img
img

رؤية إدارة إعادة الإعمار في سوريا: بين متطلبات التنمية وضمان حقوق الإنسان

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

رؤية إدارة إعادة الإعمار في سوريا: بين متطلبات التنمية وضمان حقوق الإنسان

 أ. هدى محمد الدرويش – كاتبة وباحثة في مجال الاقتصاد وإدارة

أ. عاني محمد الدرويش – باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية 

 

تمهيد:

يشهد الواقع السوري بعد سنوات النزاع آثاراً مدمرة شملت جميع أبعاد الحياة اليومية، سواء على صعيد البنية التحتية، الاقتصاد، أو النسيج الاجتماعي. المدن الكبرى تضررت بشكل واسع، حيث تأثرت المدارس والمستشفيات ومحطات الطاقة وشبكات المياه والكهرباء، ما أعاق حركة السكان وأدى إلى صعوبة وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية للمناطق النائية. كما تسبب النزاع في انهيار شبه كامل للاقتصاد الوطني، مع تضخم قياسي في أسعار المواد الأساسية وفقدان الكثير من الكفاءات البشرية نتيجة الهجرة والنزوح، الأمر الذي انعكس على قدرة الدولة على إدارة المشاريع التنموية وإعادة بناء الاقتصاد المحلي.

تبرز أهمية هذه المقال من الحاجة الملحة إلى صياغة استراتيجية لإعادة الإعمار تراعي حقوق الإنسان كأساس لضمان العدالة والشمولية، بحيث تكون مشاريع التنمية مستدامة وذات أثر طويل الأمد. إذ أن الإعمار دون إطار حقوقي متين قد يؤدي إلى تفاقم التهميش الاجتماعي، وزيادة النزاعات المحلية، وارتفاع الفوارق الاقتصادية بين المناطق المختلفة، ما يهدد استقرار الدولة على المدى البعيد.

يستند هذه المقال إلى أطر نظرية متعددة تساعد على تحليل الواقع وإعداد السياسات، منها نظرية التنمية المستدامة التي تؤكد على التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في المشاريع التنموية، ونظرية السلام الإيجابي التي ترى أن السلام الحقيقي لا يقتصر على غياب النزاع بل يتطلب العدالة، المصالحة، وبناء القدرات المؤسسية، إضافة إلى نظريات الحوكمة التي تؤكد على أهمية الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية في إدارة الموارد والمشاريع التنموية.

علاوة على ذلك، توفر المقارنات الدولية مع تجارب دول مثل العراق ولبنان والبوسنة ورواندا دروساً قيّمة، تساعد على استخلاص عناصر النجاح والفشل، وتوجيه السياسات الوطنية بما يحقق أفضل النتائج. كما تهدف الدراسة إلى تقديم تحليل شامل للواقع السوري بعد الحرب، مع إبراز دور حقوق الإنسان كإطار ناظم للإعمار، ومناقشة الالتزامات الدولية لسوريا والمخاطر الناتجة عن تهميش الحقوق، وصولاً إلى تقديم استراتيجيات عملية للرؤية المستقبلية تشمل الأبعاد القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ودور المجتمع المدني والشتات السوري في إعادة البناء.

الفصل الأول: الواقع السوري بعد الحرب

شهد الواقع السوري بعد النزاع آثاراً مدمرة على مختلف أبعاد الحياة اليومية، بدءاً من البنية التحتية مروراً بالاقتصاد ووصولاً إلى النسيج الاجتماعي.

1.     الدمار المادي

• دمرت العديد من المدن الكبرى مثل حلب وحمص، وتضررت المؤسسات الحيوية كالمستشفيات والمدارس ومحطات الطاقة.

 • أظهرت تقارير الأمم المتحدة أن أكثر من نصف البنية التحتية الأساسية تعرضت للدمار أو الضرر، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرق والجسور.

• هذا الدمار أعاق جهود إعادة الإعمار وعطل قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

2.     الأوضاع الاقتصادية

• أدى النزاع إلى انهيار شبه كامل للاقتصاد الوطني، مع تضخم قياسي في أسعار المواد الأساسية وتراجع فرص العمل.

• فقدان الكفاءات البشرية نتيجة النزوح والهجرة أثر على قدرة الدولة في إدارة المشاريع التنموية، بما في ذلك الخبراء والمهندسون والمعلمون.

• تجاوزت نسبة البطالة 50% في بعض المناطق، في حين انخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل حاد منذ بداية النزاع، ما أدى إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة بين المناطق.

3.     التحديات الاجتماعية

• يعيش ملايين السوريين في مخيمات أو في ظروف غير مستقرة، مما أثر على حياتهم اليومية وقدرتهم على الاعتماد على الذات.

 • تراجع جودة الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم بسبب الدمار ونقص الكفاءات.

 • خلق النزاع فجوات كبيرة بين الفئات المختلفة، مما زاد من هشاشة المجتمعات المحلية وهدد الاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل.

الفصل الثاني: حقوق الإنسان كإطار ناظم للإعمار

إدماج حقوق الإنسان في عملية إعادة الإعمار يمثل عنصراً أساسياً لضمان العدالة والشمولية والاستدامة. يمكن تحليل هذا البعد من خلال الجوانب التالية:

1. مفهوم حقوق الإنسان في مرحلة ما بعد النزاعات

  حقوق الإنسان تشمل الحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي ضرورية لضمان إعادة بناء مجتمعات عادلة ومستقرة.

   في مرحلة ما بعد النزاع، تصبح حماية الحقوق أكثر أهمية، إذ يسهم احترامها في تعزيز الثقة بالمؤسسات، دعم المصالحة الوطنية، وإعادة دمج الفئات المهمشة.

2. الالتزامات الدولية لسوريا

 سوريا ملتزمة بعدد من الاتفاقيات الدولية الرئيسية، من بينها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

  هذه الالتزامات تفرض على الدولة ضمان الحق في التعليم والصحة والعمل والسكن اللائق، وخلق بيئة تحمي من التمييز وتدعم العدالة الاجتماعية.

  تجاهل هذه الالتزامات في مشاريع الإعمار قد يؤدي إلى تفاقم الفقر، زيادة التهميش، وإضعاف الاستقرار المجتمعي.

3. مخاطر تهميش حقوق الإنسان

   غياب الإطار الحقوقي في إعادة الإعمار قد يؤدي إلى استبعاد الفئات الأكثر ضعفاً، مثل النساء والأطفال والمهجرين داخلياً وخارجياً.

 قد يتسبب تهميش الحقوق في تصاعد النزاعات المحلية، وزيادة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، وتقويض الثقة بالمؤسسات الوطنية والدولية المشاركة في إعادة الإعمار.

   الإعمار غير الشامل قد يؤدي إلى مشروع تنموي هش، يفتقر إلى الاستدامة ويزيد من احتمالية نشوء أزمات مستقبلية.

4. الربط بين حقوق الإنسان والتنمية

 دمج حقوق الإنسان في سياسات إعادة الإعمار يضمن أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا تقتصر على إعادة البناء المادي، بل تشمل إعادة تأهيل المجتمع المدني، دعم المصالحة الوطنية، وتمكين الفئات المهمشة.

  يشجع احترام الحقوق على المشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار، ويعزز الشفافية والمساءلة، وهو ما ينعكس إيجاباً على فعالية المشاريع التنموية واستدامتها.

الفصل الثالث: استراتيجيات إعادة الإعمار

تتطلب عملية إعادة الإعمار في سوريا استراتيجية شاملة تراعي البعد المادي والاجتماعي والاقتصادي والقانوني، مع دمج حقوق الإنسان كمبدأ أساسي لضمان العدالة والاستدامة. يمكن تلخيص أهم هذه الاستراتيجيات على النحو التالي:

1. التخطيط الوطني المتكامل

   إعداد خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار تحدد الأولويات وفق الاحتياجات الملحة والمستقبلية.

 التنسيق بين الحكومة والمؤسسات المحلية والمجتمع المدني لضمان شمولية المشاريع وفعاليتها.

    وضع آليات تقييم دورية لمتابعة التنفيذ ومعالجة التحديات الناشئة.

2. البعد القانوني والمؤسسي

   مراجعة التشريعات الوطنية لضمان توافقها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

  تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المشاريع، وتطبيق قوانين مكافحة الفساد لضمان استخدام الموارد بكفاءة.

   دعم العدالة الانتقالية ومبادرات المصالحة الوطنية كجزء من إعادة بناء الثقة بالمؤسسات.

3. البعد الاقتصادي

 توفير التمويل اللازم لمشاريع إعادة الإعمار من خلال الشراكات الدولية والاستثمارات الخاصة.

 تحفيز مشاركة المغتربين السوريين في الاستثمار والمساهمة بخبراتهم المالية والفنية.

 التركيز على خلق فرص عمل مستدامة تدعم الاقتصاد المحلي وتحد من البطالة والفقر.

4. البعد الاجتماعي

  إعادة بناء النسيج الاجتماعي المتضرر من النزاع من خلال برامج التعليم والصحة والإسكان.

  دعم الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والنساء والمهجرين داخلياً، لضمان شمولية المشاريع التنموية.

   تعزيز المشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار لضمان توافق المشاريع مع احتياجات السكان المحليين.

5. التكامل بين الأبعاد

 نجاح إعادة الإعمار يعتمد على تكامل الأبعاد القانونية، الاقتصادية، والاجتماعية، بحيث تكون التنمية شاملة ومستدامة.

 إدماج حقوق الإنسان في كل مراحل التخطيط والتنفيذ يضمن أن المشاريع لا تقتصر على إعادة البنية التحتية، بل تسهم في تعزيز العدالة والمساواة والاستقرار المجتمعي على المدى الطويل

الفصل الرابع: دروس مقارنة من تجارب دولية

دراسة تجارب دول أخرى في إعادة الإعمار بعد النزاعات توفر رؤى قيمة يمكن الاستفادة منها في السياق السوري، إذ تساعد على تحديد عناصر النجاح والفشل وتوجيه السياسات الوطنية. أبرز هذه التجارب تشمل:

1. البوسنة: دور المجتمع الدولي

  ساهم المجتمع الدولي بشكل فعال في إعادة بناء البنية التحتية ودعم مؤسسات الدولة بعد النزاع في البوسنة.

  وجود آليات تمويل دولية ورقابة منظمات الأمم المتحدة أسهم في تعزيز الشفافية والحد من الفساد.

  أبرز الدروس المستفادة: أهمية الدعم الدولي المنسق، ودور المجتمع المدني في متابعة تنفيذ مشاريع الإعمار، وضمان مشاركة السكان المحليين في اتخاذ القرار.

2. العراق: أثر غياب الحوكمة

   بعد الحرب، واجه العراق تحديات كبيرة بسبب ضعف الحوكمة وغياب الشفافية في إدارة المشاريع التنموية.

 الفساد ونقص التخطيط أدى إلى إعادة إعمار جزئية وغير متكاملة، مما زاد من الفوارق الاجتماعية وأدى إلى نزاعات محلية مستمرة.

   الدرس الرئيسي: ضرورة وجود مؤسسات قوية، وآليات محكمة للحوكمة والشفافية لضمان فعالية عملية الإعمار واستدامتها.

3. رواندا: ربط التنمية بالمصالحة

 ركزت رواندا على دمج التنمية الاقتصادية مع المصالحة الوطنية بعد الإبادة الجماعية، بما في ذلك برامج لإعادة دمج الفئات المتضررة ودعم التعليم والصحة.

  ساهمت العدالة الانتقالية وإشراك المجتمع المدني في تعزيز الثقة بين مختلف الأطراف.

  الدروس المستفادة: ربط التنمية الاجتماعية بالمصالحة الوطنية يضمن استقرار المجتمع ويزيد من فرص نجاح المشاريع التنموية على المدى الطويل.

4. الاستفادة للسياق السوري

 تجربة البوسنة تبرز أهمية الدعم الدولي والتنسيق مع المجتمع المدني لضمان الشفافية والمشاركة.

 تجربة العراق تؤكد على خطورة غياب الحوكمة والرقابة، وما يمكن أن ينجم عنه من نزاعات مستمرة وفشل المشاريع التنموية.

  تجربة رواندا تبيّن أن دمج التنمية مع المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية يعزز الاستقرار الاجتماعي ويدعم التنمية المستدامة.

  يمكن لسوريا الاستفادة من هذه الدروس عبر وضع استراتيجية شاملة لإعادة الإعمار تدمج بين التخطيط المتكامل، تعزيز الحوكمة، واحترام حقوق الإنسان، مع إشراك المجتمع المحلي والشتات السوري.

الفصل الخامس: الرؤية المستقبلية لسوريا

يمثل بناء سوريا المستقبلية تحديًا كبيرًا بعد سنوات النزاع، لكنه أيضًا فرصة لإعادة تأسيس الدولة على أسس التنمية المستدامة واحترام حقوق الإنسان. وتقوم الرؤية المستقبلية على دمج عدة محاور استراتيجية متكاملة:

1. الدمج بين التنمية وحقوق الإنسان

   ينبغي اعتماد سياسات تعزز العدالة والمساواة، مع الالتزام الكامل بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

  تصميم البرامج التنموية بطريقة تحمي الحقوق الأساسية لجميع المواطنين، بما في ذلك الحق في التعليم، الصحة، والسكن اللائق.

 تطوير آليات شفافة لمراقبة تنفيذ السياسات بحيث تضمن عدم التمييز وتعزز الثقة بين الحكومة والمجتمع المدني.

2. تمكين الشباب والمرأة

   مشاركة الشباب بشكل فعّال في التخطيط واتخاذ القرار على المستويات المحلية والوطنية، لضمان انعكاس تطلعاتهم وطاقاتهم في مشاريع التنمية.

 تمكين المرأة من خلال تحسين فرص التعليم والعمل، وتشجيع ريادة الأعمال والمشاركة السياسية.

   إنشاء برامج تدريبية ومهنية تهدف إلى رفع كفاءات الشباب والمرأة، وتعزيز مهاراتهم التقنية والإدارية لمواكبة متطلبات سوق العمل الحديث.

3. دور الشتات السوري في الإعمار

الاستفادة من خبرات المغتربين السوريين في المجالات العلمية والاقتصادية والهندسية لدعم مشاريع إعادة الإعمار.

  تشجيع الاستثمار والشراكات بين الداخل والخارج، بما يسهم في نقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة إلى سوريا.

   إنشاء منصات حوارية بين الحكومة السورية والشتات لتسهيل مشاركة الكفاءات في التخطيط الاستراتيجي والمشاريع التنموية.

4. التكنولوجيا والتحول الرقمي

 دمج التكنولوجيا الحديثة في جميع مراحل التخطيط وإدارة الموارد، بما في ذلك استخدام نظم المعلومات الجغرافية، البيانات الكبيرة، والذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الخدمات.

  تطوير البنية التحتية الرقمية لتسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية والتعليمية والصحية، وزيادة الشفافية في العمليات الإدارية.

   تشجيع الابتكار الرقمي وريادة الأعمال التكنولوجية بين الشباب، لتعزيز الاقتصاد الرقمي المحلي وربطه بالأسواق العالمية.

5. الاستدامة والشمولية

  ضمان تنفيذ مشاريع طويلة الأمد قابلة للصيانة والتطوير، مع مراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

إشراك جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الفئات المهمشة، في تصميم وتنفيذ المشاريع لضمان عدالة توزيع الفوائد.

  وضع آليات متابعة مستمرة لتقييم فعالية المشاريع وتحقيق أهداف التنمية وحقوق الإنسان، مع إمكانية تعديل السياسات بحسب النتائج والتحديات الواقعية.

الخاتمة

لقد مزّقت الحرب السورية المؤسسات والبنية التحتية، وأثرت على الاقتصاد والنسيج الاجتماعي، لكنها لم تقهر إرادة الشعب السوري في النهوض، ولم تمحِ تطلعاته في إعادة بناء وطن يعكس العدالة والتنمية. المدن المدمرة والأسواق المتوقفة والخدمات المتعثرة ليست سوى مشاهد عابرة؛ أما القوة الحقيقية فهي القدرة على تحويل هذه التحديات إلى فرص، واستثمار الموارد بشكل يعزز التنمية ويحمي حقوق الإنسان.

إن عملية إعادة الإعمار تتطلب رؤية استراتيجية شاملة، تجمع بين متطلبات التنمية وضرورة حماية الحقوق الأساسية لكل مواطن. فهي ليست مجرد إعادة بناء البنية التحتية، بل هي إعادة صياغة المؤسسات، تعزيز الشفافية والمساءلة، وإرساء العدالة الاجتماعية، لتصبح قاعدة متينة لأي تنمية مستدامة.

الدروس المقارنة من تجارب دول أخرى مثل البوسنة والعراق ورواندا تؤكد أن التخطيط المتكامل، الحوكمة الرشيدة، المشاركة المجتمعية، والالتزام بالمعايير الحقوقية، هي عناصر لا غنى عنها لنجاح أي مشروع إعادة إعمار. وفي سوريا، يمكن لهذه الركائز أن تحوّل التحديات الناتجة عن سنوات النزاع إلى فرص لإعادة بناء الدولة والمجتمع بشكل يضمن استقرارها وازدهارها.

الرؤية المستقبلية ترتكز على إشراك المجتمع المدني والشتات السوري، وتمكين الشباب والمرأة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتصميم مشاريع طويلة الأمد وقابلة للصيانة. هذه العوامل تضمن أن تكون عملية الإعمار شاملة وعادلة ومستدامة، وتتيح لكل مواطن دوراً فاعلاً في إعادة بناء وطنه.

لذلك “لن تنهض سوريا بالحجارة وحدها، بل بالأفكار التي تتحول إلى سياسات، وبالحقوق التي تتحول إلى فرص، وبإرادة شعب يرفض الانكسار، ليصنع من التحديات جسوراً نحو مستقبل مزدهر وعادل لكل أبنائه."

ومنه فإن الطريق نحو سوريا مستقرة ومزدهرة لن يكون سهلاً، لكنه ممكن إذا تضافرت الجهود بين الدولة والمجتمع المدني والمواطنين، مع الالتزام بحقوق الإنسان وتطوير سياسات شاملة تستجيب لاحتياجات الجميع. وبإصرار الشعب السوري على التعلم والتجديد والعمل المشترك، يمكن تحويل التحديات إلى منارات أمل، تبني مجتمعًا أكثر عدلاً، وأقوى، وأكثر قدرة على مواجهة المستقبل

المراجع

World Bank. (2017). The toll of war: The economic and social consequences of the conflict in Syria. World Bank. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-1232-1

United Nations Economic and Social Commission for Western Asia. (2020). Syria at war: Eight years on. United Nations. https://www.unescwa.org/publications/syria-war-eight-years

United Nations Human Rights Council. (2023). Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic. United Nations. https://www.ohchr.org/en/hr-bodies/hrc/iici-syria

. Barakat, S. (2005). After the conflict: Reconstruction and development in the aftermath of war. I.B. Tauris.

Paris, R. (2004). At war’s end: Building peace after civil conflict. Cambridge University Press.

Sen, A. (1999). Development as freedom. Oxford University Press.

Fukuyama, F. (2004). State-building: Governance and world order in the 21st century. Cornell University Press.

. Transparency International. (2024). Corruption perceptions index 2024. Transparency International. https://www.transparency.org 

 

تعليقات