سنن الله في الكون التدرج لذلك نُهينا عن استعجال النتائج وضرب لنا مثلا نبي الله يونس عليه السلام الذي استعجل على قومه لما يئس من إيمانهم فكان أن فتح الله عليهم بالتوبة بعد حين.
{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (98)}[يونس]
على عكس حال الكثير من الأقوام الذين أعرضوا وتحدوا رسلهم بطلب عذاب الله فكان أن عجل لهم ما طلبوه فلما آتاهم العذاب {إذا هم يجأرون} وخوطِبوا بقول الله عز وجل:
{قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنۡ أَتَىٰكُمْ عَذَابُهۥ بَيَٰتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اُلْمُجْرِمُونَ (50) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51)}[يونس]
المؤمن مطالب بالمسارعة في مرضاة الله بالتوبة والاستغفار والمسارعة في كل أبواب الخير؛
يعبد الله على بصيرة يتلمس بها نور الحق الذي جاء به الرسل.
عين المؤمن على الحق تترصده..
{ فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ} [يونس 32]
يقتدي في ذلك بالأنبياء الذين هم أشداء في الحق لا يخشون فيه لومة لائم من ذلك سيدنا نوح الذي واجه قومه بقوله:
{ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ (71)}[يونس]
ويحذر من مسلك الضلال الذين {اشتروا الضلالة بالهدى} باتباعهم للظنون ويتبع نور الحق الذي سطع به القرآن العظيم.
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (37)}[يونس]
غاية آماله أن يكون وليا لله..
قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)} [يونس]
يعلم أن هذا الشرف ينال بتقوى الله والتقرب إليه:
قال تعالى في الحديث القدسي : "من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربةِ ، وما تقرب إليّ عبدي بمثلِ أداءِ ما افترضته عليه ، ولا يزالُ عبدي يتقربُ إليّ بالنوافلِ حتى أحبَّه ، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به وبصرَه الذي يُبصِرُ به ويدَه التي يَبطشُ بها ورجلَه التي يمشي بها ، فبي يسمعُ وبي يُبصرُ وبي يَبطشُ وبي يمشي ، ولئن سألني لأُعطينه ولئن استعاذني لأُعيذنه ، وما ترددت في شيءٍ أنا فاعلُه ترددي في قبضِ نفسِ عبدي المؤمنِ يكرهُ الموتَ وأكرهُ مساءتَه ولابدَّ له منه"
فليكن مسلكنا مسلك الحكماء الصابرين، الذين عرفوا سنن ربهم في الكون، فلم تستخفهم الحوادث، ولم يضعفوا عند المحن.
وليكن شعارنا قول الله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}.
فالثمرة اليانعة لا تُجنى إلا بعد صبر على الغرس والسقي،
والنتائج الطيبة لا تظهر إلا بعد جدٍ واجتهاد ويقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
فكن على ثقة بأن كل تأخير فيه حكمة، وكل اختبار في ظاهره محنة وفي باطنه منحة.
واجعل غايتك أن تكون من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، بأن تلتزم تقواه وتتعلق بوعده، وتتلمس طريق الحق من القرآن دون استعجال للنتائج { لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} فتفوز ب"البشرى الشاملة لكل خير وثواب، رتبه الله في الدنيا والآخرة" (السعدي).
اكتب مراجعة عامة