أ.د عصام اشويدر رئيس شبكة الرواد الإلكتورنية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الانسان
بسم الله الرحمن الرحيم
في هذه الساعة المظلمة من تاريخ الأمة، وبينما تنزف جراح المسلمين في كل مكان، تُقدِم باكستان - التي طالما ادّعت الدفاع عن قضايا الإسلام - على عدوان سافر لا يُقرّه شرع ولا يُبرّره عقل، حين أطلقت مقاتلاتها الحربية صواريخها على العاصمة الأفغانية كابل، منتهكةً بذلك سيادة دولة مسلمة مستقلة، وضاربةً عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية والشرعية.
أولاً: جريمة العدوان وبطلان المبررات
إن ادعاء السلطات الباكستانية استهداف "قادة من حركة طالبان الباكستانية" هو ذريعة واهية لا تصمد أمام أبسط قواعد الشريعة الإسلامية و القانون الدولي الذي يطبلون له وبه .
فالقصف على أراضي دولة ذات سيادة دون إذنها يُعدّ عدوانًا صريحًا، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
إن استهداف عاصمة مسلمة بالقصف الجوي، وتعريض المدنيين الآمنين للخطر، وانتهاك حرمة الدماء والأعراض، كل ذلك يُشكّل جريمة نكراء تستوجب المحاسبة والمساءلة أمام الله ثم أمام التاريخ والأمة.
ثانياً: المؤامرة الأمريكية وأدواتها الإقليمية
إن التوقيت المريب لهذا العدوان يكشف حقيقة المشروع الخبيث الذي يُحاك ضد أفغانستان المسلمة. فالقصف يأتي بعد لقاءات متكررة - ثلاث مرات في غضون ثلاثة أشهر - جمعت قائد الجيش الباكستاني عاصم منير بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
هذه اللقاءات المكثفة ليست مصادفة، بل هي تكليف واضح بمشروع استعماري جديد يهدف إلى:
· زعزعة استقرار أفغانستان الإسلامية
· إعادة أفغانستان إلى دوامة الفوضى والحرب
· منع ترسيخ نظام إسلامي مستقل عن الهيمنة الغربية
· الضغط على حكومة كابل لتقديم تنازلات استراتيجية
وإن هذا العدوان ليس بجديد على النظام الباكستاني، فتاريخه حافل باستهداف أفغانستان منذ عقود، بدءاً من دعم الاحتلال الأمريكي، مروراً باستغلال القضية الأفغانية لخدمة أجندات خارجية، ووصولاً إلى تحويل الأرض الأفغانية إلى ساحة لتصفية الحسابات. لقد نسيت باكستان تضحيات الشعب الأفغاني الذي استقبل ملايين اللاجئين الباكستانيين في أحلك الأوقات.
ثالثاً: تنفيذ عملي لتهديدات ترامب
إن هذا القصف الهمجي ليس إلا تنفيذًا حرفيًا لتهديد ترامب الصريح حين قال: "أمور سيئة ستحدث إن لم تُعِد طالبان قاعدة بغرام إلى من بناها". وهذا التصريح يحمل في طياته استعلاءً استعماريًا واضحًا، واستهانةً بسيادة الدول المسلمة، ومحاولة لفرض الإرادة الأمريكية بالقوة والإكراه.
إن استخدام باكستان كأداة لتنفيذ المخططات الأمريكية يكشف حقيقة مريرة: أن بعض الأنظمة في العالم الإسلامي لا تزال تعمل وكيلاً للمشاريع الاستعمارية، ضاربةً بمصالح الأمة وأمنها عرض الحائط.
رابعاً: موقفنا الشرعي والسياسي
انطلاقًا من واجبنا الشرعي ومسؤوليتنا تجاه الأمة، فإننا:
1.نُدين بأشد العبارات هذا العدوان الباكستاني السافر على أفغانستان، ونعتبره جريمة حرب واعتداءً صارخًا على دولة مسلمة ذات سيادة.
2. نُحمّل النظام الباكستاني المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان وعواقبه، ونطالب بوقفه الفوري له.
3. نفضح المخطط الأمريكي الرامي إلى استخدام باكستان كأداة لزعزعة استقرار أفغانستان، وندعو الشعب الباكستاني المسلم إلى رفض هذا الدور المشين.
4. نُطالب حركة طالبان الأفغانية بالتيقظ الكامل لهذه المؤامرات، وتعزيز الصمود، وحماية السيادة الأفغانية بكل الوسائل المشروعة.
5. ندعو علماء الأمة ومفكريها إلى بيان الحكم الشرعي في هذا العدوان، وكشف حقيقة الأنظمة التي تتاجر بقضايا الأمة لإرضاء القوى الاستعمارية.
6. نناشد الشعوب الإسلامية - وخاصة الشعب الباكستاني الكريم - أن تقف مع إخوانها في أفغانستان، وأن ترفض استخدام بلادها منصة للعدوان على دولة مسلمة.
7. نذكر النظام الباكستاني بأن أفغانستان كانت ومازالت دار إسلام وليست دار حرب، وأن الاعتداء عليها يعد من أعظم المنكرات شرعاً. وقد قال تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، فكيف يكون النصـر اعتداءً وعدواناً؟
خامساً: رسالة إلى الأمة
إن ما يجري في أفغانستان اليوم هو امتحان جديد للأمة: هل ستقف مع الحق والعدل، أم ستسكت عن الظلم والعدوان؟
إن سكوتنا اليوم عن انتهاك سيادة أفغانستان سيفتح الباب غدًا لانتهاك سيادة كل بلد إسلامي. وإن قبولنا بأن تكون باكستان أداة للمشاريع الأمريكية يعني قبولنا بأن تتحول بلداننا جميعًا إلى ساحات للصراعات بالوكالة.
وننبه الشعب الباكستاني المسلم إلى أن نظامهم يحول بلادهم من 'قلب الإسلام والدعوة والتبليغ ' إلى قاعدة للعدوان على الجيران، وهذا ما سيعود بالوبال على باكستان نفسها كما حدث في السابق عندما حولت بلادهم إلى ساحة لحرب الآخرين.
الخاتمة
نسأل الله تعالى أن يحفظ أفغانستان وشعبها المسلم، وأن يُفشل المخططات الاستعمارية ضدها.
اكتب مراجعة عامة