بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
تحذير عاجل لأهل غزة والأمة الإسلامية
إن ما يجري اليوم في غزة ليس بجديد على طبيعة العدو الصهيوني الغادر، فالتاريخ يشهد أن الغدر والخيانة نهج متأصل في سلوكهم عبر العصور. وما نراه اليوم من نقض للعهود وانتهاك للهدنات هو امتداد لتاريخ طويل من الغدر والمكر.
سجل الغدر المعاصر: ثلاث مرات في عام واحد
الغدرة الأولى: يناير 2025
بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار برعاية قطرية ومصرية وأمريكية، ظن كثيرون أن هناك فرصة للسلام. لكن ما لبث الاحتلال أن بدأ بانتهاكات متكررة:
- استمرار قتل المدنيين الفلسطينيين
- منع دخول المساعدات الإنسانية
- فرض حصار خانق على المعابر
- استمرار الاعتقالات التعسفية
الغدرة الثانية: مارس 2025 - الأشد دموية
في شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والعبادة، شن الاحتلال هجومًا مفاجئًا في الساعات الأولى من صباح 18 مارس، منهيًا وقف إطلاق النار بشكل كامل. وكانت النتائج كارثية:
- مقتل مئات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال
- قطع المساعدات الإنسانية بالكامل
- تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين مرة أخرى
- تدمير ما تبقى من البنية التحتية
الغدرة الثالثة: أكتوبر 2025 - الغدر المتكرر
لم تمض إلا أيام قليلة على وقف إطلاق النار الجديد في أكتوبر 2025، حتى عاد الاحتلال لنفس النهج:
- مقتل عشرات الفلسطينيين منذ بدء الهدنة
- أكثر من 80 انتهاكًا موثقًا لوقف إطلاق النار
- إغلاق معابر المساعدات
- استمرار العدوان تحت ذرائع واهية
تاريخ الغدر: درس من القرآن والسنة
إن ما نشهده اليوم ليس جديدًا، فالقرآن الكريم والسنة النبوية حذرتنا من غدر بني إسرائيل:
غدرهم بالأنبياء والرسل
قال تعالى: "أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ" [البقرة: 87]
لقد قتلوا الأنبياء وحاربوا الرسل، وكذبوا على الله ورسله. فكيف نأمن غدرهم اليوم؟
قال تعالى: "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ" [المائدة: 78]
غدرهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم
نقضوا العهود مع النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا وتكرارًا:
- غدر بني قينقاع: نقضوا العهد في السنة الثانية للهجرة
- غدر بني النضير: تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم
- غدر بني قريظة: نقضوا العهد في أحلك اللحظات يوم الأحزاب
- غدر يهود خيبر: كانوا يحرضون العرب على المسلمين
قال تعالى: "الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ" [الأنفال: 56]
شهادة القرآن على نقضهم للمواثيق
قال تعالى: "فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً" [المائدة: 13]
وقال تعالى: "أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" [البقرة: 100]
كيف نتعامل مع هذا الغدر؟
1. اليقظة الدائمة وعدم الاطمئنان
قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ" [النساء: 71]
- لا نركن إلى وعودهم مهما كانت ضماناتها
- الاستعداد الدائم والحذر المستمر
- عدم تسليم السلاح أو التخلي عن وسائل الدفاع
2. التوكل على الله والثبات
قال تعالى: "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" [آل عمران: 139]
- الثقة بنصر الله وحده
- الصبر على البلاء والثبات على الحق
- عدم اليأس مهما اشتدت المحن
3. الوحدة والتكاتف
قال تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" [آل عمران: 103]
- توحيد الصف الفلسطيني
- نبذ الخلافات الداخلية
- التعاون بين جميع فصائل المقاومة
4. فضح الغدر وكشف الحقيقة
- توثيق جرائم الاحتلال
- نشر الحقائق للعالم
- عدم الصمت على الظلم
5. الإعداد المادي والمعنوي
قال تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ" [الأنفال: 60]
- الاستعداد الدائم بكل الوسائل الممكنة
- تدريب الأجيال على الصمود
- الاكتفاء الذاتي قدر المستطاع
6. عدم الاعتماد على الوسطاء فقط
التاريخ علمنا أن:
- الوسطاء قد يكونون منحازين
- الضغط الدولي وحده لا يكفي
- القوة على الأرض هي الضمان الحقيقي
7. الدعاء والتضرع إلى الله
قال تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر: 60]
- اللجوء إلى الله في كل وقت
- الدعاء على الظالمين
- الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله
رسالة إلى أهل غزة الصامدين
يا أهل غزة الأبطال، يا من صمدتم كالجبال:
إن ما تواجهونه اليوم هو امتحان من الله، وإن غدر العدو لن يزيدكم إلا قوة وعزيمة. تذكروا أن:
قال تعالى: "إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ" [آل عمران: 160]
- النصر من عند الله وحده
- صبركم سيُكتب في التاريخ
- دماء الشهداء لن تذهب هدرًا
- المستقبل للإسلام والمسلمين
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"
وأنتم والله هم تلك الطائفة المنصورة بإذن الله.
رسالة إلى الأمة الإسلامية
يا أمة الإسلام، يا أحفاد الصحابة والفاتحين:
إخوانكم في غزة يواجهون أشرس عدوان، والواجب عليكم:
1. النصرة بكل الوسائل المتاحة: المال، الدعاء، الإعلام، المقاطعة
2. الضغط على الحكومات: لإلزامها بنصرة فلسطين
3. عدم التطبيع: رفض أي تطبيع مع الكيان الصهيوني
4. التربية على القضية: تعليم الأجيال حقيقة الصراع
قال صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"
خاتمة: البشارة بالنصر
مهما اشتد الظلم، ومهما تكرر الغدر، فإن:
قال تعالى: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ" [النور: 55]
وقال تعالى: "إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ" [غافر: 51]
فاصبروا وصابروا ورابطوا، وثقوا بنصر الله، فإن الله مع الصابرين.
اللهم انصر إخواننا في فلسطين
اللهم احفظ أهل غزة
اللهم عليك بالظالمين
اللهم اجعل كيدهم في نحورهم
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
اكتب مراجعة عامة