منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة
مقال: {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ}
سلسلة: (وذكرهم بأيام الله)
أ.سميحة بنعمر
الأمين العام لمنصات الرواد التخصصية
ومستشارة منصة المرأة المسلمة
وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض
الأرض تتهيأ لِفَجْرٍ جديد... والصَّنائع الإلهية تَتَجلَّى!
- لقد آنَ الأوانُ لِتَستيقظَ الأمةُ من سُباتها الطويل، وتَنهضَ من كبوتها بعدَ أن طالَ بها الرُّقاد. فما نراهُ اليومَ مِنْ ظلمٍ صارخٍ، واستكبارٍ صليبيٍّ، وتَجَبُّرٍ صهيونيٍّ، ليسَ إلاَّ إرهاصاتِ ميلادٍ جديدٍ، ومقدماتِ نصرٍ مجيد يَصنعُه اللهُ بأيدي أتباع خالد ابن الوليد..
إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا!
- {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)} (سورة الإسراء)
- قال السعدي: "{ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ } والحق هو ما أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فأمره الله أن يقول ويعلن، قد جاء الحق الذي لا يقوم له شيء، وزهق الباطل أي: اضمحل وتلاشى.{ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } أي: هذا وصف الباطل، ولكنه قد يكون له صولة وروجان إذا لم يقابله الحق فعند مجيء الحق يضمحل الباطل، فلا يبقى له حراك."
- أما المؤمنُ فينظرُ إلى هذه الأحداثِ بعينِ اليقين: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(6)} (سورة الشرح). فكلُّ ظلمٍ يزيدُهُ الطغاةُ اليومَ، سيكونُ غداً حطباً لنارِ هزيمتهم، وكلَّ دمٍ يُسفكُ ظلماً سيكونُ شاهداً عليهم يومَ الحساب.
إشراقةُ اليقين: الأمةُ تَستفيق!
- لقد نامَتِ الأمةُ دهراً، ولكنَّها لم تَمُت! واليومَ تُنبِهُها صيحاتُ المظلومينَ في بلاد الشامِ، ويوقظُها زئيرُ المدافعِ ودويُّ الانفجارات. فما كانَ العدوانُ إلاَّ فَأساً يُحطِّمُ جدارَ الغفلةِ، وما كانَ القتلُ إلاَّ صيحةً توقظُ النائمين.
- قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} (إبراهيم: 42).
الجهادُ.. رياحُ التغييرِ القادمة!
- لقد أَذِنَ اللهُ برياحِ التغييرِ أن تَهُبَّ، فَتحرِّكُ سُكونَ القلوبِ، وتُثيرُ حَماسةَ الشبابِ. ففي كلِّ بيتٍ مِنْ مَشرقِ الأرضِ إلى مغربها، يَتردَّدُ سؤالٌ واحدٌ: "مَتَى نَصرُ الله؟" والجوابُ يَأتِي صادحاً: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214). فالشبابُ اليومَ فهموا أنَّ الجهادَ ليسَ خياراً، بل هوَ مصيرُ الأمةِ الذي لا بُدَّ مِنْ سلوكه.
الاستعدادُ.. فالمعركةُ حتمية!
- لن يكونَ النصرُ بِأيدي القاعدين! فمَن أرادَ أن يكونَ مِنْ أَهلِ الفلاح، فَلْيُعِدَّ نفسَه وَأَهلَهُ لِلأيامِ العِظام. الأبُ يُربِّي ولدَه على حُبِّ الشهادة، والأمُّ تُرضِعُ وليدَها حِكاياتِ البطولةِ، والشابُّ يَتدربُ على معاني الرجولةِ.
- {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (الأنفال: 60).
الخاتمة: النصرُ وَعدُ الله!
- نعم، ستكونُ التضحياتُ كثيرةً، والدِّماءُ غزيرةً، ولكنَّها لن تَضيعَ عندَ الله.
- {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (النساء:104) فالأمةُ التي تَدفعُ ثمنَ يقظتها بدماءِ أبنائها، خيرٌ مِنْ أمةٍ تَدفعُ ثمنَ غفلتها بِذُلِّها وَهَوانها. واللهُ قد وَعَدَ، وَوَعْدُ اللهِ حقٌّ:
- {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 40).
فَلْنَكُنْ مِنْ صناع النصرِ، وَلْنتاجر مع الله لِذَاك اليومِ، فَإِنَّ فَجْرَهُ آتٍ لا ريبَ فيه.
اكتب مراجعة عامة