"وعَطفُ {المؤمنات} للتنويه بشأنهن لئلا يظنّ أن هذه المزية خاصة بالرجال، ولزيادة تفظيع فعل الفاتنين بأنهم اعتدَوا على النساء والشأن ألا يتعرض لهن بالغلظة. "(ابن عاشور، التحرير والتنوير)
لا يضيع عند الله شيء
أشاد الله عز وجل بالمؤمنات لكونه يعلم حرقة قلوبهن وحرقتهن على الأولاد
أشاد الله عز وجل بالمؤمنات لأن المرأة تجرح ألف جرح مع كل مشهد انعدمت فيه الرحمة
كيف لا وهي التي جبلت على الرحمة ورقة المشاعر
أن ترى ابنها يذبل ويموت بين يديها
تتمنى لو يقطع من لحمها ودمها لينجو
تقتحم ما يثقل على الرجال
لتخاطر بحياتها من أجل رغيف خبز تخبزه لأولادها
تحمل الكيس الثقيل بيمينها
وهم أمة متخاذلة بشمالها
حمل لم تكن لتسطيعه لولا القوة التي تستمدها من الله أولا
أنَّ في ضمن شقاء الرجل شقاء أهله، كما أن في سعادته سعادتهم؛ لأنه القيِّم عليهم.
ومن الشقاء التعب في طلب القوت، وذلك على الرجل دون المرأة؛ لأن الرجل هو الساعي على زوجته
(تفسير الخازن، لباب التأويل)
في ظل المنظومة العالمية المنافقة والتي كثيرا ما تتشدق علينا بمقولة الاتيكات الكاذبة "النساء أولا"
عالم يتلون كما تتلون الحرباء حسب غريزة التغول لا حب البقاء
ومع ذلك الرقي القرآني يخالف كل التوقعات
الفوز ليس في حضارة تبنى على أكتاف النساء المثقلات بالهموم وبكيس الطحين!
جعل الله ما على الأرض زينة لها اختبارا للخلق
فكان مقياس الفوز في الاختبار، مع أن أمة أبيدت وحُرقت بكاملها، سميت تلك الإبادة الفوز الكبير! فالثبات والانتصار العقدي هو المقصد وهو مقدم على التقدم العسكري. (أبو حمزة الكناني)
الإشادة بالمؤمنات تنويهٌ إلهيٌّ بعظيم ما تحملن من جروح الرحمة، وما تبذلن من تضحياتٍ تُثقِل الرجال – كحمل الأثقال لأجل رغيفٍ يُسكت جوع الصغار – وهي في شرعنا مكرمةٌ مخدومة.
والبيان القرآني يرفع قدر المؤمنات رفعًا لا يزاحم تكريمهن ترفٌ نسويٌّ ولا شعاراتٌ غربيةٌ خادعة.
وعدل الله الإلاهي يلاحق الفاتنين بعذاب الحريق، ويرفع الثابتات والثابتين إلى جنات النعيم.
فالشقاء في طلب القوت مسؤولية الرجل {فَتَشْقَىٰ}، أما بطولة المرأة فتكمن في رحمةٍ فطريةٍ تُذيب الجبال، وصبرٍ على المحن يخرق التوقعات.
إنه التكريم الحقيقي الذي لا يشتري المرأة بشعارات مزيفة ك "النساء أولاً"، بل يقدّر عطاءها ويحوطها بالرعاية والوقاية.
فالفوز الكبير – الذي سمّى الله به نهاية المطاف – ليس بتقدمٍ ماديٍّ تُستَذل فيه المرأة تحت أعباء المدنية الزائفة، بل هو ثباتٌ في المحنة، وانتصارٌ للعقيدة، وعدلٌ إلهيٌّ لا يضيع مثقال ذرة: {لَهُمْ جَنَّتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَٰرُ ذَٰلِكَ اُلفَوْزُ اُلْكَبِيرُ}.
اكتب مراجعة عامة