الأمين العام لشبكة الرواد التخصصية، مستشارة منصة المرأة المسلمة، وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض
لن أبدأ بقولي قال الله وقال رسوله، مع أن لا حديث يعلو على قولهما،
لأن الرقي درجات نتسلقها معا..
قال الشاعر أبو القاسم الشابي:
"أُباركُ في النَّاسِ أهلَ الطُّموحِ
ومَن يَسْتَلِذُّ ركوبَ الخطرْ
وأَلعنُ مَنْ لا يماشي الزَّمانَ
ويقنعُ بالعيشِ عيشِ الحجرْ"
وسط هذه الرياح العواتي والجبال الرواسي من الأحزان..
وسط هذا القهر والذل الذي يعيشه الكل..
لا يفرق الظلم بين صغير ولا كبير، ذكر أو أنثى، شريف أو وضيع..
وسط كل هذا الركام من الهموم والبلايا الجسام
أما زلت تبارز ربك بالمعاصي والذنوب؟
أما زلت تحتفل برأس السنة وعيد ميلادك وعيد الحب وتفرغ لأجل ذلك الجيوب؟
أما زلت تفجر في كل زيجة وتكثر من شرب الخمور؟
أما زلت غاية أمانيك أكل هنيء ومتعة ترصدها في شتى البرور؟
أما زال حديثك أكلنا لبسنا اشترينا ألى أن زرت القبور؟
أما زال الفنان فلان يستهويك ومتابعة المسلسل تغريك؟
كذا أرادوا لك أن تكون..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعِسَ عبدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وإذَا شِيكَ فلا انْتَقَشَ"
جاء في شرح الحديث: "تَحذيرٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِكُلِّ مُؤمِنٍ مِن أنْ يَكونَ عَبدًا لِشَهَواتِه، وحَثٌّ على أنْ يَعيشَ المُؤمِنُ حَياتَه للهِ، وفي سَبيلِه سُبحانَه. فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «تَعِسَ عَبدُ الدِّينارِ، وعَبدُ الدِّرهمِ، وعَبدُ الخَميصةِ»، يَعني: عَثُرَ وسَقَطَ على وَجْهِه، والدِّينارُ مِنَ الذَّهَبِ، والدِّرهَمُ مِنَ الفِضَّةِ، والخَميصةُ: كِساءٌ أسوَدُ مُربَّعٌ، له خُطوطٌ، وسَبَبُ الدُّعاءِ عليه أنَّه: إنْ أُعطيَ مُرادَه مِنَ المالِ واللَّذَّاتِ رَضيَ عنِ اللهِ تَعالى، وإنْ مُنِعَ كانَ ساخِطًا غاضِبًا"
هل ترضى أن يدعو عليك النبي صلى الله عليه وسلم؟
فمن شفقته عليك يغلظ لك الخطاب كي لا تكون عبدا لشهواتك..
يسمو بك إلى تجارة الأصفياء فيدعو لمن كان في سبيل الله ساعيا وفي بهرج الدنيا زاهدا..
"طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بعِنَانِ فَرَسِهِ في سَبيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إنْ كانَ في الحِرَاسَةِ، كانَ في الحِرَاسَةِ، وإنْ كانَ في السَّاقَةِ كانَ في السَّاقَةِ، إنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ له، وإنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ."
أثْنى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على العَبدِ التَّقيِّ الخَفيِّ المُجاهِدِ، فقال: «طُوبَى لِعَبدٍ آخِذٍ بعِنانِ فَرَسِه في سَبيلِ اللهِ»، أي: مُنطَلِقٍ بفَرَسِه آخِذٍ بلِجامِه مُجاهِدًا ومُقاتِلًا في سَبيلِ اللهِ، لا يَأْبَهُ لِلدِّينارِ والدِّرهَمِ، ولا يَسعَى في طَلَبهما، و«طُوبَى» هو اسْمٌ لِلجَنَّةِ، وقيلَ: شَجَرةٌ فيها؛ فيَكونُ المُرادُ الدُّعاءَ له بالجَنَّةِ؛ لأنَّ «طُوبَى» أشهَرُ شَجَرِها وأطيَبُه. «أشْعَثَ رَأْسُه»، أي: مُتفَرِّقِ الشَّعرِ، غَيرِ مُسَرَّحٍ، «مُغبَرَّةٍ قَدَماه» بالتُّرابِ، إنْ أُقِيمَ في مُتقَدِّمِ الجَيشِ لِحراسَتِه رَضيَ وقامَ، وإنْ أُقيمَ في السَّاقةِ -وهي مُؤخِّرةُ الجَيشِ- رَضيَ وقامَ، ولا يَضُرُّه شَيءٌ مِن ذلك؛ مُبتَغيًا الأجْرَ مِنَ اللهِ تعالَى، وهو خامِلُ الذِّكرِ ليس له مَكانةٌ بيْنَ النَّاسِ، ولا يَسعى لِنَيْلِ وَجاهةٍ بيْنَهم، فإنِ استأذَنَ لم يُؤذَنْ له، وإنْ شَفَعَ في أحَدٍ لم تُقبَلْ شَفاعَتُه؛ لأنَّهُ غَيرُ مَعروفٍ بيْنَهم، ولكِنَّ قَدْرَه عِندَ اللهِ كَبيرٌ، وأجْرَه عِندَ اللهِ مَحفوظٌ.
كيف تبيع {عيشة راضية (21) في جنة عالية (22) قطوفها دانية (23)} (سورة الحاقة) بدنيا فانية إن أضحتك اليوم أبكتك غدا؟
أتسبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟
يا غافلاً تغنيه الدنيا بأوهامها، أتسكر بزخرفها الزائل، وتغتر بظلها الخادع؟ كم تسلب منك الأيام وأنت لا تدري، وكم تضيع من عمرك وأنت تلعب!الدنيا كالسراب، كلما أسرعت نحوها تبخرت فاستيقظ قبل أن ينادي منادي الموت!
اكتب مراجعة عامة