الباطل لا يموت .. بل يتنكّر!
لقد رأينا كيف أن الباطل عبر التاريخ لا ينهزم بضربةٍ واحدة، بل يعيد تشكيل نفسه كالأفعى التي تخلع جلدها لتبدو جديدة، فإذا فشل في حرب لجأ إلى المكر، وإذا انكشف مكره، توارى خلف أولئك الذين يلبسون ثياب الأمة، ويختبئون في ظلّ أوطانها، بينما قلوبهم مع أعدائها.
أسوأ أشكال المواجهة على الإطلاق هو أن يخرج العدو من اللعبة ظاهرًا، ويوكّل غيره في القيام بدوره.
إذا رجعنا إلى التاريخ نجد أن هذا الأسلوب استُخدم بكثرة، ومنه قيام الاستعمار الأوروبي باستخدم الأقليات والجاليات الأجنبية كأدوات لتفكيك الدول الإسلامية، ففي الخلافة العثمانية قام الاستعمار باقتطاع الشام من الخلافة عندما تدخلت فرنسا لحماية الكاثوليك، وروسيا لحماية الأرثوذكس تحت ذريعة "حماية الأقليات"، بينما كانت الحقيقة هي تمزيق جسد الأمة.
حتى في العهد النبوي، لم تكن الأدوات مختلفة فكان الغساسنة عملاء الروم، وبعض بني شيبان حُماة حدود الفرس، وكان غيرهم في حراسة مصالح الإمبراطوريات، هؤلاء لم يكونوا غزاة بأسلحة ظاهرة، بل أبناء وطن بقلوب مسمومة ووجوه مألوفة، يُضعفون الداخل ليُسهّلوا للعدوّ السيطرة.
اليوم وبعد انتصار الثورة السورية بحمد الله تبدأ المعركة الحقيقية "معركة الحذر والوعي" فالدولة التي خرجت من الحضيض لا تُبنى بالانتصارات العسكرية فقط، بل بالوعي الذي يحميها من الاختراق.
ويأتي السؤال ...
هل نضمن ألا يتكرر هذا المشهد في سوريا؟
ماذا لو حاولت القوى المعادية استغلال الانقسام الطائفي من جديد وهي تجد بين الطوائف الدرزية والعلوية والإسماعيلية وغيرهم - إلا من رحم الله - مَن يبيع نفسه لأجندات خارجية مقابل أي شيء يضعف الكيان الإسلامي.
اليوم، السوريون -خاصةً أهل الثورة- أمام مسؤولية تاريخية، وهي أن يكونوا حذرين من أي محاولة لاستقطاب الطوائف أو شراء الولاءات، فالباطل الذي هُزم بالسلاح يعود اليوم ببدلة رسمية وحقيبة مليئة بالدولارات، يتنقل بين صفوفنا، يهمس في آذان الضعفاء، ويشتري الضمائر الميتة.
ليست المشكلة في وجود التنوع، بل في غياب الوعي الذي يحمي هذا التنوع من أن يصير أداةً لتمزيق جسد الأمة.
التاريخ لن يرحمنا إذا كررنا غفلتنا، والأجيال القادمة ستلعننا إذا سمحنا بتكرار مأساة الماضي .. فاليكن الحذر حذرين!
كتبه محمد علي الزيدان.
اكتب مراجعة عامة