img
img

كُلُّ غالٍ مَحفوظٌ، لا مبذول

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

كُلُّ غالٍ مَحفوظٌ، لا مبذول

 إسراء نصّار، من رائدات منصة المرأة المسلمة


سلامًا وسُعْدًا لأوقاتِكِ أُخَيَّة،

أمّا بعدُ: أسألُ الله أن يُمَهِّدَ طريقَ قلبِكِ لشُعورٍ يُرضيه، ويُثَبِّتَ قلبَكِ على حالٍ يُحبُّه.


مُنذُ ما يزيدُ عن ١٤٤٧هـ، كانتِ المرأةُ مَهدورةَ الحَقِّ في دُنيا بلا قوانين، تُعامَلُ مُعاملةَ المتاعِ والإرثِ المَخْلوف، وكثيرٌ منهنَّ حُرِمْنَ من الحياةِ بوأدٍ باكِرٍ بلا ذَنبٍ ولا خَطيئة.


ثُمَّ جاء الإسلامُ فوَضَعَ قوانينَ للبَشرِ حتّى لا يَمْشوا في هذه الدُّنيا عَبَثًا، وكان مِن أحرَصِ ما حَرَصَ عليه الإسلامُ وأصَّلَ جزاءَه وعِقابَه: "المرأةُ" أُمًّا وزَوجةً، أُختًا وابنةً، طِفلةً وصَبيّةً، شابّةً وهَرِمة.


و قَدْ ثَبَتَ في النُّصوصِ النبويّةِ ما يُؤكِّدُ مكانةَ المرأةِ وحقوقَها:


فقد أخبر ﷺ أنَّه: "ما مِن عبدٍ وُهِبَ البناتِ وأحسَنَ إليهنَّ؛ إلّا جعلهُنَّ اللهُ وِجاءً له من النار، وجعل جزاءَ إحسانِه أن يَدخُلَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شاء."


وكانت آخرَ وصاياه ﷺ في خطبةِ الوداع: "استَوصوا بالنِّساءِ خيرًا."


ومن أعظم وجوه الخير للنساء حفظ كرامتهن وشرفهن  


وقد جَسَّدَ الصَّحابةُ ذلك عَمَليًّا:


فقد نُقِلَ عن عليّ بن أبي طالب – رضيَ اللهُ عنه – وصيته للنساء: "لو عَلِمَتِ المرأةُ كيف يَنظُرُ إليها الرَّجُل؛ لَتَحَصَّنَتْ خَلْفَ أبوابٍ من حَديد."


وكان الزُّبيرُ بن العَوّام يُبالِغُ في سَترِ زَوجاتِه.


وكانت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها مِن أعلَمِ أهلِ زمانِها بعد وفاةِ النبي ﷺ، حتّى قال عروةُ بن الزُّبير: "ما رأيتُ أحدًا أعلَمَ بالحلالِ والحرام، ولا بأمرِ الدِّين، ولا بالطِّبّ، ولا بالشِّعر، مِن عائشة."، وكانت تقول للنِّساء: "لا تَصِفْنَني لأزواجِكُنَّ."


فكيف لدِينٍ وهَبَكِ حياةً وحقوقًا، وشبَّهَكِ في رِقَّتِكِ بالقارورة، أن يفرِضَ عليكِ قيودًا بهدفِ الإذلال! 

عَقيمٌ فِكرُه مَن زَرَعَ في نُفوسِ النِّساءِ أنَّ الحُرّيّةَ تعني: "الخَلاعةَ والمَياعَةَ والانفِلاتَ من السَّتر".


المعنى الوحِيد للحُرّيّة: هو انقيادٌ لأوامرِ الله وامتِثالٌ لنَواهيه.


يا أُختي: يُصبِحُ المرءُ حرًّا بحقٍّ حينمَا يُصبِحُ عبدًا بحقٍّ للهِ الواحد القَهَّار.


تَخَيَّلي أنَّكِ مُلِّكتِ جَوهَرًا نَفيسًا؛ أَيَكونُ عُرضةً للأنام، مُتاحًا بين أيديهِم؟! 


كَلّا و اللّٰهِ؛ فَـكُلُّ غالٍ مَحفوظٌ، لا مَبذول.


ثُمَّ، أَفلا يكونُ الانفتاحُ بالتَّعمُّقِ بالفِكر، وكثرةِ القراءة، وتنوُّعِ الثَّقافة؟! فما دَخْلُ مَلابِسِكِ وتَبَرُّجِكِ!

أَصَدٌّ عن الثَّقافةِ هي؟!

تعليقات

الكلمات الدلالية