صلاتي كلها لك
"أجعل لك
صلاتي كلها": خلاصة موجزة موفقة أنهى بها سيدنا أبي بن
كعب رضي الله عنه محاورته لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما سأله عن
المقدار الذي يخصصه من الدعاء للصلاة عليه ( يقصد بصلاته كلها دعاءه الله تعالى).
قال سيدنا أبي بن كعب رضي الله عنه:
قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: «ما شئت».
قال: قلت: الربع، قال: «ما شئت فإن زدت فهو خير لك»، قلت: النصف، قال: «ما شئت،
فإن زدت فهو خير لك»، قال: قلت: فالثلثين، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»،
قلت: أجعل لك صلاتي كلها. قال: «إذا تُكْفَى همَّكَ، ويُغْفرُ لك ذنبك»[1].
حب كبير وأدب رفيع،
وحرص بليغ وصدق عميق نلمسه، ونجده قد حمل الصحابي النبيه اللبيب على مواصلة السؤال
وتحري الأفضل من الأعمال، فكان الجواب القاصد الكافي من الرسول الكريم عليه أفضل
الصلاة والسلام بشارة عظيمة للسائل المحب رضي الله عنه، ولعموم من يجعل كل دعائه
صلاة على نبي الله صلوات ربي وسلامه عليه، أن يؤتيه المنعم سبحانه خيري الدنيا
والآخرة، فيكفيه همه ويغفر ذنبه.
الصلاة على رسول الله هي مفتاح الفرج
لكل من تنغص سعادته هموم وغموم، فيود لو يتخلص منها بأسهل الحلول. والصلاة على
رسول الله هي كذلك البلسم الشافي لمن يثقله ما اقترف من الذنوب، فيرجو أن يمحوها
العفو الغفور.
يقول الله
تعالى: ( إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)
(سورة الأحزاب، الآية56).
في هذه الآية الكريمة جميل الثناء من
الله العلي العظيم على حبيبه عليه الصلاة والسلام، وفيها منتهى التقدير له صلى
الله عليه وسلم من الملائكة الكرام. صلاة غاية في الفخامة و المهابة، أفرد بها
الله تعالى الخالق مالك الملك ذو الجلال والإكرام، سيد الخلق أجمعين محبة وتشريفا.
ثم مباشرة بعد هذا التكريم الخاص بالصلاة المتصلة المتجددة في الملأ الأعلى، يأمرنا
سبحانه عز وجل العليم الخبير بأن نصلي على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، لأننا
أولى بالمبادرة والمداومة على الصلاة والسلام عليه في كل آن إكراما له واعترافا بفضله.
ومن صلاتنا وسلامنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقتدي بسنته وأن ندعو
بدعوته وأن ننافح عنه وأن نتأدب مع أزواجه وأهله وصحابته.
نصلي على أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم ونجتهد
في ذلك ونواظب، ومهما كثرت مسائلنا نخصه عليه الصلاة والسلام بالصلاة في دعائنا وإن
كان هو في غنى عنها، لأننا نصلي عليه لحاجتنا نحن رحمة وثوابا ونورا...وكلما زدنا كان
خيرا لنا.
الصلاة على رسول الله صلى الله عليه
وسلم نور وأي نور... بها تقضى الحاجات: تفرج الكروب، وتغفر الذنوب، وتستجاب
الدعوات.
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل
سيدنا محمد كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، واللهم بارك على سيدنا
محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.
اكتب مراجعة عامة