img
img

مواطن مسؤول في دولة عادلة: نحو عقد اجتماعي جديد للتنمية العربية

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

مواطن مسؤول في دولة عادلة: نحو عقد اجتماعي جديد للتنمية العربية

د. ياسر قطب

خبير إستراتيجي -باحث ومحاضر في العلوم البينية والعلوم الإنسانية
خبير بالمعهد العربي للاعتماد ووكيل المعهد بدولة قطر 


في زمن تتسارع فيه التحولات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية، لم يعد مفهوم “التنمية” مجرد برامج حكومية أو خطط اقتصادية، بل أصبح مشروعًا وطنيًا يقوم على وعي المواطن بقدر ما يقوم على أداء الدولة. فالمجتمعات التي تنهض لا تفعل ذلك فقط بقوة المؤسسات، بل بقوة الإنسان الواعي لمسؤولياته وحقوقه في آنٍ واحد.

إن بناء دولة عادلة يتطلب مواطنًا مسؤولًا، يدرك أن الحقوق لا تنفصل عن الواجبات، وأن العدالة ليست منحة من السلطة بل ثمرة تفاعلٍ متوازن بين الدولة والمجتمع. فحين يعي المواطن دوره كشريك لا كمجرد متلقٍ، يصبح جزءًا من عملية التنمية لا عبئًا عليها.

يقوم هذا التصور على عقد اجتماعي جديد، يوازن بين الحرية والمسؤولية، بين المطالبة بالحقوق والمشاركة في صناعة الحلول. وهذا العقد لا يُكتب على الورق فقط، بل يُجسّد في السلوك اليومي، في احترام القانون، والمشاركة الإيجابية، والمساءلة الواعية، والالتزام الأخلاقي.

من هذا المنظور، تبرز أهمية بناء ثقافة تنموية قائمة على الوعي الفردي والجماعي، تُرسخ مفاهيم مثل المواطنة الفاعلة، والانتماء المسؤول، والعدالة التشاركية. وهي القيم التي يشكلها نموذج YK7 في بعده القيمي والفكري، حيث تتكامل الأبعاد الإنسانية، القانونية، والقيادية لتأسيس مجتمع متوازن ومستدام.

إن التنمية الحقيقية لا تبدأ من القمم، بل من جذور الوعي الجمعي. فحين يصبح المواطن مسؤولًا، تصبح الدولة أكثر عدلًا، ويتحول العقد الاجتماعي من شعار إلى واقع حي يحقق الاستقرار والازدهار. إنها معادلة بسيطة في ظاهرها، عميقة في أثرها: مواطن مسؤول + دولة عادلة = تنمية مستدامة.

تعليقات