سلسلة: خواطر
سميحة بنعمر
الأمين العام لشبكة الرواد المجتمعية
ومستشارة منصة المرأة المسلمة
وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض
يا نبينا يا نبينا،
استشرف الوهن فينا
أخبرت عنه وكأنك بيننا
ما تنطق عن الهوى بل علمك شديد القوى
"يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها، قيل: يا رسولَ اللهِ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ؟ قال لا، ولكنكم غُثَاءٌ كغُثَاءِ السَّيْلِ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ"
الداء والدواء: حب الدنيا وكراهية الموت
حب الدنيا في القلب اعتمل
فرضيت نفوس بالذل،
ولا سبيل لتغير الحال إلا بصادق النضال
لغرس بذور العزة جيلاً بعد جيل:
▪️مصدر العزة
كن على يقين بأن العزة لله جميعاً،
فهو العزيز الذي لا يُغالب،
وهو واهب العزة لمن يشاء.
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ}
▪️الفخر بالانتماء للإسلام
فخرك بانتمائك لهذا الدين،
في حال العز وفي حال الوهن بل في كل وقت وحين
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
مصدره إيمان وفخر بكون الله العظيم يقول عن المؤمنين:
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
▪️الثقة بوعد الله ورسوله
وأن العاقبة للمتقين أخبر بذلك الرسول الأمين:
"لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ"
كن على يقين بزوال دولة الكافرين،
فالباطل زاهق، والحق غالب.
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
▪️اتباع السنة وموالاة المؤمنين
عزتك باتباع الرسول ﷺ،
فقد قال: "جُعِلَ الذُلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي"
عزتك بموالاة المؤمنين والذل قرين تمسحك بأذيال الكافرين
{أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}
قال بعض السلف: “الناس يطلبون العز بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلا في طاعة الله”
فلا عزة لك بالتذلل لأعداء الله
▪️ التخلق بمكارم الأخلاق
وبالعلم تسمو القيم وبالعمل تزدهر الأمم،
{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}
تخلق بمكارم الأخلاق، من عفو وتواضع،
فقد قال ﷺ: "وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا"
▪️ مجاهدة النفس والتقوى
أطب مطعمك، واجتنب أكل الحرام،
وابتغي في الجنة عالي المقام
بالتقوى فهي سبيل التزكية
فمن صبر على مجاهدة نفسه
وهواه وشيطانه صار عزيزاً ملكاً
▪️من كراهية الموت إلى محبة لقاء الله
دواء هذا الوهن ليس بكراهية الموت،
بل بتحويل هذه الكراهية إلى شوق للقاء
وحرص على الشهادة في سبيله.
قال رسول الله ﷺ: "مَن أحَبَّ لقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لقاءَه ومَن كرِه لقاءَ اللهِ كرِه اللهُ لقاءَه"
ومَحبَّةُ اللِّقاءِ هي إيثارُ العبْدِ الآخرةَ على الدُّنيا،
وعَدمُ حُبِّ طُولِ القيامِ فيها،
والاستعدادُ لِلارتحالِ عنها،
فما ذل قوم أحبوا الموت إلا وعزوا،
وما هان قوم كرهوا الموت إلا وذلوا.
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
{قُل لَوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ}
إنها سنة ماضية، فمن طلب العزة بالفرار من الموت،
فلن يزيده الله إلا ذلاً،
ومن طلب العزة بالموت في سبيل الله،
أكرمه الله بالشهادة والعز في الدنيا والآخرة.
{وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
▪️ختاما: طريق، يا سعد من سلكه!
نمضي على هذا الطريق، طريق العزة والكرامة،
نغرسه في قلوب الأجيال،
ونحن واثقون بنصر الله،
متشوقون إلى رضاه،
نستعد ونحب لقاءه.
نحمل هذه الرسالة بصدق،
يدفعنا يقين في وعد الله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}
اكتب مراجعة عامة