أ.د عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الانسان
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة: نحو فهم عميق للحكم الإسلامي المعاصر
تشهد الأمة الإسلامية اليوم تحديات مصيرية تتطلب فهماً عميقاً ومتجدداً لأصول الحكم الإسلامي. وفي قلب هذا الفهم تبرز منظومة متكاملة تجمع بين السياسة الشرعية كإطار عام للحكم، وفقه الموازنات كآلية دقيقة لترتيب الأولويات واتخاذ القرارات الحكيمة. هذا التكامل ليس مجرد نظرية أكاديمية، بل ضرورة حتمية لمواجهة تعقيدات الواقع السياسي المعاصر، من الصراعات الإقليمية إلى التحديات الاقتصادية والبيئية.
تمثل السياسة الشرعية الإطار التنفيذي لتطبيق مقاصد الشريعة في واقع الناس،بينما يشكل فقه الموازنات الآلية الترجيحية بين المصالح والمفاسد في حال التعارض. والعلاقة بينهما علاقة تكاملية عميقة، حيث توفر السياسة الشرعية السياق التطبيقي لفقه الموازنات، ويقدم فقه الموازنات الأدوات التنفيذية للسياسة الشرعية في الواقع المعقد.
⬅️ الفصل الأول: الأسس النظرية للتكامل المنهجي
السياسة الشرعية: جسر بين الوحي والواقع
السياسة الشرعية، كما عرّفها الإمام ابن عقيل الحنبلي، هي "ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول ﷺ ولا نزل به وحي"[1]. وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية أن "السياسة العادلة جزء من الدين"[2]، مؤكداً أن الحكم الإسلامي ليس مجرد تطبيق للنصوص، بل عملية إبداعية تحقق مقاصد الشريعة في الواقع المتغير.
وتقوم السياسة الشرعية على أركان أساسية أهمها ملخصة:
• المقاصد الشرعية الخمس: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، كما بيّنها الإمام الشاطبي في "الموافقات"[3]، والتي تشكل الإطار المرجعي لكل قرار سياسي.
• مبدأ المصلحة المعتبرة: التي لا تخالف نصاً صريحاً، ولا تفوت مصلحة أهم منها، كما أصّل لها الإمام الغزالي في "المستصفى"[4].
• قاعدة الضرورات تبيح المحظورات: عند تعذر تطبيق الأحكام على وجهها الأمثل، كما ذكرها الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر"[5].
فقه الموازنات: علم ترتيب الأولويات
فقه الموازنات، كما طوّره المعاصرون أمثال الدكتور يوسف القرضاوي[6]، هو "العلم الذي يبحث في كيفية التعامل مع تعارض المصالح والمفاسد، وترجيح الأولويات عند التزاحم بناءً على معايير شرعية دقيقة".
ويستند هذا العلم إلى قواعد أصولية راسخة منها :
• قاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح": كما نص عليها الإمام العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام"[7]، وهي تعني أن دفع الضرر أولى من تحصيل المنفعة عند التعارض.
• قاعدة "إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما": وهي القاعدة التي طبّقها النبي ﷺ عندما ترك إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم خشية فتنة حديثي العهد بالإسلام[8].
• قاعدة الأهم فالأهم: في ترتيب المصالح والأولويات، كما بيّنها الإمام الشاطبي في تقسيمه للمقاصد إلى ضروريات وحاجيات وتحسينيات[9].
التكامل المنهجي: صياغة النموذج الإسلامي للحكم الرشيد
يتجلى التكامل بين السياسة الشرعية وفقه الموازنات في عدة مستويات يتلخص في :
• المستوى المعرفي: حيث توفر السياسة الشرعية الإطار النظري العام، بينما يقدم فقه الموازنات الأدوات التطبيقية الدقيقة.
• المستوى المنهجي: السياسة الشرعية تحدد الأهداف والغايات، وفقه الموازنات يرسم خريطة الطريق لتحقيقها.
• المستوى التطبيقي: كلاهما يتفاعل في الواقع لإنتاج قرارات سياسية تحقق العدالة والرشد.
⬅️ الفصل الثاني: التطبيقات المعاصرة - قراءات في الواقع المعقد
المثال الأول: معادلة الموقف السوري من العدوان على غزة
يقدم الموقف السوري الراهن من العدوان الإسرائيلي على غزة نموذجاً معقداً لتطبيق فقه الموازنات في السياسة الشرعية. فالحكومة السورية الجديدة تواجه معضلة شرعية عميقة بين عدة واجبات:
• الواجب الأول: نصرة الإخوة في غزة، استناداً لقوله ﷺ: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"[10].
• الواجب الثاني: حماية الشعب السوري من مزيد من الدمار وإعادة بنائه معنويا و ماديا ، تطبيقاً لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[11].
الواجب الثالث: بناء الدولة وإعداد القوة للمستقبل، عملاً بقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}[12].
▪️ تطبيق الموازنة الشرعية:
• الموازنة بين المصالح المتعارضة: تطبق هنا قاعدة "الأهم فالأهم" حيث أن استقرار سوريا وبناء مؤسساتها يخدم القضية الفلسطينية على المدى الطويل أكثر من الدخول في معركة قد تؤدي إلى تدمير ما تبقى من البلاد.
• مبدأ التدرج في التكاليف: الشريعة تراعي الطاقة والإمكان،
فالمطلوب شرعاً هو النصرة بحسب القدرة والإمكان، وليس بما يؤدي إلى مفسدة أعظم.
• فقه المآلات: النظر في عواقب الدخول المباشر في الحرب الآن قد يؤدي إلى:
- تدمير البنية التحتية السورية المتعافية
- عودة الفوضى والتشرد لملايين السوريين
- تمكين الأعداء من إعادة تقسيم سوريا
• البدائل الشرعية للنصرة المباشرة:
- النصرة السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية
- تقديم الدعم الإنساني والطبي
- فتح المجال للمتطوعين من غير السوريين للمرور عبر الأراضي السورية
- استخدام الإعلام والخطاب الديني لفضح الجرائم الصهيونية
- بناء القوة العسكرية والاقتصادية للمواجهة المستقبلية
• الحكمة في التوقيت: الدخول في المعركة الآن قد يخدم العدو أكثر مما يخدم القضية وهذا ما يحاوله هذه الكيان بإستمراره في إستفزازاته ، بينما بناء دولة قوية ومستقرة يخدم كل قضايا الأمة مستقبلاً وقد نعده إستعدادا للمواجهة المستقبلية الحثمية مع الكيان الصهيوني.
المثال الثاني: الصراع الإيراني-الصهيوني وموقف الأمة السنية - موازنة التهديدات المتعددة
يواجه العالم الإسلامي السني تحدياً معقداً في التعامل مع الصراع بين إيران والكيان الصهيوني، حيث تتطلب هذه المعادلة موازنة دقيقة بين عدة اعتبارات شرعية ومصلحية:
▪️طبيعة التحدي:
كلا الطرفين (إيران والكيان الصهيوني) يمثل تهديداً للأمة الإسلامية السنية، لكن بطرق مختلفة:
️• التهديد الصهيوني:
- احتلال مباشر للأراضي الإسلامية
- تدنيس المقدسات الإسلامية
- مشروع توسعي يستهدف تفتيت المنطقة العربية
- عدوان مستمر على الشعب الفلسطيني
• التهديد الإيراني الرافضي:
- مشروع عقائدي يستهدف تغيير هوية الأمة السنية
- استغلال القضايا العربية لتمرير الأجندة الطائفية
- السعي لبناء "الهلال الشيعي" والهيمنة الإقليمية
- تصدير الثورة الخمينائية وزعزعة استقرار الدول السنية
▪️تطبيق فقه الموازنات في هذا الصراع:
• قاعدة "العدو الأكبر والأصغر": تحديد أي التهديدين أخطر على المدى الطويل، مع مراعاة أن:
- التهديد الصهيوني واضح ومباشر لكنه محدود جغرافياً نسبياً
- التهديد الإيراني أوسع انتشاراً ويستهدف صميم العقيدة والهوية
• قاعدة "لا يُزال ضرر بضرر مثله أو أشد منه":
تجنب التحالف مع أحد العدوين لمواجهة الآخر، لأن ذلك قد يؤدي إلى تمكين عدو على حساب آخر.
• مبدأ "فقه الأولويات":
- الأولوية الأولى: حماية العقيدة السنية والهوية الإسلامية الأصيلة
- الأولوية الثانية: تحرير الأراضي المحتلة وحماية المقدسات
- الأولوية الثالثة: بناء القوة الذاتية للأمة السنية
▪️الموقف الشرعي المتوازن:
رفض دعم أي من الطرفين ضد الآخر: لأن كلاهما عدو للأمة، والتحالف مع أحدهما يقوي موقعه ضد الأمة السنية.
استثمار صراعهما لصالح الأمة: عندما يتقاتل عدوان، فإن إضعافهما لبعضهما البعض يخدم مصلحة الأمة، شرط عدم التدخل لنصرة أحدهما.
بناء البديل السني: الاستفادة من انشغالهما ببعضهما لبناء القوة السنية البديلة التي تستطيع مواجهة كليهما مستقبلاً.
فضح كلا المشروعين: التوعية بخطورة المشروع الصهيوني والمشروع الإيراني على حد سواء، وعدم الانخداع بادعاءات إيران بـ"مقاومة الصهاينة".
▪️الحكمة العملية:
- عدم الوقوع في فخ "عدو عدوي صديقي"
- التركيز على بناء القوة الذاتية بدلاً من الاعتماد على توازنات خارجية
- الاستفادة من أي إضعاف يلحق بأي من العدوين دون المساهمة فيه مباشرة
- الحفاظ على استقلالية القرار السني وعدم التبعية لأي من المحاور
المثال الثالث: الموازنة بين مقاطعة المحتلّ والحفاظ على وظائف المسلمين
▪️ مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال وحماية العمالة المسلمة
• وصف الإشكالية:
عند الدعوة إلى مقاطعة الشركات العالمية الداعمة للكيان المحتلّ، تبرز إشكالية شرعية عملية، حيث إن تطبيق المقاطعة الشاملة قد يؤدي إلى:
1. تحقيق مصلحة كبرى: الضغط الاقتصادي على المحتلّ وداعميه، وهو من أنجع أساليب النصرة في العصر الحديث.
2. إحداث مفسدة ملحوظة: فقدان عدد من العمال والموظفين المسلمين لوظائفهم في فروع تلك الشركات داخل البلاد الإسلامية، مما يسبب ضرراً معيشياً لهم ولأسرهم.
• تحليل السياسة الشرعية وفقه الموازنات:
1. تحديد مرتبة المصالح والمفاسد:
- مصلحة المقاطعة: مصلحة عامة كبرى (عليا) تتعلق بنصرة المظلومين، والدفاع عن المقدسات، وردع العدوان، وتحقيق الضرورات الخمس (حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض) لأمة بأكملها.
- مفسدة فقدان الوظائف: مفسدة خاصة (جزئية) تتعلق بضرر
معيشي لفئة محدودة من الناس. وهي مفسدة محقَّقة لكن حجمها محدود وقابل للتدارُك ببدائل.
2. عملية الموازنة والترجيح وفق الضوابط الشرعية:
- تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة: هذه قاعدة أصولية راسخة. مصلحة نصرة قضية الأمة المصيرية مقدَّمة على المصلحة الخاصة لعدد من الأفراد في الحفاظ على وظائف محددة. يقول الإمام الشاطبي: "يُتحمَّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام"[13].
- ارتكاب أخف الضررين: الضرر الأخف هنا هو الضرر المعيشي لفئة محدودة، والذي يمكن تعويضه والتخفيف منه بآليات أخرى، بينما الضرر الأكبر هو استمرار الاحتلال وظلمه الذي يصيب الملايين.
- تحقيق أعلى المصلحتين: المصلحة المتحققة من المقاطعة (الضغط الاقتصادي، كسر هيبة المحتلّ، تحقيق النصرة) هي مصلحة عظمى، بينما المصلحة المتحققة من الاستمرار في العمل (كسب مادي لفئة محدودة) هي مصلحة دنيوية محضة.
3. التطبيق العملي (دور السياسة الشرعية):
السياسة الشرعية لا تقف عند حد إصدار الحكم بوجوب المقاطعة تقديماً للمصلحة العامة، بل تمتد إلى تدبير الأمر بحكمة لتخفيف الآثار الجانبية للمقاطعة على العمالة المسلمة:
- البدائل المجتمعية والحكومية: حث المجتمع والأغنياء على توظيف من فقدوا وظائفهم بسبب المقاطعة، وفتح قنوات للتوظيف في الشركات المحلية البديلة.
- برامج الدعم الاجتماعي: إنشاء صناديق زكاة وصدقات وتبرعات لدعم المتضررين مؤقتاً حتى يعودوا إلى الاستقرار الوظيفي.
- التوعية بثواب الصبر: تذكير العمال المتضررين بأن صبرهم على هذا الضرر في سبيل نصرة إخوانهم هو من أعظم القربات، وأن الله سيعوضهم خيراً في الدنيا والآخرة.
• الحكم الشرعي:
الحكم الشرعي في هذه المسألة يرجح كفة مصلحة المقاطعة كأداة لنصرة قضية الأمة على مصلحة الحفاظ على الوظائف في تلك الشركات، استناداً إلى قواعد الموازنة الشرعية.
لكن السياسة الشرعية الحكيمة تفرض أن يكون هذا الترجيح مصحوباً بخطة عملية (تدبير) من قبل الحكومات والمجتمعات لامتصاص الصدمة عن تلك الفئة التي تتحمل عبء هذا القرار الجماعي، وذلك عبر آليات التضامن الاجتماعي والتوظيف البديل والدعم المعنوي والمادي. وهذا هو جوهر الجمع بين الثبات على المبدأ والمرونة في التطبيق. (وهذا للاسف لا نجده في بلداننا حيث لا تطبق شريعة الله)
المثال الرابع: القضايا البيئية والاستدامة
التنمية المستدامة: الموازنة بين الحاجات الاقتصادية الحالية والمحافظة على البيئة للأجيال القادمة. هنا تتدخل السياسة الشرعية بمبدأ العدالة بين الأجيال، وفقه الموازنات بترجيح المصالح طويلة المدى.
الطاقة المتجددة: رغم التكاليف المرتفعة مبدئياً، فإن الاستثمار في الطاقة المتجددة يحقق مقصد حفظ البيئة والمال على المدى الطويل..
المثال الخامس : الأزمات الاقتصادية والمالية
في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، تبرز أهمية التكامل بين السياسة الشرعية وفقه الموازنات:
السياسة النقدية: عند مواجهة التضخم، قد تحتاج الدولة للموازنة بين رفع أسعار الفائدة (المحرم شرعاً في الأساس) وحماية القوة الشرائية للمواطنين. هنا يكون البديل الشرعي هو تطوير أدوات مالية إسلامية مثل الصكوك والمشاركات.
الدعم الحكومي: في أوقات الأزمات، قد تضطر الحكومات لتقليل بعض أوجه الدعم. فقه الموازنات يساعد في ترتيب الأولويات: دعم الضروريات (الغذاء الأساسي، الدواء) يُقدم على دعم الكماليات.
⬅️ الفصل الثالث: آليات التطبيق المؤسسي
المؤسسات المرجعية
• دور المجامع الفقهية: تطوير منهجيات الموازنة في القضايا المستجدة، إصدار الفتاوى الجماعية، تكوين لجان متخصصة تضم العلماء والخبراء.
• المجالس التشريعية والرقابية: دراسة مشاريع القوانين في ضوء المقاصد الشرعية، تقييم السياسات العامة من منظور الموازنات الشرعية.
• مراكز الدراسات الإستراتيجية: إجراء بحوث تطبيقية، تطوير نماذج للموازنة في القضايا المعقدة، تدريب الكوادر المتخصصة. ( وهذا ما تقوم به وتسعى إليه شبكتنا الرواد الإلكترونية المشكورة على ذلك ، وهنا يبرز أهمية مشروع القائد... )
المنهجية التطبيقية
• الخطوة الأولى: تحديد المصالح والمفاسد بدقة، مع التمييز بين الضروريات والحاجيات والتحسينيات.
• الخطوة الثانية: ترتيب الأولويات وفق المعايير الشرعية المعتبرة.
• الخطوة الثالثة: البحث عن البدائل التي تحقق أكبر قدر من المصالح وأقل قدر من المفاسد.
• الخطوة الرابعة: التطبيق التدريجي مع المراقبة والتقييم المستمر.
• الخطوة الخامسة: التعديل والتطوير بناءً على النتائج والمستجدات.
⬅️ الفصل الرابع: التحديات والحلول المستقبلية
التحديات الراهنة
• التحدي المعرفي: نقص في الكوادر المتخصصة في كلا العلمين، تعدد المرجعيات الفقهية، صعوبة فهم المقاصد في السياق المعاصر.
• التحدي المؤسسي: ضعف التنسيق بين المؤسسات الدينية والسياسية، غياب آليات التطبيق الفعّال.
• التحدي التطبيقي: الضغوط السياسية والاقتصادية، سرعة المتغيرات العالمية، تعقيد القضايا المعاصرة.
الحلول المقترحة
• على المستوى التعليمي: تطوير مناهج تدمج بين السياسة الشرعية وفقه الموازنات، إقامة برامج دراسات عليا متخصصة، تنظيم ورش عمل للممارسين.( هذا يناط بشبكة الرواد الإلكترونية ومنصاتها التخصصية ومن على شاكلاتها ).
• على المستوى المؤسسي: إنشاء مراكز بحثية متخصصة، تطوير آليات التشاور والتنسيق، وضع معايير لتقييم فعالية السياسات. ( يناط بمنصة تكامل للعمل الإسلامي ومنصة أفق السياسة ومنصة مفكر ومن على شاكلاتهم ).
• على المستوى التطبيقي: تطوير نماذج وأطر عمل للموازنة، إجراء دراسات حالة للتطبيقات الناجحة، بناء قواعد بيانات للسوابق.
( شبكة رواد الإلكترونية بمنصاتها التخصصية والمجتمعية ومن على شاكلاتها ).
خاتمة: نحو نهضة شاملة للفكر السياسي الإسلامي
إن التكامل بين السياسة الشرعية وفقه الموازنات ليس مجرد اجتهاد أكاديمي، بل ضرورة حضارية لأمة تسعى لاستعادة دورها الريادي في العالم. هذا التكامل يقدم منهجاً متوازناً يجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في التطبيق، بين الأصالة والمعاصرة، بين المثالية والواقعية.
إن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى هذا المنهج الرشيد الرباني ، الذي يحقق العدالة دون ظلم، والتقدم دون انحراف، والوحدة دون تفرق. ومن خلال تطبيق هذا المنهج بحكمة وإتقان، يمكن للأمة الإسلامية أن تواجه تحديات العصر بثقة واقتدار، وأن تساهم في بناء عالم أكثر عدلاً ورحمة.
إن المستقبل للأمة التي تجمع بين توحيد الله وإخراج العباد من عبادة النظام العالمي الذي يستعبد العباد إلى عبادة رب العباد ، بين الحكمة والعلم، بين الإيمان والعقل، بين الأصالة والتجديد. والسياسة الشرعية المتكاملة مع فقه الموازنات هي الطريق إلى هذا المستقبل المشرق بإذن الله.
☑️ الهوامش والمراجع
[1]: ابن عقيل، الواضح في أصول الفقه، ج5، ص159
[2]: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج28، ص246
[3]: الشاطبي، الموافقات، ج2، ص8-25
[4]: الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ج1، ص286-291
[5]: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص83
[6]: القرضاوي، يوسف، فقه الأولويات، مؤسسة الرسالة، 1995
[7]: العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج1، ص32
[8]: البخاري، صحيح البخاري، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها، حديث 1586
[9]: الشاطبي، الموافقات، ج2، ص8-10
[10]: البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع، حديث 481
[11]: سورة البقرة، آية 195
[12]: سورة الأنفال، آية 60
[13]: الشاطبي، الموافقات، ج2، ص163
اكتب مراجعة عامة