img
img

مؤتمر "سكريبت" في حلب: حين يُستبدل الصوت الحقيقي بصدى المحتوى الهابط

img
منصة ساند الإعلامية

مؤتمر "سكريبت" في حلب: حين يُستبدل الصوت الحقيقي بصدى المحتوى الهابط

مؤتمر "سكريبت" في حلب: حين يُستبدل الصوت الحقيقي بصدى المحتوى الهابط

بقلم مصطفى عبدالحسيب الدناور

في مدينةٍ ما زالت تحمل ندوب الحرب، وتُقاوم النسيان بذاكرةٍ لا تموت، انعقد مؤتمر "سكريبت" في حلب تحت شعار "مؤثرون من أجل سوريا". عنوانٌ يبدو للوهلة الأولى واعدًا، لكنه سرعان ما ينكسر أمام مشهدٍ يختلط فيه التصفيق بالزيف، وتُهمّش فيه الأصوات التي دفعت أثمانًا باهظة من أجل أن تُسمع.


منصة المؤتمر امتلأت بأسماء مؤثرين اشتهروا بمحتوى سطحي، لا يحمل من سوريا سوى اسمها في وسمٍ رقمي. صُنّاع محتوى يُجيدون الرقص، التحديات الفارغة، أو استعراض حياة الرفاهية، بينما تُغيب وجوه الثورة، وأصحاب الكلمة التي قاومت الرصاص، والذاكرة التي لا تزال تنزف.


أين هم الصحفيون الذين وثّقوا المجازر؟ أين هم الفنانون الذين رسموا على جدران الخوف؟ أين هم الشعراء الذين كتبوا للحرية؟  

لماذا يُستبدل صوت إدلب، وصرخة دوما، ودمعة داريا، بمن يُجيدون تقليد الترندات؟


في زمنٍ بات فيه "المؤثر" يُقاس بعدد الإعجابات، ننسى أن التأثير الحقيقي هو من يُغيّر الوعي، لا من يُلهي العقول.  

أن تُدعى إلى مؤتمر لأنك ترقص جيدًا، بينما يُقصى من كتب عن المعتقلات، أو من وثّق المجازر، فهذه ليست دعوة للتأثير، بل دعوة للتجميل.


الغياب المتعمد للأصوات الثورية لا يمكن أن يُفهم على أنه صدفة. بل هو جزء من سردية تُعاد صياغتها: سوريا بلا ثورة، بلا وجع، بلا ذاكرة.  

إنه تبييضٌ ناعم للواقع، تُستخدم فيه أدوات الإعلام الرقمي لتلميع صورة، لا لتوثيق حقيقة.


 ختامًا

 لا يُجملون وجه سوريا، بل يُطمسون ملامحه


مؤتمر "سكريبت" في حلب لم يكن احتفاءً بسوريا، بل كان احتفاءً بمن يُجيدون اللعب على خوارزميات الشهرة، ولو على حساب الحقيقة.  

سوريا لا تحتاج مؤثرين يُجيدون الرقص، بل تحتاج من يُجيدون قول الحقيقة، ولو بصوتٍ مبحوح.  

سوريا لا تُجمل بالفلتر، بل تُكرّم بالصدق، وتُروى بدمعة، وتُكتب بوجعٍ لا يُباع


أ. مصطفى عبدالحسيب الدناور 

صحفي وإعلامي سوري

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الرواد الإلكترونية ومنصة ساند الإعلامية.

تعليقات