بسم الله الرحمن الرحيم
"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، لكنها تفيض ألماً وأسىً وفخراً، ننعى إلى شعبنا الفلسطيني الأبيّ، وإلى الأمة العربية والإسلامية جمعاء، النجم الساطع الذي أرّق ظلام الاحتلال بنوره، والصوت الصادق الذي لم تُسكته الرصاصات، شهيد الحق والكلمة الحرة، الصحفي المجاهد صالح الجعفراوي.
فقد ارتقى إلى ربّه شهيداً مساء اليوم في حي الصبرة بغزة، مخلفاً وراءه إرثاً من الصمود والتوثيق، وسجلاً حافلاً بالشجاعة النادرة، حيث سقط برصاص الغدر من مسلحين مجهولين، ليختم حياته بحروف من نور كتبها بدمه الطاهر.
لقد كان أخونا صالح عيناً ساهرةً لم تُغمض جفناً عن جرائم الاحتلال، وقلماً صادقاً لم يخش في الله لومة لائم. كان ينقل للعالم أجمع معاناة شعبه، مبرهناً للجميع أن غزة لم تكن يوماً أرضاً بلا أصحاب، بل هي معقل الأبطال وحصن الشرفاء.
أما والله إن ابتسامتك لن تغيب عنا يا صالح!
تلك الابتسامة التي كانت تشق السحاب، وتنير حتى في أحلك اللحظات. كنا نراها تعلو محيّاك رغم القصف، ورغم الألم، ورغم كل شيء. كانت تقول للعالم: "إن شعبنا لا يعرف اليأس، وإيماننا أقوى من كل دباباتهم". كانت ابتسامة تختزل كل معاني الثبات والإباء.
اليوم، تستشهد العين التي لم تنم، ويغيب الصوت الذي لم يخفت، لكن كلماته الأخيرة تبقى صادحة في آذان الزمن: "بدكم مليون سنة حتى تكسروا إرادة شعبنا.. ومش هتكسروها". هكذا كان رحمه الله، مؤمناً بنصر الله، واثقاً بعدالة قضيته، عالماً أن الحق لا يموت بموت حامله.
إننا في شبكة الرواد الإلكترونية، إذ ننعى هذا الشهيد العظيم، فإننا:
1. نستنكر بشدة هذه الجريمة البشعة التي أودت بحياة صحفي كان يؤدي رسالته الإنسانية والنضالية.
2. يجب كشف ملابسات هذه الجريمة، ومحاسبة الجناة.
3. نؤكد أن استهداف الصحفيين لن يزيد اخوننا إلا إصراراً على مواصلة الطريق، فالشهداء شموس لا تغيب.
4. نعاهد الله ثم أمتنا على مواصلة رسالة الشهيد، وأن نكون أقلاماً صادقة وألسنة ناطقة بالحق.
اللهم تقبل شهيدنا صالحاً في عليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وألحقه بالشهداء الأبرار. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، وارزق أهله وذويه الصبر والسلوان.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"
وإنا لله وإنا إليه راجعون
اكتب مراجعة عامة