img
img

سوريا بعد رفع العقوبات: بين إدارة الأزمات الاقتصادية وإصلاح منظومة المؤسسات

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

سوريا بعد رفع العقوبات: بين إدارة الأزمات الاقتصادية وإصلاح منظومة المؤسسات

 أ. هدى محمد الدرويش

كاتبة وباحثة في مجال الاقتصاد وإدارة

 

تمهيد:

تشهد سوريا اليوم مرحلة مفصلية بعد سنوات طويلة من العقوبات الدولية التي فرضت ضغوطًا جسيمة على الاقتصاد الوطني وأداء المؤسسات العامة. هذه العقوبات، التي شملت قيودًا على الصادرات والواردات، وتجميد الأصول المالية، وقيودًا على التمويل الدولي، أدت إلى انخفاض النمو الاقتصادي بشكل حاد، وارتفاع مستويات التضخم والبطالة والفقر إلى نسب تجاوزت في بعض المناطق 50٪، بحسب تقديرات تقارير اقتصادية صادرة عن جهات دولية وإقليمية. كما كشفت هذه الأزمة عن أوجه قصور هيكلية في الإدارة العامة، بما في ذلك ضعف التخطيط الاستراتيجي، ونقص التنسيق بين الوزارات والهيئات الحكومية، وضعف الكفاءات المؤهلة لإدارة الأزمات الاقتصادية المعقدة. مع بدء النقاش الدولي حول رفع العقوبات، تبرز أمام سوريا فرصة نادرة لإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والإدارية، وإعادة بناء مؤسساتها على أسس أكثر كفاءة وشفافية. تمثل هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على صياغة سياسات إدارة اقتصادية واستراتيجيات إصلاح مؤسسي تحقق الاستدامة المالية والإدارية، وتعزز من ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة. إذ لا يقتصر الأمر على استعادة الموارد المالية أو فتح الأسواق أمام التجارة والاستثمار الدولي، بل يتطلب إدارة دقيقة للأزمات الاقتصادية، وتعزيز الكفاءة المؤسسية والحوكمة الرشيدة. يركز هذا المقال على تحليل الآثار المحتملة لرفع العقوبات عن سوريا من منظور سياسي وإداري واقتصادي، مستعرضًا التحديات الرئيسة التي قد تواجه الدولة في إدارة الأزمات الاقتصادية، وإعادة هيكلة المؤسسات العامة لتحقيق الفاعلية والشفافية. كما يناقش المقال السياسات والإجراءات الممكن اعتمادها لضمان استثمار الفرص الاقتصادية الجديدة بطريقة عادلة ومستدامة، مع وضع آليات واضحة للرقابة المؤسسية والتخطيط الاستراتيجي. ويهدف هذا الطرح إلى تقديم رؤية علمية متوازنة تسهم في دعم صانعي القرار والمختصين في فهم أبعاد المرحلة الانتقالية، وتحديد الأدوات العملية والهيكلية اللازمة لإدارة التحديات المستقبلية بكفاءة عالية.

الفصل الأول: خلفية العقوبات وأثرها على سوريا

فرضت العقوبات الدولية على سوريا على مدى سنوات طويلة قيودًا متعددة الأبعاد، شملت العقوبات الاقتصادية والمالية والتجارية، إضافة إلى قيود على التعاملات المصرفية والتمويل الدولي. وقد تركزت هذه الإجراءات بشكل أساسي على القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، مثل النفط والطاقة، والصناعات التحويلية، والتجارة الخارجية، ما أدى إلى تقليص قدرات الدولة على إدارة مواردها المالية بكفاءة. على المستوى الاقتصادي، أسفرت العقوبات عن انخفاض النمو الاقتصادي إلى مستويات قياسية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وتأثر القوة الشرائية للمواطنين بشكل مباشر. كما أدى تقييد التجارة الخارجية إلى نقص في السلع الأساسية، وتعطيل سلاسل الإمداد في القطاعات الحيوية، الأمر الذي انعكس سلبًا على حياة السكان اليومية وعلى استقرار الأسواق المحلية. أما على صعيد الإدارة العامة والمؤسسات الحكومية، فقد كشفت العقوبات عن أوجه قصور هيكلية متعددة. فقد لوحظ ضعف التخطيط الاستراتيجي، ونقص التنسيق بين الوزارات والهيئات المختلفة، بالإضافة إلى محدودية الكفاءات المؤهلة لإدارة الأزمات الاقتصادية المعقدة. هذا الواقع ساهم في انخفاض فاعلية السياسات العامة، وضعف قدرة المؤسسات على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتعزيز الثقة في الحكومة. إن فهم خلفية العقوبات وأثرها يشكل حجر الزاوية لأي تحليل مستقبلي حول رفعها، إذ يتيح إدراك طبيعة التحديات الاقتصادية والإدارية التي ستواجه الدولة في المرحلة القادمة. كما يوفر هذا التحليل قاعدة علمية لتحديد السياسات والاستراتيجيات الملائمة لضمان إدارة فعالة للأزمات، وتعزيز قدرات المؤسسات على تحقيق الإصلاح المؤسسي المستدام.

الفصل الثاني: التحديات الاقتصادية بعد رفع العقوبات

رغم أن رفع العقوبات قد يفتح الباب أمام تحسن اقتصادي ملحوظ، إلا أن هذا التحسن لن يكون تلقائيًا، بل سيواجه جملة من التحديات. فإدارة الموارد المالية تشكل تحديًا أساسيًا، حيث ينبغي إعادة هيكلة الميزانية العامة وفق أولويات تنموية واضحة، مع ضبط الإنفاق العام وتعزيز الشفافية في استخدام الموارد.

كما أن القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تضررت بفعل سنوات العزلة تحتاج إلى خطط إعادة تأهيل طويلة المدى، تتضمن تحديث البنية التحتية وتعزيز الإنتاج المحلي بما ينسجم مع احتياجات السوق. يضاف إلى ذلك أن مشكلة البطالة والفقر، التي تفاقمت خلال العقوبات، تتطلب سياسات اجتماعية واقتصادية متكاملة، تعيد إدماج القوى العاملة وتحسن مستويات المعيشة.

بالمحصلة، يظل التحدي الأكبر أمام الاقتصاد السوري هو الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء اقتصاد قادر على النمو المستدام، يعتمد على إصلاحات هيكلية عميقة بدلًا من حلول مؤقتة أو جزئية

يشكل رفع العقوبات الدولية عن سوريا فرصة اقتصادية وسياسية هامة، لكنه في الوقت نفسه يطرح مجموعة من التحديات المعقدة التي تتطلب إدارة دقيقة واستراتيجيات مدروسة:

1.    إدارة الموارد المالية والميزانية الوطنية:
•    إعادة هيكلة الإيرادات والنفقات بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية.
•    تبني سياسات مالية رشيدة توازن بين تحفيز النمو الاقتصادي وضبط الإنفاق العام.

    وضع آليات رقابية لضمان الشفافية والكفاءة.

2. إعادة تفعيل القطاعات الاقتصادية المتضررة:

   استهداف القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والطاقة.

   برامج إنعاش اقتصادي واستثمارات لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحفيز الإنتاج المحلي.

•     إعادة تشغيل المصانع المتوقفة واستئناف التصدير للأسواق الإقليمية.
3.    التعامل مع التضخم والبطالة والفقر:
•    تبني سياسات اقتصادية واجتماعية متكاملة لدعم الفئات الضعيفة.
•    تطوير برامج التدريب المهني والكفاءات البشرية.
•    برامج تمويل صغيرة لدعم المشاريع المحلية في المناطق الريفية والحضرية.
4.    خلق بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة:
•    حماية حقوق الملكية وتوضيح القوانين واللوائح التنظيمية.
•    تحسين الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب.
إن هذه التحديات مجتمعة تشكل الأساس لمرحلة النمو الاقتصادي المستدام، وتؤكد أهمية التخطيط الاستراتيجي والرقابة الدقيقة لضمان الاستفادة القصوى من رفع العقوبات دون الانزلاق في أزمات جديدة.

الفصل الثالث: الإصلاح المؤسسي والإدارة العامة

نجاح أي تحول اقتصادي بعد رفع العقوبات مرهون بقدرة المؤسسات على أداء دورها بفاعلية. غير أن العقوبات وما تبعها من ضغوط أظهرت هشاشة في البنية المؤسسية، تمثلت في ضعف التنسيق بين الأجهزة الرسمية، وتشتت الصلاحيات، وضعف أنظمة الرقابة. ولهذا، فإن الإصلاح المؤسسي يجب أن يكون محورًا رئيسًا في أي رؤية مستقبلية.

إصلاح الإدارة العامة يبدأ بتعزيز الحوكمة الرشيدة، أي وضع آليات واضحة للمساءلة، وضمان شفافية العمليات الحكومية. كما يتطلب الاستثمار في الكفاءات البشرية والإدارية، من خلال برامج تدريبية متخصصة تسهم في رفع كفاءة الجهاز الحكومي وتعزيز قدرته على التخطيط والتنفيذ. وإلى جانب ذلك، فإن إعادة رسم العلاقة بين مؤسسات الدولة على أساس التكامل بدل التداخل تمثل خطوة ضرورية لضمان سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات بكفاءة.

1.  ضعف الهيكل المؤسسي والحوكمة:

   نقص التنسيق بين الوزارات والهيئات المختلفة.

   غياب وضوح المسؤوليات والصلاحيات، مما أدى إلى تكرار المهام وهدر الموارد.

    تداخل الصلاحيات بين وزارتي الاقتصاد والمالية في متابعة الاستثمار.

2.  قصور آليات الرقابة والمساءلة:

  ضعف أنظمة التدقيق الداخلي والخارجي.

  محدودية الشفافية في العمليات المالية والإدارية.

  مثال: حالات فساد مالي وإداري أظهرت الحاجة لتعزيز الرقابة.

3. نقص الكفاءات البشرية والإدارية:

  الحاجة إلى موظفين مؤهلين قادرين على إدارة الأزمات الاقتصادية.

  برامج تدريبية متقدمة وتحفيز الموظفين على الابتكار.

 مثال: ضعف الخبرات أدى إلى تأخير تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.

4. ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية:

 يؤدي إلى بطء اتخاذ القرارات وتأخير تنفيذ السياسات.

•   عدم التنسيق بين وزارتي الصحة والإسكان أثر على توزيع المساعدات.

 الإصلاح المؤسسي والإدارة العامة هو شرط أساسي لاستقرار الدولة واستغلال الفرص الاقتصادية بعد رفع العقوبات. هيكل مؤسسي فعال، وآليات رقابة قوية، وكفاءات بشرية مؤهلة، يضمن إدارة الموارد الوطنية بشكل فعال ومثمر.

الفصل الرابع: السياسات الاقتصادية والسياسية الممكنة

بعد رفع العقوبات، تحتاج سوريا إلى تبني سياسات شاملة تتسم بالواقعية والتدرج. فإعادة الثقة بالاقتصاد الوطني تبدأ من استقرار البيئة التشريعية والقانونية، بما يطمئن المستثمرين المحليين والدوليين، ويضمن بيئة أعمال أكثر انفتاحًا وعدالة.

في الجانب السياسي، يتطلب الأمر تعزيز الاستقرار من خلال مؤسسات قادرة على إدارة التعددية، وإيجاد توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحاجات الاجتماعية. أما على المستوى الاقتصادي، فالمطلوب هو وضع خطط متكاملة لتحفيز الإنتاج المحلي، وتحقيق توازن في التجارة الخارجية، بما يحمي السوق الداخلي ويعزز تنافسيته في آن واحد.

إن أي سياسة لا تنطلق من رؤية متوازنة تجمع بين البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ستبقى معرضة للاهتزاز، لذلك فإن المقاربة المتكاملة تبقى الخيار الأكثر واقعية لتحقيق نتائج طويلة الأمد

1  تحفيز الاستثمار الداخلي والخارجي:

   إعادة تأهيل المصانع والبنية التحتية المتضررة.

  تقديم حوافز وحماية حقوق الملكية للمستثمرين.

2. إدارة المخاطر الاقتصادية والسياسية:

  وضع خطط طوارئ لمواجهة التضخم وأزمات المواد الأساسية.

 مثال: صندوق طوارئ لدعم استقرار العملة المحلية.

3.إصلاح التشريعات الاقتصادية والسياسية:

  تحديث القوانين لتسهيل الأعمال وضمان الشفافية.

   مثال: قوانين لتسهيل تسجيل الشركات وحماية المستثمرين.

4. تعزيز العدالة الاقتصادية والاجتماعية:

   دعم الفئات الأضعف وزيادة فرص التشغيل.

 مثال: برامج تمويل صغيرة ومتوسطة للمشاريع المحلية.

5. تعزيز الحوكمة الرشيدة والرقابة المؤسسية:

  وضع آليات واضحة للمساءلة والشفافية.

   مثال: وحدات مراقبة داخل الوزارات لمتابعة المشاريع التنموية.

 سياسات متكاملة بعد رفع العقوبات توفر فرصة لإعادة بناء الدولة على أسس صلبة، وتحقيق تنمية مستدامة، مع التركيز على الإصلاح المؤسسي لتعزيز الأداء الحكومي واستقرار الدولة.

الفصل الخامس: السيناريوهات المستقبلية والتوصيات

المشهد السوري بعد رفع العقوبات مفتوح على أكثر من سيناريو. السيناريو الأول يتمثل في حدوث تحسن تدريجي يقوده نمو اقتصادي متوازن وإصلاح إداري فعّال، مما قد يفتح المجال أمام استقرار سياسي واجتماعي طويل الأمد. أما السيناريو الثاني فيعكس احتمالية استمرار الأزمات إذا لم تُدار المرحلة بشكل استراتيجي، بحيث تبقى التحديات الاقتصادية قائمة ويُعاد إنتاج أزمات جديدة بسبب غياب الإصلاح المؤسسي الحقيقي.

لتجنب السيناريو الثاني وضمان الانتقال نحو الأول، ينبغي تبني سياسات واضحة قائمة على الشفافية، وإعادة هيكلة المؤسسات بما يضمن كفاءتها، وتعزيز قدرة الدولة على جذب الاستثمارات وإدارتها بفعالية. مع رفع العقوبات عن سوريا، تتحدد ملامح المستقبل الاقتصادي والسياسي والإداري عبر عدة سيناريوهات محتملة، تختلف في نطاق تأثيرها على الدولة والمواطنين، وتحدّد فعالية السياسات المتبعة في المرحلة القادمة.

1. سيناريو التحسن الاقتصادي المؤقت:

 يشير هذا السيناريو إلى تحسن مؤقت في مؤشرات الإنتاج والنمو الاقتصادي نتيجة عودة الاستثمارات المحلية والأجنبية بشكل محدود، خصوصًا في القطاعات الحيوية مثل الصناعة والزراعة والطاقة.

  من المتوقع أن تنخفض نسب البطالة جزئيًا، ويشهد بعض المواطنين تحسنًا في القدرة الشرائية.

  رغم ذلك، يظل التأثير مؤقتًا إذا لم يصاحبه إصلاح مؤسسي حقيقي، حيث يمكن أن تتأثر الاستثمارات بسرعة بأي خلل إداري أو سياسي.

  مثال: إعادة تشغيل المصانع الكبرى في القطاع الصناعي واستئناف التصدير للأسواق الإقليمية يؤدي إلى زيادة الإيرادات، لكنه يظل عرضة للتقلبات دون وجود بنية مؤسسية قوية.

2.سيناريو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المستدام:

  هذا السيناريو يتطلب تنفيذ سياسات اقتصادية وإدارية متكاملة تركز على إصلاح المؤسسات الحكومية، وتحسين الكفاءة الإدارية، وتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة.

  النجاح في هذا السيناريو يعني نموًا مستدامًا، وتحسن الخدمات العامة، وتوزيعًا أكثر عدالة للفرص الاقتصادية والاجتماعية.

   مثال: إعادة هيكلة الوزارات وإنشاء وحدات رقابية لمتابعة تنفيذ المشاريع التنموية، إلى جانب برامج تدريبية للكفاءات الإدارية، يؤدي إلى استقرار مؤسسي يعزز ثقة المستثمرين والمواطنين.

3.سيناريو المخاطر الاقتصادية والسياسية:

  يشمل هذا السيناريو احتمالية استمرار التحديات إذا لم تتم إدارة المرحلة بشكل استراتيجي، مثل ضعف التنسيق المؤسسي، واستفادة النخب فقط من الفرص الاقتصادية، وزيادة الفساد الإداري.

  في هذا الوضع، يمكن أن تتفاقم البطالة والفقر، وتظل الاستثمارات محدودة أو غير فعالة، ما يؤدي إلى أزمة اقتصادية متجددة وربما توتر اجتماعي.

  مثال: تأخر تنفيذ برامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة نتيجة ضعف التنسيق بين وزارات الاقتصاد والمالية، يؤدي إلى عدم استفادة الفئات الضعيفة من الفرص الجديدة.

التوصيات العملية:

  تخطيط استراتيجي متكامل: تصميم خطط وطنية تربط بين الاقتصاد والإدارة والمؤسسات، مع آليات متابعة دورية لضمان التنفيذ الفعال.

   تعزيز الحوكمة والشفافية: إنشاء وحدات رقابية ومؤسسات مستقلة لمكافحة الفساد وضمان الشفافية في جميع القطاعات.

 تحفيز الاستثمار الشامل: تقديم حوافز للمستثمرين المحليين والأجانب مع حماية حقوق الملكية، وضمان توزيع الفرص بعدالة.

  تطوير الكفاءات البشرية والمؤسسية: برامج تدريبية متقدمة، وتعزيز مهارات الإدارة العليا والوسطى، وتحفيز الابتكار في القطاع العام.

  التركيز على الفئات الضعيفة: سياسات اجتماعية واقتصادية تدعم الفئات الأكثر تضررًا، وتضمن دمجهم في النشاط الاقتصادي.

 إدارة المخاطر: وضع خطط طوارئ لمواجهة أي أزمات مالية أو اقتصادية، ومتابعة التغيرات العالمية لضمان استقرار الاقتصاد المحلي.

 المرحلة القادمة تشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة سوريا على تحويل رفع العقوبات إلى فرصة للنمو والتنمية. التنفيذ الفعّال للسياسات الاقتصادية والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطوير الكفاءات وتعزيز الشفافية، يمكن أن يؤدي إلى تحقيق استقرار اقتصادي وسياسي مستدام، وتوزيع عادل للموارد، مع بناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة وكفاءة.

الخاتمة

تشكل مرحلة ما بعد رفع العقوبات عن سوريا فرصة استثنائية لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز فعالية المؤسسات العامة. لقد أبرز هذا المقال، من خلال فصوله الخمسة، العلاقة المتشابكة بين إدارة الأزمات الاقتصادية والإصلاح المؤسسي، مسلطًا الضوء على التحديات الرئيسة والفرص المتاحة لتحقيق استقرار مستدام وتنمية شاملة.

توضح التحليلات أن نجاح المرحلة القادمة لا يعتمد على رفع العقوبات وحده، بل على استراتيجية شاملة ومتوازنة تجمع بين السياسات الاقتصادية الحكيمة، والإصلاح المؤسسي الفعّال، وتعزيز الحوكمة الرشيدة. كما يظهر أن إدارة المخاطر الاقتصادية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتحفيز الاستثمار الشامل، تشكل عناصر أساسية لضمان الاستفادة القصوى من الفرص الجديدة، مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية واستدامة التنمية.

تؤكد السيناريوهات المستقبلية الموسعة أن الطريق أمام سوريا محفوف بالتحديات، بدءًا من ضعف التنسيق المؤسسي، إلى احتمالية استفادة النخب فقط من الفرص الاقتصادية، وزيادة المخاطر المالية والاجتماعية. وفي المقابل، توفر هذه المرحلة أرضية لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر صلابة، من خلال التخطيط الاستراتيجي، الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، بما يحقق استقرارًا اقتصاديًا واجتماعيًا طويل الأمد.

وفي الختام، إن الحكاية السورية لم تنتهِ بعد، فهي مستمرة في بناء فصل جديد من فصولها، عنوانه: السلام والإزدهار والتنمية. هذه المرحلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحويل التحديات السابقة إلى فرص لإعادة بناء مؤسسات قوية، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، تعزز الاستقرار السياسي، وتؤسس لآليات فعّالة لإدارة الموارد الوطنية بما يخدم المواطنين ويحقق رؤى استراتيجية بعيدة المدى.

المصادر والمراجع:

1.البنك الدولي. (2022). التحديات الاقتصادية في سوريا وآفاق إعادة الإعمار. واشنطن: مجموعة البنك الدولي.

2.الأمم المتحدة – اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). (2021). الآثار الاقتصادية والاجتماعية للنزاع في سوريا. بيروت: الإسكوا.

International Crisis Group. (2020). The Syrian Conflict’s Economic Dimensions. Brussels: ICG.

Hinnebusch, R. (2019). Syria: From Authoritarian Upgrading to Revolution? Middle East Critique, 28(1), 25-41.

European Council on Foreign Relations (ECFR). (2021). Sanctions on Syria: Impact and Prospects for Policy Change.

United Nations Development Programme (UNDP). (2020). Governance and Institutional Resilience in Conflict-Affected States.

Yazigi, J. (2016). Destruction, Reconstruction and Power in Syria. European University Institute.

Devarajan, S. & Mottaghi, L. (2017). The Economics of Post-Conflict Reconstruction in MENA. World Bank MENA Economic Monitor

تعليقات