img
img

هلْ تَدري أنَّ سرّ الجمال إخفاء بعضِه ! و أن من سرّ حياة العِطر ؛ اختباؤه الطّويل في أوراقِ الوَرد !

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

هلْ تَدري أنَّ سرّ الجمال إخفاء بعضِه ! و أن من سرّ حياة العِطر ؛ اختباؤه الطّويل في أوراقِ الوَرد !

  • د.كفاح أبو هنود


  • { فَجاءتهُ إحداهُما تَمشي على استِحياء } .. 
  • يخلّد القُرآن هذهِ الّلحظة مِن التّاريخ .. يقتنِص المَشهد ثمَّ يوقَِفنا عليه !

  • تلتّمع الّلقطة ، ويُبقيها القرآن محفورةًَ في عين الكَون .. لأنَّ الله يريدُ أن تبلُغنا الرِّسالة ؛ " بأن مِشْية خلَّدَها الحَّياء " !

  •  كانت مِشْيةً بِخُطىً خفيفة .. لكنّها كانت تملُك قوّة بقائِها كَذِكْرى أبديّة !

  • مِشْية .. تتكثّف فيها مَجموعةُ رسائِل مِنها :
  • شتّان بين خَطوةٍ وخَطوة .. شتّان بين خَطوة ؛ تسْقي الزَّمن عِطر الحَّياء الجَميل .. وبين خَطوة صاخِبة ؛ ليس لها إلى مَسْمع السَّماء سَبيل !
  • شتَان .. بين خَطوةٍ مثل الثّلج في بياضِ نبضِها .. وبينَ خَطوة ارتَدَت الحِداد من كثرة انكساراتِها !

  • { تَمشي على استِحياء }.. لم تكنْ تتلعّثم في خطواتِها .. لكنّها مِشية تحاول ان تَتْزِن ؛ مثل وردةٍ تَخشى من لَمسةِ الرِّيح !

  • { تَمشي } .. وهي تَودُّ لو تظلّ في الظلِّ .. في صَمت النّور .. في هَدأة المَوج .. في ساعةِ المَغيب !

  • بِربِّكَ تأمَّل ..
  •  فَتاة تَمشي على الحَياء باستعلاءِ حرفِ ( على ) ؛ كيفَ تَبدو خَطوتها !!
  • تأمّل .. كيفَ يموتُ الظنُّ في مِشيَتِها .. ويَنتهي مَيل الدُّروب .. ويظلُّ الدّرب تحتَ خَطوتِها مُستقيماً لا احتمالاتَ فيه !

  • { تَمشي على استِحياء }.. لكنّها مُتمكِّنة من مشيتِها في الحَياء ؛ حتّى كأنَّ الحياء هو أصلُ طَريقها ! 

  •  ثمّة عَلاقة ؛ بينها وبين طريقِها المُفعم بالحَياء .. 
  • ففي كلِّ صَباح ؛ كانت تُطرّز الطّريق بخَطوات لا تَستَسلِم ولا يخدِشها العابِرون !

  • { تَمشي على استِحياء } .. يلمَحه القَمر كلّ مَساء ؛ في طريق عودتها فلا يرى إلا فتاة "ً في طُهرِها يستَحِمُّ المَطَر " !

  • { تَمشي على استِحياء } .. ببساطِ قلبٍ لم يلوِّثه الغُبار .. حتى تظنّها هبَطت من جنّة نساؤها { حورٌ مَقْصُورات فيْ الخِيام } !

  • قل لي برَبِّك .. هل الأُنوثةُ إلا اكتمال الحَياء ؟!

  • هلْ الأنوثة .. إلا لَحظة الارتباك الّلامنطقيّة ؛ الّتي يفيضُ بها وجهُ أُنثى اكتمَلت في مشاعِرها !!

  • وهلْ الأُنوثة المُكتمِلة .. إلا تلك الرَّجفة التي تُعلنُ عن طبيعِتنا ، وتتوارى معَها العَذراء في خِدْرِها ..!

  • نعمْ .. إنّ الأنوثة هي الحَياء !

  • هي رغبة الاحتماءِ في الصّدفة .. كأنّها لؤلؤة مَكنونة اقتحم أحدُهم مَخبَأها !

  • هي لحظة غضّ البَصر .. لأنّ العينَ تستَحي أن تَمتلىء بصورةِ فتىً ؛ ربَّما سلَب من القلب موطِناً لا يُستَرَد !

  • والحياءُ .. هو فلسَفة السِّتر المُتكاملة !

  • هو مَنظومة غضّ الصّوت ، وغضِّ البّصر .. يتبَعه غضُّ السّعي ، وغضّ القلبِ عنْ ما يخدِش معنى العفّة !

  • { على استِحياء } . صِفة مُبالغة مِن الحَياء ..
  •  ولقدْ جمعَ لها القرآن بذلك ؛ تَمكُّنها من الصّفة في أعلى مستوياتِها ، وأعظم مقاماتها !

  • وانظُر كيفَ راعى القُرآن سِترها .. فكنّى عنها بِ { إحدَاهُما } !

  • صبيّة في أرَقِّ طبيعتِها .. تُواجه فتىً تكتمِل فيه الرُّجولة وقوّة الرُّوح ، وقوّة المبادِىء ؛ وذلك كله من معاني الجَمال العُلويّة ..

  • ثمّ هي تحتَمل ذلك كلّه .. ولا تزيدُ عن قَوْلٍِها { إن أبي يَدعوكَ } .. دونَ إشارة .. أو إيماءة ؛ تُتضاءلّ فيها أُسطورة سُمُوِّها !

  • إذْ الحَياء ياسيّدي ؛ لا يَعرِف المشاعر المُعلنة ، ولا الحبّ العاري من سِتره !

  • الحَياءُ .. لا يَعرِف الّلحظات المَكشوفة ..!

  • الحَياءُ .. لا يَعرِف الأحاسيسَ الخالية من أغْطِيتها !

  • أُنظُر إليها .. وهي تَحكي القصّةَ لأبيها ثمّ تقول { يا أبَتِ استأجِرهُ إنَّ خيرَ من استأَجرت القويّ الأَمين } !
  • في تَردّد .. يأَبَى أن يُفصِح عن المَكنون .. وذلك هو الحَياء ..!

  •  لَحظة التّردّد التي تُفطَر عليها المرأة .. فلا يَزيدُها عذبُ التّردد إلا عتاقة .. كزيتٍ مقدسيّ .. كلّما طالَ اعتكافه في الجِرار ؛ ازداد بهاءً وبَريقاً !

  • فالحَياء .. لايقبلُّ إلا الخُصوصيّة ، ويأبَى الأبواب المُشرعَة بِلا سُتور !

  • هلْ تَدري أنَّ سرّ الجمال إخفاء بعضِه !
  • و أن من سرّ حياة العِطر ؛ اختباؤه الطّويل في أوراقِ الوَرد !

  • لكنّها القِيَم الجَديدة ياسيّدي ..
  •  تبدو غريبةً على سُّطور المصحف ؛ مثل غُربة وجوهِ اليَهود في طُرقاتِ الأَقْصَى !

  • قِيمٌ .. تُشرع مراكِبها ؛ كيْ تموج بِنَا .. ثم تَتركنا في عَرَض البَحر بلا بَوْصلة !

  • قِيمٌ .. يتأوَّه الحقّ من عَصفِها .. فَقد كادَت أن تغيّر كلّ اتجاهنا !

  • أوّاهُ .. 
  • ماذا فعلَ بِنَا الإعلامُ ، والإختلاط !!
  •  أوّاه .. 
  • كَم أَهدرنا وأهدَرَ أغلى مافينا !!

  • هذا زمانٌ .. يُراد فيه للبُنيانِ أن ينهار .. 
  • أن نكون فيه بِلا نُقطة ارتِكاز !
  •  وأن نظلّ فيه بين المدِّ والجَزر ؛ حتّى لانصِل للشُطآن !

  • ثمّة من يريد لثيابِنا أن تَبلى .. أن تسقُط عن أكتافِنا ؛ لنصارِع بعدها هَوْل التَّعرّي !


تعليقات

الكلمات الدلالية