د. شيملء كامل
دكتورة في القانون الجنائي ومنسقة منصة تمكين العمل الإنساني
مقدمة
تُمثل الإغاثة الإنسانية وتقديم المساعدات للاجئين صورة من أسمى صور التضامن الإنساني، خاصةً حين تصدر عن وازع تطوعي خالص لوجه الله تعالى. وتزداد أهمية هذا الدور في ظل الأزمات الكبرى مثل ما تشهده **غزة** من اعتداءات وانتهاكات صارخة، أدت إلى تشريد مئات الآلاف من الأبرياء، وفقدانهم لأبسط مقومات الحياة من مأوى وغذاء وعلاج. وهنا يبرز دور المتطوعين كركيزة أساسية في دعم المحتاجين واللاجئين، تحقيقًا لمعاني الرحمة، وامتثالًا لتعاليم الإسلام السمحة.
الإغاثة الإنسانية في القرآن الكريم
لقد أولى القرآن الكريم اهتماماً كبيراً بمساعدة المحتاجين والمنكوبين، وجعل ذلك من علامات التقوى والإيمان. يقول الله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ سورة المائدة: الآية 2
فالتعاون على البرّ يشمل كل عمل خيري يُخفِّف آلام البشر، خاصةً في أوقات الحروب والكوارث. كما يقول الله تعالى في وصف الأبرار:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ سورة الإنسان: الآيات 8-9
فهذه الآيات تؤكد أن إطعام الجائع وإغاثة الملهوف من أعظم القربات، خاصةً إذا كان الدافع هو ابتغاء وجه الله دون انتظار مقابل.
وفي الحديث النبوي الشريف، قال رسول الله ﷺ:
من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" (رواه مسلم)
وفي حديث آخر، بيّن ﷺ أن السعي في حاجة الضعيف والمحتاج من أفضل الأعمال:
«السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمَسَاكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ» رواه البخاري
فالعمل التطوعي في إغاثة اللاجئين والنازحين في غزة ليس مجرد مساعدة مادية، بل هو جهاد بالمال والنفس، وهو من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه.
واقع غزة: أزمة إنسانية تستدعي النفير
تعيش غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، فالحصار والعدوان المتواصل دمّرا البنية التحتية، وأديا إلى تهجير آلاف العائلات، وانهيار الخدمات الأساسية. ووفق تقارير إنسانية، يعاني ملايين السكان من نقص في الغذاء والماء والدواء، فضلًا عن تدني خدمات الصحة والتعليم.
في ظل هذا الواقع المأساوي، يتوجب على كل مسلم ومسلمة، ممن أنعم الله عليهم بالأمان والرزق، أن يبذلوا ما يستطيعونه لنصرة إخوانهم في غزة، سواءً بالدعم المالي، أو التبرع العيني، أو التطوع بخبراتهم وجهودهم لخدمة المنكوبين.
مسؤوليتنا أمام الله والتاريخ
في أوقات الكوارث والنكبات، تُختبر إنسانية الأفراد والمجتمعات، ويُوزن الإيمان بالعمل لا بالشعارات. وإن كانت غزة اليوم جريحة، فإن في كل بيت مسلم متطوعًا مخلصًا يستطيع أن يخفف شيئًا من جراحها، ولو بالدعاء أو بنقل الحقيقة أو بنشر الوعي أو بجمع التبرعات.
خاتمة
إن الإغاثة الإنسانية وتقديم المساعدات للاجئين، وخاصة في غزة، ليست عملًا ثانويًا أو ترفًا، بل هي فرض إنساني وديني ووسيلة لإحياء الضمير الجمعي للأمة. والعمل التطوعي في هذا الميدان هو أعظم ما يُقدّم في هذه الظروف، ويُعدّ برهانًا على صدق الإيمان وعمق الانتماء للأمة.
فلنتحرك، كلٌ بما يستطيع، ولنُظهر للعالم أن المسلم لا يترك أخاه وقت الضيق، وأن الإنسانية لا تموت في قلوب أهل الخير
اكتب مراجعة عامة