إن عبارة "دون سن الثامنة عشر" تعني منطقياً لم يتم الثامنة عشرة بعد، أي لم يكملها. هذا التوصيف يضع الحدث في دائرة الحماية حتى إكمال السن، ويتوافق مع التوجه العام الذي يجعل الإتمام الكامل شرطاً للخروج من نطاق الحدث والدخول في مساءلة البالغين.

" والله و لي التوفيق "

تعليقات

الكلمات الدلالية