img
img

قمة الدوحة الطارئة: حين اجتمعت الكلمة لتكسر الصمت وتُعيد تعريف الردّ

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

قمة الدوحة الطارئة: حين اجتمعت الكلمة لتكسر الصمت وتُعيد تعريف الردّ

أ. مصطفى عبدالحسيب الدناور

صحفي وإعلامي سوري


في زمنٍ تتكاثر فيه المجازر وتُختزل فيه المواقف إلى بياناتٍ باهتة، جاءت قمة الدوحة الطارئة كصفعة سياسية على وجه الصمت، وكأنها تقول: "لسنا شهودًا على الجريمة، بل شركاء في ردّها."

انعقدت القمة العربية الإسلامية الطارئة في قطر، بعد العدوان الإسرائيلي المباشر على أراضيها، مستهدفًا شخصيات من حركة حماس كانت تدرس مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار. لم يكن الهجوم مجرد خرق، بل محاولة لإسكات الوساطة، وتفجير الجسر الأخير بين غزة والعالم.

من بين الركام، نهض الصوت لا ليُعاتب، بل ليُعيد رسم حدود الكرامة

كلمة الرئيس أحمد الشرع، رغم اختصارها، كانت كافية لتُعيد ترتيب المشهد. لم يُراوغ، لم يُجمّل، بل قالها كما تُقال الحقيقة حين تُصبح واجبًا:  

 العدوان على قطر هو عدوان على كل من آمن بالوساطة، وعلى كل من حاول أن يُنقذ غزة من الموت البطيء.

كلمته لم تكن تصريحًا عابرًا، بل كانت مرآة أخلاقية تعكس جوهر الاصطفاف: إما أن تكون مع الحياة، أو مع من يدفنها تحت الأنقاض.

لم يكن العدوان على قطر مجرد استهدافٍ لأرض، بل محاولة لاغتيال دورها

العدوان الإسرائيلي لم يكن على جغرافيا، بل على فكرة. فكرة أن دولة عربية يمكن أن تكون وسيطًا نزيهًا، وأنها تملك من الجرأة ما يكفي لتُفاوض وتُقاوم في آنٍ واحد. القمة جاءت لتقول: لن يُعاقب من يحاول إنقاذ غزة، بل سيُكرّم.

ما منح هذه القمة وهجها، لم يكن كثرة المقاعد، بل حرارة المواقف التي جلست عليها

دول كانت متباعدة، اجتمعت على كلمة واحدة:  

العدوان على قطر هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء.

لقاءات جانبية بين قادة مثل السيسي وأردوغان، أعادت رسم خرائط التحالفات، وفتحت بابًا جديدًا للتنسيق الإقليمي، بعيدًا عن المجاملات الدبلوماسية.

خاتمة: حين ترتدي السياسة عباءة الكرامة وتتكلم بلسان الضمير

قمة الدوحة لم تكن مجرد ردّ على صاروخ، بل كانت ردًّا على محاولة اغتيال الدور العربي في القضية الفلسطينية. وكلمة الرئيس أحمد الشرع كانت بمثابة جرس إنذار: لا تُراهنوا على صمت من اختار أن يكون جسرًا للنجاة، لا جدارًا للخذلان.

تعليقات