قليلون جداً بل يكادون أن يكونوا بعدد الأصابع أولئك المعلمون الذين مازالت أسماؤهم محفورةً في ذاكرتي، وسأظل أكنُّ لهم عميق الحب وخالص الامتنان على الدوام ، وآخرون ربما لهم ذكرياتٌ لكنها في الجانب الأخر أو السلبي، إذ مازالت ندوب إساءاتهم وعلامات سلبياتهم تحكي مواقفهم تجاه تلاميذهم، ولعلك عزيزي القارئ تشاطرني ذلك بالتأكيد .
ومادام هذا هو إحساسي وإحساسك ـ صديقي المعلم ـ تجاه معلمينا؛ فمما لاشك فيه أن كل واحد منا يطمع ويطمح بأن يكون اسمه ضمن قائمة الصنف الأول في ذواكر وذكريات طلابه ، إذ أن السلبية لا أحد منا يحب أن يُوصَم أو يوصفَ بها، بأي حال من الأحوال، وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها.
ولأننا قد جاء بنا القدر إلى هنا، وما أدراك ماهنا، إلى تحمل هذه المِهنة المُهمة، والمَهمة العظيمة، والوظيفة الخطيرة بنفس الوقت.
نعم..
إنها كذلك.
وهنا تكمن أهمية هذه المهمة او خطورتها.
فالأثر الذي ستتركه هنالك، هو رصيدك الحقيقي إن سلباً أو إيجاباً، وكل ذلك عائد عليك بالطبع، وعليه فإن حجم السعادة قد لا يوصف، عندما يتفاجأ أحدُنا بخدمة ما أو مساعدة ما من شخص لا يعرفه ، ولكنه يتفاجأ بأنه أحد تلاميذه، حينها لا يعرف حجم تلك السعادة ومستواها إلا من جربها، ومن ذاق عرف كما يقال.
واما ما هو خافٍ من التقدير والتبجيل والدعاء ومشابه؛ فلن نتحدث عنه، وكلٌ له نصيبه منه.
ولن نغفل هنا أيضاً، عما قد يقوله عنا تلاميذنا، وما قد يحملونه في رؤوسهم وقلوبهم، وما سيحكونه ربما لغيرهم، فكل ذلك ـ وبدون شك ـ سيصبُّ في صالحنا أو ضدنا، إن خيراً فخير أو شراً فشر، وهو في نهاية المطاف ثمرةٌ لما صنعته أيدينا.
من أجل ذلك أحببت ـ أعزائي القراء ـ أن يكون عنوان مقالي هذه المرة حول
طرق كسب الطلاب والتأثير فيهم وذلك من خلال أربعة أمور، رغبة في التنبيه والتذكير ، كوننا في مطلع عام دراسي جديد..
فما الذي ينبغي أن نفعله يا ترى؟
وتتمثل في أربعة نقاط على النحو التالي:
أولاً/ وقبل كل شيء، لابد من استشعار أهمية عملنا وعظمته وشرفه وأجره قبل أجرته، واستحضار الإخلاص قبل الشروع في أدائنا ونشاطنا فلكل امرئٍ ما نوى.
ثانياً / الاستزادة من الاطلاع في تخصصاتنا وتجديد معارفنا حول ما نُعَلّم، والأهم من ذلك تطوير مهاراتنا المهنية والفنية سواء في التخطيط أو التنظيم أو التنفيذ أو التقويم، وفقاً لأدبيات مهنتنا وآلياتها.
ثالثاً / التركيز على بناء مهارات أبنائنا وصقلها وتنميتها، العقلية منها والنفس حركية، وكذلك غرس القيم وتجذيرها وتعميقها، لا أن يطغى الشحن العلمي والمعرفي على حساب الجانب المهاري والقيمي، إذ أصبح من السهولة بمكان اليوم الحصول على المعلومة، وعليه فإن الأكثر أهميةً هو صقل المهارات وبناء القيم .
رابعاً / تعزيز المهارات الحياتية أو ما يسمى بالمهارات الناعمة لنكون نماذج لأبنائنا وقدوات حسنة، حتى نكسب القلوب ونسلب العقول، ومن المهارات الشخصية المهمة إدارة الذات وفن الاتصال وبناء العلاقات وحل المشكلات، إذ بذلك نستطيع تعزيز علاقاتنا بطلابنا وزملائنا ومرؤوسينا والمجتمع الخارجي من حولنا.
ولا نغفل هنا التعامل الراقي والمسؤول، وإشعار التلميذ بقيمته وأهميته، ومراعاة مشاعره بالطبع، فلن يبقى لك بعد فراق تلاميذك إلا ما تركته من تأثير نفسي عاطفي وإلا فلا.
كانت تلك هي أبرز الأمور التي استطعت استحضارها في هذه العجالة وبشكل مختزل وباختصار شديد، ولعل هناك الكثير من الأمور غيرها لكن هذه أبرزها.
وأخيراً أستطيع القول ـ صديقي المعلم ـ
بأنه على قدر تركيزك على هذه النقاط، وإجادتك لتلك المهارات بمستوى عالٍ تستطيع أن تكون مربياً مستنيراً، ومعلماً محترفاً، ومُدرِّساً مؤثراً، وبذلك فقط تستطيع أن تحفر اسمك في عقول طلابك، وفقني الله وإياك، وكان الله في عون جميع معلمينا، والسلام ختام .
اكتب مراجعة عامة